موسكو تحذر الغرب من «اختبار صبرها» وتتوعد بالرد على تدابير «عدائية»

اتهمت بولندا بالسعي للسيطرة على أجزاء في أوكرانيا

ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية (إ.ب.أ)
ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية (إ.ب.أ)
TT

موسكو تحذر الغرب من «اختبار صبرها» وتتوعد بالرد على تدابير «عدائية»

ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية (إ.ب.أ)
ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية (إ.ب.أ)

بعد مرور أقل من 24 ساعة على تهديد الرئيس فلاديمير بوتين الغرب بـ«ضربة صاعقة» إذا تعرضت مصالح بلاده للخطر، وجّهت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا تحذيراً شديد اللهجة للدول الغربية، وخاصة بريطانيا، بشأن تشجيع أوكرانيا على استهداف الأراضي الروسية. وقالت زاخاروفا، خلال إيجاز صحافي أسبوعي، إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «يُستخدم» من قبل الغرب، وطلبت من الدول الأجنبية التوقف عن «محاولة اختبار صبر روسيا». وكررت زاخاروفا التهديد بردّ قاسٍ من روسيا على أي استفزازات، وقالت: «لا يمكن أن يستمر مثل هذا العدوان على روسيا من دون رد... نود أن تأخذ كييف والعواصم الغربية على محمل الجد بيان وزارة الدفاع الروسية بأن مزيداً من الاستفزازات التي تدفع أوكرانيا إلى توجيه ضربات ضد المنشآت الروسية ستقابل بردّ قاسٍ».
وأضافت الدبلوماسية الروسية أن «وجود مسؤولين غربيين في مراكز صنع القرار بأوكرانيا لن يمثل مشكلة بالنسبة لإجراءات الاستجابة الروسية». واستشهدت بتصريح وزير القوات المسلحة البريطاني، جيمس هيبي، الذي حثّ أوكرانيا على توجيه ضربات إلى أهداف على الأراضي الروسية، عندما قال إن استهداف مثل هذه الأهداف لن يشكل مشكلة بالنسبة إلى بريطانيا. وقالت إن كلماته قد اعتبرت في كييف بمثابة دعوة للعمل. وأشارت إلى أن «الحكومة الأوكرانية مجرد دمية للغرب بدون استقلال»، لافتة إلى أن قرارات زيلينسكي تعتمد بالكامل على الأجانب. وعلقت زاخاروفا على مبادرة الكونغرس الأميركي لمصادرة أصول روسيا، مشيرة إلى أن موسكو «ستردّ على جميع الإجراءات، بما في ذلك تلك الإجراءات الحمقاء».

في غضون ذلك، أعلن الكرملين أن بوتين أجرى جولة محادثات هاتفية مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان، ناقش الطرفان خلالها «الوضع في أوكرانيا ودونباس». وأفاد بيان الرئاسة الروسية أن «مناقشة الجوانب الإنسانية للوضع في أوكرانيا ودونباس استمرت، على وجه الخصوص، مع الأخذ في الاعتبار نتائج المحادثات التي أجراها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في موسكو. وتم الاتفاق على مزيد من الاتصالات». بدوره، أشار مكتب الرئيس التركي إلى أن إردوغان أكد لبوتين استمرار الوساطة بشأن الوضع في أوكرانيا. بالإضافة إلى ذلك، دعا إلى تعزيز التعاون بين أجهزة المخابرات في البلدين.
على صعيد آخر، حذّر تقرير نشره جهاز المخابرات الخارجية الروسية، من أن واشنطن ووارسو تبحثان خطة لتثبيت سيطرة بولندا على «ممتلكاتها التاريخية» في أوكرانيا. ونقل التقرير عن رئيس الجهاز سيرغي ناريشكين قوله: «وفق المعلومات التي تصل إلى هيئة المخابرات الخارجية الروسية، تقوم واشنطن ووارسو ببحث خطط لتثبيت السيطرة السياسية والعسكرية البولندية على (ممتلكاتها التاريخية) في أوكرانيا». وزاد أن المرحلة الأولى من «إعادة التوحيد» هي دخول القوات البولندية إلى المناطق الغربية من أوكرانيا، تحت شعار «الحماية من العدوان الروسي». وتتم حالياً مناقشة آليات تنفيذ الخطوات المقبلة مع إدارة بايدن. وقال التقرير الروسي إنه وفقاً للاتفاقيات الأولية سيتم هذا الدخول من دون تفويض من حلف الناتو، ولكن بمشاركة «الدول الراغبة». وزاد أن وارسو لم تتمكن حتى الآن من الاتفاق مع المشاركين المحتملين في «تحالف أصحاب التفكير المماثل». وأوضحت الهيئة الأمنية أيضاً أنه «من المقرر نشر ما يسمى بوحدة حفظ السلام في تلك الأجزاء من أوكرانيا، حيث يكون خطر الاصطدام المباشر مع القوات المسلحة الروسية ضئيلاً». وتشمل «المهام القتالية» الرئيسية للقوات البولندية الاعتراض التدريجي للسيطرة حول المنشآت الاستراتيجية الموجودة هناك من الحرس الوطني الأوكراني. وتبحث الخدمات الخاصة البولندية حالياً عن ممثلي النخبة الأوكرانية الذين يمكن التفاوض معهم لتشكيل توازن «ديمقراطي» موالٍ لوارسو.
وترى الإدارة البولندية على حد تأكيد خدمة المخابرات الخارجية الروسية، أن سيطرتها على المناطق الغربية من أوكرانيا ستؤدي إلى انشقاق البلاد. ويؤكد خبراء روس أن الحديث يدور هنا عن محاولة تكرار «الصفقة» التاريخية بالنسبة لبولندا بعد الحرب العالمية الأولى، عندما اعترفت الدول الغربية بحق بولندا في احتلال جزء من أوكرانيا لحماية سكانها ضد «التهديد البلشفي»، ثم ضم هذه المناطق إلى الدولة البولندية.
ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها قصفت 67 منشأة عسكرية أوكرانية خلال الـ24 ساعة الماضية. وأفاد الناطق العسكري إيغور كوناشينكوف، بأن من بين المواقع التي تم قصفها 6 مراكز للقيادة، ومخازن كبيرة للصواريخ والمدفعية والوقود، و55 موقعاً لتركز القوى البشرية العاملة والمعدات العسكرية «للعدو». ونتيجة للقصف، تم وفقاً للبيان القضاء على أكثر من 300 عنصر من القوميين الأوكرانيين المتطرفين، وما يصل إلى 40 مركبة مصفحة. كذلك أنجزت القوات الصاروخية والمدفعية زهاء 408 مهام قتالية خلال الليل، وأصابت 18 مركز قيادة، و383 موقع تركز للقوى البشرية العاملة والمعدات العسكرية الأوكرانية.
وأسقطت أنظمة الدفاع الجوي الروسية طائرة من طراز «سو 24» تابعة للقوات الجوية الأوكرانية فوق بلدة نيكولايفكا في لوغانسك. وأعلنت القوات الروسية أن المدفعية الأوكرانية قصفت صباح أمس مدينة خيرسون، التي يسيطر عليها الجيش الروسي منذ أسابيع. واستهدف القصف مراكز للبث التلفزيوني الروسي في المقاطعة. وأفاد مراسل وكالة «نوفوستي» الروسية بأن برج تلفزيون خيرسون صمد أمام الهجوم الصاروخي، وأعاد بثّ القنوات الروسية في المدينة والمنطقة. وكان نائب رئيس منطقة خيرسون، كيريل ستريموسوف، الذي عيّنته موسكو بهذا المنصب بعد السيطرة على المقاطعة قد استبعد في وقت سابق خلال مقابلة مع «نوفوستي»، عودة المنطقة إلى سيطرة أوكرانيا. وقال إن «عودة منطقة خيرسون إلى أوكرانيا النازية غير واردة، بل مستحيلة. وسوف تتطور المنطقة اقتصادياً، ولن تتمكن كييف بعد الآن من فرض سيطرتها وسياساتها النازية القبيحة على أراضيها، بهدف تدمير هوية المواطنين». وتابع ستريموسوف أن آلة الدعاية الأوكرانية «تمارس الآن ضغوطاً إعلامية على سكان المنطقة، بشأن ما يزعم أنه (تحرير) وشيك لخيرسون، إلا أن تلك معلومات كاذبة». ووفقاً له، فإن المهمة الآن وقبل كل شيء، هي استعادة اقتصاد المنطقة؛ حيث قال: «ليس هناك أي تخطيط لاستفتاءات بشأن ما يزعمه المروجون الأوكرانيون من قصص مزيفة حول إنشاء جمهورية خيرسون الشعبية، من أجل ترهيب السكان المحليين. لكن منطقة خيرسون ستتحول إلى منطقة مزدهرة». وكانت موسكو سارت خطوات لفصل خيرسون نهائياً عن أوكرانيا، وأُعلن أمس عن بدء تداول العملة الروسية في المنطقة مطلع الشهر المقبل، وسط معطيات عن التحضير لتنظيم استفتاء على الاستقلال في مرحلة لاحقة.


مقالات ذات صلة

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

أوروبا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.