موسكو تعلن «تحرير» ماريوبول وتستعد لتوسيع هجومها شمال المدينة

حشود لتعزيز العمليات العسكرية حول دونيتسك... وتدابير عقابية ضد كندا والولايات المتحدة

جانب من اجتماع بوتين بوزير دفاعه في الكرملين أمس (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع بوتين بوزير دفاعه في الكرملين أمس (أ.ف.ب)
TT

موسكو تعلن «تحرير» ماريوبول وتستعد لتوسيع هجومها شمال المدينة

جانب من اجتماع بوتين بوزير دفاعه في الكرملين أمس (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع بوتين بوزير دفاعه في الكرملين أمس (أ.ف.ب)

حمل إعلان موسكو، أمس، إحكام السيطرة على مدينة ماريوبول الاستراتيجية المحاصرة منذ مطلع مارس (آذار) الماضي، أول تطور نوعي واسع النطاق في العملية العسكرية الروسية المستمرة منذ 57 يوماً في أوكرانيا.
ورغم عدم تأكيد المعطيات من الجانب الأوكراني، لكن الإعلان الروسي انعكس ميدانياً وسياسياً، إذ تحدثت معطيات عن نقل بعض القوات الروسية التي شغلت مواقع في محيط ماريوبول شمالاً، بهدف توسيع الهجوم الروسي في محيط دونيتسك وسط مؤشرات إلى زيادة الضغط العسكري في خاركيف، وتوقعات بأن تتقدم القوات مجدداً نحو مدينة نيكولايف الأوكرانية. سياسياً، بدت موسكو مرتاحة لـ«الإنجازات» الكبيرة التي تم تحقيقها في ثالث أيام «معركة دونباس»، ما مهد لإعلان خطوات «عقابية» جديدة ضد الولايات المتحدة وكندا وبلدان حوض البلطيق، فضلاً عن تأكيد تمسكها بشروطها في المفاوضات مع الجانب الأوكراني.
وأبلغ وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الرئيس فلاديمير بوتين بإنجاز «تحرير» مدينة ماريوبول، وأكد خلال اجتماع حكومي أن القوات الروسية «فرضت سيطرة كاملة على المدينة، وأنها تستعد لتحييد نحو ألفي مسلح ما زالوا محاصرين في منطقة مصنع «أزوفستال». وخاطب شويغو الرئيس بالإشارة إلى أنه «تم تحرير ماريوبول من قبل القوات المسلحة الروسية وقوات جمهورية دونيتسك الشعبية، وفلول التشكيلات القومية المتطرفة والمرتزقة الأجانب باتوا مطوقين بشكل كامل في منطقة المصنع». وأشار شويغو إلى أنه خلال اليومين الماضيين، أعلن الجانب الروسي نظام وقف إطلاق النار لساعتين يوميا، مع توقف جميع الأعمال القتالية، وفتح ممرات إنسانية لخروج المدنيين الذين قد يكونوا على أراضي «أزوفستال».

ووفقا للوزير، فإنه منذ تطويق ماريوبول «كان عدد القوات الأوكرانية والمرتزقة الأجانب يبلغ حوالي 8100 فرد، وخلال عملية تحرير المدينة، تم القضاء على أكثر من 4000 منهم، واستسلم 1478 آخرون، فيما تم تطويق المجموعة المتبقية التي تضم أكثر من 2000 مسلح، في منطقة (أزوفستال) الصناعية». وأوضح أن القوات الروسية «بحاجة إلى ثلاثة أو أربعة أيام إضافة لـ«إكمال العملية والقضاء على من تبقى في أزوفستال».
من جانبه، أعرب بوتين عن اعتقاده بأن اقتحام منطقة «أزوفستال» الصناعية المحصنة أمر «غير مجدٍّ» وأمر بإلغاء خطة اقتحام، انطلاقا من اعتبارات إنقاذ أرواح الجنود الروس. وقال بوتين إن القوات الروسية يجب أن تنطلق من اعتبارات الحفاظ على أرواح جنودنا وضباطنا وعدم السماح بسقوط ضحايا منهم خلال عملية اقتحام الأنفاق وشبكة الحماية المعقدة في المنطقة الصناعية». وأوعز بدلاً من ذلك بإحكام الطوق على «أزوفستال» وعدم السماح «ولا حتى لذبابة بالمرور».

أوكرانيون فروا من ماريوبول يلتقون أهاليهم بعد عبور ممر إنساني أمس (أ.ف.ب)

ومع أن كييف لم تقر رسميا بوقوع ماريوبول في قبضة الجيش الروسي، لكنها اكتفت بتوجيه تحذيرات من وقوع «جرائم حرب» في المدينة. وقالت القيادة العسكرية إن «نشاطا واسعا يجري لنقل جثث لضحايا سقطوا أثناء القتال والتمهيد لعمليات انتقام واسعة».
في الأثناء، بدا أن التطور فتح شهية موسكو لتوسيع نطاق عملياتها في منطقة دونباس والمناطق المحيطة بها، وخصوصا في خاركيف التي شهدت تواصلاً لأعمال القتال والمواجهات الضارية. ونقلت وسائل إعلام حكومية روسية أن الجيش الروسي بدأ بإرسال تعزيزات من القوات التي كانت تحاصر ماريوبول باتجاه مناطق تقع إلى الشمال من المدينة. وسط توقعات بتعزيز الهجوم على خاركيف ومناطق أخرى في محيط دونيتسك.
ومهدت وزارة الدفاع الروسية لهذا التطور بالتحذير من «وضع مأساوي في نيكولايف»، وقال ميخائيل ميزينتسيف رئيس مركز إدارة الدفاع الروسي أن السلطات الأوكرانية في نيكولايف أوقفت صرف الإعانات الاجتماعية، وإمدادات المياه، منذراً بخطر حدوث كارثة وبائية. وقال ميزينتسيف: «الخدمات الاجتماعية لا تعمل، وإمدادات المياه الرئيسية متوقفة، يضطر الناس إلى تعبئة المياه من جميع المصادر المتاحة، بما في ذلك المصادر غير المختبرة مثل الأنهار والبرك والآبار المهجورة. إذا فشلت السلطات المحلية في اتخاذ تدابير فورية لإعادة تأهيل المناطق السكنية، ستتعرض مدينة نيكولايف إلى كارثة وبائية».
وذكر أيضاً أنه في نيكولايف، وعلى خلفية الوضع الإنساني الصعب، تم إيقاف الإعانات الاجتماعية للسكان، وسرقت الإدارة المحلية المساعدات الإنسانية ولوحظ وجودها في المتاجر والصيدليات بأسعار مضاعفة. وأضاف: «مثل هذه التصرفات من قبل نظام كييف تظهر مرة أخرى موقفه غير الإنساني تجاه مواطنيه وتشهد على الإهمال التام لجميع الأخلاقيات والقانون الإنساني الدولي».
في الوقت ذاته، أشارت تقارير روسية إلى اشتداد المعارك في مناطق عدة في إقليم لوغانسك الذي تسعى موسكو في المرحلة الجديدة من معركتها إلى فرض سيطرة كاملة عليه. علماً بأن الجيش الروسي كان قد واجه مقاومة ضارية في المنطقة خلال الأسابيع الماضية، ولم يتمكن من التقدم إلا في نحو 60 في المائة من الحدود الإدارية للإقليم وفقا للتوزيع الإداري الأوكراني قبل حرب 2014.

نازحون ينتظرون حافلة إجلاء في زابوريجيا بعد مغادرة ماريوبول أمس (إ.ب.أ)

على صعيد متصل، قالت وزارة الدفاع الروسية في إيجاز صحافي يومي إن القوات الصاروخية والمدفعية الروسية قصفت خلال 24 ساعة 1001 هدف عسكري أوكراني. وأضافت أن القوات المسلحة الروسية «تمكنت مع قوات لوغانسك من السيطرة بالكامل على بلدة كريمينايا، التي كانت منطقة محصنة. وزادت أنه «بفضل التنسيق الجيد من جانب المهاجمين، تم تجنب حدوث دمار كبير في البنية التحتية الحضرية والمباني السكنية». وذكر البيان، أن الطيران الحربي الروسي قصف الليلة الماضية 20 موقع تمركز للقوات والمعدات العسكرية الأوكرانية في مناطق شوركي، ونوفونيكولايفكا، وألكساندروفكا.
وأشارت الوزارة إلى أن القوات الصاروخية والمدفعية الروسية قصفت خلال الـ24 ساعة الماضية، 1001 هدف عسكري أوكراني، بما في ذلك: 58 موقعا للقيادة، و162 موقع إطلاق نار للمدفعية الأوكرانية، و771 نقطة محصنة ومناطق تكديس الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في المراكز السكنية ماياكي وديبرفنيو ودلبينا كراسنوبوليه، وكاميشيفاخا فيليكويه وتشيرفونو، وفيرنوبولي وباشكوفا ودميتروفكا، وسلاتينو وفيسكويه وتشيرنوغلازكويه. وتمكن الدفاع الجوي الروسي من تدمير 13 طائرة بدون طيار أوكرانية في بلدات ومدن بيريزوفايا وبرازكوفا وفيركهنيتوريتسكو وديبروفكا وإيزيوم، وكالينوفكا وكيسليفكا ولوزوفايا ونوفوبوغدانوفكا، ونوفوبوغدانوفكا ونوفوكاند، كما تم تدمير صاروخ أوكراني قرب دونيتسك.
سياسياً، أعلنت موسكو أن الاتصالات بين فريقي المفاوضات الروسي والأوكراني متواصلة، وشددت في اليوم التالي بعد تقديم مسودة اتفاق سلام إلى الجانب الأوكراني على التمسك بشروطها لتحقيق تقدم في المفاوضات. في الأثناء، أعلنت روسيا أمس، أنها قررت إغلاق قنصليات تابعة لإستونيا وليتوانيا ولاتفيا على أراضيها وأعلنت طرد موظفي هذه القنصليات في إجراء جوابي على خطوات مماثلة كانت بلدان حوض البلطيق اتخذتها ضد قنصليات روسية. وأفادت الخارجية الروسية في بيان لها أنها استدعت سفيري لاتفيا، ماريس ريكستينش، وإستونيا، مارغوس لايدري، والقائمة بأعمال السفارة الليتوانية في موسكو، فيرجينيا أومبراسيني وأعربت عن «احتجاج شديد اللهجة» على الخطوات غير الودية المتمثلة بإغلاق القنصليات العامة الروسية في مدن كلايبيدا (ليتوانيا) وليبايا وداوغافبيلس (لاتفيا) ونارفا (إستونيا)، بالإضافة إلى مكتب شعبة الشؤون القنصلية للسفارة الروسية في مدينة تارتو الإستونية. وتابعت الوزارة: «بناء على مبدأ التعامل بالمثل مع مراعاة تقديم هذه الدول الدعم العسكري إلى نظام كييف ومنحها غطاء لجرائم القوميين الأوكرانيين بحق السكان السلميين لمنطقة دونباس وأوكرانيا، أعلنا عن قرارنا سحب موافقتنا على أنشطة القنصلية العامة اللاتفية في سان بطرسبورغ والقنصلية اللاتفية في بسكوف، والقنصلية العامة الإستونية في سان بطرسبورغ ومكتبها في بسكوف، والقنصلية العامة الليتوانية في سان بطرسبورغ».
وأعلنت موسكو تدابير عقابية أيضاً ضد كندا والولايات المتحدة. ونشرت وزارة الخارجية الروسية لائحة تتضمن أسماء 29 أميركياً، بينهم مسؤولون وسياسيون وشخصيات إعلامية ورجال أعمال، قالت إنهم ممنوعون من الدخول إلى أراضيها، رداً على عقوبات فرضتها واشنطن على موسكو على خلفية الحرب الأوكرانية. وبين المستهدفين نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، ورئيس مجموعة «ميتا» العملاقة مارك زوكربيرغ. كما أعلنت موسكو منع 61 كندياً؛ بينهم مسؤولون وصحافيون، من دخول أراضيها؛ رداً على العقوبات التي فرضتها أوتاوا على خلفية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا. وقالت وزارة الخارجية الروسية إن المستهدفين «متورطون بشكل مباشر في تطوير وإسناد وتنفيذ التوجه المناهض لروسيا والذي يسلكه النظام الحاكم في كندا».


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».