تمسك جعجع بمرشحه في البقاع الغربي يهز علاقته بحلفائه

TT

تمسك جعجع بمرشحه في البقاع الغربي يهز علاقته بحلفائه

مع أن المشهد الانتخابي في دائرة البقاع الغربي - راشيا قد اكتمل بتسجيل 6 لوائح لدى وزارة الداخلية والبلديات لخوض الانتخابات فيها لانتخاب 6 نواب (2 عن السنة وواحد لكل من الشيعة، الدروز، الموارنة الأرثوذكس)، فإن المنافسة تدور بين ثلاث لوائح، الأولى مدعومة من تحالف الحزب التقدمي الاشتراكي والنائب محمد القرعاوي ومستقلين، والثانية بقيادة تحالف الوزير السابق حسن عبد الرحيم مراد وحركة «أمل» ممثلة بقبلان قبلان، ويحل ضيفاً عليها مرشح «التيار الوطني الحر» عن المقعد الماروني، والثالثة تضم مرشحين عن الحراك المدني في مقابل ثلاث لوائح لحزب «القوات اللبنانية» وحركة «سوا لبنان» التي أسسها بهاء رفيق الحريري والمجتمع المدني وإن كانت حظوظها في الفوز متدنية مقارنة مع زميلتها «سهلنا والجبل» التي تطمح لتسجيل خرق يؤمن لها الحضور في البرلمان العتيد.
لكن التحاق حزب «القوات» بركب المنافسة يأتي على حساب لائحة «القرار الوطني المستقل» المدعومة من «التقدمي» والنائب القرعاوي لما لهاتين اللائحتين من حضور مشترك من زاوية التلاقي حول برنامج سياسي واحد في مواجهة لائحة مراد - الثنائي الشيعي، وهذا ما أدى إلى تكثيف الاتصالات التي يتولاها رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة بالتعاون مع مرشح «التقدمي» عن هذه الدائرة النائب وائل أبو فاعور باتجاه رئيس حزب «القوات» سمير جعجع لإقناعه بأن يعيد النظر في حساباته الانتخابية ويسحب مرشحه عن المقعد الماروني داني خاطر برغم أنه كان أعلن ترشحه في احتفال أقيم في مقر «القوات» في معراب.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر في لائحة «القرار الوطني المستقل» بأن ترشح خاطر لن يكون لمصلحة توحيد الجهود لمواجهة اللائحة المدعومة من «محور الممانعة» لأنه سيأخذ من طريقها من دون أن تتمكن اللائحة التي انضم إليها من تأمين حاصل انتخابي يتيح لها الفوز ولو بمقعد نيابي واحد، مع أن انسحابه سيرفع من حظوظ اللائحة للفوز بمقعد ماروني أو أرثوذكسي لأن اللائحة المنافسة لن تستطيع تأمين الأصوات التفضيلية في نفس الوقت لكل من نائب رئيس المجلس النيابي الأرثوذكسي إيلي الفرزلي والماروني شربل مارون، وبالتالي ستكون شاهدة على الحرب المفتوحة التي ستدور بينهما ومن خلالهما بين حركة «أمل» الداعمة للفرزلي و«حزب الله» بتسريبه عدداً لا بأس به من الأصوات لحليفه مارون.
وكشفت المصادر نفسها أن الرئيس السنيورة كان أول من تدارك إمكانية الانزلاق نحو مواجهة بين اللائحة المدعومة منه وبين اللائحة التي تضم خاطر، وهو بادر، لقطع الطريق على هذه المواجهة التي يستفيد منها «محور الممانعة»، للاتصال برئيس حزب «القوات» سمير جعجع، ولفتت إلى أن الأخير أكد له أنه يوافق على أي مخرج يقترحه.
وقالت إن جعجع أوفد خاطر ومعه مسؤول «القوات» في البقاع الغربي ميشال الراسي للاجتماع بالسنيورة في حضور أبو فاعور والنائب السابق جمال الجراح، وأكدت أن رئيس الحكومة السابق راهن على أن إيفادهما سيؤدي للوصول إلى مخرج يؤمن الدعم للائحة «القرار المستقل» بانسحاب خاطر من المعركة.
ورأت أن ما يهم القوى المناوئة للائحة المدعومة من «محور الممانعة» عدم تشتيت الأصوات بينها وبين اللائحة التي يترشح عليها خاطر، وقالت: لا يوجد موقف سلبي من «القوات» بمقدار ما أن هناك ضرورة لمراعاة المزاج العام للشارع السني لأنه بغالبيته يدور في فلك الحريرية السياسية التي ترزح حالياً تحت وطأة تأزم العلاقة بين رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وبين جعجع.
وأكدت أن منسوب الضغوط لعدم التحالف مع «القوات» يفوق الضغوط في دائرتي زحلة وبعلبك - الهرمل، وهذا ما أتاح للرئيس السنيورة التدخل لإقناع المرشح بلال الحشيمي بالتعاون مع مرشح «القوات» في البقاع الأوسط النائب جورج عقيص، وأيضاً المرشح زيدان الحجيري بالتحالف مع مرشح «القوات» النائب أنطوان حبشي عن بعلبك، وهذا ما أدى إلى مقاومة الحصار المفروض على «القوات» من قبل «حزب الله»، إضافة إلى ترشح يوسف النقيب على نفس اللائحة التي تضم مرشحي «القوات» عن دائرة صيدا - جزين.
لكن اللقاء الذي جمع السنيورة بخاطر والراسي انتهى، كما تقول المصادر نفسها، من دون أن يسفر عن نتائج إيجابية لأن ممثلَي «القوات» ارتأيا أن انسحاب خاطر سيُلحق خسارتين بهما، الأولى بخروج خاطر من المنافسة، والثانية بعدم مشاركة «القوات» بصورة مباشرة في المبارزة الانتخابية، وهذا ما يتعارض مع إصرار الحزب على تسجيل حضوره.
وتذرع خاطر والراسي، بحسب المصادر، بأن لديهما القدرة للدخول في المنافسة باعتمادهما على مؤيدي «القوات» أكانوا في الداخل أو في بلاد الاغتراب من جهة، وعلى من يتحالف مع الحزب من جهة ثانية، وإن كانا اعترفا بأن حظوظ خاطر للفوز تتراوح ما بين 40 و50 في المائة.
وأثير في اللقاء مبدأ المعاملة بالمثل، في إشارة إلى توفير الدعم لمرشحي «القوات» في زحلة وبعلبك - الهرمل والذي لن يقتصر، كما تقول المصادر، على الترشح وإنما يتجاوزه إلى القرار الذي اتخذه التقدمي بدعم عقيص وحبشي ومن يتحالف معهما.
حتى أنه قيل لخاطر والراسي إن الأولوية يجب أن تُعطى لدعم المرشحين عن دائرة البقاع الغربي - راشيا الذين لديهم القدرة لتحقيق الفوز بالعدد الأكبر من المقاعد الانتخابية، لأن فوزهم لن يكون لطرف معين وإنما للقوى السيادية في مواجهتها لمشروع محور الممانعة. كما قيل لهما بأن رفض «القوات» في حال انسحاب خاطر بإعطاء أصواته التفضيلية للمرشح الماروني جهاد الزرزور على لائحة «القرار المستقل»، لا يمنعه من تجييرها للمرشح الأرثوذكسي الدكتور غسان سكاف، وذلك بترجيح كفته للفوز على منافسه الفرزلي.
لذلك فإن ترشيح «القوات» لخاطر لا يعني أن الأبواب أُوصدت كلياً في وجه إصرار السنيورة و«التقدمي» على التواصل مع جعجع لإقناعه بأن يعيد النظر بترشيحه لأن استمراره في المعركة سيؤدي إلى حجب الأصوات عن لائحة «القرار المستقل» المدعومة من حلفائه لمصلحة لائحة محور الممانعة، خصوصا أن اللائحة التي شُكلت وتضم خاطر تبقى متواضعة ولن تصنف على أنها لائحة لديها القدرة لمنافسة لائحة محور الممانعة أو لائحة «سهلنا والجبل»، خصوصاً بعد أن انسحب منها العميد المتقاعد محمد قدورة القيادي السابق في تيار «المستقبل» مع أن المحاولات جارية لإقناعه بالعودة عن قراره.
ويتردد في دائرة البقاع الغربي أن هناك صعوبة بعودته للانضمام إلى اللائحة التي تستعد لإعلان برنامجها الانتخابي مساء اليوم وهي تتشكل، إضافة إلى خاطر من غنوة أسعد (شيعية)، جورج عبود (أرثوذكسي)، خالد عسكر (سني)، فيما بقي المقعد الدرزي شاغرا. وعليه، يبقى السؤال: هل يبادر جعجع وفي اللحظة الأخيرة إلى التجاوب مع مسعى السنيورة وأبو فاعور بسحب مرشحه خاطر؟ أم أنه باقٍ على موقفه لما لديه من حسابات انتخابية تتباين في أرقامها مع حسابات لائحة «القرار المستقل» التي لا مصلحة لها بإصراره على موقفه لما يمكن أن يترتب عليه من مضاعفات سياسية، خصوصا أن عدم تجاوبه سيؤدي حكماً، كما تقول المصادر، إلى اهتزاز علاقته بحلفائه؟



قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.


تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.