سنوات السينما

سنوات السينما

الجمعة - 21 شهر رمضان 1443 هـ - 22 أبريل 2022 مـ رقم العدد [ 15851]
مشهد من «الصوت المنفرد لإنسان»

- ‫The Lonely Voice of a Man‬‬
- 1987
- صوت الماضي البعيد
- ★★★
تستطيع أن تجد معالم سينما سوخوروف اللاحقة كلها في فيلمه الأول «الصوت المنفرد للإنسان»، حكاية شاب يعيش في غابة قريبة من المدينة يقضي الوقت بين المبيت مع والده في البيت الصغير ولقاء حبيبته في كوخ يقع في الغابة حيث يمر الوقت بينهما في مناجاة، وهي عادة تتحدّث أكثر مما يتحدّث هو. أما بطله فيرمي نظرات تتأمل ما حوله. وفي هذا الفيلم يمزج المخرج الأزمنة بتفاعل مثير للاهتمام٠
في أحد المشاهد يفتح بطل الفيلم نافذة يطل منها على مبنى مهجور. حين تنتقل اللقطة إلى وجهة نظره ينتقل الفيلم إلى مشهد بالأبيض والأسود (وليس بالألوان - كما حال الفيلم عموماً) للعمال وهم يعملون في المكان٠
ما يفعله سوخوروف هنا ليس مجرد تضمين فيلمه حرية اختراق الزمان والعودة إلى حيث كان المبنى حيّاً بمن فيه، بل أيضاً اختراق نوعية العمل، فالمشهد الذي يرتسم على الشاشة من وجهة نظر بطله مأخوذ من الأرشيف. لقطة وثائقية قديمة تحل محل الروائية، وتفعل ذلك في أكثر من مكان (بداية الفيلم لقطات وثائقية أيضاً) بذلك يجمع سوخوروف بين النوعين في تجانس مقبول٠
يعكس هذا الفيلم الأول أيضاً رموز العلاقة التي عاد إليها المخرج لاحقاً بين الابن ووالديه. في مشهد ذي دلالة يدخل بطل الفيلم الكوخ حيث يعيش والده فيجده معتلاً. نائماً. يحنو إليه وتستطيع أن تلتقط هنا بذور اهتمام المخرج بالعلاقات الإنسانية العميقة بين شخصياته ضمن الأسرة الواحدة، تلك التي لاحقاً ما صنع منها أكثر من فيلم من بينها «أم وابن» و«أب وابن» كما في فيلمه البديع «ألكسندرا» (1971)٠
تم تنفيذ الفيلم سنة 1979 لكنه تعرّض للمنع قبل أن يُجاز في عام 1987. أي بعد عام واحد من رحيل أندريه تاركوفسكي. يحمل الفيلم إهداء سوخوروف لمعلّمه (حسب تعريفه عاكساً فيه تجربة الكاتب أندريه بلاتونوف الذي كتب عن نفسه: «عشت حياة واهنة لأني قفزت بنقلة واحدة من الطفولة، قبل الثورة، إلى رجل بعدها من دون المرور بفترة الشباب».
الفيلم مشبع بالروحانيات وفيه الكثير من تلك الانحناءات الإنسانية المتواضعة مع مرادفات شعرية وشت بمخرج سوف لن يقل إجادة في استخدام الشعر والروحانيات عن تاركوفسكي.
أعمال المخرج الروسي ألكسندر سوخوروف تجمع حب البحث في التاريخ لإلقاء ضوء مختلف عليه كما الحال في «توروس» (2001) و«الشمس» (2005) إلى حب التجريب كما الحال في «سفينة روسية» (2002) والرغبة في تعريض الشخصيات التي يتناولها لتجارب صعبة كحال بطلة فيلم «ألكسندرا» (2007). وعندما يصل الأمر إلى تصوير حالات إنسانية محضة يميل إلى حكاية قوامها بسيط وعمقها بعيد كما الحال في فيلمه «أم وابن».


ضعيف ★ وسط ★★ جيد ★★★
ممتاز ★★★★ تحفة ★★★★★


روسيا سينما

اختيارات المحرر

فيديو