حكم بإعدام الرئيس الأسبق مرسي.. وقرار المفتي مطلع يونيو

القاهرة تستهجن تحريض إردوغان ضدها.. وحماس عدته مؤسفًا وصادمًا

الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي خلف القضبان أمس (أ.ب)، مرشد الإخوان محمد بديع ببدلة الإعدام الحمراء خلف القضبان (رويترز)
الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي خلف القضبان أمس (أ.ب)، مرشد الإخوان محمد بديع ببدلة الإعدام الحمراء خلف القضبان (رويترز)
TT

حكم بإعدام الرئيس الأسبق مرسي.. وقرار المفتي مطلع يونيو

الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي خلف القضبان أمس (أ.ب)، مرشد الإخوان محمد بديع ببدلة الإعدام الحمراء خلف القضبان (رويترز)
الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي خلف القضبان أمس (أ.ب)، مرشد الإخوان محمد بديع ببدلة الإعدام الحمراء خلف القضبان (رويترز)

قضت محكمة مصرية أمس، بإحالة أوراق الرئيس الأسبق محمد مرسي وعشرات آخرين، بينهم محمد بديع مرشد جماعة الإخوان، إلى مفتي البلاد، في خطوة تمهد لإصدار حكم بإعدامهم، في القضية المعروفة إعلاميا بـ«الهروب من سجن وادي النطرون»، لاتهامهم بالاتفاق مع كل من حركة حماس وحزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني، على محاولة «إسقاط الدولة في أحداث ثورة 2011»، وحددت المحكمة جلسة 2 يونيو (حزيران) المقبل، للنطق بالحكم النهائي عليهم. والحكم قابل للطعن.
كما قررت ذات المحكمة أمس، إحالة أوراق نائب مرشد الإخوان خيرت الشاطر، و16 متهما إلى المفتي لإبداء رأيه الشرعي في قضية «التخابر مع حماس»، وحددت المحكمة نفس الموعد السابق للنطق بالحكم على باقي المتهمين وعددهم 21 بينهم مرسي.
في غضون ذلك، أثار الحكم على قيادات الإخوان ردود أفعال دولية، واستهجنت مصادر دبلوماسية في القاهرة بشدة أمس، تدخل تركيا في شؤون القضاء المصري، بعد أن علق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، على الحكم بإعدام قادة الإخوان. وجددت المصادر الدبلوماسية، رفضها الكامل للتدخل من جانب أي دولة في أعمال قضاء مصر.
وظهر الرئيس المصري الأسبق، مرسي، مع المتهمين من قيادات الجماعة، داخل قفص حديدي مغلف بالزجاج العازل للصوت، وبدا عليه علامات الدهشة والترقب، وعقب الحكم في القضيتين قاموا برفع شارة رابعة (كف طويت إبهامه). ويلزم القانون القاضي بإحالة أوراق القضية إلى مفتي البلاد لاستطلاع رأيه بشأن حكم الإعدام، لكن رأي المفتي غير ملزم للمحكمة.
وقال رئيس محكمة جنايات القاهرة، المستشار شعبان الشامي أمس، إنه «لا يخشى أي رد فعل من المتهمين أو أنصارهم.. وأنه لا يحكم إلا بالعدل»، مؤكدا أن ما ارتكبه المتهمون من جرائم كان السبب الوحيد في تطبيق المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية عليهم والتي تنص على إحالة أوراق المتهمين للمفتى.
وكانت قيادة الجيش وقيادات سياسية ودينية قرروا الصيف قبل الماضي عزل مرسي بعد توليه الحكم لمدة عام، بسبب الاحتجاجات الشعبية الضخمة التي خرجت ضد حكمه وحكم جماعة الإخوان التي ينتمي إليها.
وقضت محكمة جنايات القاهرة بالتجمع الخامس (القاهرة الجديدة) أمس، إحالة مرسي و106 متهمين لمفتي البلاد في قضية «اقتحام السجون»، ويحاكم في القضية 131 متهما بينهم نائب مرشد الإخوان محمود عزت (هارب)، ومحمد سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب السابق، ومحمد البلتاجي، وعصام العريان، والشيخ يوسف القرضاوي، رئيس اتحاد العلماء المسلمين (المقيم في قطر)، إلى جانب القيادي بتنظيم القاعدة رمزي موافي، وأيمن نوفل القيادي بكتائب القسام «الجناح العسكري لحركة حماس الفلسطينية»، بالإضافة إلى قياديين بحزب الله اللبناني.
وضمت قائمة من تمت إحالتهم للمفتي أمس، بديع مرشد الإخوان، ويشار إلى أنه في حال صدور الحكم على المرشد بالإعدام يكون الثالث من نوعه، والثاني حضوريا. وسبق أن صدر على بديع في أبريل (نيسان) الماضي، حكم بالإعدام في قضية «غرفة عمليات رابعة»، وصدر حكم بإعدامه في وقت سابق في قضية اقتحام مركز شرطة في محافظة المنيا بصعيد مصر، لكنه صدر غيابيا. ويلزم القانون بإعادة محاكمة المحكومين غيابيا فور القبض عليهم ومثولهم أمام هيئة المحكمة.
وكان مرسي وعدد من قيادات الإخوان وحماس وحزب الله، مساجين في عدة سجون حول القاهرة، وفقا لأوراق التحقيقات في القضية، التي تقول إن مرسي فر مع باقي المساجين، وبمساعدة من عناصر خارجية تسللت عبر الأنفاق من قطاع غزة، أثناء الثورة على نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك في أواخر يناير (كانون الثاني) 2011.
وكان مرسي محتجزا مع قيادات إخوانية وجهادية أخرى في ذلك الوقت بسجن وادي النطرون، وقالت مصادر قضائية، إن «المتهمين حطموا أسوار السجون، وخربوا مبانيها وأضرموا النيران فيها، واقتحموا العنابر والزنازين، وقتلوا عمدا بعض الأشخاص وشرعوا في قتل آخرين». وأضافت المصادر، أن «المتهمين مكنوا المسجونين من حركة حماس وحزب الله وجهاديين وجماعة الإخوان المسلمين ومساجين جنائيين آخرين يزيد عددهم على 20 ألف سجين، من الهروب».
ومن بين التهم الواردة في القضية حيازة المتهمين، بالذات وبواسطة الغير، أسلحة نارية منها «آر بي جيه»، ومدافع «غرينوف»، ومدافع «رشاشة» وبنادق «آلية»، بقصد استعمالها في الإخلال بالأمن والنظام العام والمساس بنظام الحكم.
في غضون ذلك، قضت ذات المحكمة أمس، بإحالة أوراق خيرت الشاطر، و16 متهما من بينهم البلتاجي وعزت، إلى مفتي البلاد لإبداء رأيه الشرعي في قضية «التخابر مع حماس»، وحددت المحكمة جلسة 2 يونيو المقبل للنطق بالحكم.
وتضم القضية أيضا 21 متهما آخرين، يتقدمهم مرسي وكبار قيادات الإخوان على رأسهم المرشد العام، سوف يصدر بحقهم أحكام.
وكانت النيابة العامة قد أسندت إلى المتهمين تهم التخابر مع منظمات أجنبية خارج البلاد، بغية ارتكاب أعمال إرهابية داخل البلاد، وإفشاء أسرار الدفاع عن البلاد لدولة أجنبية، وتمويل الإرهاب، وارتكاب أفعال تؤدي إلى المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها.
وكشفت تحقيقات نيابة أمن الدولة في القضية، أن تنظيم الإخوان قام بتنفيذ أعمال عنف إرهابية داخل مصر، بغية إشاعة الفوضى العارمة بها، وأعد مخططا مع بعض المنظمات الأجنبية وهي حركة حماس، وحزب الله اللبناني وثيق الصلة بالحرس الثوري الإيراني، وتنظيمات أخرى داخل وخارج البلاد، تعتنق الأفكار التكفيرية المتطرفة، لتهريب السلاح من جهة الحدود الغربية عبر الدروب الصحراوية.
كما كشفت التحقيقات عن وجود تدبير لوسائل تسلل لعناصر من الإخوان إلى قطاع غزة عبر الأنفاق السرية، وذلك بمساعدة عناصر من حركة حماس، لتلقي التدريب العسكري وفنون القتال واستخدام السلاح على يد عناصر من حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني.
في هذا السياق، استهجنت مصادر دبلوماسية مصرية بشدة أمس، تدخل تركيا السافر في أحكام القضاء، وكان الرئيس التركي قد قال بحق أحكام الإعدام الصادرة بحق مرسي أمس، إن «مصر تعود إلى عهد مصر القديمة». واتهم إوردغان الغرب بـ«غض النظر» عن عزل الجيش لمرسي في يوليو (تموز) عام 2013.
وجددت المصادر المصرية، رفض القاهرة الكامل للتدخل من جانب أي دولة في أعمال القضاء المصري وعدم احترام أحكامه، باعتبار ذلك يشكل إخلالا جسيما بالمبادئ الأساسية لأي نظام ديمقراطي، وعلى رأسها مبدأ الفصل بين السلطات واحترام استقلالية القضاء.
بينما أدانت حركة حماس الفلسطينية قرار المحكمة باتهام مجموعة من عناصرها والحكم عليهم بالإعدام، واعتبر الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري في بيان صحافي له، أن قرار المحكمة المصرية «مؤسف وصادم لأنه اعتمد على معلومات مغلوطة».
من جهته، قال القيادي الإخواني المقيم في تركيا، عمرو دراج، أمس: إن «هذا حكم سياسي ويمثل جريمة قتل وشيكة يجب على المجتمع الدولي أن يوقفها». وفى أول تعليق على الحكم الصادر على والده، حرض نجل مرسي في تصريح مقتضب عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أنصار الإخوان على التصعيد، بقوله: «الثورة مستمرة».



الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.