احتجاجات «معيشية» للمعملين في إيران وسط غضب على رئيس البرلمان

طالبوا بإقالة وزير التعليم

صورة نشرتها «اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين» من الاحتجاجات ضد قرارات وزارة التعليم في سنندج غرب البلاد أمس
صورة نشرتها «اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين» من الاحتجاجات ضد قرارات وزارة التعليم في سنندج غرب البلاد أمس
TT

احتجاجات «معيشية» للمعملين في إيران وسط غضب على رئيس البرلمان

صورة نشرتها «اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين» من الاحتجاجات ضد قرارات وزارة التعليم في سنندج غرب البلاد أمس
صورة نشرتها «اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين» من الاحتجاجات ضد قرارات وزارة التعليم في سنندج غرب البلاد أمس

نظم المعلمون في إيران مرة أخرى أمس تجمعات في أنحاء البلاد، احتجاجاً على تدهور الوضع المعيشي وعدم تطبيق إصلاحات للأجور ورواتب التقاعد.
وتدوولت صور وتسجيلات فيديو تظهر حجم المشاركة الواسعة في الاحتجاجات.
وذكرت «اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين»، في حسابها عبر شبكة «تلغرام»، أن المعلمين نظموا وقفات احتجاجية أمام مقار دوائر التعليم في نحو 50 مدينة إيرانية. وكتب المتحدث باسم اللجنة، محمد حبيبي، على «تويتر» أن قوات الأمن اعتقلت 70 معلماً في دائرتي وزرا وكيشا في طهران.
وقالت اللجنة إنه «بسبب أجواء أمنية مفروضة على (شارع قرني) اليوم، منعت القوات الأمنية التجمهر، واعتقلت نحو 40 من المعلمين ونقلتهم إلى مركز احتجاز وزرا». وقالت إن أحد المعتقلين معلم متقاعد يبلغ من العمر 80 عاماً. وفي وقت لاحق، أعلن المتحدث باسم نقابة المعملين إن السلطات أطلقت جميع المعلمين المعتقلين الـ70.
ونوه بيان اللجنة أمس بأن «هذا المستوى من الهجوم والعنف يُذكر بتجمعات يوم 22 يوليو (تموز) 2015 في حكومة (الرئيس الإيراني السابق حسن) روحاني»، مضيفاً أن «هذا النهج القمعي يظهر أنه نهج المؤسسة ونظام الحكم في مواجهة أي نوع من طلب العدالة». وطالبت اللجنة التنسيقية في بيانها بإطلاق سراح السجناء فوراً وإقالة الوزير الذي تحولت الوزارة بسببه إلى «مركز للمؤامرة ضد المعلمين»، وحذرت اللجنة السلطات بأن «الشارع لنا، وسنعود إليه بقوة».
ورفع المعلمون في مدينة سنندج؛ مركز محافظة كردستان، «بطاقات حمراء في وجه البرلمان والحكومة ووزير التعليم والتلفزيون الرسمي» بحسب اللجنة التنسيقية. وفي مدينة رشت مركز محافظة غيلان رفع المعلمون لافتة تحمل صور جميع أعضاء النقابة المعتقلين في إيران.
وردد المعلمون هتافات تضامنية مع أعضاء النقابة مثل جعفر إبراهيمي ورسول بداقي، مطالبين بإطلاق سراح المعلمين الذين تعتقلهم السلطات بسبب مطالبة نقابية.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أدانت محكمة إيرانية عضو نقابة المعلمين رسول بداقي وحكمت عليه بـ5 سنوات سجناً، ومنعته من الإقامة في العاصمة طهران أو المحافظات المجاورة لها.
واعتقل بداقي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعد مشاركته في الوقفة الاحتجاجية. وهو من بين المعتقلين السابقين في احتجاجات «الحركة الخضراء» ضد ما عدّه التيار الإصلاحي تزوير الانتخابات الرئاسية في 2009. وأدين بداقي في سبتمبر (أيلول) 2009 وحكم عليه بـ6 سنوات سجناً بتهمة «الدعاية ضد النظام»، وفُصل من عمله.
تأتي احتجاجات المعلمين في وقت تحولت فيه قضية ارتفاع الأسعار إلى كرة من نار خلال الأيام الأخيرة في وجه البرلمان والحكومة. وواجهت إدارة الرئيس إبراهيم رئيسي انتقادات من المشرعين بسبب عجزها عن لجم ارتفاع الأسعار.
وألقى رئيسي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف باللوم على الحكومة السابقة في ارتفاع الأسعار. وأتت أحدث موجات الغلاء بعدما تعثرت مفاوضات فيينا الرامية إلى إحياء الاتفاق النووي، والتي من شأن نجاحها رفع العقوبات التي أعادها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
وبعد تخطي عقبة روسية، تطلب إيران إزالة «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية والعقوبات الأميركية والأوروبية للتوصل إلى تفاهم للعودة إلى الاتفاق النووي.
وقال القيادي السابق في «الحرس الثوري» الجنرال حسين علايي في مقابلة نشرها موقع «جماران»، الأربعاء، إن «الحرس الثوري لا يرغب في إبقاء اسمه على قائمة المنظمات الإرهابية، والأهم من ذلك يريد أن يرفع هذا الانطباع لدى الرأي العام بأنه عقبة أمام توصل المفاوضات إلى نتيجة».
- جدل قاليباف
وردد المعلمون هتافات ضد قاليباف، وهو قيادي سابق في «الحرس الثوري»، الذي يواجه انتقادات بعدما كشفت صور التقطها إيرانيون من مطار إسطنبول، عن عودة زوجته وابنته وزوجها من «تسوق».
واتضح لاحقاً أن الصور التقطت بعد شجار بين ابنة قاليباف وطاقم خطوط الطيران، بسبب الإصرار على تمرير شحنة تتكون من كسوة الطفل الرضيع، قبل أن يلجأ ناشطون من التيار الإصلاحي إلى شبكة «تويتر» المحظورة في إيران، لنشر تفاصيل القضية.
وتدخل النجل الأكبر لرئيس البرلمان، إلياس قاليباف، وكتب على حسابه في شبكة «إنستغرام» أن الزيارة «من المؤكد خاطئة في ظل الظروف الاقتصادية للناس»، لكنه رفض أن تكون زيارة أفراد أسرته من أجل شراء لوازم الطفل. وقال: «هذا السفر خطأ لا يغتفر؛ لأنه يظهر أن التهم السابقة لوالدي صحيحة». وأضاف: «ما يجعله خطأ لا يغتفر أنه يتسبب في الإضرار بثقة الناس، ويطيل ألسنة المعادين للثورة».
- فضيحة جديدة
وسرعان ما تحول تورط قاليباف وأسرته إلى قضية ساخنة على شبكات التواصل الاجتماعي. وأطلق الإيرانيون هاشتاغ «سيسموني - غيت» في إشارة إلى اسم «لوازم الطفل» باللغة الفارسية. واقتبس المعلمون التسمية في شعاراتهم التي أطلقوها ضد تدهور الوضع المعيشي.
وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أمس، إن زيارة أفراد أسرة قاليباف إلى تركيا «لم تكن من أجل شراء لوازم طفل، ولم تكن قضية الوزن الإضافي مطروحة». وأشارت الوكالة إلى أن قاليباف «كان معارضاً سفر أسرته». ونشرت «ابتكار» الإصلاحية رسماً كاريكاتيرياً لرئيس البرلمان يظهر ظله على هيئة طفل يزحف وكتب إلى جانب الرسم «سيسموني - غيت».
وطالبت صحيفة إيرانية، أمس، قاليباف بتقديم استقالته. وكتبت صحيفة «آفتاب» الإصلاحية: «السيد قاليباف... الاستقالة رجاء». وكتبت على صفحتها الأولى: «سيكتبون في التاريخ: عندما كان الشعب الإيراني يحصل على قوت يومه بشق الأنفس، ذهبت زوجة وابنة رئيس البرلمان إلى تركيا لشراء كسوة الطفل».
وأثارت القضية انقساماً بين حلفائه في المعسكر. وانتقد مستشار إعلامي لرئيس البرلمان ما وصفها بـ«كتابة أخطاء الأبناء في سجل الآباء». وكتب النائب السابق، حميد رسايي: «مثلما يجب ألا نكتب خطأ الأبناء في سجل الآباء، يجب ألا نكتب اعتذار الأبناء باسم الآباء».
في الأثناء، تدوول مقطع فيديو من مناظرة تلفزيونية بين قاليباف ومنافسه في انتخابات الرئاسة عام 2017 الرئيس السابق حسن روحاني، وكان قاليباف يلوم روحاني على استيراد ابنة أحد الوزراء ملابس الأطفال من إيطاليا.
وكان النقاش بشأن تفشي الفساد من القضايا المحورية في انتخابات 2017، وكان قاليباف حينذاك يواجه تهماً بالفساد بسبب تورطه في «فضيحة العقارات النجومية» التي تعود إلى بيع ممتلكات وعقارات مملوكة لبلدية طهران، بأسعار دون قيمتها السوقية. وفي المقابل، كان الرئيس السابق يواجه حينها فضيحة «الرواتب النجومية» التي ارتبطت برواتب مسؤولين ورؤساء بنوك.



منظمة حقوقية: تجنيد «الحرس الثوري» أطفالاً يرقى إلى جريمة حرب

تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
TT

منظمة حقوقية: تجنيد «الحرس الثوري» أطفالاً يرقى إلى جريمة حرب

تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)

قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن «الحرس الثوري» الإيراني صعّد تجنيد الأطفال ضمن حملة تعبئة داخلية، محذرةً من أن إشراك من هم في سن 12 عاماً في أنشطة عسكرية أو شبه عسكرية يمثل انتهاكاً جسيماً لحقوق الطفل، ويُعد جريمة حرب عندما يكون الأطفال دون الخامسة عشرة.

وأضافت المنظمة، في تقرير جديد، أن حملة تحمل اسم «المدافعون عن الوطن من أجل إيران» خفضت الحد الأدنى لسن التجنيد إلى 12 عاماً، في وقت تتعرض فيه إيران لهجمات أميركية وإسرائيلية واسعة. وقالت إن وجود الأطفال في منشآت أو مهام ذات طابع عسكري يُعرِّضهم مباشرةً لخطر القتل والإصابة.

ونقلت المنظمة عن بيل فان إسفلد، المدير المشارك لقسم حقوق الطفل فيها، قوله إنه «لا يوجد أي مبرر لحملة تجنيد عسكرية تستهدف تسجيل الأطفال، ناهيك بالأطفال في عمر 12 عاماً». وأضاف أن السلطات الإيرانية «تبدو مستعدة للمخاطرة بحياة الأطفال من أجل الحصول على قوى عاملة إضافية».

وحسب التقرير، أعلن رحيم نادعلي، المسؤول في «فرقة محمد رسول الله 27» التابعة لـ«الحرس الثوري» في طهران، في 26 مارس (آذار)، أن الحملة مفتوحة أمام المدنيين ابتداءً من سن 12 عاماً. وقال إن المتقدمين يمكنهم التسجيل في مساجد طهران التي تضم قواعد لـ«الباسيج» الخاضعة لقيادة «الحرس الثوري».

رجل أمن يقف فوق سيارة في طهران (أ.ب)

وذكرت المنظمة أن الحملة لا تقتصر على المهام الخدمية، بل تشمل أيضاً أدواراً أمنية وميدانية. وقالت إن المتطوعين قد يشاركون في الطهي، والرعاية الطبية، وتوزيع المواد، والتعامل مع المنازل المتضررة، إضافةً إلى تشغيل نقاط التفتيش، والدوريات العملياتية، ودوريات الاستطلاع، ومرافقة قوافل المركبات.

وأورد التقرير أن نادعلي قال في مقابلة تلفزيونية إن «المراهقين والشباب» يطلبون المشاركة في «الدوريات الاستخبارية والعملياتية»، وكذلك في حواجز «الباسيج» المنتشرة في المدن. وأضاف أن كثرة الطلب من «الأطفال في سن 12 و13 عاماً» دفعت إلى تثبيت هذا العمر حداً أدنى للانضمام.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن الملصق الدعائي للحملة، الذي نشرته وكالة أنباء إيرانية، يُظهر طفلين، صبياً وفتاة، إلى جانب شخصين بالغين، أحدهما يرتدي زياً عسكرياً، فيما عدّته المنظمة مؤشراً إضافياً إلى أن الحملة تستهدف القُصّر بشكل صريح.

يأتي ذلك في وقت تحدثت فيه تقارير أخرى عن استعدادات داخلية إيرانية لاحتمال اتساع الحرب، من بينها إطلاق حملة لتجنيد «فدائيين» متطوعين عبر رسائل نصية وُجِّهت إلى مشتركي الهواتف المحمولة، جاء فيها أن «حملة الفدائيين الوطنية» أُطلقت «لإعلان الاستعداد للدفاع عن أراضي البلاد». كما رفعت السلطات درجات التأهب عبر توسيع التفتيش وانتشار قوات أمن ملثمة في عدة مدن.

والاثنين، أفادت المنظمتان الحقوقيتان «هنجاو» و«هرانا» بمقتل علي رضا جعفري، وهو تلميذ في الصف الخامس، في 29 مارس 2026 عند نقطة تفتيش في طهران، خلال هجوم بطائرة مسيرة إسرائيلية.

وقالت والدة الطفل، البالغ 11 عاماً، إن والده اصطحبه إلى نقطة التفتيش بسبب نقص في العناصر. وأضافت أن الأب كان موجوداً في الموقع عند وقوع الهجوم، وأنه أُصيب خلاله. وأكد «باسيج المعلمين» وفاة الطفل في أثناء وجوده في نقطة التفتيش.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن الأطفال في إيران تعرضوا بالفعل لهجمات غير قانونية خلال الحرب. وذكرت أنها خلصت إلى أن الهجوم الذي استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب في 28 فبراير (شباط)، وأدى إلى مقتل عشرات التلاميذ ومدنيين آخرين، ينبغي التحقيق فيه بوصفه جريمة حرب. وأضافت أن تقريراً عسكرياً أميركياً أولياً نسب المسؤولية عن الهجوم إلى الولايات المتحدة.

عناصر جهاز «الباسيج» يقفون عند نقطة تفتيش في طهران الاثنين (أ.ب)

وأشار التقرير إلى أن تجنيد الأطفال في إيران ليس جديداً. وقالت المنظمة إن السلطات جنَّدت لسنوات أطفالاً دون 18 عاماً في جهاز «الباسيج»، كما أرسل «الحرس الثوري» أطفالاً مهاجرين أفغاناً يعيشون في إيران للقتال في سوريا دعماً لحكومة بشار الأسد. وأضافت أنها وثقت سابقاً مقتل فتيان لا تتجاوز أعمار بعضهم 14 عاماً في تلك المعارك.

كما ذكّرت المنظمة بأن مسؤولين إيرانيين أقروا بأن السلطات جندت في الثمانينات مئات آلاف الأطفال للقتال في الحرب العراقية - الإيرانية، وقُتل عشرات الآلاف منهم. وقالت إن هذه السوابق تجعل الحملة الحالية أكثر إثارةً للقلق، خصوصاً مع اتساع العمليات العسكرية داخل إيران.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن القوانين الإيرانية، وكذلك التزامات إيران الدولية، لا تبرر هذا المسار. وأشارت إلى أن «اتفاقية حقوق الطفل» تحظر تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة، فيما ينص البروتوكول الاختياري الملحق بها على أن 18 عاماً هو الحد الأدنى للمشاركة المباشرة في الأعمال العدائية، رغم أن إيران وقَّعت عليه ولم تصدق عليه.

وقال إسفلد إن المسؤولين الضالعين في هذه السياسة «يُعرضون الأطفال لخطر أذى جسيم لا يمكن إصلاحه، ويُعرِّضون أنفسهم لخطر المسؤولية الجنائية»، مضيفاً أن القادة الذين لا يوقفون هذه الممارسة «لا يمكنهم الادعاء أنهم يكترثون لأطفال إيران».

Your Premium trial has ended


جرحى بعد هجوم صاروخ إيراني على منطقة تل أبيب

إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
TT

جرحى بعد هجوم صاروخ إيراني على منطقة تل أبيب

إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)

قالت الشرطة الإسرائيلية إن هجوماً صاروخياً إيرانياً في منطقة تل أبيب أسفر عن وقوع أضرار عدة، حيث يعمل خبراء المفرقعات على تأمين المواقع المتضررة، في حين تحدثت خدمة الإسعاف عن وقوع ستة مصابين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن مباني وسيارات تضررت. وأفاد موقع «واي نت» الإخباري بأن طهران استخدمت مجدداً القنابل العنقودية.

وكان قد تم إصدار إنذار من هجوم صاروخي في وقت سابق حول مدينة تل أبيب، وقال السكان إنهم سمعوا دوي انفجارات.

وقد أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية شن موجة جديدة من الهجمات الصاروخية على إسرائيل.


تصدّع القيادة الإيرانية يعرقل تنسيق القرار

رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
TT

تصدّع القيادة الإيرانية يعرقل تنسيق القرار

رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

أدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى تصدع داخل الحكومة الإيرانية، مما عقد قدرتها على اتخاذ القرارات وتنسيق هجمات انتقامية أكبر، بحسب مسؤولين مطلعين على تقديرات استخباراتية أميركية وغربية.

وقتل عدة عشرات من القادة الإيرانيين ونوابهم منذ بدء الحرب قبل 4 أسابيع. ويواجه من بقي منهم على قيد الحياة صعوبات في التواصل، وهم غير قادرين على الاجتماع شخصياً، خشية اعتراض الولايات المتحدة أو إسرائيل لاتصالاتهم واستهدافهم في غارة جوية.

وفي حين تواصل الأجهزة الأمنية والعسكرية الإيرانية عملها، فإن قدرة الحكومة على وضع استراتيجيات أو سياسات جديدة قد تراجعت.

وقالت إدارة ترمب إن حكومة جديدة باتت تتولى السلطة في إيران، وضغطت عليها للتوصل سريعاً إلى اتفاق. لكن كلما ازداد تآكل آلية صنع القرار في الحكومة الإيرانية، زادت صعوبة تفاوضها مع المبعوثين الأميركيين أو تقديم تنازلات كبيرة.

ومع وجود قادة مختلفين في مواقع المسؤولية، قد يكون لدى المفاوضين الإيرانيين قدر ضئيل من المعرفة بما يمكن أن تقدمه حكومتهم من تنازلات، أو حتى بمن يتعين عليهم سؤاله على وجه الدقة.

وفضلاً عن ذلك، يقول مسؤولون أميركيون إن المتشددين داخل «الحرس الثوري» الإيراني باتوا أكثر نفوذاً، ويمارسون سلطة أكبر من القيادة الدينية التي تتولى الحكم اسمياً.

حشد من المشيعين يتجمعون لحضور جنازة علي محمد نائيني المتحدث باسم «الحرس الثوري» - طهران - 21 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

لكن ما إذا كان سيبرز شخص يستطيع عقد اتفاق، وما إذا كان سيتمكن من إقناع مسؤولين آخرين بالموافقة عليه، لا يزال بعيداً عن الوضوح.

ويقول مسؤولون أميركيون سابقون إن إيران ستقبل باتفاق عندما تتكبد قدراً كافياً من الألم الاقتصادي جراء الحرب. ورغم أن الأضرار كانت شديدة، فإن إيران قد لا تشعر بعد بأنها تخسر، وفقاً لمسؤولين حاليين وسابقين.

والاثنين، هدد الرئيس دونالد ترمب بتوسيع الحرب إذا لم يتم التوصل سريعاً إلى اتفاق، ملمحاً إلى أن القوات الأميركية قد تحاول السيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.

ويقول مسؤولون إن اختراق الاتصالات الإيرانية تسبب في ارتباك وهلع بين القادة الحكوميين الذين بقوا على قيد الحياة، إذ يخشون اعتراض الاستخبارات الإسرائيلية لمكالماتهم ورسائلهم. ونتيجة لذلك، أحجموا عن إجراء الاتصالات، وفقاً لمسؤولين اطلعوا على التقديرات الاستخباراتية الغربية.

وبدأت إسرائيل الحرب بضربة استهدفت مجمع القيادة، أدت إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وجزء كبير من قيادة الأمن القومي. وقال مسؤولون أميركيون إن عدداً من المسؤولين الأدنى رتبة الذين كانت الولايات المتحدة ترى أنهم أكثر برغماتية قتلوا أيضاً في هذه الضربة. وكان ترمب قد أشار في مقابلات، إلى أن مرشحين محتملين لقيادة إيران قد قتلوا.

وأدى هذا الهجوم إلى قطع كثير من الروابط بين صناع القرار الأمنيين والعسكريين والمدنيين، بحسب مسؤولين غربيين وآخرين اطلعوا على التقديرات الحكومية.

ولا يزال من غير الواضح حجم السيطرة التي يمارسها المرشد الجديد مجتبى خامنئي على الحكومة. ولم يظهر علناً، وتعتقد وكالات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويعتقد بعض مسؤولي الاستخبارات أن مجتبى خامنئي قد يكون مجرد واجهة، وأن القيادة الباقية من «الحرس الثوري» هي التي تتخذ القرارات.

وقال مسؤول عسكري أميركي كبير إن منظومة القيادة والسيطرة الإيرانية تعرضت لتقويض شديد بفعل الضربات الأميركية والإسرائيلية. ومع ذلك، قال هذا المسؤول ومسؤول استخباراتي كبير، إن إيران كانت قد بنت قبل الحرب نظام قيادة لا مركزياً يسمح للقادة المحليين في مناطق مختلفة من البلاد باتخاذ قراراتهم الخاصة بشأن الضربات، حتى في غياب أوامر يومية مباشرة من طهران.

وقال المسؤول العسكري الكبير إن الولايات المتحدة تستهدف هؤلاء القادة المحليين. ومع ذلك، أثبتت إيران أنها لا تزال قادرة على تنفيذ ضربات هجومية كبيرة.

لكن الهجمات الانتقامية لم تكن بالحجم أو الفاعلية اللذين كانا ممكنين لولا المشكلات داخل الحكومة الإيرانية. ويقول مسؤولون أميركيون سابقون إن إيران، نظراً إلى تدمير جزء كبير من قيادتها، لم تتمكن من إطلاق دفعات أكبر من الصواريخ يمكن أن تتغلب بسهولة أكبر على الدفاعات. وبدلاً من ذلك، اضطرت القيادات الإقليمية إلى حشد هجمات مضادة من دون تنسيق فيما بينها.

وأبدى ترمب إحباطه مما صوّره على أنه رسائل متناقضة من القيادة الإيرانية. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس: «المفاوضون الإيرانيون مختلفون جداً و(غريبون)». وأضاف: «إنهم (يتوسلون) إلينا لإبرام اتفاق، وهذا ما ينبغي أن يفعلوه بعدما تعرضوا لسحق عسكري، من دون أي فرصة للعودة، ومع ذلك يصرحون علناً بأنهم فقط (ينظرون في مقترحنا)».

ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة الرئاسة أثناء رحلته من ويست بالم بيتش بفلوريدا إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند - الاثنين (نيويورك تايمز)

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قال ترمب إن حملة الغارات الجوية أفرزت قيادة جديدة في إيران، وكرر الحديث عن إحراز تقدم في المحادثات.

وقال ترمب يوم الأحد: «إنها مجموعة مختلفة تماماً من الأشخاص». وأضاف: «لذلك سأعتبر ذلك تغييراً في النظام، وبصراحة، لقد كانوا معقولين جداً».

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الاثنين، قدم ترمب تقييماً متفائلاً للحكومة الحالية، لكنه هدد أيضاً بتوسيع الحرب عبر استهداف البنية التحتية للطاقة والبنية التحتية المدنية. وقال إنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً، وإذا ظل مضيق هرمز مغلقاً، فإنه سيهاجم محطات توليد الكهرباء وآبار النفط ومحطات تحلية المياه في إيران.

وقال أشخاص اطلعوا على التقديرات الاستخباراتية، إن إحباط ترمب يعكس عجز الحكومة الإيرانية الحالية عن تنسيق ردها، واتخاذ قرار بشأن مقترحات السلام الأميركية.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن مشكلات التواصل في إيران لا تختلف عن المشكلات التي واجهت مفاوضات الرهائن خلال الحرب في قطاع غزة. ففي غزة، كانت العروض المقدمة من الولايات المتحدة وإسرائيل تصل إلى قادة «حماس» في قطر، ثم تنقل في مذكرات مكتوبة إلى القادة في غزة، وهي عملية تستغرق وقتاً طويلاً وتسبب الارتباك.

* خدمة «نيويورك تايمز»