ريموند عازار لـ«الشرق الأوسط»: أستمتع بالأدوار التي أقدمها حالياً... والبقية تأتي

إطلالتها الرمضانية في «ظل» و«والتقينا» لفتت انتباه المشاهد

تطل ريموند عازار في دورين مختلفين ضمن مسلسلي «ظل» و«والتقينا»
تطل ريموند عازار في دورين مختلفين ضمن مسلسلي «ظل» و«والتقينا»
TT

ريموند عازار لـ«الشرق الأوسط»: أستمتع بالأدوار التي أقدمها حالياً... والبقية تأتي

تطل ريموند عازار في دورين مختلفين ضمن مسلسلي «ظل» و«والتقينا»
تطل ريموند عازار في دورين مختلفين ضمن مسلسلي «ظل» و«والتقينا»

اعتاد المشاهد اللبناني رؤية الممثلة ريموند عازار في أدوار تجسّد فيها شخصية الأم الحزينة والمريضة أو التي تعاني من مشكلات كثيرة. ولكنها أخيراً، أخذت عهداً على نفسها بعدم إكمال مسيرتها على هذا المنوال. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «حزمت أمري منذ فترة، وقررت ألا أعود إلى أدوار مليئة بالمعاناة. فهذا الأمر أتعبني كممثلة، وانعكس سلباً حتى على من هم حولي. فكانوا يطالبونني بالقيام بأدوار مغايرة، تبرز قدراتي وطاقاتي في التمثيل. فأنا بطبيعتي متفائلة ومبتسمة دائماً. اشتقت لتقديم دور المرأة الليدي والفرحة، التي تحمل شخصيتها في العمل أبعاداً أخرى غير الحزن».
وبالفعل انتقلت ريموند عازار إلى الدفة الأخرى، وقدمت سلسلة أدوار خرجت فيها عن مألوف ما عُرفت به. وانطلاقاً من «دانتيل» كرّت السبحة، لتتلقى عروض تمثيل تروق لها، وعلى مزاجها، كما تقول. فهي اليوم نجمة رمضانية بُعيد مشاركتها في عملين مختلفين: «ظل» و«والتقينا». كما أنها انتهت من تصوير عملين آخرين هما: «الحجرة» و«بيروت 303». وتجسد فيهما أيضاً، أدواراً بعيدة عن تلك التي رافقتها لسنوات طويلة والتي تدور في أجواء الأم المنهكة.
«رفضت عروضاً كثيرة في الفترة الأخيرة، لأنها تعيدني إلى أدوار المعاناة، وقلت في نفسي إن القرار اتخذته ولن أعود عنه. وشاءت الصدف أن أتلقى من ناحية ثانية عروض تمثيل تناسب النقلة التي طمحت إليها. فأنا أعمل في هذا المجال منذ نحو 25 عاماً، وعندي طاقة تمثيلية كبرى، فكان لا بد أن أفرج عنها، فقد حان الوقت لذلك».
تتحدث عازار عن دورها في «والتقينا» مجسدة شخصية «الأميرة فاتن»، زوجة مسؤول مستقيم ورث لقب الأمير أباً عن جد. وتقول في سياق حديثها: «منذ قراءتي الأولى للدور أُغرمت به، واتصلت بالمنتج مروان حداد أعلن له موافقتي السريعة على المشاركة فيه. فهو دور غنيّ بشخصية امرأة مسؤولة وغير خاضعة التي اعتدت تقديمها في أعمال سابقة. كما أنها تلعب دوراً أساسياً في لمّ شمل عائلتها وفي إنشاء مؤسسات إنسانية. تهتم بزوجها وبأولادها، وتحثهم على مواجهة مشكلاتهم بقوة. خطوط الشخصية، إضافةً إلى النص الذي يبرز أهمية الدور، كلها أُعجبتُ كثيراً بها».
وتصف عازار الطاقة التمثيلية التي تتمتع بها بالكبيرة، وأن الأدوار الحزينة كانت تمتص قوتها وتسرق قواها وطاقتها، بشكل كبير. «لا تتخيلي أن هذا النوع من الأدوار هو بالأمر السهل أبداً، فتجسيد شخصيات تئنّ تحت وطأة الألم والوجع والمعاناة، يلزم الممثل أن يذوب بها كغيرها من الأدوار. وكي يصدقك المشاهد ويتماهى معك، المطلوب منك أن تتماهي مع الشخصية إلى حد كبير. ولكنني مللت من هذا النوع من الأدوار، وشعرت أنه عليَّ التغيير، كي لا أراوح مكاني».
تستمتع اليوم ريموند بالأدوار التي تجسدها في العملين الرمضانيين المذكورين، وفي غيرهما. «شعرت أنني جددت طاقتي وانتقلت إلى دفة أخرى كنت أحتاج إليها في مسيرتي. حتى عندما شاركت في دور صغير في الفيلم الخاص بقصة حياة جورج وسوف (مسيرتي)، قدمت دور والدة زوجته شاليمار استمتعت بالعمل».
بعد «دانتيل» و«دور العمر» و«شهر 10» (فيلم خاص بمرضى السرطان) كانت ريموند قد قلبت الصفحة. ولكن هل تشعر أنها تأخرت في القيام بذلك؟ ترد: «نعم قلبت الصفحة، وقد أكون تأخرت بعض الشيء للقيام بذلك. ولكن أشعر اليوم وكأن القدر يسهم في هذا التغيير الذي أحرزه».
كانت ريموند تعاني من الوقوف أمام الكاميرا في فترة معينة، وتقول: «لم أكن أحب بدايةً الوقوف أمامها، لا بل كنت غالباً ما أدير لها ظهري في أثناء التمثيل. فهي كانت تخيفني، ولكني اليوم نضجت بسبب تراكمات تجاربي. صرت أحب الوقوف أمامها وبراحة كبيرة».
وبالعودة إلى «والتقينا» تصف ريموند عازار العمل بأنه يواكب أحداثاً عشناها منذ سنوات قليلة، ولا نزال: «انطباع العمل بهذه الأحداث، وبقصص نابعة من واقعنا كلبنانيين تشمل الفساد والسرقة واللامبالاة من رجال السياسة، أعطاه حيزاً جميلاً. فهو عمل لا يشبه غيره، ويتابعه اللبنانيون لأنه بمثابة مرآة لحياتهم اليوم. وهذا الأمر يحث الممثل على تقديم أفضل ما عنده. وأنا سعيدة بالنجاح الذي يحققه في الشهر الفضيل، إذ احتل مساحة لا يستهان بها من اهتمام اللبنانيين».
سبق لعازار أن شاركت في أعمال رمضانية من قبل كما في «ورد جوري» و«2020» وغيرها. فهل مشاركتها في هذا الشهر تحمل لها تحديات تحبها؟ توضح لـ«الشرق الأوسط»: «من قبل لم أكن أفكر بهذه الطريقة أبداً، ولكنني اكتشفت أن طعم النجاح في شهر رمضان يكون مختلفاً عن غيره من أشهر السنة. فالناس تنكبّ على متابعة الدراما، وتبحث وتختار العمل الذي يحاكيها. كما أنهم يتفرغون لمشاهدة الدراما بشكل أكبر، وهو أمر ألمسه عندما أمشي على الطريق أو أكون في السوبرماركت. فالجميع يناديني باسم (الأميرة فاتن)، وهو أمر يسعدني. فالمساحة التي يزوّدنا بها الشهر الفضيل بخصوص أعمال الدراما تولّد هذا التفاعل ما بين الناس والممثل. وهو أمر ممتع، له وقعه الإيجابي على الفنان».
وعن دورها في مسلسل «ظل» الذي تشارك فيه إلى جانب الممثل جمال سليمان ومجموعة من الممثلين اللبنانيين تقول: «لمجرد إعلامي من الشركة المنتجة لصاحبها مفيد الرفاعي (غولدن تاتش) بأن الأستاذ جمال سليمان هو بطل العمل تحمست ووافقت من دون تردد. فلطالما تمنيت مشاركته دراما معينة.
قبل فترة كنت أطالع منشورات على (إنستغرام)، وقرأت عن هذا المسلسل الذي يحضر له. وأن بين أبطاله القدير جمال سليمان. قلت لنفسي: ليتني أستطيع المشاركة فيه، وأتعرف إلى النجم السوري عن قرب. كأن القدر سمعني وجاءني العرض صباح اليوم التالي. كنت مسرورة جداً وأخبرت القصة لجمال سليمان فيما بعد خلال التصوير».
بعدما قرأت دورها في «ظل» أعجبت به أيضاً، لأنه يمثل شخصية اجتماعية جميلة تتمتع بعلاقة وطيدة مع مصمم الأزياء جبران الصافي، الذي يجسد دوره جمال سليمان. «إنه قامة فنية كبيرة، تلمسين ذلك عن كثب عندما تتعاونين معه. فهو فنان خلوق ومتعاون ودقيق وفي غاية الاحتراف. كنا دائماً نجتمع معاً، ونحضّر للمشاهد ويعطيني رأيه، وأحياناً يعدّل في كلمة أو عبارة تمرّ في المشهد، انطلاقاً من خبرته الكبيرة. فحضوره طاغٍ وهو متعاون إلى أبعد حد مع الفريق الذي يعمل معه».
من الأعمال التي تتابعها في الشهر الفضيل «للموت2». وتقول: «لم يسبق لي أن رأيت الجزء الأول منه في العام الماضي، لانشغالي في تصوير أعمال مختلفة. ولكني اليوم أحاول التفرغ لمشاهدته بين يوم عمل وآخر. وأنا معجبة كثيراً بأبطاله، بدءاً بماغي بوغصن ودانييلا رحمة، وصولاً إلى محمد الأحمد وباسم مغنية وبديع أبو شقرا. كما أتابع أداء كارول عبود بحماس كبير، وأكتشف أكثر فأكثر قدرتها الاحترافية في التمثيل. الأمر نفسه يطبق على كل من فادي أبي سمرا وريان حركة، وخصوصاً رنده كعدي التي أُكنّ لها إعجاباً كبيراً، ناهيك بكميل سلامة الذي أعده أرزة من بلادي وإضافة فنية، لأي عمل يشارك فيه. وقد سبق وتعاونت معه في مسلسل (Awake) وكان رائعاً. كما لفتتني جويل داغر التي تحرز نقلة نوعية في دور (جنى) الذي تقدمه في (للموت2) فالعمل بأكمله رائع، ويستحق المتابعة».
ختاماً أسألها عما ترنو إليه في المستقبل القريب «عينك على شو؟»، ترد: «أتمنى دائماً أن أقدم المختلف والأفضل. وأستعد حالياً للسفر إلى تركيا للمشاركة في مسلسل يتألف من 90 حلقة. سأمكث هناك نحو 7 أشهر، وسأقدم خلاله دوراً أتجدد معه، والبقية تأتي. كما أنتظر عرض مسلسلي (الحجرة) و(303 بيروت)، لأقف على ردود فعل المشاهدين، تجاه أدائي، وأنا متحمسة لذلك».


مقالات ذات صلة

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق أشرف عبد الباقي وبطلات المسلسل في أحد مشاهد «راجل وست ستات» (الشرق الأوسط)

عودة «راجل وست ستات» بحكايات جديدة بعد غياب 10 سنوات

يعود المسلسل الكوميدي المصري «راجل وست ستات» مجدداً للجمهور بعد غياب 10 سنوات، عبر حكايات جديدة بين أبطاله بعدما كبروا وتغيرت أحوالهم.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق تارا عبود في مسلسل «أصحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

الدراما المصرية تجتذب فنانين عرباً في رمضان المقبل

تجتذب الدراما المصرية في رمضان المقبل فنانين عرباً من مختلف الجنسيات، من بينهم فنانون اعتادوا المشاركة في أعمال مصرية على غرار الفلسطيني كامل الباشا.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق دليلك لأقوى مسلسلات رمضان... دراما 2026 تستوحي حكاياتها من الواقع

دليلك لأقوى مسلسلات رمضان... دراما 2026 تستوحي حكاياتها من الواقع

قائمة بأبرز المسلسلات المصرية والخليجية والسورية واللبنانية التي ستُعرض على الشاشات والمنصات خلال رمضان 2026.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ‎⁨الممثلة إلهام علي تتوسط نجوم الموسم الجديد من مسلسل «شارع الأعشى» (حساب الفنانة في منصة إكس)⁩

الدراما الخليجية تعود إلى السبعينات... من «شارع الأعشى 2» إلى «الغميضة»

يشكّل عقد السبعينات من القرن الماضي سمة لافتة في أبرز أعمال الدراما الخليجية المرتقبة لشهر رمضان.

إيمان الخطاف (الدمام)

أكثر من 80 ممثلاً ومخرجاً ينددون بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة

رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)
رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)
TT

أكثر من 80 ممثلاً ومخرجاً ينددون بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة

رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)
رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)

ندّد أكثر من 80 مخرجاً وممثلاً، بينهم الإسباني خافيير بارديم، والبريطانية تيلدا سوينتون، بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة، في بيان اطلعت عليه وكالة الصحافة الفرنسية، الثلاثاء.

وقال الموقّعون إنهم «مصدومون من الصمت المؤسسي لمهرجان برلين السينمائي الدولي» حيال القضية، وعبروا عن استيائهم من «تورطه في فرض رقابة على الفنانين الذين يعارضون الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة ضد الفلسطينيين في غزة».

وجاء البيان إثر الجدل الذي أثاره رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز، بعدما رد على سؤال بشأن غزة الأسبوع الماضي بالقول: «يجب أن نبقى بعيدين عن السياسة».

صورة من مبنى مارتن غروبيوس في برلين لأجنحة في سوق الفيلم الأوروبي (EFM) الذي يقام على هامش الدورة السادسة والسبعين لمهرجان برلين السينمائي الدولي (أ.ف.ب)

ومن بين المخرجين البارزين الذين وقعوا الرسالة البريطاني مايك لي والأميركي آدم مكاي.

وتضم القائمة العديد من الفنانين الذين قدموا أعمالا في مهرجان برلين السينمائي. وقد فازت سوينتون نفسها العام الماضي بجائزة «الدب الذهبي» المرموقة.

وقال المقوعون إنهم «يختلفون بشدة» مع تعليقات فيندرز، مؤكدين استحالة فصل صناعة الأفلام عن السياسة. وأضافوا في البيان: «كما أصدر المهرجان بيانات واضحة في الماضي بشأن الفظائع المرتكبة ضد الشعوب في إيران وأوكرانيا، فإننا ندعو مهرجان برلين السينمائي الدولي إلى الوفاء بواجبه الأخلاقي والإعلان بوضوح عن معارضته للإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل».

ولم يعترض الموقعون فقط على موقف مهرجان برلين بعدم الخوض في قضية الحرب الإسرائيلية في غزة، ولكن أيضا على «الدور الرئيسي للدولة الألمانية في تمكين ذلك».


«آرت بازل - قطر»... منظومة الفنان والسوق

عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)
عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)
TT

«آرت بازل - قطر»... منظومة الفنان والسوق

عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)
عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)

في حي مشيرب بالدوحة؛ حيث أقيمت فعاليات «آرت بازل قطر»، ارتدت الأبنية والساحات المغطاة لوحات حمراء اللون تشير إلى مواقع العرض في المباني المحيطة، وفي الساحات الخارجية المختلفة.

كان الجو العام مليئاً بالحيوية والحماسة لإقامة هذا المعرض العالمي لأول مرة في المنطقة العربية. ولكنه لم يكن نسخة مكررة من «آرت بازل» بمعارضه المختلفة في سويسرا وهونغ كونغ وميامي بيتش، بل اكتسب شكلاً مختلفا في الدوحة، فالرؤية الفنية للمدير الفني، وائل شوقي، أخذت المعرض من الصيغة المعروفة للغاليريهات، التي تعرض مجموعة من الأعمال لفنانين مختلفين، إلى صيغة مختلفة ركزت على الفنان، بحيث عرض كل غاليري أعمال فنان واحد فقط، وهو ما غير تجربة التجول بين المعارض وجعلها ممتعة بشكل كبير، وتحولت التجربة إلى اكتشافٍ لأفكارِ وممارسة فنان بعينه في إطار السوق الفنية.

وعلق وائل شوقي على ذلك: «ما جذبني إلى هذا الدور هو إمكانية إقامة معرض فني لا يفصل بين السوق والمعرفة، بل ينظر إليهما على أنهما جزء من منظومة واحدة. يتيح الشكل المفتوح لـ(آرت بازل قطر) للفنانين تقديم أفكار مكتملة لا مجتزأة، ويدعو الجمهور إلى لقاء حقيقي مع العمل الفني، وبالتالي يشكل المعرض مساحة مميزة للوصول إلى الفن من جهة، ولتقديم المعرفة وتفعيل الحوار الثقافي وتوليد الفرص للفنانين من جهة أخرى».

زار المعرض في نسخته الافتتاحية أكثر من 17 ألف زائر (آرت بازل قطر)

التجول عبر الغاليريهات المشاركة يرسم صورة لمشهد فني غني ومنتعش في المنطقة، وهو ما تحول أرقاماً، فقد زار المعرض في نسخته الافتتاحية أكثر من 17 ألف زائر، ومثل جامعو الأعمال الفنية والرعاة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا نحو نصف العدد.

ووفق البيان الرسمي، فقد شهدت صالات العرض من قطر والسعودية والإمارات تفاعلاً واضحاً من جامعين ومؤسسات فنية، وكان الطلب ملحوظاً بشكل خاص على الفنانين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا والجنوب العالمي.

خلال جولة «الشرق الأوسط» على الغاليريهات المشاركة، كان لا بد من التوقف أمام عدد منها قدم أعمالاً مميزة جذبت الحضور بجماليات عالية، وموضوعات تناقش قضايا الإنسان والكوكب.

علي بني صدر.... بين الأساطير والواقع

يعرض غاليري «بيروتين» مجموعة من أعمال الفنان الإيراني علي بني صدر، تتصدرها اللوحات الضخمة التي تنطق بأسلوب مميز بحوار بين الأساطير والشخوص الخيالية وهموم الإنسان المعاصر. ولأول مرة نرى منحوتات من عمل الفنان. تماثل منحوتاته الشخوص والأشكال الغامضة في اللوحات، وبشكل ما تبدو كل منحوتة كأنها عنصر خرج من اللوحة، وهو ما يمثل للناظر نوعاً من الحوار البصري بين الاثنين.

يتجول الفنان في معرضه الصغير، وبابتسامته المعهودة يقول لـ«الشرق الأوسط» إنه حضر إلى الدوحة لزيارة المتاحف ولحضور هذه النسخة من «آرت بازل» لاختلافها عن النسخ الأخرى: «لم أزر الدوحة من قبل، ولكنني أردت الحضور للمعرض لأرى فكرة المعرض الفردي لكل فنان». يقول إن الفكرة تعمل لمصلحة الفنان... «بالتأكيد؛ فالزوار يمكنهم التركيز على الأعمال وفهمها بشكل أفضل، بعكس الوضع في معارض الفن العالمية الأخرى».

من أعمال الفنان علي بنيصدر (الشرق الاوسط)

يتحدث عن أعماله في العرض، وهي تضم لوحات بألوان الباستيل، والمنحوتات التي يقدمها لأول مرة: «بدأت عمل المنحوتات العام الماضي. كنت دائماً أشكل القطع بالطين، ولكني لم أجرب العمل بالبرونز من قبل. كانت تجربة مذهلة في الحقيقة، فأنا من محبي الفن القديم؛ ولهذا اعتمدت على أسلوب عمره 5 آلاف عام. كثيرون علقوا بأن المنحوتات تبدو كنماذج ثلاثية الأبعاد لتفاصيل من لوحاتي». يفسر ارتباطه بفنون الشرق الأدنى بأنها «تحمل صفات قد تبدو مستقبلية، وهو ما يثير اهتمامي».

إدريس خان... طبقات من الرموز والمعاني

في غاليري «فيكتوريا ميرو»، نسبح في عالم الفنان إدريس خان، الذي يقدم أعمالاً تبدو مثل المخطوطات القديمة المذهبة، بعضها مكتوب على خلفية زرقاء اللون، مما يستدعي إلى الذهن «مخطوطة المصحف الأزرق»، وهي مخطوطة أثرية تعود إلى العصر الفاطمي (ما بين القرنين التاسع والعاشر الميلاديين). تحت عنوان «الزمن الحاضر... الزمن الماضي»، نرى سلسلة من اللوحات المزينة بورق الذهب تستوحي تقاليد الثقافة الإسلامية، ولكن بمكنون معاصر.

عمل للفنان إدريس خان (الشرق الاوسط)

مخطوطات إدريس خان هنا مبهمة... لا نستطيع تبين الكلمات ولا الأحرف. تشير المشرفة على العرض إلى أن الفنان استخدم رموزاً موسيقية في بعضها ونصوصاً فلسفياً خاصة.

تقول المشرفة على الغاليري: «كثيراً ما يعمل الفنان على النصوص، ويُركّبها في طبقات. وفي حالة هذه السلسلة، كان يقرأ كثيراً للشاعرة الأميركية إميلي ديكنسون، وبينما كان يفكر في رؤيتها العالم وطريقة تعاملها مع الحياة، وتأملاته الخاصة في أعمالها، حوّلها قصائد؛ بعضها تُرجم إلى العربية، وبعضها الآخر خضع لبرنامج كومبيوتري خاص حوّلها نوتات موسيقية. هو ليس مهتماً بصنع شيء يُقرأ. بل يتعلق الأمر بتكثيف كل المشاعر، وكل المحتوى الروحي الموجود فيه، في لحظة بصرية واحدة».

سمية فالي و«مجلس العشاق»

في ساحة تتوسط مباني المعرض في حي مشيرب، تعرض الفنانة الجنوب أفريقية، سمية فالي، عملها المعنون: «في مجلس العشاق»، وهو عمل تركيبي تم خصيصاً لمعرض «آرت بازل قطر» الافتتاحي، وهو بيت شعري يُنسب إلى شعراء متصوفين؛ من بينهم رابعة العدوية.

ويُشيد عمل فالي بأماكن التجمع المدمَّرة أو المتضررة في أنحاء العالم الإسلامي. يستلهم العمل من مجموعة متنوعة من المواقع؛ من ساحات قرطبة، إلى حدائق غزة، ومن ضفاف نهر كشمير، إلى أروقة حيي «ديستريكت6» ومشيرب في قطر، ليُنسج العمل الذاكرة والعمارة والحضور الجماعي معاً. كان كل منها مكاناً للتجمع، حيث عاشت الصلاة والشعر والتجارة والتأمل والتعايش والمعارضة جنباً إلى جنب.

عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)

تقول الفنانة لـ«الشرق الأوسط»: «في هذا العمل، استلهمتُ من أماكن التجمع المفقودة في الفن الإسلامي؛ من كنائس ومساجد، بالإضافة إلى الأسواق والساحات العامة والشوارع، التي فُقدت أو دُمّرت في أنحاء متفرقة من العالم؛ من جنوب أفريقيا وقرطبة وغزة. يتتبع هذا العمل مخططات بعض هذه الأماكن وأشكالها، ويرسم ملامحها. إنه يدور حول فكرة التكاتف لإعادة البناء معاً، بشكل جماعي».

يتكون العمل من مجموعة من القطع السوداء التي يمكن نقلها وتحريكها؛ «لذا يمكن استخدامها مساحةً للتأمل، أو للتجمعات» بينما على الأرض نرى القطع تمثل خريطة معمارية قديمة «استوحيناها من الأماكن المفقودة».

عمران قريشي وإحياء تقاليد النسج

في ركن من العرض أشبه بنصف غرفة ملونة، كأنها صنعت من نسيج ملون، جلس شخصان يركّبان الخيوط الملونة على مقاعد خشبية صغيرة. في عمل الفنان الباكستاني عمران قريشي نرى إعادة تصور لنسيج «الشارباي» التقليدي - وهو عنصر أساسي في الحياة المنزلية بجنوب آسيا - بلغة هندسية دقيقة تجمع بين التجريد والترابط.

في هذه السلسلة الجديدة، يُحوّل قريشي النسيج البسيط للسرير إلى عمل فني باستخدام خيوط نايلون نابضة بالحياة، مشدودة على إطارات فولاذية صناعية. يضم العمل الفني مجموعة متناغمة من الزخارف الهندسية، بما في ذلك أنماط «المعين» و«المتعرج» و«الصليب»، مُنفذة بألوان لافتة من الأحمر والأزرق، والأخضر والأصفر، والأزرق والذهبي، بينما يتخذ بعض الأعمال شكل إطارات مستطيلة مثبتة على الجدران تُحاكي زخارف المخطوطات الإسلامية.

عمل الفنان عمران قريشي (الشرق الاوسط)

يقول الفنان لـ«الشرق الأوسط»: «تلقيتُ تدريباً في فن رسم المنمنمات بالكلية الوطنية للفنون في لاهور، وكان تدريبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بهذا الفن. ثم بدأتُ تجاوز حدود الرسم المصغر... وهذا أحد أعمالي الحديثة. تخيلتُ صفحات مخطوطة مفتوحة، وإطاراً، وحافة، ثم ابتكرتُ سطحاً ثلاثي الأبعاد يمكن للناس دخوله، بل يمكنهم التجول فيه إن أرادوا». بشكلٍ ما، يمكن للزائر دخول العمل والجلوس على المقاعد ليصبح جزءاً من العمل الفني... يضيف: «أردت بطريقة ما إحياء (الشارباي) التقليدي واستكشاف إمكانية ربطه بالفن المعاصر، أو طرق جديدة للنظر إلى هذا التقليد نفسه».


ماري روز أسطا: «يوماً ما ولد» مُستلهم من حياتي الواقعية

استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)
استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)
TT

ماري روز أسطا: «يوماً ما ولد» مُستلهم من حياتي الواقعية

استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)
استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)

في حضوره العالمي الأول ضمن مسابقة «الأفلام القصيرة» في مهرجان «برلين السينمائي الدولي»، يقدّم الفيلم اللبناني «يوماً ما ولد» تجربة سينمائية مكثفة تنطلق من حكاية طفل في قرية حدودية، لكنها تنفتح على أسئلة أوسع تتعلق بالسلطة والاختلاف والذاكرة والعنف الكامن في الصوت قبل الصورة.

الفيلم الذي كتبته وأخرجته ماري روز أوسطا، لا يكتفي بسرد واقعة عن طفل يمتلك قدرة غير اعتيادية، بل يحوّل هذه القدرة إلى استعارة مركّبة عن الطفولة حين تُدفع إلى الاختباء، وعن المجتمعات التي تخشى كل ما يتجاوز معيار «الطبيعي».

وتدور القصة حول صبي في الحادية عشرة يعيش مع عمه في قرية لبنانية اعتادت على أصوات الطائرات الحربية باعتبارها جزءاً من يومها العادي، وفي هذا السياق المشحون، يكتشف الطفل أنه يمتلك قدرة غامضة لا يفهم حدودها.

العم الذي يتولى رعايته، يحاول بكل السبل أن يبدو «عادياً»، ويذيب أي علامة اختلاف قد تجلب الانتباه أو الخطر، غير أن القمع لا يطفئ الطاقة، بل يؤجل انفجارها، وعندما يؤدي اختبار بريء لهذه القدرة إلى سقوط طائرتين حربيتين، يصبح السر عبئاً، وتتحول المخيلة إلى قوة لا يمكن احتواؤها.

ما يمنح الفيلم عمقه الحقيقي ليس الحدث الفانتازي في ذاته، بل الطريقة التي يُبنى بها بوصفها انعكاساً لخبرة معيشة، فالبيت الذي تجري فيه الأحداث ليس مجرد ديكور، بل ذاكرة متجسدة، بناء أسمنتي غير مكتمل فوق بيت حجري قديم، سلالم تؤدي إلى فراغ، غرف مفتوحة على الريح والنباتات. هذا الفضاء، الذي استُلهم من بيت أجداد المخرجة في شمال لبنان، يتحول إلى متاهة رمزية.

المخرجة اللبنانية (الشرق الأوسط)

وتقول ماري روز أسطا لـ«الشرق الأوسط» إن «الفيلم وُلد من لحظة شخصية عميقة تعود إلى عام 2006، حين كانت مراهقة في بيروت لا تتابع الأخبار ولا تنشغل بالسياسة».

مضيفة: «لم نكن معتادين في بيروت على سماع صوت الطائرات الحربية، في ذلك اليوم، دخل الصوت إلى غرفتي فجأة. شعرت بشيء غير طبيعي، وكأن هناك حدثاً يوشك أن يقع، من دون تفكير قلت (بوم) وبعد لحظات وقع انفجار فعلاً قرب المنزل».

استدعاء الكارثة

وأضافت أنها في تلك اللحظة شعرت كأنها تسببت بالانفجار، «كأن لدي قوة خارقة استدعت الكارثة»، قبل أن تدرك أن ما حدث كان بداية الحرب الإسرائيلية على لبنان في يوليو (تموز) 2006.

وأكدت أن هذا الشعور بالتصادم بين الصوت والحدث، بين الخيال والواقع، ظل عالقاً بداخلها لسنوات، مضيفة: «في تلك اللحظة كبرت فجأة، فهمت معنى أن تدخل الحرب إلى حياتك من دون استئذان، أن تشعر بأن حياتك العادية يمكن أن تنقلب في ثانية، وأنك بلا قدرة على القرار».

وأضافت أن «شخصية الطفل تحمل جانباً شخصياً واضحاً؛ لأن البيت الذي صُوِّر فيه الفيلم هو بيت جدها في شمال لبنان، وهو بيت غير مكتمل ظل شاهداً على انهيار اقتصادي قديم بعد إفلاس البنك الذي كان يضع فيه أمواله ولم يتمكن من استردادها حتى الآن».

وأكدت أن «هذا البيت كان بالنسبة لها مساحة حرية، فلم يكن الكبار يخافون أن يفسد شيء فيه، وكانت تركض بين دهاليزه وتخرج إلى الأرض المحيطة به، وتواصل بين الخرسانة والطبيعة، بين الداخل والخارج، مما خلق لديها عالماً من الخيال».

استعادت المخرجة موقفاً شخصياً في طفولتها (الشركة المنتجة)

وأشارت إلى أن «شعورها بالحرية في ذلك المكان امتزج لاحقاً بذكريات الانهيارات المتكررة في لبنان، كأن التاريخ يعيد نفسه، وكأن البيوت غير المكتملة تشبه بلداً يعيش مشاريع لم تكتمل».

وفي حديثها عن البعد السياسي، شددت على أن السياسة في الفيلم ليست شعاراً مباشراً، بل طبقة طبيعية نابعة من واقعها كونها امرأة لبنانية، مضيفة: «هذا الصوت حفظته في جسدي. عندما أسافر وأسمع طائرة مدنية، أقفز من مكاني. هذه صدمة تراكم، فنحن نعيش تحت تهديد دائم، لا نعرف متى تحوم الطائرات فوقنا وماذا سيحدث، في لحظة ما، تتمنى لو أن لديك القدرة على الردع، على إيقاف هذا الاجتياح».

وعن تمويل الفيلم أوضحت أن «الرحلة لم تكن سهلة، خصوصاً في سياق عربي يعاني من محدودية مصادر الدعم للأفلام القصيرة، لكنها أكدت أن المشروع قام على جهد جماعي، وصوّرت في المنطقة التي تعرفها جيداً، وعملت مع ممثلين وأصدقاء آمنوا بالفكرة، وهو الأمر الذي سهل الكثير من العقبات».