إيران لم تحصل على أموال سددتها بريطانيا مقابل إطلاق محتجزين

رئيس مجلس العموم البريطاني ليندسي هويل يستقبل نازنين زاغري راتكليف وزوجها ريتشارد بعد وصولها إلى لندن الشهر الماضي (إ.ب.أ)
رئيس مجلس العموم البريطاني ليندسي هويل يستقبل نازنين زاغري راتكليف وزوجها ريتشارد بعد وصولها إلى لندن الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

إيران لم تحصل على أموال سددتها بريطانيا مقابل إطلاق محتجزين

رئيس مجلس العموم البريطاني ليندسي هويل يستقبل نازنين زاغري راتكليف وزوجها ريتشارد بعد وصولها إلى لندن الشهر الماضي (إ.ب.أ)
رئيس مجلس العموم البريطاني ليندسي هويل يستقبل نازنين زاغري راتكليف وزوجها ريتشارد بعد وصولها إلى لندن الشهر الماضي (إ.ب.أ)

قال متحدث برلماني إيراني، أمس، إن الأموال التي سددتها بريطانيا لإيران مقابل إطلاق البريطانيين من أصل إيراني، «لا تزال محتجزة في عمان».
وأبلغ المتحدث باسم اللجنة البرلمانية للأمن القومي والسياسية الخارجية، النائب محمود عباس زاده مشكيني، موقعاً إخبارياً محلياً بأن بلاده لم تتمكن من استرجاع 400 مليون جنية إسترليني أعادتها بريطانيا، في إطار تسديد ديون تاريخية.
وقال مشكيني: «نعمل نوعاً ما مع دول المنطقة، وهي تقوم ببعض الوساطات والمشاورات للحصول على مستحقاتنا»، وأضاف النائب: «ما هو مهم أن الأموال المحتجَزة جرى إطلاقها من البلاد، من حيث المبدأ، ليس لدينا صعوبة كبيرة في الوصول إلى الوجهة النهائية».
ورداً على سؤال حول الطريقة التي تعود الأموال من عمان إلى إيران، قال مشكيني إن بلاده تجري مفاوضات في هذا الصدد. وتابع: «نقوم ببعض الأعمال لإطلاق أموالنا، خاصة المحتجزة منها». وأوضح: «نجري مشاورات ومفاوضات مستمرة، واتخذنا خطوات تتطابق مع القوانين الدولية»، لافتاً إلى أن إطلاق الأموال جزء من القضايا التي يتابعها المفاوضون الإيرانيون في محادثات فيينا.
ونقلت صحيفة «الغارديان»، أمس، عن مصدر مصدر حكومي إيراني رفيع أن «الأموال محتجزة في عمان، وأن المشكلة ليست مع بريطانيا». وأشارت الصحيفة إلى «تحويل مليون جنيه إسترليني فقط إلى طهران».
والشهر الماضي، ساعد سداد الحكومة البريطانية لديون تقارب 400 مليون جنيه إسترليني مستحَقة منذ عقود لإيران بسبب صفقة دبابات لم تسلمها لندن لطهران، التي لطالما اعتبرت إشكالية، بسبب العقوبات، على حلحلة القضية التي احتُجز فيها البريطانيان من أصل إيراني؛ نازانين زاغري راتكليف، وانوشه آشوري.
وكانت وزيرة الخارجية البريطانية، ليز تراس، قالت، الشهر الماضي، إن هذا الدين العائد لعهد الشاه في إيران «سُدّد مع الاحترام الكامل للعقوبات البريطانية والدولية... وهذه الأموال ستُخصص فقط لشراء سلع إنسانية».
ومقابل التأكيد البريطاني على رهن الأموال بشراء السلع الإنسانية، كانت وسائل الإعلام الإيرانية قد تناقلت معلومات عن وصول كل الأموال إلى طهران.
وجاءت الصفقة بوساطة عمانية، قبل نحو ثلاثة أسابيع من تعثُّر مفاوضات فيينا، وذلك بعدما أجرى مسؤولون بريطانيون وإيرانيون مفاوضات في مسقط بشأن كيفية سداد الديون. واتفق الجانبان على دفع الأموال عبر خط ائتمان بريطاني، قبل تحويلها إلى حسابات بنك «سامان»، عبر استخدام القناة السويسرية الخاصة بالتجارة الإنسانية، وهي آلية أُطلقت في زمن الإدارة الأميركية السابقة لتمكين إيران من شراء السلع الإنسانية، والأدوية والأغذية المعفاة من العقوبات.
في وقت سابق من هذا الشهر، كررت أسرة البريطاني - الأميركي من أصل إيراني، مراد طاهباز، انتقاداتها للحكومة البريطانية، بسبب عدم إعادته ضمن الصفقة الأخيرة.
وقُبض على هذا الناشط البيئي البالغ 69 عاماً، المصاب بسرطان، في يناير (كانون الثاني) 2018، وحُكِم عليه بالسجن 10 سنوات بتهمة «التآمر مع الولايات المتحدة».
وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت أن طاهباز قد خرج من السجن بموجب تصريح في اليوم نفسه، الذي غادرت فيه زاغري راتكليف وآشوري، إيران إلى بريطانيا. لكن أسرته أعلنت أن السلطات نقلته إلى السجن، قبل أن يبدأ إضراباً عن الطعام.
وفي وقت لاحق، ذكر متحدث رسمي بريطاني أن لندن «تناقش قضية مراد على أعلى مستويات الحكومة الإيرانية». وأضاف: «يجب السماح له بالعودة إلى منزل أسرته في طهران على الفور، مثلما وعدت الحكومة الإيرانية».



هل يتجه ترمب إلى خنق إيران عند «هرمز» أم إلى صفقة بالقوة؟

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)
TT

هل يتجه ترمب إلى خنق إيران عند «هرمز» أم إلى صفقة بالقوة؟

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

في اللحظة التي طلبت فيها وزارة الدفاع الأميركية تمويلاً إضافياً قد يتجاوز 200 مليار دولار، كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحاول في الوقت نفسه إرسال رسالتين متناقضتين ظاهرياً: الأولى عسكرية، مفادها أن الحرب قد تطول وأن كل الخيارات ما زالت مطروحة؛ والثانية سياسية - اقتصادية، عنوانها أن واشنطن لا تريد انفجاراً نفطياً يضرب الأسواق ويؤثر على الناخب الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وبين نفي إرسال قوات برية، والتلويح الضمني بخيارات قد تتطلب وجوداً على الأرض، والحديث عن خطط تخص جزيرة خرج، وقرار تخفيف القيود على نفط إيراني عالق في البحر، وطلبه من بنيامين نتنياهو وقف استهداف حقول الغاز، تتضح ملامح نهج ترمب أكثر من أي وقت: ضغط عسكري متصاعد على إيران، لكن ضمن سقف يحاول منع انهيار شامل في أسواق الطاقة أو انزلاق لا يمكن ضبطه إلى حرب إقليمية مفتوحة.

فتح هرمز فوراً

ما يريده ترمب الآن، عملياً، هو كسر قدرة إيران على استخدام مضيق هرمز كورقة ابتزاز استراتيجي. فالإدارة الأميركية عادت لتؤكد أن أهدافها الرسمية لم تتغير: تدمير قدرات إطلاق الصواريخ، وإضعاف الصناعة الدفاعية والبحرية الإيرانية، ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي.

لكن التطورات الأخيرة أظهرت أن المعيار الأكثر إلحاحاً في البيت الأبيض حالياً ليس فقط حجم الدمار الذي أُلحق بإيران، بل مدى القدرة على إعادة الملاحة والطاقة إلى مسار يمكن التحكم به. ولهذا لم يعد السؤال في واشنطن: هل تُوجَع إيران أكثر؟ بل: كيف تُمنَع من إبقاء هرمز رهينة من دون أن تتسبب الحرب نفسها في صدمة اقتصادية عالمية؟

ومن هنا تبدو جزيرة خرج جزءاً من التفكير الأميركي الجديد. تقرير موقع «إكسيوس» الذي تحدث عن بحث خيار احتلالها أو فرض حصار عليها، لا يعني بالضرورة أن القرار اتُّخذ، لكنه يكشف أن الإدارة تدرس أدوات ضغط تتجاوز الضربات الجوية التقليدية، لأن خرج تمثل شرياناً رئيسياً لصادرات النفط الإيرانية. والرسالة هنا مزدوجة: إذا أصرت طهران على خنق الملاحة، تستطيع واشنطن تهديد رئة التصدير الإيرانية نفسها؛ وإذا رضخت، يمكن استخدام التهديد كورقة تفاوض لا كهدف تدميري نهائي.

لماذا يحيد ترمب الطاقة؟

ترمب خلال مأدبة غداء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

المفارقة أن ترمب، الذي صعّد الحرب، بدا في الأيام الأخيرة أكثر تحفظاً من إسرائيل فيما يخص استهداف البنية التحتية للطاقة. وقد قال صراحة إنه طلب من نتنياهو عدم تكرار الضربة على حقل بارس الجنوبي في إيران، بينما أقر نتنياهو بأن ترمب طلب وقف مثل هذه الهجمات.

خلف ذلك سبب واضح: إسرائيل تنظر إلى ضرب الطاقة الإيرانية كوسيلة لتعميق الإنهاك الداخلي وربما الدفع نحو «انهيار النظام والدولة». أما ترمب فيرى أن استهداف الغاز والنفط بهذا الشكل يرفع الأسعار فوراً، ويمنح إيران ذريعة لتوسيع الرد على منشآت الخليج، ويهدد بتحويل الحرب من عملية إنهاك عسكري إلى أزمة اقتصادية عالمية ترتد عليه داخلياً.

ولهذا أيضاً ظهرت خطوة بدت استثنائية: بحث تخفيف العقوبات عن نحو 140 مليون برميل من النفط الإيراني العالق في الناقلات، مع السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، بحسب وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت.

هذه السياسة لا تعني تخفيف الضغط على طهران سياسياً، بل محاولة استخدام النفط الإيراني نفسه ضد قدرة إيران على ابتزاز السوق. بمعنى آخر، واشنطن تريد أن تواصل الحرب من دون أن تمنح طهران سلاح السيطرة على أسعار النفط.

وهذا اعتراف ضمني بأن المعركة لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت معركة إدارة كلفة الحرب على الاقتصاد العالمي والأميركي في آن واحد.

تناقض لفظي أم تمويه سياسي؟

حين يقول ترمب: «أنا لا أضع قوات في أي مكان»، ثم يضيف: «ولو كنت سأفعل، فلن أخبركم بالتأكيد»، فهو لا ينفي الخيار بقدر ما يؤجله سياسياً. فطلب تمويل بقيمة 200 مليار دولار، مع الحديث عن استمرار العمليات لأشهر، يكشف أن واشنطن تستعد لاحتمال حرب أطول وأعقد من الوعود المتكررة بأنها «ستنتهي قريباً».

كما أن إرسال قوات من مشاة البحرية إلى المنطقة، وتوسيع الانتشار العسكري، لا ينسجم مع سردية حرب قصيرة محكومة بالكامل من الجو. والأرجح أن ترمب يحاول شراء مساحة مناورة داخلية، فهو لا يريد تحمّل الكلفة السياسية المسبقة لعبارة «قوات برية»، لما لها من وقع ثقيل على الرأي العام الجمهوري والناخبين القلقين من حرب طويلة.

لكنه في المقابل يريد إبقاء الخصم والحلفاء والكونغرس أمام حقيقة أن واشنطن قد تذهب أبعد إذا لم يُفتح مضيق هرمز ولم تتراجع إيران. بهذا المعنى، النفي ليس التزاماً نهائياً، بل إدارة متعمدة للغموض. وهو غموض يخدم ترمب تفاوضياً، لكنه يعكس أيضاً غياب حسم نهائي بشأن المخرج.

بين واشنطن وتل أبيب

منظومة «هيمارس» الأميركية تطلق صواريخها باتجاه الأراضي الإيرانية (د.ب.أ)

أحد أهم تطورات الأيام الأخيرة أن الخلاف لم يعد خافياً بين إيقاعَي الحرب الأميركي والإسرائيلي. فبينما تصر واشنطن على أن عملياتها تركز على القدرات العسكرية الإيرانية وحرية الملاحة، تبدو إسرائيل أكثر ميلاً إلى توسيع بنك الأهداف نحو القيادة السياسية ومصادر الدخل والطاقة الإيرانية، أملاً في إحداث انهيار أشمل للنظام في طهران.

لذلك بدا ترمب منزعجاً من ضربة بارس الجنوبي، ليس فقط لأنّها رفعت الأسعار، بل لأنها كشفت حدود قدرته على ضبط شريك يرى أن تعميق الألم الاستراتيجي على إيران جزء من الحسم.

لكن هذا التباين لا يعني انفصالاً بالكامل، فالمعطيات المتقاطعة تشير إلى أن التنسيق العسكري والسياسي ما زال قائماً، حتى لو حاول ترمب أحياناً أن يبتعد علناً عن بعض الضربات الإسرائيلية. لهذا يمكن القول إن الخلاف هو على حدود التصعيد لا على أصل الحرب.

واشنطن تريد حرباً تضبط السوق وتكسر قدرة إيران العسكرية وتعيد فتح المضيق. بينما إسرائيل تريد، بالإضافة لذلك، تغييراً أعمق في بنية النظام الإيراني أو في قدرته على الاستمرار بوصفه مركز تهديد دائم.

وعليه، فالاتجاه الأرجح الآن ليس وقفاً قريباً للحرب، ولا اندفاعة فورية إلى غزو واسع، بل مرحلة وسطى: مزيد من الضربات لإضعاف إيران حول هرمز والساحل والجزر والمنصات التي تستخدمها لتهديد الملاحة، بالتوازي مع إدارة اقتصادية هجومية لامتصاص صدمة الطاقة، ومع سعي أميركي لجرّ الحلفاء إلى حماية المرور البحري من دون التورط الكامل في القتال.


باريس تدعو طهران إلى تقديم «تنازلات كبيرة»

وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي في مطار بن غوريون (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي في مطار بن غوريون (أ.ف.ب)
TT

باريس تدعو طهران إلى تقديم «تنازلات كبيرة»

وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي في مطار بن غوريون (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي في مطار بن غوريون (أ.ف.ب)

دعا وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، الجمعة، طهران إلى تقديم «تنازلات كبيرة»، في تصريح أدلى به خلال زيارته إسرائيل في اليوم الحادي والعشرين من الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

وقال بارو، في مؤتمر صحافي في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب تأخّر انعقاده مراراً بسبب إنذارات بصواريخ أُطلِقَت من إيران: «أياً يكن ما ستؤول إليه العمليات العسكرية الجارية، يتعيّن استكمال نتائجها بحل سياسي يُفضي إلى آثار دائمة».

وأضاف وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «في هذا الصدد، على النظام الإيراني أن يقدّم تنازلات كبيرة، وأن يُجري تغييراً جذرياً في نهجه يتيح (...) تعايش إيران سلمياً مع محيطها الإقليمي».

وأشار وزير الخارجية الفرنسي إلى أنه لا يرى نهاية واضحة للصراع في الشرق الأوسط على الأمد القريب، ​لكن فرنسا وحلفاءها سيواصلون العمل على إيجاد حل دائم، وقال: «لا يوجد مخرج واضح على الأمد القريب من التصعيد الإقليمي الحالي والذي بدأ بشكل أو بآخر منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. لكن يجب ألا يكون هذا بأي حال من الأحوال ذريعة للتقاعس عن العمل».

ورأى بارو قبل ذلك أن «البرنامج النووي للنظام الإيراني، وبرنامجه الباليستي، ودعمه جماعات إرهابية مسلّحة في أنحاء المنطقة منذ زمن طويل، تشكّل مجموعة من التحديات والتهديدات للاستقرار الإقليمي والدولي».

وشدّد الوزير الفرنسي على أن «استقرار المنطقة يمر أيضاً عبر تنفيذ خطة السلام التي أعلنتها الولايات المتحدة الأميركية في الخريف المنصرم بشأن غزة، وتشمل السماح بإدخال المساعدات الإنسانية من دون عوائق، ونزع سلاح (حركة) حماس، وإحياء أفق سياسي يقوم على حل الدولتين».

وأعلنت الولايات المتحدة في منتصف يناير (كانون الثاني) الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة التي اندلعت في 7 أكتوبر 2023 إثر هجوم غير مسبوق في حجمه شنته «حماس» على الأراضي الإسرائيلية.

وتلحظ المرحلة الثانية انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من قطاع غزة، ونزع سلاح «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

وكان بارو زار بيروت، الخميس، والتقى عدداً من المسؤولين اللبنانيين، في مقدمهم رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام. واجتمع في القدس، الجمعة، مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر.

وقال الوزير الفرنسي: «لقد تطرّقتُ معهم أولاً إلى التصعيد الخطير في لبنان الذي تسبب فيه قرار «حزب الله» غير المقبول وغير المسؤول والذي نددنا به بأشد العبارات، بالانضمام إلى الاعتداءات الإيرانية على إسرائيل، مقدّماً دعمَه لنظام طهران على استقرار لبنان وأمنه.

وأوضح وزير الخارجية الإسرائيلي في منشور على منصة «إكس» أنه ناقش مع بارو «مطوّلاً الحرب ضد إيران و(حزب الله)».

وأضاف ساعر: «لقد اقترحتُ أيضاً أن تصنّف فرنسا والاتحاد الأوروبي منظمة (حزب الله) بكاملها منظمة إرهابية (...) كما سبق أن فعلت دول أوروبية عدة».

وإلى اليوم، لا تتضمن قائمة المنظمات الإرهابية التي يضعها الاتحاد الأوروبي سوى الجناح العسكري لـ«حزب الله».


اليمين الإسرائيلي يتخلى عن تبكير الانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

اليمين الإسرائيلي يتخلى عن تبكير الانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وأقطاب الائتلاف اليمين الحاكم معه، قرروا التخلي عن فكرة «استغلال إنجازات الحرب على إيران و(حزب الله) لتبكير موعد الانتخابات»، وقرروا السعي لإبقاء الانتخابات في موعدها المحدد يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أو في وقت قريب من ذلك، وأنهم وضعوا خططاً جديدة للبقاء في الحكم.

وبحسب جهات في المعارضة، ستعتمد هذه الخطط على إحداث مزيد من التغييرات في منظومة الحكم، وتقليص صلاحيات الجهاز القضائي بسلسلة قوانين مقيدة، والتفرغ لأعمال وفعاليات جماهيرية كثيرة بعد انتهاء الحرب.

وجاء هذا الموقف، بحسب موقع «واللا» الإخباري، بعدما أظهرت استطلاعات رأي مستقلة، أن الجمهور بغالبيته لا يريد استمرار عمل هذه الحكومة. وكشف الموقع أنه «في الوقت الذي يتراكض ملايين الإسرائيليين إلى ملاجئ هرباً من الصواريخ الإيرانية، كان نتنياهو مشغولاً بمصيره السياسي. ومع أنه يجري استطلاعات خاصة عادة، مرة في الأسبوع ويقال إنه في بعض الأحيان يطلب الاستطلاع بشكل يومي، قرر طلب استطلاع رأي خارجي مستقل من شركات مستقلة، وقد جاءت نتائجها مخيبة لآمال اليمين الحاكم. ورفض نتنياهو أن يصدق بأن الجمهور لا يريده في الحكم رغم إنجازاته».

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير - 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

وكان معهدان مهمان قد نشرا، اليوم (الجمعة) وأمس، نتائج استطلاعين؛ أحدهما لصالح «القناة 12» للتلفزيون (مساء الخميس) والثاني لصحيفة «معاريف»، وتبين منهما، كما حصل في الأسبوع الماضي، أنه في حال جرت انتخابات الكنيست اليوم، فسيتصدر حزب «الليكود» بقيادة نتنياهو النتائج بـ28 مقعداً، بزيادة مقعدين على الاستطلاع السابق. لكنه يحصل على هذين المقعدين من رصيد الأحزاب التي يتحالف معها في الائتلاف، مثل حزب اليمين المتطرف إيتمار بن غفير، الذي سيهبط بمقعدين (من 9 قبل الحرب إلى 7).

وقد حل في المرتبة الثانية حزب «بنيت 2026» بقيادة رئيس الحكومة السابق، نفتالي بنيت، بحصوله على 20 مقعداً، متراجعاً بمقعد واحد مقارنة بالأسبوع الماضي.

وجاءت النتائج حسب عدد المقاعد المتوقعة: «الليكود» 28 مقعداً (يوجد له اليوم 36 مقعداً)، و«بنيت» 20 مقعداً (لا يوجد له اليوم تمثيل في البرلمان)، ثم حزب «يشار»، بقيادة رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت 12 مقعداً (هو أيضاً بلا تمثيل اليوم)، و«الديمقراطيون» اليساري برئاسة يائير غولان 12 مقعداً (له اليوم 4 مقاعد)، و«يسرائيل بيتينو» بقيادة أفيغدور ليبرمان 9 مقاعد (له اليوم 6)، وحزب المتدينين اليهود الشرقيين «شاس» 9 مقاعد (له اليوم 11 مقعداً)، وحزب بن غفير «عوتسما يهوديت» 7 مقاعد (له اليوم 6)، وحزب المتدينين اليهود الأشكيناز «يهدوت هتوراه» 7 مقاعد (نفس العدد اليوم)، و«يش عتيد» بقيادة يائير لبيد 6 مقاعد (له اليوم 24 مقعداً)، بينما يحتفظ كل من «الجبهة والعربية للتغيير» بقيادة أيمن عودة وأحمد الطيبي، و«القائمة الموحدة للحركة الإسلامية» برئاسة منصور عباس بـ5 مقاعد.

ولم تتجاوز هذه الأحزاب نسبة الحسم: «هتسيونوت هدتيت» بقيادة سموتريتش (2.3 في المائة)، و«كحول لفان» بقيادة بيني غانتس (1.7 في المائة)، و«هميلوئيمنيكم» بقيادة يوعز هندل (1.7 في المائة)، و«التجمع» بقيادة سامي أبو شحادة (0.7 في المائة)، علماً بأن نسبة الحسم تبلغ 3.25 في المائة.

إيتمار بن غفير مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال جلسة سابقة في الكنيست (د.ب.أ)

وبحسب الاستطلاع، تحصل أحزاب المعارضة اليهودية على 59 مقعداً، مقابل 51 مقعداً لأحزاب الائتلاف (60: 50 بحسب «معاريف»)، وهو توزيع مماثل للاستطلاع السابق رغم تقدم «الليكود»، بينما تحصل الأحزاب الفاعلة في المجتمع العربي («الجبهة والعربية للتغيير» و«الموحدة») على 10 مقاعد.

وفي سؤال حول من الأنسب لرئاسة الحكومة، يواصل نتنياهو تصدر القائمة، ويتغلب على جميع منافسيه من المعارضة. وفي مقارنة مباشرة مع لبيد، يتغلب عليه نتنياهو بنسبة 46 في المائة مقابل 22 في المائة، بينما يرى 29 في المائة أن أياً منهما غير مناسب للمنصب.

أما في مواجهة بين نتنياهو وبنيت، فيتسع الفارق لصالح نتنياهو الذي يحصل على 44 في المائة (مقابل 38 في المائة سابقاً)، بينما يتراجع بنيت إلى 28 في المائة (من 35 في المائة). ويعتقد 24 في المائة أن الاثنين غير مناسبين.

وفي مواجهة أخرى، يظهر الاستطلاع تفوق نتنياهو (43 في المائة) مقارنة بآيزنكوت (31 في المائة)، بينما يتفوق أيضاً على ليبرمان بنسبة 45 في المائة مقابل 17 في المائة.

وفي حال خوض الأحزاب الفاعلة في المجتمع العربي الانتخابات ضمن قائمة مشتركة، فإنها ستحصل على 11 مقعداً. وفي هذا السيناريو، يتراجع حزب «الديمقراطيون» إلى 11 مقعداً، بينما تبقى بقية الأحزاب من دون تغيير.