الدبيبة في الجزائر سعياً لوساطتها... وباشاغا يغازل بريطانيا

صورة وزعتها حكومة الدبيبة لاجتماعه بطرابلس مع مجلس إدارة شركة الاتصالات
صورة وزعتها حكومة الدبيبة لاجتماعه بطرابلس مع مجلس إدارة شركة الاتصالات
TT

الدبيبة في الجزائر سعياً لوساطتها... وباشاغا يغازل بريطانيا

صورة وزعتها حكومة الدبيبة لاجتماعه بطرابلس مع مجلس إدارة شركة الاتصالات
صورة وزعتها حكومة الدبيبة لاجتماعه بطرابلس مع مجلس إدارة شركة الاتصالات

فيما وصل رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبدالحميد الدبيبة، أمس (الاثنين)، إلى الجزائر في زيارة رسمية، يرافقه عدد من الوزراء ورئيس الأركان العامة ورئيس جهاز المخابرات
العامة ورئيس جهاز الأمن الداخلي، في محاولة للحصول على دعمها وكسر العزلة السياسية لحكومته، سعى غريمه فتحي باشاغا، رئيس حكومة الاستقرار الجديدة، إلى مغازلة بريطانيا عبر ملفي مكافحة «الإرهاب والهجرة غير المشروعة» والحصول على دعم دولي لحكومته.
وتعهد باشاغا المكلف من مجلس النواب برئاسة الحكومة التي ما زالت عاجزة عن دخول العاصمة طرابلس لتسلم السلطة بتكثيف الجهود لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، ومعالجة الأوضاع الأمنية المتدهورة وتأمين الموانئ والحدود الليبية، وأضاف «تحت قيادتي، ستعزز ليبيا التعاون بين المؤسسات الأمنية والعسكرية والسلطات القضائية».
وقال في تصريحات لصحيفة إكسبريس البريطانية: «آمل بشدة أن تتعامل المملكة المتحدة معنا وتوفر الاستثمار والتدريب ومشاركة التكنولوجيا مع قواتنا الأمنية، سيحافظ هذا على أمن دولتنا»، وأضاف أنه يتعين على المملكة المتحدة «الانخراط معنا والاستثمار في ليبيا، والتطلع إلى التعاون التجاري والأمني».
وأضاف «أنا معجب كبير بالمملكة المتحدة، وأتفهم أسباب اتخاذ الشعب البريطاني قرار مغادرة الاتحاد الأوروبي، كان هذا شأناً للناس، وكان حكمهم حاسما»، معربا عن أمله في أن تتمكن المملكة المتحدة وليبيا من «الاتفاق على ترتيبات تجارية جديدة، يجب على بلدينا العمل معاً بشكل أوثق».
وبعدما لفت إلى ما وصفه بـ«معاناة بلاده» أيضاً من أفعال نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع «مرتزقة فاغنر» قال: «دعوني أكن واضحاً لا مكان في ليبيا لمجموعة فاغنر أو أي جنود روس أو شيشانيين آخرين»، معربا عن قلقه من التقارير المتداولة حول وجود علاقة وثيقة بين الدبيبة والزعيم الشيشاني، وكذلك الزيارة الأخيرة لنائب مفتي الشيشان إلى ليبيا.
وتابع «الاستقرار وحقوق الإنسان والسلام في ليبيا لا يمكن إلا أن يكون لصالح المملكة المتحدة»، مشيرا إلى أنه تعاون معها بتسليمها هاشم عبيد المتورط في تفجير مانشستر في يوليو (تموز) 2019.
وأضاف «كنت وزيرا للداخلية وخلال فترة ولايتي وافقت محاكمنا على تسليمه لأنه مواطن بريطاني، كان هذا هو الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله».
وحدد أولوياته بقوله: «سينصب تركيزي دائماً على السلام والأمن وسيادة القانون، سأحارب دائما الإرهاب والتطرف»، لافتا إلى التزامه التام بالمصالحة الوطنية، وإصلاح الاقتصاد، وحقوق الإنسان للشعب، ووضع حد للفساد.
وأضاف «سأعيد الاستقرار لبلدنا، وسأبني دولة تقوم على العدل والقانون والمساواة، وسأقوم بتسريع الانتقال إلى التقنيات المتقدمة والأنظمة الإدارية المتقدمة».
في المقابل، أعلن أمس عن وصول الدبيبة، في محاولة للحصول على دعمها وكسر العزلة السياسية لحكومته، وإدخالها كوسيط لحل الأزمة الحالية بعد فشل زيارته إلى مصر، ورفض تونس التدخل.
وكان الدبيبة قد عقد، مساء أول من أمس، في العاصمة طرابلس اجتماعاً لافتاً مع محمود السقوطري، عميد بلدية مصراتة. وقال بيان وزعه مكتبه إنه «تناول متابعة آخر المستجدات القائمة في البلاد، وسير عمل البلدية».
واستغل الدبيبة زيارته لمقر شركة الاتصالات بطرابلس لمطالبتها بالمساهمة مع الشعب في دعم الانتخابات تقنياً وفنياً ومادياً حتى يستطيع تحقيق حلمه، كما هاجم الرئيس السابق للشركة الذي اتهم الدبيبة في تصريحات تلفزيونية مؤخراٍ بمطالبته بتوقيع عقد مع شركة من طرف نجله بقيمة 47 مليون دولار أميركي رغم أن قيمته لا تتجاوز 900 ألف دولار.
ونفى الدبيبة خلال اجتماعه مع مجلس إدارة الشركة علاقته باعتقال رئيسها السابق، الذي وصفه بأنه «أكبر سارق في تاريخ ليبيا الحديث والمستقبلي، وقال إنه يحتفظ برسائل نصية له يستجدي خلالها إبقاءه في منصبه».
كما دعا الدبيبة، الشركة باعتبارها مملوكة للشعب للمساعدة في توفير أضاحي العيد، وقال: «هذه ليست دعاية وليست ابتزازا، بل هذا حق الشعب الليبي علينا الذي منحكم التعليم وتلك المناصب».
وطبقا لمقاطع فيديو تداولتها وسائل إعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي، فقد قطع الدبيبة الاجتماع الذي كان منقولا على الهواء مباشرة ليرد على اتصال هاتفي من محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير، وقال: «سامحوني هذا الكبير يتصل ولازم نرد».
وافتتح الدبيبة مساء أول من أمس برفقة عدد من وزرائه طريق حي الأندلس بعد انتهاء أعمال الصيانة والتوسعة الممتدة من بوابة الأندلس إلى مستشفى الرازي، ضمن خطة عودة الحياة التي دشنتها حكومته مؤخرا.
إلى ذلك، أعلنت إدارة إنفاذ القانون بوزارة الداخلية التابعة لحكومة الدبيبة، أنها نشرت عددا من دورياتها الأمنية بمناطق العاصمة طرابلس رفقة قوة العمليات الخاصة ومديرية الأمن، في إطار المجاهرة بالأمن وضبط الشارع العام والمحافظة على الممتلكات العامة والخاصة.
من جهتها، قالت وكالة الأنباء الليبية إن مرشحين للانتخابات الرئاسية والبرلمانية بحثوا مساء أول من أمس مساء السبت بالعاصمة طرابلس مقترحا لتأسيس تجمع يضمهم مع النقابيين والمجتمع وأعضاء مجلس الدولة الرافضين لمحاولات التمديد لمواجهة الموقف بشكل موحد.
بدوره، أكد ريزدون زينينغا، القائم بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة ومنسقها لدى لقائه بمجموعة من المرشحين للانتخابات البرلمانية بطرابلس، إدراك البعثة ومستشارتها الخاصة ستيفاني ويليامز، أن الانتخابات كأولوية تمثل السبيل الوحيد للخروج من الانسداد السياسي الحالي، وشدد على أهمية احترام رغبات الناخبين والمرشحين الليبيين.
ونقل عن المرشحين تأكيدهم على أهمية تركيز الجهود على إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن، وعلى ضرورة إعلان المفوضية العليا للانتخابات عن قائمة المرشحين للانتخابات، كما أعربوا عن قلقهم من الانسداد السياسي الحالي، وحثوا البعثة على إشراكهم في المشاورات بغية تيسير الوصول لانتخابات مبكرة.
من جهة أخرى، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط إيقاف الإنتاج في حقل «الفيل» النفطي جنوب البلاد، وقالت في بيان إنه تعرض لما وصفته بمحاولات الإغلاق التعسفي، بسبب دخول مجموعة من الأفراد ومنع المستخدمين من الاستمرار في الإنتاج، ليتوقف الإنتاج بالكامل.
وبعدما أشارت إلى اضطرارها «إعلان حالة القوة القاهرة على خام مليتة وإلى حين إشعار آخر»، طالبت المؤسسة بتغليب لغة العقل والنأي بقطاع النفط عن الصراعات، وتبعات الإغلاقات العشوائية طوال السنوات الماضية.
ويقع حقل الفيل البالغ إنتاجه 70 ألف برميل يوميا في منطقة حوض «مرزق» الغنية بالنفط جنوب ليبيا، على مسافة 750 كيلومترا جنوب غربي طرابلس، وتديره المؤسسة بالشراكة مع شركة «إيني» الإيطالية.
بدورها، حذرت وزارة النفط بحكومة الوحدة من أن إغلاق النفط مجددا سيكون له تكلفة باهظة، وسيزيد من معاناة الليبيين، وقالت في بيان إنها تنظر لهذه الإقفالات على أنها أعمال لا تصب في خانة المصلحة الوطنية العليا.
واعتبرت أن مثل هذه الأعمال تشكل بوضوح تفويت فرص ربحية وإضاعة دعم الخزينة العامة والاحتياطي النقدي بالعملة الصعبة، علاوة على الإضرار بموقع مؤسسة النفط في الأسواق العالمية نتيجة لعدم تمكنها من تنفيذ التزاماتها.
ودعت الجميع إلى إعلاء المصلحة الوطنية وعدم الاستجابة لأي طرف سياسي للزج بقطاع النفط في أتون المعركة السياسية لتحقيق مكاسب سياسية على حساب خصومه السياسيين.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended