هيلاري وبيل كلينتون حققا أكثر من 30 مليون دولار من إلقاء 100 خطاب

مسؤول في الحملة الانتخابية: هيلاري تلقت أكثر من 5 ملايين دولار نظير كتاب «اختيارات صعبة»

كلينتون وزوجته هيلاري (واشنطن بوست)
كلينتون وزوجته هيلاري (واشنطن بوست)
TT

هيلاري وبيل كلينتون حققا أكثر من 30 مليون دولار من إلقاء 100 خطاب

كلينتون وزوجته هيلاري (واشنطن بوست)
كلينتون وزوجته هيلاري (واشنطن بوست)

حصل كل من بيل وهيلاري كلينتون على أكثر من 30 مليون دولار على مدى الأشهر الـ16 الماضية، كان 25 مليون دولار منهم مقابل 104 خطابات، وأكثر من 5 ملايين دولار نظير كتاب هيلاري «اختيارات صعبة». وكشفت هيلاري، المتقدمة في المنافسة على ترشيح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية، عن الأرقام في اليوم نفسه الذي أصدرت فيه حملتها إقرارا ماليا شخصيا يعود إلى عام 2014 بناء على طلب لجنة الانتخابات الفيدرالية. وذكر الإقرار المالي الخاص بكلينتون أصولا تتراوح قيمتها بين 11.3 و52.7 مليون دولار.
ولم تذكر كلينتون أي مسؤوليات أو التزامات. وفي آخر إقرار مالي خاص بها قبل مغادرتها منصبها وزيرة للخارجية عام 2012، ذكرت كلينتون أن قيمة إجمالي الأصول التي تملكها تتراوح بين 5.2 و25.5 مليون دولار.
وعادة ما يتم إلزام المسؤولين الحكوميين بتقديم إقرار ذمة مالية يوضح قيمة تقريبية لممتلكاتهم دون تحديدها على وجه الدقة.
وطبقا لدخل آل كلينتون، الذي تم الكشف عنه منذ بداية عام 2014، يعد الزوجان هما الأعلى دخلا ضمن الشريحة التي تمثل 1 في المائة من المواطنين. ومن المرجح أن يشير هذا الأمر إلى ثروة الزوجين، في وقت تقدم فيه هيلاري نفسها بطلة أسر الطبقة المتوسطة المكافحة. واكتفت حملة هيلاري كلينتون بالتعليق على الإقرار المالي فحسب.
وفي بداية شهر مايو (أيار)، قال بيل كلينتون، الرئيس الأميركي رقم 42، إنه سوف يستمر في إلقاء الخطابات مدفوعة الأجر.
وصرح لمحطة «إن بي سي نيوز» الإخبارية قائلا: «هناك فواتير يجب علي تسديدها. أنا أعمل جاهدا في هذا المجال، وأقضي ساعات كل يوم في عمل الأبحاث اللازمة. ويحب الناس سماع حديثي».
وألقى كلينتون خلال الأسبوع الحالي ثلاثة خطابات مدفوعة الأجر، بلغ سعر الواحد من بين اثنين منها 250 ألف دولار، وكان ذلك يوم الثلاثاء. أما هيلاري، فبصفتها مرشحة رئاسية، لم تعد تلقي خطابات مدفوعة الأجر، لكن كان آخر خطاب ألقته من هذا النوع في 19 مارس (آذار)، قبل بضعة أسابيع من إعلانها عن حملتها، وكان ذلك مقابل 250 ألف دولار. كذلك ألقت هيلاري ستة خطابات خلال الأشهر الثلاث الأولى من عام 2015.
ودفع الزوجان كلينتون عام 2014 ضريبة على الدخل تزيد نسبتها على 30 في المائة على حد قول أحد مسؤولي الحملة. كذلك فتحا منذ بداية عام 2014 صندوق تحوط لدى شركة «فانغارد» مرتبطا بمؤشر «ستاندرد أند بورز»، وكان هذا هو الاستثمار الوحيد الذي قام به الزوجان خلال تلك الفترة بحسب ما أفاد به المسؤول. وقال بيل كلينتون خلال المقابلة التي أجراها مع «إن بي سي» إنه يمنح 10 في المائة من عائدات خطاباته سنويا إلى المؤسسة الخيرية الخاصة بهما، وإن هيلاري حين كانت في المؤسسة خصصت 17 في المائة من عائداتها للمؤسسة. والجدير بالذكر أن هيلاري قد تركت المؤسسة بعد إعلانها عن ترشحها خلال شهر أبريل (نيسان). وألقى الزوجان كلينتون عددا متقاربا من الخطابات منذ بداية عام 2014 وحتى هذه اللحظة، حيث ألقت هيلاري كلينتون 51 خطاب، في حين ألقى بيل كلينتون 53. وخلال الأحد عشر عامًا، التي قدمت فيها هيلاري إقرارات مالية بصفتها عضوا في مجلس الشيوخ ووزيرة للخارجية، ذكرت أن زوجها قد حصل على 105 ملايين دولار مقابل إلقاء خطابات.
وإجمالا حصل الزوجان كلينتون منذ مغادرتهما للبيت الأبيض على 130 مليون دولار على الأقل مقابل إلقاء خطابات. وفي المتوسط، كان مقدار ما جمعته هيلاري كلينتون من مال مقابل إلقاء الخطابات أقل مما جمعه زوجها، لكنها كثيرا ما كانت تطلب سعرًا كبيرًا، حيث حصلت على 335 ألف دولار من شركة «كوالكوم» لتكنولوجيا الهواتف الجوالة مقابل خطاب ألقته في سان دييغو خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)، وعلى 325 ألف دولار من شركة التكنولوجيا «سيسكو» مقابل خطاب ألقته في لاس فيغاس خلال شهر أغسطس (آب) الماضي.
وكانت هيلاري، التي تقاضت راتبا بصفتها عضوا في مجلس الشيوخ خلال الفترة من 2001 إلى 2009، ثم بصفتها وزيرة للخارجية حتى عام 2013، تعمل بانتظام في مجال إلقاء الخطابات منذ مغادرتها للمنصب. وكان وضع الزوجين كلينتون المالي أضعف في عام 2001 بعدما تركا البيت الأبيض، حيث قالت هيلاري في ذلك الوقت إن أسرتها «مفلسة». وكان عليهم دفع رسوم قانونية ضخمة، حيث دفعا أكثر من 1.3 مليون دولار عام 2001 فقط من أجل تغطية فواتير قانونية باهظة خاصة بهم وبأعضاء سابقين في طاقم العمل بحسب ما جاء في إقرارات مالية سابقة.
مع ذلك في عام 2001، حصل الزوجان على 12.3 مليون دولار، على أقل تقدير، بحسب ما جاء في الإقرارات المالية، وكان 9.2 مليون دولار من هذا المبلغ مقابل إلقاء بيل كلينتون خطابات مدفوعة الأجر. وحصل الزوجان على 2.8 مليون دولار إضافية من أرباح الكتاب عام 2001.
وبحسب آخر إقرار ذمة مالية لها قبل مغادرة منصبها وزيرة للخارجية في بداية عام 2013، ذكرت هيلاري أنها حصلت هي وزوجها على 16.7 مليون دولار عام 2012. وتكشف إقرارات الذمة المالية عن متوسط الدخل والأصول، ولا تتضمن بالضرورة إجمالي دخل بيل كلينتون.
وقال شون سبايسر، متحدث باسم اللجنة القومية للحزب الجمهوري، إن الإقرارات المالية توضح أن هيلاري كلينتون «كانت آخر من يعلم، فقد تحولت من (مفلسة) إلى نجمة في عالم إلقاء خطابات لا يتجاوز الواحد منها 30 دقيقة مقابل 250 ألف دولار».
وعلى مدى سنوات، اشترى الزوجان كلينتون منازل في تشاباكوا بنيويورك مقابل 1.7 مليون دولار، وفي واشنطن العاصمة مقابل 2.85 مليون دولار بحسب ما جاء في الإقرارات المالية.
وفي عام 2008، أقرضت هيلاري كلينتون حملتها الانتخابية الرئاسية 5 ملايين دولار من أجل التنافس بشكل أفضل مع باراك أوباما، عضو مجلس الشيوخ آنذاك.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ «الشرق الأوسط»



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».