أوكرانيون يسعون إلى إعادة بناء ما تهدم من حياتهم

أحد سكان ضواحي كييف يعود إلى منطقته ويأخذ صورة «سيلفي» أمام دبابة روسية محطمة (أ.ف.ب)
أحد سكان ضواحي كييف يعود إلى منطقته ويأخذ صورة «سيلفي» أمام دبابة روسية محطمة (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيون يسعون إلى إعادة بناء ما تهدم من حياتهم

أحد سكان ضواحي كييف يعود إلى منطقته ويأخذ صورة «سيلفي» أمام دبابة روسية محطمة (أ.ف.ب)
أحد سكان ضواحي كييف يعود إلى منطقته ويأخذ صورة «سيلفي» أمام دبابة روسية محطمة (أ.ف.ب)

بعد أن حولت القوات الروسية تركيزها العسكري نحو شرق أوكرانيا، بدأ بعض الأوكرانيين الذين فروا من ديارهم في بداية الغزو الذي تعرضت له بلادهم يخاطرون بالعودة ليروا ما تبقى لهم من معايشهم، وما إذا كان بوسعهم البدء في إعادة بناء ما تهدم. ومن بين العائدين داريانا تاراسينكو (27 عاما) والتي تعمل في مجال التصوير الفوتوغرافي، والتي هجرت شقتها في كييف يوم وقوع الهجوم في 24 فبراير (شباط) الماضي. فقد عادت الأسبوع الماضي بعد قضاء شهر في إحدى البلدات الواقعة على الحدود الرومانية ولحسن حظها وجدت مسكنها على ما يرام.
وقال الكاتبان فولوديمير فيربيني والكسندر كودريتسكي في تقرير نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن تاراسينكو ذكرت هاتفيا، بعد أن قطعت مسافة تبلغ أكثر من 700 كيلومتر للوصول إلى العاصمة مع زوجها وكلبها أن «الحنين للوطن كان السبب الرئيسي» لعودتها، وأضافت «لقد افتقدت حتى أطباقي في مسكني». وبعد اقتحام دبابات الرئيس فلاديمير بوتين لحدود أوكرانيا، فر أكثر من 6ر4 مليون شخص إلى الخارج، وسعى أكثر من عشرة ملايين إلى اللجوء في المدن والبلدات الأكثر أمانا. ويصف خبراء الهجرة ذلك بأنه الحركة الأكثر دراماتيكية للبشر منذ الحرب العالمية الثانية.
ويقول فيربيني وكودريتسكي إنه رغم أن إجمالي عدد المغادرين للبلاد يتزايد بمعدل أبطأ، وفرار لاجئين جدد من الهجوم الذي يزداد شدة على منطقة دونباس في شرق البلاد، يعود المزيد والمزيد من الأوكرانيين من داخل البلاد وخارجها إلى المناطق التي يعتقدون أن بوسعهم الحفاظ عليها. وقال أندريه ديمشينكو المتحدث باسم سلاح حرس الحدود في بيان له مؤخراً إن عدد من يعودون عبر الحدود الأوكرانية تضاعف ثلاث مرات ليصل إلى نحو 30 ألفا يوميا. ويشمل هذا الرقم عدداً أكبر من كبار السن والنساء، بالمقارنة بالأيام الأولى من الحرب عندما كان معظم العائدين من الرجال بغرض المشاركة في القتال.
وذكر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في أحدث تقرير له أن أكثر من 870 ألف شخص، عادوا الآن إلى البلاد، وسط مخاوف بشأن تدهور الأمن الغذائي.
وجدير بالذكر أن كييف العاصمة التي كان عدد سكانها يبلغ 9ر2 مليون قبل الحرب - والتي كانت الهدف الأساسي لبوتين في البداية - ما زالت على حالها ولم تمس إلى حد كبير. ولحقت أسوأ الأضرار بالبلدات المحيطة بالمدينة، حيث خلفت القوات الروسية سيلا من الدمار، بما في ذلك مئات الأشخاص الذين يبدو أنها قتلتهم أثناء انسحابها إلى الشمال.
وتحذر السلطات المحلية من العودة إلى تلك المناطق بسبب خطر الشراك الخداعية والذخائر التي لم تنفجر، وكذلك احتمال استئناف الهجمات الجوية أو الصاروخية الروسية.
ورغم ذلك، تحدت كارينا باتسيومكينا تلك التحذيرات؛ وهي ناشطة قضت الأسابيع الأولى من الحرب مع الأصدقاء في كييف وفي مدينة لفيف في غرب البلاد، وعادت إلى مسكنها في بلدة بوتشا، التي تقع غرب العاصمة والتي كشفت السلطات أن القوات الروسية تركت الشوارع فيها مليئة بالجثث، مما أثار اتهامات بارتكاب جرائم حرب. وفي بوتشا كان التدمير تاما، والأشخاص الذين كانت مساكنهم ما زالت موجودة لم تتوفر لهم الكهرباء أو الغاز أو الخدمات الأخرى.
وليست العودة لبوتشا للجميع. وتقول باتسيومكينا إن كثيرين يغادرون كييف - وهي رحلة كانت تستغرق ساعة واحدة وأصبحت الآن تستغرق يوما كاملا بسبب الطرق المدمرة والازدحام المروري عند نقاط التفتيش - لتفقد مساكنهم ثم يعودون مرة أخرى. وما زال كثيرون يعيشون في مخابئ تحت الأرض، بعد تهدم مساكنهم. وما زالت بولندا التي تؤوي غالبية اللاجئين الأوكرانيين، تسجل تدفقا كبيرا من اللاجئين.
ويفكر كثيرون في العودة، خاصةً بمناسبة عطلة عيد الفصح ولكن نسبيا لم يحزم سوى القلة حقائبهم. ويقول فيربيني وكودريتسكي إنه مع قيام بوتين مؤخراً بتبديد آمال التوصل لتسوية دبلوماسية وتوعده بمواصلة الحرب، لا يراهن أحد على أن هناك نهاية للحرب في المستقبل القريب - مما يجعل الأمر مخاطرة بالنسبة لمن يفكرون في البقاء في البلاد مما سيعرضهم لخطر الهجوم. ولكن بالنسبة لأشخاص مثل تاراسينكو في كييف، كان بقاء مسكنها لم يمس أمرا يستحق العودة. وقالت إن الزبائن بدأوا يحجزون معها مواعيد حتى أواخر أغسطس (آب) لالتقاط صور.


مقالات ذات صلة

ترمب: زيلينسكي «يبلي بلاءً حسناً» في مواجهة روسيا

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب: زيلينسكي «يبلي بلاءً حسناً» في مواجهة روسيا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «يبلي بلاء حسناً» في الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)

البرلمان الروسي يوافق على تعديلات ضريبية لمعالجة أزمة نقص الوقود

وافق البرلمان الروسي على تعديلات على قانون الضرائب تهدف إلى التعامل مع أزمة النقص المتزايد في الوقود الناجمة عن هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في موسكو 19 يونيو 2026 (رويترز) p-circle

لافروف: روسيا تريد معرفة إذا تغيّر موقف ترمب من حرب أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، إن روسيا تتطلع إلى معرفة ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب غيّر موقفه فعلاً تجاه حرب أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

الكرملين في انتظار تفرغ ويتكوف وكوشنر لاستئناف الاتصالات مع أميركا حول أوكرانيا

الكرملين في انتظار تفرغ ويتكوف وكوشنر لاستئناف الاتصالات مع أميركا حول أوكرانيا ولافروف يؤكد التزام روسيا بـ«روح أنكوراج» والتفاهمات التي توصلت لها بألاسكا

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

الكرملين: الاتصالات مع أميركا حول أوكرانيا ستستأنف عند تفرغ ويتكوف وكوشنر

قال الكرملين، اليوم (الأربعاء)، إن المبعوثَين الأميركيين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، منشغلان ​بقضايا أخرى.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

أمين عام «الناتو»: أوروبا دعمت العمليات الأميركية في حرب إيران

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (رويترز)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (رويترز)
TT

أمين عام «الناتو»: أوروبا دعمت العمليات الأميركية في حرب إيران

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (رويترز)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (رويترز)

شدَّد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته على الدعم الأوروبي للعمليات العسكرية الأميركية خلال الصراع مع إيران، وذلك قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال روته لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية يوم الثلاثاء: «فيما يتعلق بحلف الناتو، أعلم أن هناك خيبة أمل بسبب بعض المواقف، ولكن دعونا ننظر أيضاً إلى هذه الحالات على أنها حالات فردية».

وانتقد مسؤولون أميركيون مراراً ما يعتبرونه دعماً غير كاف من الحلفاء خلال الحرب مع إيران، بما في ذلك ما يتعلق بإتاحة استخدام القواعد العسكرية وحقوق التحليق.

وقال روته إن آلاف عمليات إقلاع وهبوط الطائرات العسكرية الأميركية تمت في قواعد أوروبية خلال الصراع، واصفاً القارة بأنها «منصة لإسقاط القوة» لصالح الولايات المتحدة، في إشارة إلى أن القواعد الأوروبية، بحكم موقعها الجغرافي، تسهل بشكل كبير العمليات العسكرية الأميركية في مناطق مثل أفريقيا والشرق الأوسط.

ومن المقرر أن يلتقي روته ترمب في واشنطن، اليوم (الأربعاء)، قبيل قمة لحلف الناتو مقررة في أنقرة بعد أسبوعين، في محادثات تهدف إلى تهدئة التوترات داخل الحلف.

وكان ترمب قد اتهم في وقت سابق من هذا الأسبوع عدة حلفاء أوروبيين بعدم تقديم دعم كاف، مشيراً إلى المملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا دون تقديم تفاصيل.


«إيرباص» تفحص 16 من طائراتها بعد رصد تشققات في الأجنحة

خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)
خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)
TT

«إيرباص» تفحص 16 من طائراتها بعد رصد تشققات في الأجنحة

خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)
خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «إيرباص»، الثلاثاء، أنها ستفحص 16 طائرة من طراز «إيه 380»، خمس منها على الفور، بعدما رُصدت تشقّقات في مكوّن رئيسي في الجناح في طائرات تستخدمها شركتا «طيران الإمارات» و«كوانتاس».

وأمرت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي بإجراء فحوص عاجلة تلزم شركات الطيران بفحص بنية عارضة الجناح في الطائرات المعنية، بعدما رصد مفتّشون تشقّقات خلال عمليات صيانة روتينية.

وظهرت التشقّقات في عارضة هيكلية تمتد على طول الجناح وتتحمّل جزءاً كبيراً من الحمل الهوائي في أثناء الطيران.

وتشغّل «طيران الإمارات» 15 من الطائرات التي ستُفحص، بينما تشغّل «كوانتاس» طائرة واحدة. أما الطائرات الخمس التي ستُفحص فوراً فتشغلها «طيران الإمارات»، ومن المقرر أن تبدأ العملية الأربعاء.

وتشمل شركات الطيران التي تستخدم طائرات «إيه 380» كلاً من «طيران الإمارات»، و«الخطوط الجوية السنغافورية»، و«الخطوط الجوية البريطانية»، و«كوانتاس»، و«لوفتهانزا»، و«الخطوط الجوية القطرية»، و«الخطوط الجوية الكورية»، و«الاتحاد للطيران»، و«آنا»، و«آسيانا إيرلاينز».

وتشغل «طيران الإمارات» أكبر أسطول من طائرات «إيه 380» في العالم؛ إذ تسيّر أكثر من نصف الطائرات العملاقة النشطة من هذا الطراز.


مجلس الأمن يتبنى قراراً بتعزيز آليات ملاحقة مهاجمي قوات حفظ السلام

خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)
خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)
TT

مجلس الأمن يتبنى قراراً بتعزيز آليات ملاحقة مهاجمي قوات حفظ السلام

خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)
خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)

تبنّى مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، قراراً يهدف إلى مساعدة الأمم المتحدة على تحديد هوية الأشخاص الذين يهاجمون عناصر حفظ السلام التابعين لها، وملاحقتهم قضائياً بشكل أفضل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

جاء التصويت على النص الذي قدّمته باكستان بعد سلسلة هجمات دامية، في الأشهر الأخيرة، استهدفت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في أنحاء العالم.

ومنذ مطلع مارس (آذار) الماضي، قُتل سبعة من عناصر القبعات الزرق العاملين ضِمن قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان «يونيفيل».

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قُتل ستة جنود بنغلادشيين في قوة حفظ السلام، في هجوم بمسيّرة على مدينة محاصَرة في جنوب السودان.

وقال سفير باكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد: «في بعثات عدة، ازدادت الهجمات ضد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، من حيث العدد والتعقيد». وأضاف: «يرمي مشروع القرار هذا إلى دفع المجلس إلى ما هو أبعد من مجرد إصدار بيانات تنديد بهذه الهجمات».

وحظي القرار بإجماع أعضاء المجلس الخمسة عشر، كما دعمته أكثر من 150 من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وينصّ القرار على أنه في حال وقوع هجوم، يتعيّن على الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن يسارع إلى جمع سِجلات بشأن ما حدث ومشاركتها مع الدول المضيفة بينما تُجري تحقيقاتها في الواقعة.

ولتيسير تحقيقات الأمم المتحدة، ينبغي على الأمين العام أيضاً تعيين مسؤول رفيع المستوى لتنسيق هذه التحقيقات ودعم الإجراءات الجنائية المحتملة مع الدول المعنية، وفق نص القرار.

ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة، قضى، منذ عام 1948، نحو 4500 من عناصر قوات حفظ السلام الأممية، أثناء أداء واجبهم.

هؤلاء العناصر؛ وهم من 134 جنسية، قضى معظمهم في حوادث أو بسبب المرض، لكن 1150 قُتلوا في ما تصفه الأمم المتحدة بـ«أعمال عدائية».

عاجل قطر تودع كأس العالم وسويسرا تهزم كندا وترافقها إلى دور 32