موسكو تطلق عملية «تحرير دونباس»

وسعت سيطرتها حول لوغانسك ومعارك ضارية على طول خطوط التماس

موسكو تطلق عملية «تحرير دونباس»
TT

موسكو تطلق عملية «تحرير دونباس»

موسكو تطلق عملية «تحرير دونباس»

أطلقت روسيا الليلة قبل الماضية المرحلة الجديدة في عملياتها العسكرية في أوكرانيا، التي تهدف لإحكام السيطرة على كل منطقة دونباس في شرق وجنوب أوكرانيا.
وشهدت ليلة الاثنين - الثلاثاء أوسع عمليات قصف شملت عملياً كل مناطق الشرق الأوكراني، وتحول القتال في عدد من البلدات والمدن إلى حرب شوارع أعلنت موسكو خلالها أنها نجحت في توسيع مساحة السيطرة على عدد من محاور القتال.
وأفادت وزارة الدفاع الروسية في بيان بأن قواتها نفذت عشرات الضربات الجوية في شرق أوكرانيا ليل الاثنين - الثلاثاء. وجاء ذلك، بعدما مهدت موسكو لهجومها الواسع بتشديد الضغط الصاروخي والمدفعي على عدد من المناطق، وقال مسؤولون أوكرانيون إن موسكو «أطلقت هجوماً واسعاً في كل مناطق الشرق». وقالت الوزارة إن «صواريخ عالية الدقة ومن الجو» ضربت 13 موقعا أوكرانياً في أجزاء من دونباس، بما في ذلك بلدة سلوفيانسك. وذكرت أن الجنود الروس دمروا مستودعين يحتويان على رؤوس حربية لصواريخ «توشكا – يو» التكتيكية في شيرنوفا بوليانا في لوغانسك كما في بالاكليا في خاركيف. وأوضحت الوزارة في البيان أن صواريخ ومدفعية ضربت خلال الليل 1260 هدفاً عسكرياً. وقالت: «أسقطت منظومات الدفاع الجوي الروسية مقاتلة أوكرانية من طراز ميغ - 29 قرب قرية مالينيفكا في منطقة دونيتسك».
وأفادت وكالة «نوفوستي» الحكومية الروسية بأن أهداف العملية الواسعة «تحرير كل منطقة دونباس» في إشارة إلى أن الحديث يدور عن الحدود وفقاً للتقسيم الإداري في أوكرانيا قبل اندلاع الحرب في المنطقة في عام 2014، وهذا يعني أن موسكو تسعى إلى السيطرة بشكل كامل على كل مناطق الشرق والجنوب مع جزء من المنطقة الوسطى على الضفة الشرقية لنهر دنيبرو.
وخلال ساعات نهار أمس اتسع نطاق المواجهات لتشمل كل خطوط التماس في المناطق الشرقية، وفقاً لمصادر روسية وأوكرانية. وأعلن غايداي حاكم منطقة لوغانسك أن القوات الروسية سيطرت على مدينة كريمينا في شرق أوكرانيا وأن القوات الأوكرانية انسحبت من المدينة. وبذلك تكون كريمينا، التي يزيد عدد سكانها على 18 ألف نسمة والتي تبعد نحو مائة كيلومتر جنوب شرقي العاصمة كييف، هي أول مدينة يتم الاستيلاء عليها في الهجوم الروسي الجديد في شرق أوكرانيا.
وقبل هذا الإعلان كانت مصادر أوكرانية تحدثت عن معارك ضارية و«حرب شوارع» استمرت في المدينة لساعات.
وقال غايداي في إفادة صحافية إن «كريمينا تحت سيطرة الروس. لقد دخلوا المدينة». وأضاف «اضطر مدافعونا للانسحاب. حصنوا أنفسهم في مواقع جديدة ويواصلون قتال الجيش الروسي». وقال إن القوات الروسية هاجمت المدينة «من جميع الجهات».
وقال المسؤول الأوكراني إنه «من غير الممكن إحصاء عدد القتلى بين السكان المدنيين. لدينا إحصاء رسمي؛ نحو مائتي قتيل، لكن العدد أكثر بكثير في الواقع». ولم يوضح الفترة الزمنية التي سقط خلالها القتلى. وأضاف في تصريحات للتلفزيون الأوكراني أمس: «مقاتلونا يحافظون على خط الدفاع»، موضحاً أنه تم صد هجمات بالقرب من بلدتي روبيجني وبوباسنا المجاورتين. وفي الوقت نفسه، دعا بقية السكان للتوجه لأماكن آمنة.
وسعت السلطات الأوكرانية إلى تنظيم عمليات نقل المواطنين في حافلات باتجاه محطات سكك الحديد في مناطق مجاورة. ويعتقد أن نحو 70 ألف شخص ما زالوا في المنطقة، التي تسيطر عليها الحكومة الأوكرانية.
من جانبه، قال المستشار الرئاسي الأوكراني أوليكسي أريستوفيتش إن الهدف من التقدم الروسي في منطقة لوغانسك هو عزل القوات الأوكرانية في بلدات روبيغني وليسيتشانسك وسفرودونتسك.
وفي منطقة خاركيف، ترددت معطيات عن استعداد 25 ألف جندي من الجيش الروسي لتوسيع الهجوم من مدينة إزيوم نحو سلوفيانسك وكراماتورسك في منطقة دونيتسك. كما شنت القوات هجوماً على إفديفكا بالقرب من دونيتسك.
ورغم أن المناطق المحيطة بدونيتسك شهدت مثل كل مناطق الشرق هجمات عدة، لكن بدا أمس أن التركيز انصب في اليوم الأول من الهجوم الجديد على البلدات المحيطة بلوغانسك وخاركيف. وكانت العملية العسكرية الروسية تعثرت طويلاً في هذه المنطقة بشرق أوكرانيا، وفي مقابل نجاح موسكو خلال 55 يوما منذ اندلاع الأعمال القتالية في أوكرانيا من السيطرة على ما يقارب 90 في المائة من الحدود الإدارية لمقاطعة دونيتسك، فهي لم تنجح في توسيع سيطرتها في مناطق لوغانسك إلى أكثر من 55 في المائة من مساحة المقاطعة وفقا للتقسيم الإداري الأوكراني قبل اندلاع الحرب في العام 2014. وفي خاركيف واجهت موسكو أيضاً مقاومة عنيفة واستمر حصار المدينة لأكثر من أربعين يوماً من دون أن ينجح الجيش الروسي في التقدم باتجاهها.
وفي واشنطن، أكدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن الجيش الروسي يحشد في إقليم دونباس الأوكراني 76 مجموعة تكتيكية، وهو ما ينذر بعمليات مستقبلية أكثر حدة. وقال المتحدث باسم «البنتاغون» جون كيربي إن 11 مجموعة منها تم حشدها خلال الأيام القليلة الماضية، وهو ما يشير إلى أن روسيا تستعد لبدء تنفيذ هجومها البري.
وأوضح في إحاطة صحافية أن هذه المجموعات تتكون عادة من عناصر أسلحة مشتركة، مثل الدفاع الجوي والدبابات والمركبات التكتيكية والمدفعية والمروحيات والدعم الهندسي واللوجيستي. وبحسب «البنتاغون»، هناك أيضا نحو 22 كتيبة تكتيكية موجودة في شمال أوكرانيا، من المحتمل أن يتم إعادة إمدادها وتجهيزها وتجديدها.


مقالات ذات صلة

المجر تهدد بتعطيل قرض أوروبي لأوكرانيا ما لم تستأنف مدها بالنفط الروسي

أوروبا  رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال خطاب في بودابست (أ.ف.ب)

المجر تهدد بتعطيل قرض أوروبي لأوكرانيا ما لم تستأنف مدها بالنفط الروسي

هدد رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان بتعطيل قرض أوروبي بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا إذا لم تستأنف الأخيرة إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي: لا نخسر الحرب وحررنا 300 كلم مربع في الجنوب

أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، أن الجيش الأوكراني استعاد السيطرة على 300 كلم مربع في هجوم مضاد لا يزال مستمراً في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
تحليل إخباري زيلينسكي وماكرون وميرتس وستارمر في مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ب)

تحليل إخباري مراقبون يصفون مسار محادثات أوكرانيا بأنه «مسرحية سياسية» و«سلام على الورق»

مراقبون يصفون مسار محادثات أوكرانيا بأنه «مسرحية سياسية» و«سلام على الورق»... هدفها عدم تحميل أي طرف مسؤولية الفشل أمام ترمب... ولا موعد لاستئنافها.

إيلي يوسف (واشنطن)
خاص جنود أوكرانيون في موقع لم يحدَّد بمنطقة زابوريجيا الأوكرانية يوم 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)

خاص مسؤول أوكراني لـ«الشرق الأوسط»: مطالب روسيا بضمّ أراضٍ تمثل خطاً أحمر

أفصح مسؤول أوكراني أنّ بلاده تُكرّس جهودها في المفاوضات مع روسيا لوقف إطلاق نار غير مشروط.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
أوروبا صورة وزّعها الجيش الأوكراني لجنود قرب كوستيانتينيفكا في إقليم دونيتسك (إ.ب.أ)

كييف تعلن إحباط خطط روسية لاغتيال مسؤولين كبار

أعلنت كييف، توقيف عشرة مشتبه بهم في أوكرانيا ومولدافيا في إطار تحقيق حول خطط لاغتيال مسؤولين كبار رصدت روسيا مكافآت تصل إلى مائة ألف دولار لقاء قتلهم.

«الشرق الأوسط» (كييف)

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.


فرنسا تحضّ أميركا وإيران على إعطاء الأولوية للتفاوض

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت 30 سبتمبر 2024 (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت 30 سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

فرنسا تحضّ أميركا وإيران على إعطاء الأولوية للتفاوض

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت 30 سبتمبر 2024 (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت 30 سبتمبر 2024 (رويترز)

حضّت باريس، الخميس، واشنطن وطهران على إعطاء الأولوية للتفاوض، مشددة على أن المسار الدبلوماسي هو «السبيل الوحيد لمنع إيران بشكل دائم من الحصول على سلاح نووي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتنشر الولايات المتحدة قوة بحرية وجوية كبيرة في الشرق الأوسط بالتوازي مع تلويحها بتوجيه ضربة عسكرية لإيران.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو: «نتابع ما يحدث ساعة بساعة» حول إيران، موضحاً أن باريس «على اتصال دائم خصوصاً مع السلطات الأميركية».

وأضاف: «نقول للأطراف المعنية إن الأولوية يجب أن تكون للتفاوض؛ لأنه السبيل الوحيد لمنع إيران بشكل دائم من الحصول على سلاح نووي».

كما أكد مجدداً أن فرنسا تعتقد أن تغيير النظام لا يمكن أن يحدث من خلال التدخل الخارجي.

يأتي ذلك فيما دافعت إيران، الخميس، عن حقّها في تخصيب اليورانيوم، غداة تحذير من الولايات المتحدة التي رأت أنّ هناك «أسباباً عدة» لتوجيه ضربة إلى طهران التي تخوض معها مفاوضات غير مباشرة ترمي للتوصل إلى اتفاق.