التصلُّب المتعدِّد... إنهاك مَرضيّ مزمن وتكلفة عالية

مرض يُعيق قدرات عمل الدماغ

التصلُّب المتعدِّد... إنهاك مَرضيّ مزمن وتكلفة عالية
TT

التصلُّب المتعدِّد... إنهاك مَرضيّ مزمن وتكلفة عالية

التصلُّب المتعدِّد... إنهاك مَرضيّ مزمن وتكلفة عالية

وفقاً لدراسة حديثة نُشرت ضمن عدد 13 أبريل (نيسان) الحالي لمجلة علم الأعصاب «Neurology»، بلغ إجمالي العبء الاقتصادي لمرض «التصلُّب المتعدِّد Multiple Sclerosis (MS)» العصبي في الولايات المتحدة خلال عام 2019 نحو 86 مليار دولار. منها 64 مليار دولار للتكاليف الطبية العلاجية والتشخيصية المباشرة لهذ المرض العصبي، و22 مليار دولار تكاليف طبية غير مباشرة. وكان عنوان الدراسة «العبء الاقتصادي لمرض التصلُّب العصبي المتعدِّد في الولايات المتحدة: تقدير التكاليف المباشرة وغير المباشرة».

- عبء اقتصادي
نتائج هذه الدراسة لباحثين من الجمعية الوطنية لمرض التصلُّب العصبي المتعدِّد (NMSS) في مدينة نيويورك، ألقت الضوء بشكل مركّز على تفاصيل العبء الاقتصادي لهذا المرض العصبي. وكانت المكونات الثلاثة الأكبر للتكاليف «المباشرة» هي: الأدوية الموصوفة للبيع بالتجزئة لعلاج المرضى التي يتلقونها في المنزل، والأدوية التي يتم إعطاؤها للمرضى في العيادات فقط، وتكاليف رعاية ومتابعة المرضى في العيادات الخارجية. وكانت أكبر مكونات التكاليف غير المباشرة هي: خسارة الأرباح بسبب الوفاة المبكرة، والحضور للعيادات أو الدخول إلى المستشفى عند انتكاس الحالة المَرضيّة، وخسائر التغيب عن العمل، وخسائر انخفاض إنتاجية سوق العمل.
وفي مزيد من التفاصيل، بلغ متوسط التكاليف الطبية السنوية الإضافية بسبب الإصابة بمرض التصلُّب المتعدِّد نحو 66 ألف دولار للمريض الواحد. وضمن هذه الكلفة السنوية للمريض الواحد، شكلت العلاجات المُعَدّلة للمرض DMT أكبر نسبة من هذه التكلفة، وتحديداً بالمتوسط نحو 60% (36 ألف دولار) منها. وفي بعض الحالات بلغت كلفة تلك الأدوية المُعَدّلة للمرض وحدها نحو 94 ألف دولار سنوياً للمريض الواحد.
وقال الباحثون في نتائجهم: «يعد مرض التصلُّب العصبي المتعدِّد مرضاً مزمناً مكلفاً للغاية، حيث تشكل التكاليف المباشرة للأدوية الموصوفة وخسارة الإنتاجية غير المباشرة من العوامل الرئيسية للتكلفة. وتشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أن عبء مرض التصلُّب العصبي المتعدِّد في الولايات المتحدة قد تم التقليل من شأنه».
وعلّق الدكتور بروس بيبو، الباحث الرئيسي في الدراسة من الجمعية الوطنية لمرض التصلُّب العصبي المتعدِّد، على هذه النتائج الواقعية بالقول: «تكاليف مرض التصلُّب العصبي المتعدِّد مرتفعة للغاية، ليس فقط على المستوى الشخصي ولكن على المستوى الوطني أيضاً».
وقال الباحثون في مقدمة عرض نتائج الدراسة: «تقدر التقارير الطبية الحديثة أن ما يقرب من مليون بالغ يعيشون مع التصلُّب المتعدِّد في الولايات المتحدة. وآثاره المَرضيّة المنهكة على وظائف الجسم الطبيعية، يمكن أن تؤدي إلى اضطراب كبير في الحياة اليومية. بما في ذلك العمل، والاستقلال الجسدي، والتنقل، والتفاعل الاجتماعي، والمشاركة في الأنشطة الترفيهية».

- آلية تطور التصلُّب المتعدِّد
وتفيد مصادر طب الأعصاب بأن التصلُّب المتعدِّد هو مرض يُعيق قدرات عمل الدماغ والحبل النخاعي في الجهاز العصبي المركزي.
> الأسباب: الآلية الرئيسية لنشوء هذه الحالة المَرضيّة العصبية هي مهاجمة جهاز المناعة لغلاف غمد الحماية للألياف العصبية Nerve Fibers، والمكون من طبقة المايلين Myelin، وهي طبقة تغطي ألياف الأعصاب وتعمل على تسهيل تواصل وسرعة انتقال الإشارات والرسائل العصبية بين أجزاء الجهاز العصبي المركزي. وعند تلف هذا الغطاء الواقي تحصل مشكلات عميقة في الاتصال بين الدماغ وبقية أجزاء الجسم. ومع تطور الحالة وبلوغها مراحل متقدمة، يمكن أن يسبب هذا المرض تلفاً أو تدهوراً دائمين للأعصاب.
ويضيف أطباء الأعصاب في «مايو كلينك» بالقول: «تختلف علامات وأعراض التصلُّب المتعدِّد على نطاق واسع، وتعتمد على مقدار تلف الأعصاب، وأي الأعصاب مُصابة. وبعض الأشخاص المصابين بالتصلُّب المتعدِّد الحاد قد يفقدون القدرة على المشي مؤقتاً أو نهائياً، بينما قد يمر الآخرون بفترات طويلة من الهدوء Remission دون أي أعراض جديدة».
> الأعراض والعلامات: علامات وأعراض التصلُّب المتعدِّد قد تختلف اختلافاً كبيراً من شخص لآخر، وكذلك لدى نفس الشخص خلال «تطور» أو «سكون» المسار المَرضيّ، وذلك وفقاً لمكان الألياف العصبية المصابة. ورغم أن الغالب هو تأثر قدرات الحركة، فإن ثمة مظاهر مَرضيّة أخرى، وقد تتخذ أشكالاً عدة. ومنها الإحساس بتنميل ووخز أو ضعف في أحد الأطراف، أو أكثر من طرف في الجسم. وهو ما يحدث عادةً على جانب واحد من الجسم في النوبة الواحدة، أو في الساقين وجذع الجسم. وكذلك أحاسيس مشابهة للصدمة الكهربائية، التي تصاحبها حركات معينة في الرقبة، خصوصاً انحناء الرقبة للأمام (وتسمى علامة ليرميت Lhermitte Sign)، وأيضاً الرعاش Tremor أو انعدام التنسيق أو المشية غير المتزنة Unsteady Gait.
وبالنسبة لاضطرابات قدرة الإبصار، هناك عدة أشكال منها: الفقدان الجزئي أو الكلي للرؤية، وعادةً يكون في عين واحدة في النوبة الواحدة، وغالباً يصاحبه شعور بالألم في أثناء حركة العين. وكذلك رؤية مزدوجة Double Vision لمدة طويلة، أو رؤية ضبابية Blurry Vision.
وثمة أعراض أخرى للتصلب المتعدِّد أيضاً، منها تداخُل الكلام Slurred Speech، والإرهاق، والدوخة، ومشكلات في الوظيفة الجنسية، واضطرابات عمل وظائف الأمعاء والمثانة.

- مسار المرض
وإضافةً إلى تنوع الأعراض والعلامات المَرضيّة، هناك تفاوت في «المسار المَرضيّ» بين الانتكاس والسكون. ويقول أطباء الأعصاب في «مايو كلينك»: «المرضى يمرون بفترات من الأعراض الجديدة أو الانتكاسات التي تظهر على مدار أيام أو أسابيع. وعادةً ما تتحسن تلك الأعراض والانتكاسات كلياً أو جزئياً. وتلي تلك الانتكاسات فترات ساكنة من هَدْأَة المرض التي يمكن أن تستمر لأشهر أو حتى لسنوات». ولكن تجدر ملاحظة أنه يمكن أن تتسبب بعض الزيادات الطفيفة في درجة حرارة الجسم في تفاقم علامات وأعراض مرض التصلُّب المتعدِّد بشكل مؤقت. ولذا فإن هذا التفاقم لا يعَد انتكاسات فعليّة للمرض. ويضيفون: «وتظهر على 50% على الأقل من المصابين بالتصلُّب المتعدِّد حالات الانتكاس - السكون Relapsing - Remitting المتوالي. ثم تتطور الأعراض بشكل ثابت، ويُعرف ذلك باسم التصلُّب المتعدِّد التطوري الثانوي Secondary - Progressive MS». كما قد يمر بعض المرضى ببداية تدريجية، ثم تطور مُطرد للعلامات والأعراض، ويُعرف باسم التصلُّب المتعدِّد التطوري البدئي Primary - Progressive MS.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

فوائد عصير التوت لمرضى القلب

صحتك كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)

فوائد عصير التوت لمرضى القلب

عصير التوت مفيد لمرضى القلب؛ لأنه غني بمضادات الأكسدة التي تُحسن مرونة الأوعية الدموية وتقلل الالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)

اختباران بسيطان للقوة يتنبآن بطول العمر لدى النساء

أظهرت دراسة جديدة أن قوة العضلات، كما جرى تحديدها من خلال اختبارين، كانت مؤشراً رئيسياً على خطر الوفاة لدى النساء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض مصادر البروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب (بيكسلز)

بين اللحوم والبقوليات: أي البروتينات أنسب لصحتك؟

توضح جامعة هارفارد أن اللحوم تُعد مصدراً غنياً بالبروتين عالي الجودة، لكنها تحذّر في الوقت نفسه من أن بعض أنواعها تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)

ما دور التمر في تعزيز مناعة الجسم؟

يُعدّ التمر من أهم الأغذية الطبيعية الغنية بالعناصر الغذائية التي تلعب دوراً أساسياً في دعم جهاز المناعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)

ما فوائد زيت السمك لمرضى التهاب البروستاتا؟

يُعدّ زيت السمك من المكملات الغذائية الشائعة والمشهورة بفوائده الصحية المتنوعة، ولا سيما بالنسبة للرجال الذين يعانون من التهاب البروستاتا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

فوائد عصير التوت لمرضى القلب

كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)
كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)
TT

فوائد عصير التوت لمرضى القلب

كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)
كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)

يعدّ التوت عموماً مفيداً لعدد من أجهزة الجسم، بما في ذلك الجهاز القلبي الوعائي. وقد أظهرت الدراسات أن التوت الأزرق يُقلل من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية، على المدى القصير والطويل، لدى كل من الأشخاص الأصحاء والمعرضين للخطر.

مكونات التوت الأزرق

ويحتوي التوت الأزرق الطازج على 84 في المائة ماء، و9.7 في المائة كربوهيدرات، و0.6 في المائة بروتينات، و0.4 في المائة دهوناً. ويُعدّ التوت مصدراً غنياً بالبوليفينولات، مثل الأنثوسيانين، والمغذيات الدقيقة، والألياف. وتُحسّن هذه العناصر من أكسدة البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، وبيروكسيد الدهون، والقدرة الكلية لمضادات الأكسدة في البلازما، واضطراب شحوم الدم، واستقلاب الجلوكوز، ما يُؤدي إلى تحسين عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ويحتوي التوت الأزرق، على وجه الخصوص، على مستويات مرتفعة من الأنثوسيانين والفلافان-3 مقارنةً بأنواع التوت الأخرى، مع احتوائه على مستويات معتدلة من الفلافونولات والألياف وفيتامين ج وفيتامين هـ. ومن بين هذه المكونات، يُعد الأنثوسيانين ذا أهمية خاصة لأمراض القلب والأوعية الدموية، إذ رُبط مراراً وتكراراً بانخفاض خطر الإصابة بمضاعفات صحية قلبية وعائية.

كما أن محتوى فيتامين ج في التوت الأزرق يبلغ في المتوسط ​​10 ملغ من حمض الأسكوربيك لكل 100 غرام، أي ما يعادل ثلث الكمية اليومية الموصى بها.

كيف يُساعد التوت الأزرق في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب؟

إحدى الطرق الرئيسية التي يُقلل بها التوت الأزرق من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية هي من خلال مسار الالتهاب. غالباً ما تبدأ أمراض القلب والأوعية الدموية، وتتطور نتيجة الإجهاد التأكسدي والالتهاب.

ووُجد أن مادة الأنثوسيانين، الموجودة بنسب عالية في التوت الأزرق، تُقلل الالتهاب عن طريق خفض مستويات الوسائط الالتهابية. وعندما يحدث ذلك في الخلايا البطانية الوعائية، يُصبح انخفاض الالتهاب مفيداً لصحة القلب والأوعية الدموية.

كما يُمكن أن تُحفز متلازمة التمثيل الغذائي أمراض القلب والأوعية الدموية، والتي تتميز جزئياً باضطراب مستويات الدهون في الجهاز الوعائي، والمعروفة باسم خلل شحوم الدم. وقد ثبت أن الأنثوسيانين يقي من خلل شحوم الدم من خلال تعزيز استقلاب الدهون الصحي. علاوة على ذلك، يُمكن للأنثوسيانين تنظيم توزيع الكوليسترول، وبالتالي منع الجلطات وتثبيط الإشارات الالتهابية وفقاً لما ذكره موقع «نيوز ميديكال دوت نت» المعني بالصحة.

جرعات صحية من التوت الأزرق

وقد ربطت دراسات قصيرة الأجل تناول التوت الأزرق مرة واحدة أسبوعياً بانخفاض المخاطر النسبية للوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.

وأظهرت دراسات طويلة الأجل؛ حيث تمت مراقبة الاستهلاك على مدار 6 أشهر، أن تناول كوب واحد من التوت الأزرق يومياً يُحسّن وظائف القلب والأوعية الدموية بشكل ملحوظ، ويقلل من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بها. ولم يُلاحظ أي تحسن عند تناول نصف كوب. مع ذلك، أُجريت هذه الدراسة على مرضى متلازمة التمثيل الغذائي المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وُجد أن الأنثوسيانين، المكوّن النشط في التوت الأزرق والمهم في إدارة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، يُقلل من هذه المخاطر بجرعات 0.2 ملغ يومياً.

غالباً ما يشمل علاج بعض الفئات المعرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل المصابين بمتلازمة التمثيل الغذائي، تغييرات في نمط الحياة، مع إضافة أدوية مثل الستاتينات مع تقدم المرض. من أجل تجنب الحاجة إلى الأدوية، يُنظر بشكل متزايد إلى إضافة التوت الأزرق للنظام الغذائي على أنه تعديل رئيسي في نمط الحياة يُوصى به لأولئك المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.


أكياس الشاي تُطلق مليارات الجزيئات البلاستيكية الدقيقة

أكياس من الشاي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أكياس من الشاي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

أكياس الشاي تُطلق مليارات الجزيئات البلاستيكية الدقيقة

أكياس من الشاي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أكياس من الشاي (أرشيفية - أ.ف.ب)

يُعدّ تحضير كوب من الشاي طقساً يومياً عزيزاً على قلوب مليارات البشر حول العالم. لكنّ بحثاً جديداً يُشير إلى احتمال وجود شيء آخر يُنقع مع أوراق الشاي: جزيئات بلاستيكية دقيقة.

كشفت مراجعة حديثة نُشرت في مجلة «كيمياء الغذاء»، التي حللت 19 دراسة علمية، أن بعض أكياس الشاي، وخاصةً تلك المصنوعة من البلاستيك أو مزيج من البلاستيك، قد تُطلق كميات كبيرة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة والنانوية في الماء الساخن في أثناء التحضير.

وحدد التحليل عدة مسارات لدخول البلاستيك إلى الشاي، بما في ذلك التغليف، وأدوات التحضير، وحتى التلوث المحمول جواً. ومع ذلك، كانت أكياس الشاي نفسها من بين أكثر المصادر ثباتاً.

وتحتوي العديد من أكياس الشاي التي تبدو ورقية في الواقع على مكونات بلاستيكية مخفية. تستخدم بعض أكياس الشاي الهرمية الشكل شبكة بلاستيكية، بينما يمزج البعض الآخر أليافاً نباتية مع البولي بروبيلين، وهو نوع من البلاستيك يُستخدم لإغلاق درزات الكيس، وفقاً لموقع «يورونيوز».

وجدت إحدى التجارب المذكورة في المراجعة أن كيس شاي بلاستيكياً واحداً يُطلق نحو 14.7 مليار جزيء بلاستيكي دقيق في أثناء التحضير. وقدّرت دراسة أخرى عدد الجسيمات بنحو 1.3 مليار جسيم في الكيس الواحد.

كما رصد العلماء جسيمات في بعض أنواع البلاستيك الحيوي، مثل حمض البولي لاكتيك (PLA)، وإن كان ذلك بكميات أقل في الغالب.

برزت الجسيمات البلاستيكية الدقيقة سريعاً كمشكلة بيئية وصحية عامة. وقد رصدها الباحثون في كل جانب تقريباً من جوانب حياتنا اليومية، بما في ذلك الماء الذي نشربه، والطعام الذي نأكله، والهواء الذي نتنفسه. فعندما تتحلل المواد البلاستيكية، تتفتت إلى جزيئات صغيرة تنتقل بسهولة عبر النظم البيئية والسلاسل الغذائية.

وأظهرت التجارب المخبرية أن وجود الجسيمات البلاستيكية الدقيقة داخل الحيوانات يرتبط بتشوهات جسدية واضطرابات في الحركة، خاصةً عند مستويات التعرض العالية، ومع ذلك، لا يزال العلماء يعملون على فهم الآثار الطويلة المدى على صحة الإنسان.

وبإمكان المستهلكين أيضاً اتخاذ خطوات للحد من تعرضهم الشخصي للبلاستيك عن طريق تقليل استخدامه قدر الإمكان، كالتجنب التام للبلاستيك الأحادي الاستخدام.

وكانت دراسة علمية تم الكشف عنها الشهر الماضي كشفت عن مؤشرات مقلقة تتعلق بانتشار الجسيمات البلاستيكية الدقيقة داخل جسم الإنسان، بعدما رُصدت في معظم الأعضاء الحيوية، فضلاً عن سوائل الجسم والمشيمة، في تطور يعيد طرح تساؤلات ملحّة حول أثرها الصحي الطويل الأمد. وأظهرت الدراسة العثور على هذه الجسيمات في تسعة من كل عشرة أورام لسرطان البروستاتا، حيث تبين أن تركيزها داخل الأنسجة السرطانية كان أعلى مقارنة بالأنسجة السليمة المجاورة، في إشارة يراها الباحثون جديرة بالتوقف والتحقيق.


اختباران بسيطان للقوة يتنبآن بطول العمر لدى النساء

سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)
سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

اختباران بسيطان للقوة يتنبآن بطول العمر لدى النساء

سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)
سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)

أظهرت دراسة جديدة أن قوة العضلات، كما جرى تحديدها من خلال اختبارين، كانت مؤشراً رئيسياً على خطر الوفاة لدى النساء.

وتابع الباحثون، في الدراسة التي نُشرت بمجلة JAMA Network Open، أكثر من 5 آلاف امرأة تتراوح أعمارهن بين 63 و99 عاماً، ووجدوا أن المشارِكات اللاتي يتمتعن بقوة عضلية أكبر كان لديهن خطر أقل بكثير للوفاة، خلال السنوات الثماني التالية.

وتثير هذه النتائج تساؤلات حول كيفية تأثير القوة العضلية في الشيخوخة الصحية، وما الذي يمكن للناس فعله للحفاظ على قوتهم.

وقام الباحثون بتحليل بيانات نساء شاركن في دراسة كبيرة وطويلة الأمد حول الشيخوخة. وفي بداية الدراسة، قام الباحثون بتقييم قوة العضلات بطريقتين: قياس قوة قبضة اليد، وقياس سرعة قدرة المشارِكات على النهوض من وضع الجلوس دون استخدام الذراعين. ثم تابع الباحثون هؤلاء النساء لمدة ثماني سنوات تقريباً، وسجلوا مَن بقي على قيد الحياة خلال تلك الفترة.

وكانت النتيجة الأساسية أن النساء اللواتي يتمتعن بقوة قبضة يد أكبر وأداء أفضل في اختبار النهوض من الكرسي، كان لديهن خطر أقل للوفاة لأي سبب، خلال فترة المتابعة.

وظل هذا الارتباط قائماً، حتى بعد أخذ عوامل مثل العمر، والأمراض المزمنة، والوضع الاجتماعي والاقتصادي، ومستوى النشاط البدني، ومدة الجلوس، في الحسبان. بعبارة أخرى، بدت القوة العضلية نفسها مؤشراً مهماً على طول العمر. وتتوافق هذه النتيجة مع أبحاث سابقة تشير إلى أن قوة قبضة اليد يمكن أن تكون مؤشراً جيداً على القوة العامة والأداء في الحياة اليومية.

لماذا ترتبط القوة العضلية بطول العمر؟

تعكس القوة العضلية صحة عدد من أجهزة الجسم، فعندما يحافظ الأشخاص على قوتهم مع التقدم في العمر، فإن ذلك يشير غالباً إلى أن العضلات والعظام والجهاز العصبي والتمثيل الغذائي تعمل معاً بشكل جيد. وتدعم هذه الأنظمة الحركة والتوازن والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.

كما تساعد العضلات الأقوى في الحماية من الإصابات، فالأشخاص الأقوى عضلياً يكونون أقل عرضة للسقوط، وإذا سقطوا فإنهم يتعافوْن بسهولة أكبر، كما أنهم يحافظون على استقلاليتهم لفترة أطول؛ لأنهم يستطيعون أداء المهام اليومية مثل صعود السلالم، والتسوق، وحمل الأغراض، وفق ما قالت خبيرة الصحة الدكتورة ليانا وين، الأستاذة المساعدة بجامعة جورج واشنطن، في حديثها لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وأفادت الدراسة بأن هناك أيضاً فوائد تتعلق بعملية التمثيل الغذائي، إذ تلعب العضلات الهيكلية دوراً مهماً في تنظيم سكر الدم واستخدام الطاقة. وقد ارتبط الحفاظ على كتلة العضلات وقوتها بتحسن السيطرة على أمراض مثل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب. وقد تُفسر هذه العوامل مجتمعة سبب ارتباط القوة العضلية بطول العمر.

وهذه الاختبارات بسيطة لكنها مفيدة في قياس القوة الوظيفية. يستخدم الباحثون قوة قبضة اليد لأنها سهلة القياس وترتبط بالقوة العامة في الجسم، كما أن قوة القبضة تميل إلى الانخفاض مع التقدم في العمر والمرض، لذلك يمكن أن تكون مؤشراً على الحالة الصحية العامة.

أما اختبار النهوض من الكرسي فيقيس قوة الجزء السفلي من الجسم، خاصة عضلات الفخذين والوركين، وهي عضلات مهمة للحركة والتوازن. والقدرة على النهوض من الكرسي دون استخدام اليدين تعكس قدرة الشخص على أداء حركة أساسية من حركات الحياة اليومية.

ووجدت الدراسة أن القوة العضلية كانت مؤشراً على طول العمر، حتى لدى النساء اللواتي لم يحققن مستويات التمارين الموصى بها. وهذا لا يعني تجاهل التمارين، بل يعني أن القوة العضلية نفسها عامل مهم للصحة، حتى لو لم يمارس الشخص نشاطاً بدنياً كافياً.

فقدان القوة العضلية مع التقدم في العمر

يُعد فقدان كتلة العضلات وقوتها مع التقدم في العمر أمراً شائعاً جداً. فابتداءً من منتصف العمر، يفقد البالغون تدريجياً العضلات والقوة، كل عقد من الزمن. ودون تمارين تقوية العضلات، قد يفقد الشخص من 1.8 إلى 2.7 كيلوجرام من العضلات كل عشر سنوات.

ويرتبط فقدان القوة بالضعف العام، والسقوط، والكسور، وهي من الأسباب الرئيسية للإصابات والإعاقة لدى كبار السن، كما يرتبط ضعف العضلات ببطء المشي، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية، وزيادة الحاجة للمساعدة في الحياة اليومية.

كما أن ضعف العضلات يرتبط بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب، واضطرابات التمثيل الغذائي، والتدهور المعرفي. وعلى الرغم من أن فقدان القوة جزء طبيعي من الشيخوخة، فإن الحفاظ على قوة العضلات يمكن أن يؤثر، بشكل كبير، في جودة الحياة والصحة.

كيف يمكن الحفاظ على القوة العضلية؟

الخبر الجيد هو أن القوة العضلية يمكن تحسينها في أي عمر تقريباً، حتى لدى الأشخاص الذين يبدأون تمارين القوة في سن متأخرة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان، واستخدام الأربطة المطاطية، وأجهزة التمرين، أو تمارين وزن الجسم مثل القرفصاء، وتمارين الضغط على الحائط، وصعود الدرج.

كما يمكن دمج حركات تقوية العضلات في الأنشطة اليومية مثل البستنة، وحمل المشتريات، وصعود السلالم، والنهوض المتكرر من الكرسي. ومن الأفضل للمبتدئين البدء تدريجياً والتركيز على الأداء الصحيح للحركات، وقد يستفيد كثير من الأشخاص من الاستعانة بمدرب مختص أو معالج طبيعي. والهدف في البداية هو الاستمرار والانتظام وليس الشدة.