خبراء خليجيون وأميركيون: «كامب ديفيد» خطة عمل مشتركة.. وإحدى ثمار «عاصفة الحزم»

دول مجلس التعاون انتزعت موقفًا أميركيًا صارمًا ضد إيران.. وواشنطن حصلت على قبول خليجي مسبق بالاتفاق النووي

الرئيس الأميركي باراك أوباما لدى اجتماعه مع ممثلي دول مجلس التعاون الخليجي في كامب ديفيد (رويترز)
الرئيس الأميركي باراك أوباما لدى اجتماعه مع ممثلي دول مجلس التعاون الخليجي في كامب ديفيد (رويترز)
TT

خبراء خليجيون وأميركيون: «كامب ديفيد» خطة عمل مشتركة.. وإحدى ثمار «عاصفة الحزم»

الرئيس الأميركي باراك أوباما لدى اجتماعه مع ممثلي دول مجلس التعاون الخليجي في كامب ديفيد (رويترز)
الرئيس الأميركي باراك أوباما لدى اجتماعه مع ممثلي دول مجلس التعاون الخليجي في كامب ديفيد (رويترز)

رأى خبراء سياسيون أن القمة الخليجية - الأميركية التي عقدت في كامب ديفيد أول من أمس جاءت لصالح دول مجلس التعاون الخليجي، وأن القيادات الخليجية الشابة انتزعت من الجانب الأميركي موفقا مبدئيا باعتبار إيران مصدر تهديد وعدم استقرار في منطقة الشرق الأوسط.
وقال عيسى عبد الرحمن الحمادي وزير الإعلام والمتحدث باسم الحكومة البحرينية لـ«الشرق الأوسط» أمس إن قمة كامب ديفيد كانت ناجحة في وضع تصور واضح للعمل المشترك والتعاون بين الجانبين في المجال الأمني والعسكري. وأضاف أن القمة شهدت مباحثات مستفيضة حول ملفات مهمة تميزت بالصراحة التامة، ومنها التعاون لردع أي تهديد خارجي يمس أمن واستقرار وسيادة دول مجلس التعاون، بما فيها استخدام القوة العسكرية، والإسراع في تزويد ونقل الأسلحة إلى دول الخليج، وبناء منظومة قدرات صاروخية وتعزيز الدفاعات الخليجية ببناء نظام إنذار مبكر إلى جانب تعزيز آليات مكافحة الإرهاب. كما أشار الحمادي إلى أن نتائج القمة التي أكدت على تعزيز حماية انسيابية الحركة في مياه الخليج من أي تهديدات. وقال الحمادي أيضا إن الاتفاق على عقد قمة مماثلة، العام المقبل، وتكليف فريق من الجانبين لمتابعة ما تم الاتفاق عليه، دليل آخر على حرص الجانبين على أن المرحلة المقبلة ستشهد نقلات نوعية في التعاون.
من جانبه، رأى رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى السعودي الدكتور خضر القرشي، أن العلاقات التاريخية بين الدول الخليج والولايات المتحدة يجب أن تبقى، لكن هذا لا يعني الاعتماد الكلي على واشنطن، فالتعاون الخليجي قد يغني مستقبلا عن الاعتماد بشكل أو آخر على أميركا فيما يتعلق بالعمل العسكري مثلا ، مشيرا إلى أهمية تركيز القمة في بيانها على وجوب وقف إيران لأنشطتها المزعزعة لاستقرار المنطقة.
كما يقول عبد الله الشمري، وهو دبلوماسي سعودي سابق، إنه يمكن القول إن قمة كامب ديفيد حققت المطامح الممكنة والواقعية، وإنها توصلت إلى «أفضل الممكن»، حيث حقق كل من الطرفين مكاسب، ذلك أن دول الخليج نجحت في إيصال رسالتها الأهم، وهي أن إيران تمثل عامل عدم الاستقرار الأول في منطقة الشرق الأوسط، وورود ذلك في البيان الختامي يشير إلى أن الرئيس الأميركي اقتنع (إن لم يكن تبنى) وجهة النظر الخليجية. وأضاف الشمري أن الرئيس الأميركي قدم التزاما سياسيا وعسكريا بمواجهة تمدد إيران الإقليمي. وفي المقابل، يرى الشمري، أن الجانب الأميركي حقق مكاسب أيضا ، باعتراف دول الخليج ورضاها المبدئي عن الاتفاق النووي المرتقب مع إيران، والاستمرار في العمل كشركاء ضد الإرهاب، والأهم اقتراب أميركي أكثر من موقف دول مجلس التعاون في سوريا واليمن ضد الأسد والحوثيين. ويرى الشمري أن النتيجة هي تجديد الجانب الخليجي للصداقة مع الحليف الأول، ومأسستها، وهذا لا يمنع من البدء في مرحلة طويلة وجديدة للاعتماد الخليجي على الذات، مع الحفاظ على مكاسب ما تحقق عبر عقود من الصداقة مع واشنطن، والمراهنة على أن العلاقات الخليجية الأميركية ستستمر استراتيجية بغض النظر عن سياسات الإدارة الحالية.
كذلك، يشير حمد العامر، وهو دبلوماسي بحريني سابق، إلى أن من النتائج غير المتوقعة للقمة، التوصل إلى اتفاق حول الدفاع عن دول المجلس ضد أي تهديد خارجي، وما دار حول البرنامج النووي الإيراني والتأكيد على أن إيران لن تستطيع التخصيب إلا بعد 15 سنة، إضافة إلى الدرع الصاروخية التي جرى العمل عليه منذ ثلاث سنوات، والآن تم الإعلان عنه. ويضيف أن هذا الاجتماع غير المسبوق وغير العادي الذي قادته من الجانب الخليجي قيادات شابة كان لها دور بارز، ووضعت النقاط على الحروف، خاصة فيما يخص أمن منطقة الخليج وما يحيط بها من مخاطر. وأكد العامر أن دول مجلس التعاون بقيادة السعودية ستعيد الحسابات في المنطقة، وستضع حدا للتدخلات الإيرانية. ورأى العامر أن «ما صدر عن قمة كامب ديفيد يعد إحدى نتائج عاصفة الحزم، التي صنعت فجرا جديدا للعرب».
من جانبه، قال عبد الخالق عبد الله، وهو معلق سياسي إماراتي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات سابقا، إن نتائج القمة جاءت لصالح دول الخليج كثيرا وفي جوانب غاية الأهمية. وأضاف: «اقترب الرئيس أوباما والموقف الأميركي بشكل عام من الرؤية الخليجية بخصوص اعتبار إيران مصدرا لعدم الاستقرار في المنطقة».
وشدد عبد الخالق عبد الله على أن الوفد الخليجي انتزع من الرئيس أوباما إقرارا صريحا بأن السلوك الإيراني مصدر تهديد للأمن الإقليمي والعالمي، كما استطاع القادة الخليجيون أن يدفعوا بالعلاقات الخليجية مع الولايات المتحدة إلى مستوى مقارب للحلف العسكري السياسي غير المكتوب. ويشدد عبد الخالق عبد الله على أن دول المجلس لم تكن تعارض أي اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، كما هو حال إسرائيل، وإنما كانت تطالب بأن يكون الاتفاق ملزما وشفافا وواضحا، والآن أوباما يريد أن يكسب التأييد الخليجي للاتفاق ليسوقه للداخل الأميركي، وقدم تنازلات مهمة لدول المجلس، وكان عليه أن يدفع مقابل الحصول على تأييد من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وقبضت دول المجلس ثمن موقفها في قمة كامب ديفيد.
بدورهم لفت خبراء أميركيون إلى أن دول الخليج لم تحصل خلال قمة كامب ديفيد على معاهدة عسكرية مع الولايات المتحدة كما كانوا يرغبون وحصلوا على لغة قوية من الرئيس أوباما وتأكيدات بأن الولايات المتحدة ستكون بجانب شركائها في الخليج عند الحاجة.
ولفت واين وايت، النائب السابق لمدير مكتب الاستخبارات بوزارة الخارجية، إلى أن البيان الختامي للقمة شدد على وقوف الولايات المتحدة إلى جانب شركائها الخليجيين لصد أي هجمات خارجية، ويشمل ذلك إمكانية استخدام القوة العسكرية، وإلى أن البيت الأبيض أشار إلى انفتاحه لمناقشة إمكانية منح دول الخليج وضع «حلفاء خارج حلف شمال الأطلسي»، رغم أن هذه القضية لم تكن ضمن محاور محادثات قبل القمة. ورأى وايت أن الكويت منحت هذا الوضع من قبل في عهد الرئيس جورج بوش بسبب التسهيلات التي منحت للقوات الأميركية لضرب نظام صدام حسين عام 2003.
من جهته، يشير سايمون هندرسون، مدير برنامج الخليج وسياسات الطاقة بمعهد واشنطن، إلى أن «دول الخليج تتجه لتعزيز قدراتها الدفاعية لتصبح أكثر استقلالية في الدفاع عن نفسها». وقال جيمس فيليس الخبير في شؤون الشرق الأوسط بمؤسسة هيريتايج إن الولايات المتحدة رغم تأكيداتها بتعهداتها تجاه أمن الخليج، فإن دول مجلس التعاون لا تزال تنظر بقلق وريبة تجاه السياسات الأميركية وهذا هو السبب وراء اتجاه دول مجلس التعاون لتقوية العلاقات مع فرنسا، إذ أبرمت قطر صفقة بسبعة مليارات دولار للحصول على طائرات مقاتلة من فرنسا، وربما تسعى الدول الخليجية أيضا لتحسين العلاقات مع روسيا والصين لتقوية موقفها في مواجهة تهديدات إيران.
كذلك، قال اليوت إبرامز الباحث بمجلس العلاقات الخارجية، إن «اللغة التي صيغ بها البيان المشترك لقمة كامب ديفيد لم تقدم الكثير، فالتحديات التي تواجه دول مجلس التعاون لا تتمثل في غزو إيراني بقدر ما تتمثل فيما تقوم به إيران من مشاكل وإرهاب وتخريب إضافة إلى طموحاتها لتصنيع سلاح نووي والوعود الواردة في البيان لا تعالج هذه القضايا». وأضاف إبرامز أن ما قدمته قمة كامب ديفيد مجرد وعود إضافية من أوباما لا ترضي دول الخليج و«لا يمكن أن ننسى تعهد أوباما بأن استخدام الأسد أسلحة كيماوية سيكون خطا أحمر إلا أنه تراجع عن ذلك». وشدد الخبير في شؤون الشرق الأوسط في عهد إدارات أميركية سابقة على أن «دول الخليج كانت تريد من الولايات المتحدة سياسة خارجية جديدة من شأنها إيقاف إيران لكنها (دول الخليج) لم تحصل على ذلك».
ويتفق مع هذا الرأي مايكل ايزنشتات، الباحث بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، الذي أشار إلى أن مصداقية الولايات المتحدة لدى حلفائها العرب باتت محل شك، بسبب قضية استخدام نظام الأسد للأسلحة الكيماوية. وشدد على ضرورة أن تأخذ الإدارة الأميركية تدابير ملموسة جديدة لتقويض تصرفات إيران ووكلائها في سوريا وعدة دول أخرى.
أما مايكل سينغ مدير معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، فحذر من استفزازات إيران وتهديداتها لحرية الملاحة ومصالح الولايات المتحدة في الخليج، ومدى التزام إيران بالقوانين الدولية، وقال: «التصرفات إيرانية تختبر قدرة الولايات المتحدة في هذا الوقت الحساس، وزعماء المنطقة لديهم شكوك في مصداقية طهران، وكل تلك التصرفات تعزز الحاجة إلى ضمان أن أي اتفاق مع إيران حول برنامجها النووي يكون له آليات تنفيذية قوية وعقوبات صارمة وسريعة في حال الغش في تنفيذ التعهدات والتأكيد على تقييد بحوث التسلح النووي والإصرار على فتح المواقع العسكرية لنفس عمليات التفتيش على المواقع المدنية».
وأخيرا، يشير باتريك ميجهان الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إلى قمة كامب ديفيد لم تتطرق لمبيعات أسلحة متقدمة مثل مقاتلات F - 35 أو معدات GBU - 28 أو صواريخ كروز، واكتفت بالتأكيد على تسريع عمليات توريد الأسلحة وإنشاء مكتب مشتريات للمبيعات العسكرية الخارجية مخصص فقط لدول مجلس التعاون. وقد أشار المتحدث باسم البنتاغون ستيف وارن إلى أنه لا توجد مبيعات أسلحة جديدة تعلنها القمة. ويشير ميجهان إلى أن الولايات المتحدة أخذت خطوات جيدة نسبيا فيما يتعلق بمواجهة التهديدات والهجمات الإلكترونية وتعزيز عمليات التدريب المشترك والتدريبات في العمليات البحرية متعددة الجنسيات ورفع كفاءة اعتراض الشحنات البحرية للإرهابيين والتزمت واشنطن بتوفير التدريب والمشورة.



الأنصاري: القمة الخليجية في جدة تبحث التهديدات وإغلاق «هرمز»

ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية
ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية
TT

الأنصاري: القمة الخليجية في جدة تبحث التهديدات وإغلاق «هرمز»

ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية
ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية

أوضح ماجد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، أن القمة الخليجية التشاورية التي تُعقد في جدة، اليوم، ستناقش تطورات الأوضاع الإقليمية وسبل التعامل مع التهديدات، كما ستناقش إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على الملاحة وسلاسل الإمداد.

وخلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية، قال الأنصاري، إن الزعماء الخليجيين الذين يجتمعون، الثلاثاء، في قمة تشاورية تستضيفها مدينة جدة في المملكة العربية السعودية، سيبحثون التطورات الإقليمية، وسبل التعامل مع التهديدات، بعد أن تعرضت البلدان الخليجية لموجات من الاعتداءات الإيرانية خلال الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واستمرت نحو 40 يوماً.

وأضاف الأنصاري أن القمة التشاورية ستناقش ايضاً إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على الملاحة وسلاسل الإمداد.

وفي هذا الصدد، حذر الأنصاري من انعكاسات سلبية على التجارة العالمية نتيجة اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وقال إن دولة قطر تتابع تطورات الأوضاع المرتبطة بفتح المضيق، مشدداً على أن أمن الطاقة والغذاء لا يحتمل أي مغامرات غير محسوبة.

وحذر من استخدام حرية الملاحة في مضيق هرمز «ورقة ضغط» من الأطراف المتصارعة.

وقال الأنصاري إن دولة قطر تنسق مع شركائها إقليمياً ودولياً؛ لإنهاء الأزمة في المنطقة، مؤكداً دعم بلاده للمسار التفاوضي الذي تقوده باكستان. وقال: «ننسق مع باكستان وندعم وساطتها ولا نحتاج إلى توسيع دائرة المفاوضات».

وأكد أن قطر تدعم التوصل إلى حلّ نهائي للأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، وقال: «نسعى إلى حل نهائي للصراع الحالي... ولا نريد العودة للأعمال العدائية أو أن نشهد حالة جمود ويندلع الصراع مرة أخرى».


السعودية تجدد دعمها الجهود الهادفة إلى إرساء السلم والاستقرار العالميين

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)
TT

السعودية تجدد دعمها الجهود الهادفة إلى إرساء السلم والاستقرار العالميين

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)

جدد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، مواقف المملكة الثابتة ودعمها المستمر جميع الجهود والمساعي الدبلوماسية الهادفة إلى إرساء دعائم السلم والاستقرار العالميين وذلك عقب متابعته مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية وفي مقدمتها التطورات في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية.

وأطلع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في مستهل الجلسة التي ترأسها في جدة، المجلس، على فحوى الرسالة التي تلقاها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، وتتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

وأحاط ولي العهد السعودي، المجلس بمجمل مشاوراته ومحادثاته مع الرئيس السوري أحمد الشرع، والرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الاتحاد السويسري غي بارميلان، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش، ورئيس الوزراء البنغلاديشي طارق رحمن.

وأعرب ولي العهد السعودي عن شكره لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على ما بذلوه من جهود في (القمة الخليجية التشاورية) التي استضافتها المملكة في إطار الحرص على تعزيز التواصل والتشاور ودعم أوجه التنسيق والعمل المشترك لكل ما يحقق أمن المنطقة واستقرارها.

وتناول المجلس إثر ذلك عدداً من التقارير ذات الصلة بالشأن المحلي وما تحقق من إنجازات متعددة في ظل (رؤية المملكة 2030) ومستهدفاتها الداعمة للمسيرة التنموية وترسيخ نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً ومرونةً بارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية، وتوسّع قاعدة الإنتاج والاستثمار وإطلاق برامج واستراتيجيات وطنية متخصصة للاستفادة من الطاقات والثروات، وتعزيز القدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية.

ونوّه المجلس بالمكتسبات التي حققتها «الرؤية» في مرحلتيها الأولى والثانية واقتراب مستهدفاتها من بلوغ غاياتها الكبرى؛ حيث بلغت نسبة المؤشرات التي حققت مستهدفاتها السنوية 93 في المائة من معدلات الأداء الرئيسية؛ مدفوعةً بإصلاحات هيكلية واقتصادية ومالية وتشريعية أسهمت في تمكين القطاعات وجذب الاستثمارات وتحسين جودة الحياة وترسيخ مكانة المملكة وتنافسيتها عالمياً، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود لاستدامة الأثر في المرحلة الثالثة، وتسارع وتيرة العمل واستمرارية التقدم والازدهار.

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)

وأشاد مجلس الوزراء بتحقيق الجهات الحكومية تقدماً ملحوظاً في «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» لعام 2026م، مع مواصلتها تقديم خدمات مبتكرة عززت التكامل الرقمي ورفع مستوى الإنتاجية وتسريع الإنجاز، إلى جانب مواصلة الريادة في التصنيفات والمؤشرات الدولية.

واطّلع المجلس على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وأصدر عدد من القرارات تضمنت الموافقة على مذكرة تفاهم بين وزارة الطاقة في السعودية ووزارة المناجم والطاقة في كولومبيا في مجالات الطاقة، وعلى مذكرتي تفاهم للتعاون في مجال الشباب والرياضة بين وزارة الرياضة في السعودية وكل من وزارة الثقافة والشباب والرياضة في بروناي دار السلام، ووزارة الشباب والرياضة في الصومال.

كذلك، وافق المجلس على مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد والتخطيط في السعودية ووزارة الاقتصاد والتماسك الإقليمي في البرتغال للتعاون في المجال الاقتصادي، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الاستثمار في السعودية ووكالة ترويج الاستثمار في قطر، للتعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر.

مجلس الوزراء نوه بالمكتسبات التي حققتها «الرؤية» في مرحلتيها الأولى والثانية واقتراب مستهدفاتها من بلوغ غاياتها الكبرى (واس)

كما وافق المجلس على اتفاقية بين حكومتَي السعودية ونيجيريا حول التعاون والمساعدة المتبادلة في المسائل الجمركية، وعلى مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للغذاء والدواء في السعودية وهيئة السلامة الغذائية والاقتصادية في البرتغال، في المسائل المتعلقة بمجالات خبراتهم الخاصة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون وتبادل الأخبار بين وكالة الأنباء السعودية والوكالة العربية السورية للأنباء.

وقرر المجلس الموافقة على القواعد المنظمة للتعاقد مع السعوديين في الخارج، وسلم الأجور، وعلى الهيكل والدليل التنظيمي لوزارة الحج والعمرة، واعتمد الحسابات الختامية للهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، والهيئة العامة للمنافسة، ومركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض، لعام مالي سابق.

ووجه المجلس بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقريران سنويان للصندوق السعودي للتنمية، والمكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة الجوف.


«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)
ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)
TT

«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)
ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)

أكّد مراقبون أنَّ استضافة المملكة القمة الخليجية التشاورية، الثلاثاء، في جدة، تعكس حرص ولي العهد السعودي على التشاور مع قيادات دول مجلس التعاون في إطار تعزيز التكامل والعمل الخليجي المشترك، والتنسيق لاحتواء تداعيات الأزمة الحالية الأمنية والاقتصادية، وتعزيز الجهود الرامية للتحقق من أن أي معالجات للأزمة الحالية تراعي مصالح دول مجلس التعاون، بما يعزِّز أمنها واستقرارها.

وبدأ قادة دول المجلس بالتوافد على جدة؛ للمشارَكة في قمةٍ تشاورية استثنائية؛ لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة في ظلِّ تصاعد التوترات الإقليمية، في ظرف إقليمي بالغ الدقة، كشفت تطوراته وتداعياته غير المسبوقة عن تحول كبير في منظومة الأمن الإقليمي، مما يستدعي تعزيز العمل الخليجي المشترك، وتطوير استراتيجية خليجية متكاملة تعزِّز آليات التعامل مع الأزمات، بالاستفادة من دروس المرحلة الراهنة وتحدياتها.

مواجهة التداعيات الأمنية والاقتصادية

ولفتت مصادر مطّلعة إلى أنَّ القيادة السعودية قادت إلى جانب القيادات الخليجية الجهود الدبلوماسية الرامية لتجنُّب التصعيد في المنطقة، كما أكدت دول مجلس التعاون، باستمرار، عدم استخدام أراضيها لشنِّ أي اعتداءات على إيران؛ حرصاً منها على تجنب اتساع دائرة التوتر في المنطقة وما يترتب على ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية، وعلى الرغم من ذلك فإنَّ إيران والميليشيات المرتبطة بها في المنطقة حرصت على توسيع نطاق الصراع من خلال شنِّ هجماتها غير المُبرَّرة على دول مجلس التعاون.

أمير قطر وصل إلى جدة وولي العهد السعودي في مقدمة مستقبليه (واس)

وأكّد المحلل السياسي منيف الحربي لـ«الشرق الأوسط» أنَّ السعودية دانت الاعتداءات الإيرانية التي استهدفتها ودول مجلس التعاون وعدداً من الدول العربية والإسلامية، محذرةً من خطورة التصعيد وانتهاكه للقانون الدولي وتهديده للأمن والاستقرار الإقليميَّين. وأضاف أن السعودية أكدت أن أمن دول مجلس التعاون واحد، وأنَّ أي اعتداء على دولة عضو يُعدُّ اعتداءً على الجميع، مع التشديد على حماية الأمن والمصالح المشتركة.

ولي العهد السعودي مستقبلاً ولي عهد الكويت (واس)

وأشار خلال حديثه، إلى أنَّ الأزمة أبرزت أهمية تعزيز التكامل الخليجي وتطوير المنظومة الدفاعية والأمنية لحماية المصالح المشتركة. وتابع أن دول المجلس «أظهرت قدرةً عاليةً على التصدي لأغلب الهجمات الصاروخية والمسيّرات، بما يعكس قوة منظومتها الدفاعية»، لافتاً إلى أنَّ دول المجلس عزَّزت التنسيق الاقتصادي واللوجستي، مع مساهمة المملكة في دعم الإمدادات والأسواق العالمية عبر استمرارية صادرات النفط.

قمة على وقع تعثر المفاوضات ووقف النار «الهش»

ويتفق الدكتور خالد الهبّاس مع الحربي. ويضيف، أن انعقاد القمة يأتي في وقت حرج جرّاء تداعيات الحرب، بما فيها تعثر المفاوضات وهشاشة وقف إطلاق النار، مسلّطاً الضوء على موقف دول المجلس الذي وصفه بالثابت منذ بداية الحرب ودعم الوساطة الباكستانية، والتشديد على حضور وجهة النظر الخليجية على طاولة المفاوضات حتى مع عدم مشاركتها المباشرة، عطفاً على الأضرار التي أصابتها جرّاء «العدوان الإيراني»، ومن ذلك إغلاق مضيق هرمز.

وتوقَّع الهبّاس أن تؤكد القمة على وحدة الموقف الخليجية تجاه الحرب، وإدانة العدوان الإيراني على الدول الخليجية، والتأكيد على دعم جهود التسوية القائمة من خلال الوساطة الباكستانية، علاوةً على التأكيد على ركائز الموقف الخليجي المتمثل في أهمية فتح مضيق هرمز وفقاً لمبادئ القانون الدولي ذات الصلة، ورفض أي ترتيبات خاصة تسعى لها إيران فيما يتعلق بالمضيق، إلى جانب المخاطر الناجمة من البرنامج النووي الإيراني والبرنامج الصاروخي وأذرع إيران في المنطقة، وما تقوم به من عدوان على بعض الدول الخليجية حتى بعد وقف إطلاق النار.

ويتفق الحربي والهبّاس على أنَّ القمة ستؤكّد أهمية التنسيق والتكامل في الجهود الخليجية في المجالات كافة ذات الصلة بالحرب الإيرانية، والتي كان لها بالغ الأثر في تخفيف تداعيات هذه الحرب على الدول الخليجية، بما في ذلك في مجال السياسات الدفاعية والتصدي للعدوان الإيراني، وكذلك في المجال اللوجستي والنقل وسلاسل الإمداد.

مطالبات بضمانات دولية

وأخيراً من المتوقع أن تؤكد القمة دعم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصُّل إلى تسوية سياسية تُشكِّل الجوانب المتعلقة بهذه الحرب كافة، وتلامس مشاغل وهموم دول الخليج بشأن السلوك العدواني الإيراني في المنطقة، وأهمية أن يكون أي اتفاق يتم التوصُّل إليه يراعي هذه المتطلّبات «وفق ضمانات دولية محكمة»، على حد وصفه.