أكثر من 20 دولة وافقت على حضور اجتماع رامشتاين لبحث مستقبل أوكرانيا الأمني

أعلنت واشنطن حزمة مساعدات عسكرية جديدة، وصفت بأنها قد تكون حاسمة في تمكين القوات الأوكرانية من التصدي لخطط روسيا في السيطرة على إقليم دونباس (أ.ب)
أعلنت واشنطن حزمة مساعدات عسكرية جديدة، وصفت بأنها قد تكون حاسمة في تمكين القوات الأوكرانية من التصدي لخطط روسيا في السيطرة على إقليم دونباس (أ.ب)
TT

أكثر من 20 دولة وافقت على حضور اجتماع رامشتاين لبحث مستقبل أوكرانيا الأمني

أعلنت واشنطن حزمة مساعدات عسكرية جديدة، وصفت بأنها قد تكون حاسمة في تمكين القوات الأوكرانية من التصدي لخطط روسيا في السيطرة على إقليم دونباس (أ.ب)
أعلنت واشنطن حزمة مساعدات عسكرية جديدة، وصفت بأنها قد تكون حاسمة في تمكين القوات الأوكرانية من التصدي لخطط روسيا في السيطرة على إقليم دونباس (أ.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أنها وجهت دعوات لـ40 دولة حليفة لحضور الاجتماع الذي دعا إليه وزير الدفاع لويد أوستن الأسبوع المقبل في ألمانيا، لمناقشة الاحتياجات الأمنية طويلة المدى لكييف. وقال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي مساء الجمعة، إن وزراء الدفاع وكبار الجنرالات من 20 دولة أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) ومن غير الأعضاء، وافقوا على دعوة الوزير للاجتماع الثلاثاء في قاعدة رامشتاين الجوية الأميركية في غرب ألمانيا. وقال كيربي إن الاجتماع الذي ستعقده «المجموعة الاستشارية الأمنية»، سيناقش سبل مساهمة شركاء أوكرانيا في تعزيز قوتها العسكرية بعد انتهاء الحرب. وعد الاجتماع بأنه قد يكون من جهة، يمهد لطرح خطط الولايات المتحدة وحلف الناتو، في التعامل مع مستقبل الجناح الشرقي للحلف، ويعكس من جهة ثانية، ثقة واشنطن بالدور الذي يمكن أن تلعبه أوكرانيا في هذا المجال، وعلاقتها مع الحلف، والذي سيترافق مع خطط لإعادة بناء ما دمره الغزو الروسي فيها.
وقال كيربي إن أحد الأشياء التي يريد الوزير (أوستن) طرحها الثلاثاء في رامشتاين، هو «بداية مناقشة مع الدول التي لديها تفكير مماثل فيما يتعلق بالعلاقات الدفاعية طويلة الأمد التي ستحتاجها أوكرانيا للمضي قدما». وأضاف، «يتعلق الأمر إلى حد كبير بتحديث الجيش الأوكراني، والتأكد من أن جيشهم لا يزال قويا وقادرا على المضي قدما. لا يتعلق الأمر بالضمانات الأمنية فقط، بل وبوضعيتهم العسكرية الفعلية». وقال كيربي إن أوستن والحاضرين سيناقشون كيف يمكنهم الاستمرار بالمساعدة في تلبية احتياجات أوكرانيا الحالية والأسلحة التي يمكن أن يوفرها مختلف الشركاء مع تطور الحرب. وأوضح أن ذلك يشمل تصنيف الإمكانات الصناعية للشركاء لمعرفة كيف يمكن لمصنعي الأسلحة الاستمرار في مساعدة أوكرانيا. وشدد كيربي على أن الاجتماع لن يعقد برعاية الناتو، ولن يسفر بالضرورة عن أي نتائج ملموسة وفورية. ويأتي الاجتماع بعد شهرين على بدء الحرب، حيث تواصل القوات الأوكرانية مقاومة الهجوم الروسي، خصوصا في جنوب البلاد وشرقها، بعدما أعلنت موسكو عن دخول غزوها مرحلة جديدة، كاشفة بشكل واضح عن هدفها المتمثل باحتلال تلك المناطق بشكل كامل. غير أن الانتكاسة التي تعرضت لها القوات الروسية في شمال أوكرانيا واضطرارها للانسحاب، يلقي بظلال من الشك على إمكانيتها حسم المعركة الجديدة في إقليم دونباس، الأمر الذي يشير إلى احتمال أن تطول الحرب.
- لا مكاسب روسية على الجبهات
وقالت الاستخبارات العسكرية البريطانية، أمس السبت، إن القوات الروسية لم تحقق أي مكاسب كبيرة في الأربع والعشرين ساعة الماضية رغم زيادة نشاطها، وذلك بسبب الهجمات المضادة الأوكرانية التي تواصل عرقلة مساعيها. وأكدت وزارة الدفاع البريطانية في نشرة دورية أن القتال العنيف يحبط محاولات موسكو للاستيلاء على مدينة ماريوبول الساحلية، الأمر الذي يعوق تقدمها في منطقة دونباس. وأضافت أن القوات الجوية والبحرية الروسية لم تتمكن من التحكم في أي من المجالين، بسبب فاعلية الدفاعات الجوية والبحرية الأوكرانية.
وفيما تقود الولايات المتحدة جهود نحو 30 دولة في إمداد القوات الأوكرانية بمعدات عسكرية وذخائر وإمدادات أخرى من أجل مواصلة المعارك، أعلنت واشنطن عن حزمة مساعدات عسكرية جديدة، وصفت بأنها قد تكون حاسمة في تمكين القوات الأوكرانية من التصدي لخطط روسيا في السيطرة على إقليم دونباس. ومع استعداد الجيش الروسي لما يأمل أن يكون انتصارا حاسما على أوكرانيا في الجزء الشرقي من البلاد، تسارع الولايات المتحدة لإرسال الأسلحة والمعدات اللازمة لصد الهجوم الروسي. ويعتبر إقليم دونباس ساحة قتال مفتوحة، الأمر الذي يفرض استخدام أنواع مختلفة من الأسلحة، عن تلك التي جرى استخدامها في المناطق الحضرية والمدن، والتي مكنت القوات الأوكرانية من إلحاق الهزيمة بالقوات الروسية.
- مساعدات غربية مخصصة لحرب دونباس ومدفع هاوتزر «ملك» المعركة
وقالت شبكة «إيه بي سي» الإخبارية إن ما يمكن أن يصنع الفارق الآن هو حزمة المساعدات العسكرية الجديدة وتبلغ قيمتها 800 مليون دولار، والتي تضمنت شحنات من مدافع الهاوتزر، وأجهزة رادار مرتبطة بها، وطائرات مسيرة من طراز «فينيكس غوست». ويقول الخبراء إن المساعدات الجديدة مصممة لتعكس حاجات الأوكرانيين للمعركة الجديدة، التي يقول المسؤولون إنها ستبدأ في الوصول خلال عطلة نهاية الأسبوع. ونقلت الشبكة عن مسؤول دفاعي أميركي سابق قوله بشأن هذه الحزمة: «إنه سباق مع الزمن... ربما تكون مسألة أسابيع». وقال نائب مساعد وزير الدفاع السابق لمنطقة الشرق الأوسط مايكل مولروي إنه «للحصول على فرصة للقتال في منطقة دونباس المفتوحة، ستحتاج أوكرانيا إلى المزيد من الأسلحة بعيدة المدى والقدرة على تحريك القوات بسرعة على الأرض وفي الجو». ويعتقد مولروي أن مدفع الهاوتزر «سيكون ملك المعركة هناك» في دونباس. وسترسل الولايات المتحدة أيضا 14 نظام رادار يمكنها اكتشاف المدفعية الروسية وهجمات النيران غير المباشرة الأخرى والعثور على مصدرها. ويشير مولروي إلى أنه «في الوقت الحالي، يستخدم الروس نيران المدفعية دون أي عواقب»، وبالتالي يمكن أن تساعد أنظمة الرادار الأوكرانيين في الرد على مصادر النيران الروسية بدقة. وتنقل الشبكة عن مسؤول دفاعي أميركي رفيع القول إن «الرادار المضاد سيصل إلى مسرح العمليات هذا الأسبوع»، مضيفا أن مدافع الهاوتزر وأنظمة الرادار تكمل بعضها البعض، ولكن يمكن أيضا استخدامها بشكل مستقل».
- زيلينسكي: الحلفاء يقدمون أخيراً الأسلحة التي طلبتها كييف
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الحلفاء يقدمون أخيرا الأسلحة التي طلبتها كييف، مضيفا أن تلك الأسلحة ستساعد في الحفاظ على أرواح الآلاف.
في هذا الوقت قال رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، إن لندن تعتزم إرسال دبابات إلى بولندا، لكي تتمكن القيادة البولندية من إرسال دبابات «تي - 72» الروسية إلى أوكرانيا. ويواصل البريطانيون تدريب قوات أوكرانية على استخدام مركبات قتالية بريطانية مدرعة، من طراز «ماستيف» و«هاسكي» و«وولفهاوند»، سيتم تسليمها للجيش الأوكراني. كما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مقابلة صحافية، عن خطط لإرسال مدافع «سيزار» الفرنسية ذاتية الدفع عيار 155 ملم إلى أوكرانيا. وأضاف «يجب اتباع هذا المسار دون تجاوز الخط الأحمر الذي لا يعني أن نكون طرفا في الصراع». كما تحدث عن إمداد أوكرانيا بأنظمة الصواريخ المضادة للدبابات. كما أعلنت كندا أنها زودت أوكرانيا بالمدفعية الثقيلة. وقال بيان نشرته وزارة الدفاع الكندية إنه تم تسليم مدافع هاوتزر من طراز «إم 777» عيار 155 ملم مع مدى إطلاق نار يصل إلى 30 كم. وأعلن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو عن خطة لشحن «مدفعية ثقيلة» في وقت سابق من هذا الأسبوع، لكنه لم يقدم أي تفاصيل بشأن ما سيتبرع به الجيش الكندي. وقال ترودو: «كان آخر طلب لهم هو بالضبط المدفعية الثقيلة، لأسباب تتعلق بأمن العمليات». وأضاف «لا يمكنني الخوض في التفاصيل في هذه المرحلة حول كيف وماذا نرسل إليهم بالضبط». وتم تحضير أربعة من 37 مدفع هاوتزر اشترتها كندا خلال الحرب الأفغانية للشحن. كما تعتزم بلجيكا تزويد أوكرانيا بصواريخ «إم 109» المضادة للدبابات ومدافع الهاوتزر. وقالت صحيفة «ليسوار»، إنه منذ 24 فبراير (شباط) الماضي، قدمت بلجيكا مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة 76 مليون يورو، بما في ذلك 5 آلاف بندقية هجومية، و200 سلاح مضاد للدبابات، و3.8 آلاف طن من الوقود وزيوت التشحيم. كما تنتظر مجموعة من أجهزة الرؤية الليلية وأنواع أخرى من المعدات الشحن. وبحسب وزير الدفاع البلجيكي لوديفين ديدوندر، فإن هذه الأسلحة «سيتم شراؤها بشكل خاص من المخزونات التي تمتلكها شركات تجارة وتصنيع الأسلحة البلجيكية». وفي السياق يبحث البنتاغون عن طرق جديدة للصناعة الأميركية لتسريع الإنتاج وبناء المزيد من القدرات للأسلحة التي أثبتت جدواها وفاعليتها والتي تتطلب الحد الأدنى من التدريب ويمكن تصديرها بسرعة إلى أوكرانيا.
وتحقيقا لهذه الغاية، تسعى الوزارة للحصول على معلومات من شركات صناعة الأسلحة في الولايات المتحدة، حول أنظمة الأسلحة أو القدرات التجارية الأخرى المتعلقة بالدفاع الجوي، والدروع المضادة للأفراد، والدفاع الساحلي، والبطارية المضادة، والأنظمة الجوية دون طيار، والاتصالات، كأجهزة الراديو الآمنة، والأقمار الصناعية.
من جهة أخرى أعلنت الولايات المتحدة، أنها ستستثمر من خلال الوكالة الأميركية للتنمية الدولية «يو إس إيد»، مبلغ 131 مليون دولار لمواجهة «تأثير الحرب الروسية الوحشية على الشعب الأوكراني، وتعزيز مقدرة أوكرانيا على التكيف وديمقراطيتها واقتصادها وأنظمة الرعاية الصحية فيها».
وقالت الخارجية الأميركية في بيان، إن الوكالة ستساعد بهذه الأموال في معالجة التأثير الرهيب للحرب القائمة ضد المدنيين والقطاع الخاص والمؤسسات الحكومية والمجتمع المدني. وسيمكن هذا التمويل الوكالة من مواصلة تقديم الدعم للحكومة الأوكرانية في مكافحة الفساد، وبناء دفاعات ضد الهجمات الإلكترونية والمعلومات المضللة وغيرها من أدوات عدوان الكرملين، والمحافظة على الإصلاحات الديمقراطية، وتعزيز نظام الرعاية الصحية، وتعزيز النمو الاقتصادي الذي يعود بالفائدة على الأوكرانيين جميعا.


مقالات ذات صلة

أوستن يطالب حلفاء أوكرانيا بـ«ألّا يضعفوا»

أوروبا وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (أ.ب)

أوستن يطالب حلفاء أوكرانيا بـ«ألّا يضعفوا»

طالب وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن الخميس التحالف الدولي الذي يقدّم دعماً عسكرياً لأوكرانيا بـ«ألّا يضعف»، في وقت تخشى فيه كييف من أن تفقد دعم بلاده الأساسي.

أوروبا جندي أوكراني يقود مركبة أرضية مسيرة إلكترونياً خلال معرض للمعدات العسكرية والأسلحة (رويترز)

بريطانيا: تحالف دولي سيرسل 30 ألف مسيّرة لأوكرانيا

أعلنت وزارة الدفاع البريطانية، الخميس، أن تحالفاً دولياً تقوده بريطانيا ولاتفيا لإمداد أوكرانيا بمسيّرات سيرسل 30 ألف مسيّرة جديدة إلى كييف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال الإطفاء يعملون في موقع مبنى إداري تضرر جراء الغارات الجوية والصاروخية الروسية في زابوريجيا (رويترز) play-circle 00:36

13 قتيلاً بضربة روسية على زابوريجيا الأوكرانية

قُتل 13 شخصاً اليوم (الأربعاء) في ضربة روسية على مدينة زابوريجيا الأوكرانية، وفق ما أعلن حاكم المنطقة، في حصيلة تعد من الأعلى منذ أسابيع لضربة جوية واحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الخليج الأمير محمد بن سلمان والرئيس فولوديمير زيلينسكي (الخارجية السعودية)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان جهود حل الأزمة الأوكرانية - الروسية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، جهود حل الأزمة الأوكرانية - الروسية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (أرشيفية- رويترز)

ترمب عن الـ«ناتو»: يدفعون أقل مما ينبغي لكي تحميهم الولايات المتحدة

حضّ ترمب أعضاء حلف «الناتو» على زيادة إنفاقهم الدفاعي إلى 5 % من إجمالي ناتجهم المحلي، مقابل «حماية الولايات المتحدة».

«الشرق الأوسط» (مارالاغو (الولايات المتحدة))

كندا: ترودو يستقيل من زعامة الحزب الليبرالي

TT

كندا: ترودو يستقيل من زعامة الحزب الليبرالي

ترودو متأثراً خلال إعلان استقالته في أوتاوا الاثنين (رويترز)
ترودو متأثراً خلال إعلان استقالته في أوتاوا الاثنين (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو (53 عاماً) استقالته من منصبه، الاثنين، في مواجهة ازدياد الاستياء من قيادته، وبعدما كشفت الاستقالة المفاجئة لوزيرة ماليته عن ازدياد الاضطرابات داخل حكومته.

وقال ترودو إنه أصبح من الواضح له أنه لا يستطيع «أن يكون الزعيم خلال الانتخابات المقبلة بسبب المعارك الداخلية». وأشار إلى أنه يعتزم البقاء في منصب رئيس الوزراء حتى يتم اختيار زعيم جديد للحزب الليبرالي.

وأضاف ترودو: «أنا لا أتراجع بسهولة في مواجهة أي معركة، خاصة إذا كانت معركة مهمة للغاية لحزبنا وبلدنا. لكنني أقوم بهذا العمل لأن مصالح الكنديين وسلامة الديمقراطية أشياء مهمة بالنسبة لي».

ترودو يعلن استقالته من أمام مسكنه في أوتاوا الاثنين (رويترز)

وقال مسؤول، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن البرلمان، الذي كان من المقرر أن يستأنف عمله في 27 يناير (كانون الثاني) سيتم تعليقه حتى 24 مارس، وسيسمح التوقيت بإجراء انتخابات على قيادة الحزب الليبرالي.

وقال ترودو: «الحزب الليبرالي الكندي مؤسسة مهمة في تاريخ بلدنا العظيم وديمقراطيتنا... سيحمل رئيس وزراء جديد وزعيم جديد للحزب الليبرالي قيمه ومثله العليا في الانتخابات المقبلة... أنا متحمّس لرؤية هذه العملية تتضح في الأشهر المقبلة».

وفي ظل الوضع الراهن، يتخلف رئيس الوزراء الذي كان قد أعلن نيته الترشح بفارق 20 نقطة عن خصمه المحافظ بيار بوالييفر في استطلاعات الرأي.

ويواجه ترودو أزمة سياسية غير مسبوقة مدفوعة بالاستياء المتزايد داخل حزبه وتخلّي حليفه اليساري في البرلمان عنه.

انهيار الشعبية

تراجعت شعبية ترودو في الأشهر الأخيرة ونجت خلالها حكومته بفارق ضئيل من محاولات عدة لحجب الثقة عنها، ودعا معارضوه إلى استقالته.

ترودو وترمب خلال قمة مجموعة العشرين في هامبورغ 8 يوليو 2017 (رويترز)

وأثارت الاستقالة المفاجئة لنائبته في منتصف ديسمبر (كانون الأول) البلبلة في أوتاوا، على خلفية خلاف حول كيفية مواجهة الحرب التجارية التي تلوح في الأفق مع عودة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

وهدّد ترمب، الذي يتولى منصبه رسمياً في 20 يناير، بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25 في المائة على السلع الكندية والمكسيكية، مبرراً ذلك بالأزمات المرتبطة بالأفيونيات ولا سيما الفنتانيل والهجرة.

وزار ترودو فلوريدا في نوفمبر (تشرين الثاني) واجتمع مع ترمب لتجنب حرب تجارية.

ويواجه ترودو الذي يتولى السلطة منذ 9 سنوات، تراجعاً في شعبيته، فهو يعد مسؤولاً عن ارتفاع معدلات التضخم في البلاد، بالإضافة إلى أزمة الإسكان والخدمات العامة.

ترودو خلال حملة انتخابية في فانكوفر 11 سبتمبر 2019 (رويترز)

وترودو، الذي كان يواجه باستهتار وحتى بالسخرية من قبل خصومه قبل تحقيقه فوزاً مفاجئاً ليصبح رئيساً للحكومة الكندية على خطى والده عام 2015، قاد الليبراليين إلى انتصارين آخرين في انتخابات عامي 2019 و2021.

واتبع نجل رئيس الوزراء الأسبق بيار إليوت ترودو (1968 - 1979 و1980 - 1984) مسارات عدة قبل دخوله المعترك السياسي، فبعد حصوله على دبلوم في الأدب الإنجليزي والتربية عمل دليلاً في رياضة الرافتينغ (التجديف في المنحدرات المائية) ثم مدرباً للتزلج على الثلج بالألواح ونادلاً في مطعم قبل أن يسافر حول العالم.

وأخيراً دخل معترك السياسة في 2007، وسعى للترشح عن دائرة في مونتريال، لكن الحزب رفض طلبه. واختاره الناشطون في بابينو المجاورة وتعد من الأفقر والأكثر تنوعاً إثنياً في كندا وانتُخب نائباً عنها في 2008 ثم أُعيد انتخابه منذ ذلك الحين.

وفي أبريل (نيسان) 2013، أصبح زعيم حزب هزمه المحافظون قبل سنتين ليحوله إلى آلة انتخابية.

وخلال فترة حكمه، جعل كندا ثاني دولة في العالم تقوم بتشريع الحشيش وفرض ضريبة على الكربون والسماح بالموت الرحيم، وأطلق تحقيقاً عاماً حول نساء السكان الأصليين اللاتي فُقدن أو قُتلن، ووقع اتفاقات تبادل حرّ مع أوروبا والولايات المتحدة والمكسيك.