رئيس حكومة «الوحدة» لإحياء مسودة الدستور الليبي «المختلف عليها»

أمر بطباعتها وتوزيعها شعبياً

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة مجتمعاً مع ممثلين للهيئة التأسيسية للدستور (المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة مجتمعاً مع ممثلين للهيئة التأسيسية للدستور (المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة)
TT

رئيس حكومة «الوحدة» لإحياء مسودة الدستور الليبي «المختلف عليها»

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة مجتمعاً مع ممثلين للهيئة التأسيسية للدستور (المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة مجتمعاً مع ممثلين للهيئة التأسيسية للدستور (المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة)

في اتجاه مواز للخط الذي يسير فيه مجلس النواب الليبي والبعثة الأممية بشأن «المسار الدستوري» اللازم لإجراء الاستحقاق الانتخابي المنتظر، اتجه عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، مجدداً للحديث عن إمكانية الاستعانة بمشروع الدستور، الذي سبق وأعدته هيئته التأسيسية قبل نحو 5 أعوام.
وتعاني ليبيا من معضلة عدم توافق الأفرقاء السياسيين على «قاعدة دستورية» لإجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية بعد تأجيل العام الماضي، وفي ظل تشتت الجهود بدا أن كل فريق سياسي يسير في اتجاه مختلف عن الآخر مما يعمق الانقسام الحاد بسبب التنازع على السلطة بين حكومتي الدبيبة وفتحي باشاغا.
وفي اجتماع حضرته لجنة التواصل بالهيئة التأسيسية لمشروع الدستور، قال الدبيبة مساء أول من أمس إن «الليبيين يهدفون جميعاً لإجراء الانتخابات، ولكن القانون والقاعدة الدستورية ما زال الإشكال في إجرائها رغم وجود مسودة جاهزة ومحالة إلى المفوضية العليا للانتخابات».
وأقرت الهيئة التأسيسية المؤلفة من 60 عضواً، يمثلون أقاليم ليبيا الثلاثة بالتساوي، مسودة الدستور في 29 يوليو (تموز) 2017 بأغلبية الأصوات، لكن منذ ذلك التاريخ لم يتم التعامل معها بسبب الانقسامات المتتالية.
وسعت البعثة الأممية لتيسير اجتماعات لجنة «المسار الدستوري» المشكلة من مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، والتي ناقشت على مدار أسبوع بالقاهرة القوانين اللازمة لإجراء الانتخابات، لكنها انتهت دون أي نتائج ملموسة على أمل الاجتماع ثانية عقب عيد الفطر.
وفي مسار مختلف يسير الدبيبة بعيداً عن تحركات مجلس النواب، حيث اجتمع بلجنتي التواصل والتوعية والتثقيف بالهيئة التأسيسية، وقال في تصريحات صحافية إن حكومته «ستكون داعمة لأي جهد يبذل من أجل إجراء الانتخابات، ويظل الدستور مطلباً لكل الليبيين واستحقاقاً وطنياً لا بد من إنجازه».
ووجه الدبيبة بطباعة مسودة الدستور وتوزيعها على الليبيين لقراءتها والاطلاع عليها، وقال إن «أغلبهم لم يقرأوا هذا الدستور»، داعياً إلى «التكثيف الإعلامي بإقامة الورش والندوات واللقاءات المرئية لتوضيح كافة التفاصيل الفنية والمواد الخلافية».
وتواجه هذه المسودة اعتراضات واسعة من أطياف ليبية عديدة، من بينهم الأمازيغ والتبو والطوارق، بسبب ما سموه بـ«إقصاء وعدم تمثيلهم بما يكفي في الحياة السياسية».
ويكرر ممثلا «التبو» في هيئة الدستور (المقاطعان)، خالد بوبكر وهلي والسنوسي حامد وهلي، رفضهما لكل عمل يشرعن المسودة التي يرونها «مخالفة للتوافق».
وكان مجلس النواب أمر بتشكيل لجنة مكونة من 30 مثقفاً وكاتباً ومفكراً وأكاديمياً مختصاً بالقانون الدستوري، يمثلون الأقاليم الثلاثة، كما أتيح للجنة الاستعانة بخبرات عربية ودولية لصياغة دستور توافقي حديث «يلبي رغبات الليبيين كافة، وقادر على تأسيس دولة ديمقراطية».
وقال عمر النعاس، عضو الهيئة التأسيسية، إن مشروع الدستور يتضمن 197 مادة «لبناء الدولة الليبية الحديثة» و«من الواجب الأخلاقي تمكين الشعب من قول كلمته بالقبول أو الرفض من خلال الاستفتاء وصناديق الاقتراع لمعرفة رأي 2.8 مليون ناخب»، لافتاً إلى أن هذه هي الوسيلة الديمقراطية الوحيدة المعترف بها في دول العالم التي تمكن الشعوب من تقرير مصيرها كما جاء في ميثاق الأمم المتحدة».
ودافع النعاس عن الهيئة التأسيسية في تصريحات صحافية، وقال إنها «منتخبة من الشعب الليبي لصياغة مشروع الدستور، وتستمد شرعيتها مباشرة منه».
وتابع: «الهيئة أقرت مشروع الدستور وفق آلية دستورية صحيحة بمقرها بمدينة البيضاء في نهاية يوليو 2017 من خلال التصويت العلني الحر المباشر»، لافتاً إلى أن الدستور «مكسب حقيقي للشعب، وقيمته الفعلية في تقييد السلطة».
من جانبه، قدم ضو المنصوري رئيس لجنة التواصل السياسي بالهيئة التأسيسية، موجزاً للدبيبة حول الخطوات المتخذة منذ انتخاب الهيئة وحتى إقرارها لمشروع الدستور، وأيضاً بعد إصدار قانون سابق من مجلس النواب بشأن الاستفتاء على الدستور، وكذلك الصعوبات التي تواجه اللجان الفنية المشكلة بالهيئة، التي تحتاج التعاون مع الحكومة لمعالجتها.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.