القاهرة لاستراتيجية مستقبلية مع «أوفيد»

المشاط لـ : مؤسسات التمويل العربية وفّرت 9 مليارات دولار للنهوض بسيناء

الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي المصرية  (الشرق الأوسط)
الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي المصرية (الشرق الأوسط)
TT

القاهرة لاستراتيجية مستقبلية مع «أوفيد»

الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي المصرية  (الشرق الأوسط)
الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي المصرية (الشرق الأوسط)

في وقت كشفت فيه عن مساعٍ تجري حالياً وضع استراتيجية مستقبلية مع صندوق «أوبك» للتنمية الدولية «أوفيد»، أكدت الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي المصرية، أن مؤسسات التمويل العربية بصدارة سعودية وفّرت 9 مليارات دولار للنهوض بسيناء، مشيرةً إلى أن الصندوق الكويتي للتنمية يدعم الدراسات الفنية لمشروع الربط السككي بين مصر والسودان من خلال منحة بقيمة 2.5 مليون دولار.
وقالت المشاط في حوار مع «الشرق الأوسط»، على هامش مشاركتها في الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية بجدة (غرب السعودية) أخيراً: «إن المؤسسات المالية العربية تقوم بدور قوي في دعم برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول الأعضاء، فيما تعدّ مصر مساهماً رئيسياً في المؤسسات والهيئات المالية العربية ونفّذنا الكثير من المشروعات التنموية النموذجية مع هذه المؤسسات على رأسها برنامج شبه جزيرة سيناء».
ولفتت إلى نتائج مباحثات أجرتها أخيراً، مع مسؤولي صندوق «أوبك» للتنمية الدولية «أوفيد»، في ظل الجهود المشتركة المبذولة مع الصندوق لدعم جهود التحول إلى الاقتصاد الأخضر، أثمرت عن عدة مشاريع، من بينها مشروع محطة أسيوط للكهرباء بقدرة 650 ميغاواط، والذي يموّله الصندوق بقيمة 35 مليون دولار، ومشروع المرحلة الثانية من تطوير وإعادة تأهيل محطات الري لتقليل الفاقد من المياه والمموَّل بقيمة 53.2 مليون دولار.
وأضافت أن مشروع تطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر لتعزيز جهود خلق فرص العمل بقيمة 95 مليون دولار، يأتي ضمن جهود التحول إلى الاقتصاد الأخضر أيضاً، وذلك من أجل بحث وضع استراتيجية مستقبلية مع صندوق «أوبك» للتنمية الدولية «أوفيد»، لتعظيم جهود التعاون الإنمائي، ودعم الأولويات الوطنية لا سيما فيما يتعلق بجهود العمل المناخي، وتحفيز مشاركة القطاع الخاص في التنمية.
وشددت المشاط على أن الدعم التمويلي العربي يعزز تحقيق أهداف التنمية المستدامة في الوطن العربي، وتحفيز العمل الاقتصادي العربي المشترك ومواجهة التحديات الطارئة التي تواجه جهود التنمية، مشيرةً إلى أن بلادها ارتبطت بشراكات استراتيجية التعاون الإنمائي الفعال مع مؤسسات التمويل العربية منذ إنشائها، تبلورت من خلال تمويل الكثير من المشروعات التنموية ذات الأولوية في الكثير من القطاعات الحيوية مثل الكهرباء والطاقة، والنقل، والصحة، والإسكان، ومحطات التحلية والمعالجة، والتعليم العالي والبحث العلمي، والزراعة.
وأوضحت وزيرة التعاون الدولي المصرية أن الشراكات بين الصناديق العربية وبلادها ما زالت قائمة ومستمرة على الرغم من التحديات الناتجة عن جائحة «كورونا»، مشيرةً إلى أنها استمرت كقصة النجاح بين الحكومة المصرية ومؤسسات التمويل العربية بفضل السياسات المرنة، والخطط الاستباقية التي أعدها الطرفان للتعامل مع الأزمة.
وأضافت أن مصر تعدّ من أكثر الدول العربية إسهاماً في رأس مال المؤسسات والهيئات المالية العربية، حيث تسهم في رأس مال الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي البالغ 599 مليون دولار، بينما تسهم في رأس مال الحساب الخاص لتمويل مشروعات القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية بقيمة 20 مليون دولار، وفي المؤسسة العربية لضمان الاستثمار بقيمة 6.2 مليون دولار.
وأكدت وزيرة التعاون الدولي أنه في ظل التحديات المتتالية التي يمر بها الاقتصاد العالمي، فإنه يبرز دور الهيئات المالية العربية المشتركة، التي اعتادت القيام بدورها التنموي في دعم مسيرة الاستثمار والإنتاج والتشغيل والتجارة بالبلدان العربية، لا سيما أن الظروف الحالية تتطلب سياسات تتسم بالتوازن الشديد، بين قدرة المؤسسات والهيئات على التحوط ضد المخاطر المختلفة، ودعم مراكزها المالية في مواجهة التداعيات العالمية الحالية.
وعبّرت عن ثقتها بقدرة المؤسسات والهيئات المالية العربية على مواصلة دورها الداعم للبلدان الأعضاء، لا سيما في أوقات الأزمات، بدافع من امتلاكها فرقاً تنفيذية قوية تضم بين أعضائها مجموعة من أفضل الكوادر المالية والاقتصادية في المنطقة العربية، من أجل صياغة خطط عمل سريعة للمؤسسات تتناسب مع طبيعة المتغيرات الحالية، وتضمن مستوى مرونة أكبر في تعاملها مع اقتصاديات البلدان الأعضاء واحتياجاتها الطارئة، مؤكدةً حرص الحكومة المصرية على استمرار الدعم والمساندة لهذه المؤسسات للقيام بدورها.
وقالت المشاط لـ«الشرق الأوسط» إن بعض أبرز نماذج الشراكات البناءة بين بلادها ومؤسسات التمويل العربية، تبرز على رأسها برنامج تنمية شبه جزيرة سيناء، الذي تم تنفيذه بالتعاون مع كل من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية والصندوق السعودي للتنمية بنحو 9 مليارات دولار، وهو البرنامج الذي يمثل تجربة تنموية فريدة على أرض سيناء.
ولفتت إلى محصلة الدعم العربي بقيادة السعودية، للتنمية في سيناء، وأن بعض المشروعات نالت جوائز عالمية، مثل محطة معالجة مياه مصرف المحسمة التي يسهم في تمويلها الصندوق السعودي للتنمية والتي حصلت على جائزة أفضل مشروع عالمي لإعادة تدوير واستخدام المياه لعام 2020 وفقاً لما أعلنته المنصة الإعلامية «كابيتال فايننس» البريطانية المتخصصة في الاقتصاد والأعمال.
ووفق المشاط صُنّف المشروع كأفضل المشروعات الهندسية لعام 2020، حيث احتل المشروع المركز الأول ضمن قائمة تضم مشروعات من 21 دولة، فضلاً عن محطة معالجة مياه مصرف بحر البقر المسجلة بموسوعة «غينيس» بوصفها المحطة الأكبر على مستوى العالم بقدرة 5 ملايين متر يومياً، والتي يتم تنفيذها بمساهمة تمويلية من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية.



«طيران الرياض» تعلن القاهرة ثاني وجهاته الإقليمية

إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في سماء العاصمة السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)
إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في سماء العاصمة السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

«طيران الرياض» تعلن القاهرة ثاني وجهاته الإقليمية

إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في سماء العاصمة السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)
إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في سماء العاصمة السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)

أعلنت «طيران الرياض»، الناقل الوطني الجديد للسعودية، وإحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية، ضِمن شبكة وجهاتها الدولية، وثالث وجهاتها بشكل عام بعد لندن ودبي، وذلك عبر إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي ومطار القاهرة الدولي.

وأكدت الشركة أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات بوينج 787-9 دريملاينر، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، إن إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، في ظل «رؤية 2030»، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجستية وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم.

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

كما أشارت «طيران الرياض» إلى أن المنتسبين الأوائل بصفة «الأعضاء المؤسسين» في برنامج الولاء «سفير» سيحصلون على مزايا حصرية تشمل اتصالاً مجانياً بالإنترنت وأولوية الحجز للرحلات المستقبلية، مع استمرار فتح باب التسجيل عبر الموقع الإلكتروني للشركة.

وتواصل «طيران الرياض» تنفيذ خطتها للتوسع في شبكة الربط الجوي بوتيرة متسارعة، مستهدفة الوصول إلى أكثر من 100 وجهة حول العالم بحلول عام 2030، عبر تجربة سفر رقمية متكاملة ومنصة تقنية متقدمة، وفق البيان.


«نيكي» يصعد مع تألق أسهم الذكاء الاصطناعي... وأداء متباين في قائمة «المراقبة الصينية»

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

«نيكي» يصعد مع تألق أسهم الذكاء الاصطناعي... وأداء متباين في قائمة «المراقبة الصينية»

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الثلاثاء مع استئناف التداول بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة، حيث شهدت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ارتفاعاً ملحوظاً وسط تكهنات بزيادة الاستثمارات في هذا القطاع المزدهر. وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.9 في المائة ليغلق عند 57321.09 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «توبكس» بنسبة 0.2 في المائة.

وذكرت «رويترز» الأسبوع الماضي أن شركة «إنفيديا» تقترب من إتمام استثمار بقيمة 30 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي»، حيث تسعى الشركة المصنعة للرقائق إلى الاستحواذ على حصة في إحدى كبرى عميلاتها. ومن المقرر أن تعلن «إنفيديا»، وهي شركة رائدة في صناعة الذكاء الاصطناعي، عن نتائجها يوم الأربعاء. وقال ناوكي فوجيوارا، وهو مدير أول في صندوق استثماري بشركة «شينكين» لإدارة الأصول: «على الرغم من أن الأمر لا يزال مجرد تكهنات، فإن المستثمرين قد تفاعلوا مع الأخبار المتعلقة بشركتي (إنفيديا) و(أوبن إيه آي)، وازدادت التوقعات بنمو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي».

وشهدت أسهم شركات تصنيع كابلات الألياف الضوئية ارتفاعاً ملحوظاً، حيث قفز سهم شركة «فوروكاوا إلكتريك» بنسبة 15 في المائة. وأضافت الصين شركات يابانية إلى قائمة ضوابط التصدير التي تهدف إلى كبح ما وصفتها بـ«إعادة التسلح» في اليابان؛ مما أدى إلى ردود فعل متباينة في أسهم الشركات المدرجة بالقائمة. وارتفع سهم شركة «ميتسوبيشي ماتيريالز» بنسبة 3.8 في المائة، بينما انخفض سهم «سوبارو» بنسبة 3.5 في المائة. وأدى هذا الخبر إلى انخفاض حاد في أسهم شركات الدفاع اليابانية، حيث انخفض سهم شركة «ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة» بنسبة 3.1 في المائة، وسهم شركة «آي إتش آي» بنسبة 5.7 في المائة.

* مراجعة المزادات

من جانبه، استقر منحنى عائدات السندات الحكومية اليابانية يوم الثلاثاء بعد أنباء عن احتمال مراجعة اليابان إطار عمل مزاد تعزيز السيولة؛ مما رفع التوقعات بارتفاع عائدات السندات ذات آجال استحقاق تبلغ نحو 10 سنوات. واستقر عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات عند 2.105 في المائة، بينما انخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساس إلى 2.885 في المائة، وانخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساس إلى 2.875 في المائة.

وذكرت وكالة «رويترز» أن وزارة المالية تدرس تقليص نطاق مبيعات السندات متوسطة الأجل إلى «أكثر من 5 سنوات إلى 11 سنة» بدلاً من النطاق الحالي «أكثر من 5 سنوات إلى 15.5 سنة». وقال ميكي دين، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في اليابان لدى شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية: «مع هذا التغيير المحتمل، قد يزداد المعروض من السندات ذات آجال استحقاق تتراوح بين 7 و10 سنوات؛ مما قد يرفع عوائدها». وأضاف: «كما قد تنخفض عوائد السندات طويلة الأجل للغاية».

ووفقاً للتقرير، فمن المرجح أيضاً تصنيف نطاق السندات طويلة الأجل للغاية الحالي «أكثر من 15.5 سنة إلى أقل من 39 سنة» ضمن فئة «أكثر من 11 سنة إلى أقل من 39 سنة». وانخفضت عوائد السندات لأجل سنتين و5 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة لكل منهما. وارتفع منحنى عائد السندات اليابانية بشكل حاد في يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث سجلت عوائد السندات طويلة الأجل للغاية مستوى قياسياً جديداً مع ازدياد المخاوف بشأن الوضع المالي لليابان.

وكانت عوائد هذه السندات قد انخفضت بعد فوز رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات مطلع فبراير (شباط) الحالي؛ مما منح المستثمرين ثقة بأن حكومتها لن تتبنى سياسة مالية متساهلة للغاية، كما اقترح بعض أحزاب المعارضة. كما أسهم الطلب القوي من المستثمرين الأجانب على سندات الحكومة اليابانية في دعم أسعار السندات. وشكّل الأجانب غالبية مشتري سندات الحكومة اليابانية على امتداد منحنى العائد في يناير الماضي، وفقاً لبيانات «جمعية تجار الأوراق المالية اليابانية».


لماذا طردت «باينانس» محققيها؟ تفاصيل تحويل 1.7 مليار دولار لكيانات إيرانية معاقبة

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
TT

لماذا طردت «باينانس» محققيها؟ تفاصيل تحويل 1.7 مليار دولار لكيانات إيرانية معاقبة

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

كشفت تقارير استقصائية متطابقة نشرتها صحيفتا «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» عن فضيحة تلاحق منصة «باينانس»، أكبر بورصة للعملات الرقمية في العالم. وتفيد التقارير بأن الشركة قامت بتفكيك وحدة تحقيقات داخلية، وطردت محققين بارزين بعد كشفهم عن تدفقات مالية ضخمة مرتبطة بإيران، وشبكات تمويل الإرهاب، وذلك في أعقاب العفو الرئاسي الذي منحه الرئيس دونالد ترمب لمؤسس الشركة تشانغبينغ تشاو في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

كواليس الاختراق

توصل فريق تحقيقات الجرائم المالية في «باينانس» إلى أن عملاء من داخل إيران تمكنوا من الوصول إلى أكثر من 1500 حساب على المنصة، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للعقوبات الدولية، وفق ما جاء في الصحيفتين الأميركيتين.

وأظهرت الوثائق أن نحو 1.7 مليار دولار تدفقت خلال عامي 2024 و2025 من حسابين رئيسين إلى كيانات إيرانية مرتبطة بمجموعات مسلحة، من بينها الميليشيات الحوثية في اليمن.

ووفقاً لـ«وول ستريت جورنال»، فإن أحد هذه الحسابات يعود لشركة «بليست ترست» (Blessed Trust) التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها، وهي شريكة تجارية وثيقة للمنصة، مما يضع «باينانس» في مواجهة اتهامات بالسماح لشريكتها بأن تكون قناة لغسل الأموال لصالح طهران.

المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «باينانس» تشانغبينغ تشاو يحضر مؤتمر «فيفا تكنولوجي» المخصص للابتكار والشركات الناشئة في باريس في 16 يونيو 2022 (رويترز)

عقاب المحققين بدلاً من معاقبة المخالفين

من جهتها أشارت «نيويورك تايمز» إلى أن المحققين، الذين يضمون خبراء سابقين في إنفاذ القانون، أبلغوا القيادة العليا للشركة بهذه النتائج في أكتوبر الماضي. إلا أنه بدلاً من مكافأتهم، قامت الإدارة في غضون أسابيع بتعليق عمل أو فصل ما لا يقل عن أربعة منهم شاركوا في التحقيق.

من جانبها دافعت ممثلة «باينانس»، راشيل كونلان، عن موقف المنصة، مؤكدة إغلاق الحسابات المشبوهة، وإبلاغ السلطات. وقالت في بيان إن المنصة اتخذت إجراءات لمعالجة القضايا التي أثارها محققوها، مضيفةً أن الشركة لم تجد أدلة على انتهاكات للعقوبات. وأوضحت أن الحسابات المرتبطة بمعاملات إيرانية بقيمة 1.7 مليار دولار قد أُغلقت، وأن منصة «باينانس» أبلغت السلطات. وأوضحت أن «أي تلميح إلى أن (باينانس) سمحت عن علم باستمرار أنشطة تستوجب العقوبات دون رقابة هو أمر غير صحيح، وتشهيري».

كما شرحت أن المحققين الذين فحصوا المعاملات الإيرانية لم يُوقفوا عن العمل أو يُفصلوا بسبب «إثارتهم مخاوف تتعلق بالامتثال»، لكن «بعض الأفراد» المشاركين في التحقيق خضعوا لإجراءات تأديبية فيما يتعلق بالكشف غير المصرح به عن معلومات سرية للعملاء».

يُظهر تسلسل الأحداث أن منصة «باينانس»، أكبر منصة لتداول العملات الرقمية في العالم، استمرت في العثور على أدلة على انتهاكات قانونية محتملة على منصتها، حتى بعد إقرارها بالذنب في انتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال عام 2023. في ذلك الوقت تعهدت الشركة بالتصدي للمجرمين الذين استخدموا منصتها لتحويل الأموال، وأعلنت أنها وظفت أكثر من 60 موظفاً من ذوي الخبرة في إنفاذ القانون، أو الهيئات التنظيمية لمعالجة المشكلة.

لكن تحذيرات داخلية بشأن المعاملات الإيرانية ظهرت العام الماضي، وكانت في الأشهر التي سبقت عفو ترمب عن مؤسس «باينانس»، تشانغبينغ تشاو، الذي قضى أربعة أشهر في سجن فيدرالي عام 2024 لدوره في جرائم الشركة.

وقد أقامت شركة «وورلد ليبرتي فايننشال»، الناشئة في مجال العملات الرقمية، والتابعة لعائلة ترمب، علاقات تجارية وثيقة مع منصة «باينانس» التي قدمت للشركة دعماً أساسياً بقيمة 5 مليارات دولار.

وكان تشاو ضيفاً هذا الشهر في مؤتمر عُقد في منتجع مارالاغو، نادي ترمب في بالم بيتش، فلوريدا، وفق «نيويورك تايمز». ونشر على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء، مرفقاً صورة من المؤتمر: «تعلمت الكثير».

وكانت «باينانس» اضطرت في عام 2023 إلى دفع غرامة قياسية بقيمة 4.3 مليار دولار، والاعتراف بانتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال.

تأتي هذه التسريبات في وقت حرج، حيث أصدر ترمب في فبراير (شباط) 2025 أمراً بحملة «الضغط الأقصى» لحرمان إيران ووكلائها من الوصول إلى النقد.