بايدن يقر حزمة مساعدات عسكرية واقتصادية جديدة لأوكرانيا بـ1.3 مليار دولار

الرئيس الأميركي يشكك في سقوط ماريوبول ويقول إن بوتين لن ينجح في احتلال أوكرانيا أبداً

بايدن يعلن عن حزمة مساعدات جديدة لأوكرانيا في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
بايدن يعلن عن حزمة مساعدات جديدة لأوكرانيا في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
TT

بايدن يقر حزمة مساعدات عسكرية واقتصادية جديدة لأوكرانيا بـ1.3 مليار دولار

بايدن يعلن عن حزمة مساعدات جديدة لأوكرانيا في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
بايدن يعلن عن حزمة مساعدات جديدة لأوكرانيا في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن أنه وافق على تقديم مساعدة أميركية عسكرية جديدة لكييف، بقيمة حوالي 800 مليون دولار، وعلى 500 مليار دولار كمساعدة اقتصادية. وأضاف في كلمة له في البيت الأبيض أمس الخميس، أنه سيقدم الأسبوع المقبل إلى الكونغرس الذي ينبغي عليه الموافقة عليها، طلب الموافقة على هذه المساعدات في أسرع وقت ممكن، لمواجهة الحاجات الملحة، داعياً إياه إلى التدخل باستمرار في تقديم المساعدات إلى أوكرانيا. وأضاف بايدن أن حزمة المساعدات الجديدة تتضمن طائرات مسيرة ومروحيات وأنظمة رادار وأسلحة متقدمة وذخيرة، وسترسل «مباشرة إلى الخطوط الأمامية للحرب، على حد قوله». وقال إن هذه الحزمة تضمن تدفقاً مستمراً للأسلحة إلى أوكرانيا في الأسابيع القليلة المقبلة. وأضاف بايدن أنه قرر حظر رسو السفن الروسية في الموانئ الأميركية، قائلاً إن «هذه الخطوة اتخذت بالتنسيق مع الحلفاء». وأضاف: «نحن في مرحلة دقيقة بينما تستعد روسيا لمرحلة جديدة من الحرب في أوكرانيا، ونتشارك المعلومات الاستخبارية مع أوكرانيا لمساعدتها في الحرب». وقال إن الولايات المتحدة وحلفاءها يتسارعون لدعم أوكرانيا وتوفير السلاح والمعدات التي تحتاجها للدفاع عن نفسها، معتبراً أن معركة كييف كانت انتصارا تاريخيا لأوكرانيا. وأضاف أن بوتين لن ينجح أبدا في احتلال أوكرانيا داعيا إياه للسماح بخروج المدنيين من ماريوبول، التي قال إن لا أدلة على سقوطها بشكل كامل بيد الروس. وأضاف أن الأدلة على الفظائع وجرائم الحرب التي ارتكبتها روسيا في أوكرانيا واضحة، وأن بوتين كان يراهن على كسر وحدة الحلفاء، ولكن ذلك لم يتحقق. وأضاف أنه التقى مع عدد من الوزراء في إدارته برئيس الوزراء الأوكراني حيث أجرى محادثات جيدة معه وناقشا الحرب وطلبات بلاده. وأكد بايدن أن بلاده ستطلق برنامجاً يسمح للأوكرانيين بالاستقرار بشكل مؤقت في أميركا. وفي وقت لاحق التقى رئيس الوزراء الأوكراني برئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، حيث أجرى مباحثات معها، شملت طلبات بلاده من المساعدات العسكرية والاقتصادية العاجلة.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إنه من أصل 3.5 مليار دولار من المبالغ التي وافق عليها الكونغرس للسنة المالية الحالية، استخدم أكثر من 2.4 مليار دولار لتزويد أوكرانيا بالمعدات والقدرات العسكرية التي يحتاجونها للدفاع عن أنفسهم». وأضاف أن الولايات المتحدة، «تواصل النظر في المساعدة الأمنية الإضافية التي يمكن تقديمها لأوكرانيا، وهناك سلطات إضافية يمكن الاعتماد عليها إذا لزم الأمر». ويعد مبلغ 3.5 مليار دولار جزءا من قانون الاعتمادات التكميلية الأوكراني، البالغ 13.6 مليار دولار الذي أقره الكونغرس في مارس (آذار) الماضي.
- بايدن يتشاور مع قادة البنتاغون
ومع دخول الحرب في أوكرانيا مرحلة جديدة، ومواصلة روسيا شن هجمات على مدن شرق دونباس، طرحت تحديات جديدة على الرئيس بايدن والزعماء الغربيين الآخرين. وعقد بايدن مساء أول من أمس الأربعاء، اجتماعاً مع قياداته العسكرية للحصول على أحدث تقييم للغزو الروسي. وقال بايدن لكبار الضباط العسكريين في البيت الأبيض قبل الاجتماع: «أريد أن أسمع منكم جميعاً تقييماتكم حول ما ترونه في الميدان وعبر قواتنا». وأضاف أن «البيئة الاستراتيجية تتطور بسرعة في العالم، لكن هذا يعني أن خططنا ووضع القوة لدينا يجب أن تكون ديناميكية بالقدر نفسه». والتقى بايدن بقادة البنتاغون، بمن فيهم وزير الدفاع لويد أوستن، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي، وما يقرب من عشرين من القادة العسكريين الآخرين ومستشاري الأمن القومي. ويقول محللون في وزارة الدفاع الأميركية إن المعركة على منطقة دونباس، حيث يستمر القتال منذ ضم موسكو لشبه جزيرة القرم في عام 2014، قد تستمر لأشهر أخرى.
في غضون ذلك، قال مسؤول كبير بوزارة الدفاع إن روسيا تواصل شن عمليات هجومية وتشكيل العمليات في شرق أوكرانيا. وأضاف أن هذه العمليات تتضمن إعادة تشكيل القوات ووضع المزيد منها، والقدرات اللوجيستية والدعم الهندسي، فضلاً عن أنظمة القيادة والتحكم. وفيما يتواصل القتال إلى الغرب من دونيتسك، وخصوصا في منطقة خيرسون، قال المسؤول: «نحن نقدر أن القوات الأوكرانية استعادت السيطرة على بلدة أولكساندريفكا، الواقعة على بعد 40 كيلومترا جنوب ميكولايف». وأكد أيضاً أن مدينة ماريوبول لا تزال محل نزاع، ولا تزال هناك مقاومة أوكرانية نشطة في مجمع آزوفستال للحديد والصلب في المدينة، حيث يتحصن نحو ألفي جندي أوكراني في المجمع. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أعلن الأربعاء أن القوات الروسية قررت محاصرة المجمع بدلا من اقتحامه، «حفاظاً على أرواح الجنود الروس». وفيما يُعتقد أن أكثر من 100 ألف أوكراني محاصرون في ماريوبول، حيث كان يعيش 400 ألف شخص قبل غزو روسيا للبلاد في 24 فبراير (شباط)، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يوم الأربعاء من بنما إن «الظروف هناك مروعة حقاً». وشدد على أن محاولات فتح ممرات إنسانية للسماح لسكان ماريوبول بالهروب «انهارت بسرعة كبيرة».
وقال المسؤول إن القوات الروسية تتقدم جنوباً من الجانب الشمالي لمنطقة دونباس، وتحاول الضغط على القوات الأوكرانية في تلك المنطقة. كما أن القوات الروسية تواصل توغلها جنوبا خارج إيزيوم، باتجاه مدن كراماتورسك وسلوفيانسك وليمان في دونباس. وقال المسؤول إن الضربات الجوية تتركز على منطقة القتال في شرق أوكرانيا، لا سيما حول إيزيوم وشمال دونباس. وتشمل الغارات الروسية استخدام بعض القاذفات بعيدة المدى أيضا. وفي منطقة العمليات البحرية، قال المسؤول إن البحرية الروسية لا تزال متمركزة إلى حد كبير قبالة ساحل شبه جزيرة القرم، بعيداً عن الساحل الجنوبي بالقرب من أوديسا. وأكد المسؤول أن المساعدات الأمنية مستمرة في التدفق من دول في شرق أوروبا ومن الولايات المتحدة وأماكن أخرى في أوروبا، بما في ذلك مدافع هاوتزر عيار 155 ملم وآلاف قذائف المدفعية. وأضاف أن تدريب الأوكرانيين على استخدام المدفعية الأميركية، متواصل خارج أوكرانيا. وأكد أن الأوكرانيين يواصلون خوض المعارك في دونباس وأماكن أخرى، وأنهم لم يستسلموا ويعيقوا تحرك القوات الروسية.
- موسكو أبلغت واشنطن عن تجربتها الباليستية
من جهة أخرى، أكدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن وزارة الدفاع الروسية أبلغت الولايات المتحدة بتجربتها الصاروخية الباليستية العابرة للقارات من طراز «سارمات»، بموجب التزاماتها بمعاهدة ستارت الجديدة.
وقال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي إن الروس أبلغوا بشكل صحيح عن هذا الاختبار، مضيفاً أن «مثل هذه الاختبارات روتينية ولم تكن مفاجأة ولم يتم اعتبارها تهديداً للولايات المتحدة أو حلفائها». وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن الصاروخ بعيد المدى أطلق من غرب روسيا شمال موسكو وسقط في شبه جزيرة كامتشاتكا في أقصى شرق البلاد.
من جهة أخرى، قال كيربي إن أوكرانيا لم تحصل على أي طائرات ثابتة الجناحين من الولايات المتحدة أو حلفاء وشركاء آخرين. ومع ذلك، قال إن البلاد حصلت على قطع غيار مكنت من تشغيل عدد من الطائرات ذات الأجنحة الثابتة التي لم تكن تعمل من قبل. ويشير مصطلح الجناح الثابت إلى الطائرات مثل القاذفات والمقاتلات، وليس لطائرات الهليكوبتر، التي قامت واشنطن بتسليمها في وقت سابق، في حزم المساعدات العسكرية لأوكرانيا.
- عقوبات جديدة على أفراد وكيانات روسية
من جهة أخرى، فرضت الولايات المتحدة أول من أمس الأربعاء، عقوبات جديدة على عشرات الأفراد والكيانات الآخرين المتهمين بالتهرب من العقوبات المالية المستمرة المفروضة على موسكو بسبب غزوها لأوكرانيا. وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على «ترانسكابيتال بنك»، وهو بنك تجاري روسي رئيسي قدم خدمات للبنوك على مستوى العالم للتهرب من العقوبات الدولية، بحسب الوزارة. وأضافت الخزانة أنها فرضت عقوبات على أكثر من 40 فرداً وكياناً، وصفتهم المتحدثة باسم البيت الأبيض جين بساكي بأنهم «يشكلون جزءا من شبكة من الأوليغارشية الروسية للتهرب من العقوبات بقيادة كونستانتين مالوفييف».
وقالت بساكي إن واشنطن فرضت أيضاً عقوبات على الشركات العاملة في صناعة تعدين العملات الافتراضية في روسيا، وفرضت قيوداً على التأشيرات على أكثر من 600 فرد، رداً على انتهاكات حقوق الإنسان من قبل روسيا وبيلاروسيا. وفي رد على سؤال عما إذا كان هدف الولايات المتحدة في أوكرانيا هو هزيمة عسكرية واضحة لروسيا وانتصار كييف، قالت بساكي: «أعتقد أننا أوضحنا أننا سنبذل قصارى جهدنا لضمان أن يعترف بوتين وروسيا بهذا الأمر باعتباره هزيمة استراتيجية»... «من الواضح أنه خسر».
من جهتها، قالت وزارة الدفاع البريطانية إن القتال اشتد في منطقة دونباس «حيث تسعى القوات الروسية لاختراق الدفاعات الأوكرانية». وقالت الوزارة في أحدث تقرير استخباراتي لها إن «الهجمات الروسية على مدن عبر أوكرانيا، تظهر عزمها على محاولة تعطيل حركة التعزيزات والأسلحة الأوكرانية إلى شرق البلاد». وأضافت أنه من المرجح أن يظل النشاط الجوي الروسي منخفضاً في شمال أوكرانيا، لكن «لا يزال هناك خطر الضربات الدقيقة على الأهداف ذات الأولوية» في جميع أنحاء البلاد.
إلى ذلك، حذرت وكالات أمنية غربية بشكل مشترك، من التهديد المحتمل المتمثل في زيادة النشاط السيبراني الخبيث من قبل روسيا ضد البنية التحتية الحيوية.
وقالت وكالات الأمن السيبراني في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا وكندا ونيوزيلندا، التي تشكل معاً ما يدعى «تحالف العيون الخمسة» لتبادل المعلومات الاستخباراتية، في بيان مشترك، إن الحرب يمكن أن تعرض المنظمات والمؤسسات في كل مكان للجرائم الإلكترونية. وقالت وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأميركية، في بيان على موقعها على الإنترنت: «قد يحدث هذا النشاط كرد على التكاليف الاقتصادية غير المسبوقة المفروضة على روسيا، بالإضافة إلى الدعم العسكري الذي قدمته الولايات المتحدة وحلفاء الولايات المتحدة وشركائها».


مقالات ذات صلة

بوتين يعلن وقف النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

بوتين يعلن وقف النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أعلن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة ‌عيد القيامة ‌عند ​الأرثوذكس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

خرج ترمب من الاجتماع مع الأمين العام لـ«الناتو» من غير إعلان خطوة دراماتيكية ضد الحلف لكنه كرر اتهامه له بأنه «لم يكن هناك عندما احتجناه»

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا والنرويج تقودان عملية عسكرية لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي

قالت القوات المسلحة البريطانية، الخميس، إنَّ القوات العسكرية البريطانية قادت ونظيرتها النرويجية عمليةً استمرت أسابيع؛ لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا بيتر ماجيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)

انتخابات تتابعها أوروبا باهتمام في المجر

بعد 16 عاماً في السلطة يواجه رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، تحدياً من بيتر ماجيار، الذي يتقدم حزبه في معظم استطلاعات الرأي المستقلة وإن لم يكن تقدماً حازماً

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز) p-circle

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

ذكرت «الخارجية الروسية»، الأربعاء، أن التقييمات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني غير صحيحة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.