بعد التأهل بصعوبة لمونديال قطر... هل يستطيع المنتخب الأميركي مواجهة الكبار؟

المدير الفني نجح في محو «كابوس» مونديال روسيا

بوليسيتش يقود هجمة للمنتخب الأميركي أمام نافاس حارس كوستاريكا (رويترز)
بوليسيتش يقود هجمة للمنتخب الأميركي أمام نافاس حارس كوستاريكا (رويترز)
TT

بعد التأهل بصعوبة لمونديال قطر... هل يستطيع المنتخب الأميركي مواجهة الكبار؟

بوليسيتش يقود هجمة للمنتخب الأميركي أمام نافاس حارس كوستاريكا (رويترز)
بوليسيتش يقود هجمة للمنتخب الأميركي أمام نافاس حارس كوستاريكا (رويترز)

تأهل المنتخب الأميركي لكرة القدم، بقيادة المدير الفني غريغ بيرهالتر، إلى نهائيات كأس العالم رغم خسارته في المباراة الأخيرة أمام كوستاريكا خارج ملعبه بهدفين دون رد. وبعد إنجاز المهمة الأساسية وهي التأهل للمونديال، حان الوقت لتغيير طريقة التفكير، فالأمر لا يتعلق فقط بالتأهل لكأس العالم، لكن يتعين على المنتخب الأميركي أن يقدم مستويات جيدة في المونديال ويثبت أنه يستحق اللعب مع الكبار.
من المؤكد أن هذا الأمر سيكون بمثابة تحد كبير للغاية للولايات المتحدة في قطر عندما يلعب أمام منتخبات أكثر قوة وخبرة، وهناك إشارات على أن المنتخب الأميركي يتطور بشكل جيد في هذا الاتجاه، رغم أنه تعادل وفاز وخسر في المباريات الثلاث التي لعبها خلال الشهر الماضي. لقد احتل هذا الجيل الأكثر موهبة في تاريخ كرة القدم الأميركية المركز الثالث في مجموعته في التصفيات، وتجنب خوض مباراة فاصلة بفضل فارق الأهداف فقط. وأنهت الولايات المتحدة التصفيات خلف كندا، وهو الأمر الذي كان سيبدو غير معقول ومثيرا للضحك والسخرية قبل أن تبدأ المرحلة النهائية من التصفيات بين ثمانية منتخبات في سبتمبر (أيلول) الماضي. لقد أنهت الولايات المتحدة التصفيات أيضاً خلف المكسيك، رغم التفوق عليها في المواجهات المباشرة في الآونة الأخيرة.
وفي هذه التصفيات، تحلى المنتخب الأميركي بالتواضع واللعب بكل جدية وعدم ترك شيء للصدفة، بعد الصدمة التي تلقاها بعدم التأهل لنهائيات كأس العالم بروسيا 2018 بعد سبع مشاركات متتالية في المونديال. لقد كانت الولايات المتحدة تسعى بكل قوة للتأهل لكأس العالم، وفي بعض الأحيان لم يكن يُنظر إلى هذا الأمر على أنه سعي لتحقيق إنجاز إيجابي بقدر ما كان رغبة كبيرة في تجنب كارثة الغياب عن المونديال مرة أخرى.

 غريغ بيرهالتر مدرب المنتخب الأميركي (إ.ب.أ)

وحتى عندما تبنت كرة القدم الأميركية شعار «للأمام فقط»، كان الحذر والقلق واضحين. فعلى سبيل المثال، كان هناك شعور بالقلق الشديد في فبراير (شباط) الماضي عندما كانت الولايات المتحدة تلعب على ملعبها وبحاجة إلى تحقيق الفوز أمام هندوراس، التي كانت أسوأ فريق في المجموعة والفريق الوحيد الذي لم يحقق أي فوز، للدرجة التي جعلت المنتخب الأميركي يحدد مكان المباراة في ولاية مينيسوتا المليئة بالصقيع!
في الحقيقة، لم يكن هذا تصرفا يليق بالمنتخب المصنف رقم 13 على العالم وهو يستضيف المصنف رقم 78 وفقاً للتصنيف الأخير للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا). وفي سبتمبر الماضي، عندما كانت الولايات المتحدة متأخرة بهدف دون رد أمام هندوراس بعد نهاية الشوط الأول (فازت الولايات المتحدة في النهاية بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد)، وبعد أن افتتحت حملتها في التصفيات بالتعادل مع السلفادور وكندا، كان من المغري التساؤل عما إذا كان بيرهالتر سوف يلقى نفس مصير المدير الفني السابق للمنتخب الأميركي، يورغن كلينسمان، الذي أقيل من منصبه في وقت مبكر بسبب سوء النتائج.
ورغم خسارة المنتخب الأميركي خارج ملعبه أمام كل من بنما وكندا، والخسارة المعتادة في كوستاريكا، كان الأداء أمام المكسيك هو المؤشر الأكثر وضوحا على مستوى وإمكانيات هذا المنتخب، الذي يمكن وصفه بأنه نشيط وطموح وجريء. لقد حققت الولايات المتحدة الفوز على المسكيك بهدفين دون رد في المباراة التي أقيمت في مدينة سينسيناتي الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهو ثالث فوز للولايات المتحدة على المكسيك في عام 2021، بفضل هدفين متأخرين من كريستيان بوليسيتش وويستون ماكيني، وهي المباراة التي شهدت تقديم الولايات المتحدة أداء ينبض بالنشاط والحيوية. وفي المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي أمام المكسيك في مكسيكو سيتي الأسبوع الماضي، قدم منتخب الولايات المتحدة أداء أفضل حتى من الأداء الذي قدمه عندما سحق بنما بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد في أورلاندو.
لقد ثبت أن النقطة التي حصلت عليها الولايات المتحدة من المسكيك في عقر دارها كانت مهمة للغاية عند مواجهة كوستاريكا في الجولة الأخيرة من التصفيات، فقد كانت هذه النقطة الثمينة تعني أنه يمكن للولايات المتحدة التأهل للمونديال مباشرة وتجنب المباراة الفاصلة أمام نيوزيلندا، حتى لو خسرت أمام كوستاريكا بفارق خمسة أهداف. ورغم هزيمة الولايات المتحدة أمام كوستاريكا بهدفين دون رد، جاء في الشوط الثاني بعد خطأ في التمركز خلال كرة ثابتة وخطأ آخر من حارس المرمى زاك ستيفن، فقد قدمت الولايات المتحدة عرضاً رائعاً، رغم الشعور في نهاية المباراة بخيبة أمل واضحة نتيجة الخسارة.
وفي المقابل، لعبت كندا، المتصدرة للمجموعة، بأريحية كبيرة بعد أن ضمنت التأهل. من المؤكد أن أحد العوامل التي ساعدت كندا على تحقيق هذه النتائج الإيجابية هو اللعب بطريقة تكتيكية غير معقدة تعتمد على الدفاع المحكم وشن الهجمات المرتدة السريعة. وعلاوة على ذلك، لم تكن هناك أي ضغوط على منتخب كندا، نظرا لأنه لم يتأهل من قبل سوى مرة واحدة فقط لكأس العالم، وكان ذلك في عام 1986 ولم يصل حتى إلى المراحل الأخيرة من التصفيات السابقة.
ومن الأمور التي يجب الإشارة إليها أيضا أن مستوى الولايات المتحدة يتطور بشكل ملحوظ للغاية تحت قيادة بيرهالتر. وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أن بيرهالتر اعتمد على 88 لاعبا مختلفا خلال 50 مباراة قاد فيها المنتخب الأميركي. ومن بين هؤلاء اللاعبين، شارك 21 لاعبا في مباراة واحدة فقط. ويعني هذا أن هناك قاعدة كبيرة من اللاعبين المميزين يختار من بينهم بيرهالتر. وقد لعب جوليان غرين، الذي سجل آخر هدف للولايات المتحدة في كأس العالم في المباراة التي خسرتها الولايات المتحدة أمام بلجيكا في مونديال 2014 (17) مباراة في الدوري الألماني الممتاز هذا الموسم ولا يزال يبلغ من العمر 26 عاماً فقط، لكنه لم يلعب أي مباراة حتى الآن تحت قيادة بيرهالتر!
ويضم المنتخب الأميركي عددا كبيرا من اللاعبين الرائعين، مثل بوليسيتش، وسيرجينو ديست، وماكيني، وتايلر آدامز، وجيو رينا، ويونس موسى، وبريندن آرونسون، وتيم ويا، وهو ما يعني أن المدير الفني لديه لاعبون قادرون على التألق على أعلى المستويات، إذا كانوا في حالتهم البدنية والفنية الجيدة. ومع ذلك، هناك علامات استفهام بشأن مركزي حراسة المرمى والمهاجم الصريح، كما يتعين على خط الدفاع أن يتحسن لأنه سيواجه منتخبات أقوى كثيرا في كأس العالم بعد التحول من المستوى الإقليمي إلى المستوى العالمي. ويتعين على المنتخب الأميركي أن يخوض عددا من المباريات القوية أمام منتخبات رفيعة المستوى قبل انطلاق كأس العالم حتى يضع يده على نقاط الضعف ويعمل على إيجاد حلول لها.
لقد كان متوسط أعمار المنتخب الأميركي في كأس العالم 2014 يصل إلى 27.3 عام أما الآن، فإن أكبر لاعبين في قائمة الثمانية لاعبين الذين ذكرناهم سابقا، وهما بوليسيتش وماكيني، فسيكون عمر كل منهما 24 عاماً عند انطلاق كأس العالم في قطر، وهو ما يعني أن هؤلاء النجوم لم يصلوا إلى أفضل مستوياتهم بعد.
وكان أبرز لاعب في تلك المواجهة التي فازت فيها الولايات المتحدة على بنما في فلوريدا، والتي حسمت التأهل للمونديال تقريباً، هو بوليسيتش، الذي سجل أول ثلاثية (هاتريك) له مع منتخب بلاده. لم يكن التألق بالنسبة لبوليسيتش في هذه المباراة يعني إحراز الأهداف فقط، لكنه كان يعني أيضا القدرة على القيادة وتحمل المسؤولية وأن يكون قدوة لباقي اللاعبين، خاصة أنه أصبح قائد الفريق في الوقت الحالي. والآن، دعونا لكى نرى إلى أي مدى يمكن أن تذهب هذه المجموعة المميزة من اللاعبين!



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.