مجلس القيادة اليمني يحدد أولوياته ويتعهد باستعادة الدولة

العليمي: «ندرك حجم التعقيدات ولكن لدينا من العزيمة ما قد يعيننا على تفكيك الألغام المزروعة في طريقنا»

رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي خلال اجتماعهم بالحكومة والمحافظين أمس (سبأ)
رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي خلال اجتماعهم بالحكومة والمحافظين أمس (سبأ)
TT

مجلس القيادة اليمني يحدد أولوياته ويتعهد باستعادة الدولة

رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي خلال اجتماعهم بالحكومة والمحافظين أمس (سبأ)
رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي خلال اجتماعهم بالحكومة والمحافظين أمس (سبأ)

في أول اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني مع الحكومة والمحافظين وقبل عودته المرتقبة من الرياض إلى البلاد لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية، تعهد بالتزام «المسؤولية الجماعية» في قراراته، وحدد الاتجاهات العامة لخطة عمله للفترة المقبلة، وآليات ترجمة المسؤوليات المنوط به أداؤها وفق قرار التشكيل إلى خطط عملية تنفيذية.
وحدد المجلس الذي يرأسه رشاد العليمي وتتألف عضويته من سبعة قادة آخرين، وفق ما ذكرته المصادر الرسمية، أولوياته مع السعي لتحقيق «أعلى درجة من التوافق، بما يتناسب مع دقة المرحلة الراهنة وبالاعتماد على الإجماع المحلي للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية في إطار وحدة الصف الوطني لاستكمال استعادة الدولة وتخفيف معاناة اليمنيين».
وكان الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي قد أصدر مرسوماً رئاسياً في السابع من أبريل (نيسان) الجاري نقل بموجبه كافة صلاحياته الرئاسية إلى المجلس برئاسة رشاد العليمي وعضوية كل من: سلطان العرادة، وطارق صالح، وعيدروس الزبيدي، وعبد الله العليمي، وعثمان مجلي، وأبو زرعة المحرمي، وفرج البحسني وأغلبهم من القيادات الفاعلة على الأرض.
وفي حين تتصاعد أصوات الشارع اليمني في الداخل من أجل العودة السريعة للمجلس والحكومة إلى داخل البلاد لمباشرة المهام ومواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية والعسكرية والسياسية في ظل الهدنة الأممية القائمة، ذكرت وكالة «سبأ» أن المجلس الرئاسي «أكد على أن ملف الاستقرار الاقتصادي وتخفيف المعاناة الإنسانية للمواطنين، يعد أولوية وطنية قصوى ويأتي في سلم أولويات الفترة القادمة وأنه «أشار إلى أهمية تكامل الجهود المبذولة من مختلف قطاعات الدولة وتعاونها في هذا الشأن وترجمتها على أرض الواقع».
ونقلت المصادر الرسمية عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنه عبر عن ثقته في أن تكامل الجهود الوطنية ووحدة الصف ترجمة لمخرجات المشاورات اليمنية - اليمنية التي انعقدت تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وقال إنها «ستمثل مرحلة جديدة من العمل نحو رفع معاناة اليمنيين الذين تحملوا طويلاً نتيجة لانقلاب الميليشيات الحوثية، مع تأكيده «أن يد مجلس القيادة الرئاسي ممدودة للسلام العادل والشامل وفي ذات الوقت لن يتوانى عن الدفاع على أمن اليمن وشعبه وهزيمة أي مشاريع دخيلة تستهدف هويته العروبية، وتحويله إلى شوكة في خاصرة المنطقة والخليج خدمة لأجندة ومشروع إيران».
وقال العليمي: «ندرك تماماً حجم التعقيدات التي تواجهنا ولكن لدينا من العزيمة ما قد يعيننا على تفكيك الألغام المزروعة في طريقنا، في الوقت الذي نثق فيه بتعاون الجميع على المستوى المحلي والإقليمي والدولي لتنفيذ مهامنا الوطنية وفي المقدمة استكمال استعادة الدولة وتخفيف معاناة المواطنين المعيشية».
وفيما أوضح أن الوضع القادم استثنائي وعلى الجميع تحمل المسؤولية، وأن يكونوا عند مستوى التحديات، أضاف بالقول: «التحديات كبيرة، لكن تحقيق النجاح ليس مستحيلاً وهذا الالتفاف السياسي والحزبي والمجتمعي حول تشكيل مجلس القيادة يضعنا جميعاً أمام مسؤولية جسيمة لن نتهرب منها تحت أي اعتبارات ولا طريق أمامنا غير النجاح فقط».
وبحسب ما أوردته المصادر الرسمية رأس العليمي اجتماعاً مشتركاً ضم أعضاء مجلس القيادة الرئاسي ورئيس وأعضاء حكومة الكفاءات السياسية ومحافظي المحافظات، حيث تم تكريسه «لمناقشة أولويات المرحلة الراهنة لتعزيز مستوى التعاون والخطط المستقبلية بين الحكومة وقيادات السلطة المحلية في المحافظات المحررة، والعمل وفق خطط استثنائية تركز على تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، وتنظيم العلاقة بين السلطات المركزية والمحلية بموجب التشريعات والقوانين النافذة».
وتناول الاجتماع - بحسب وكالة «سبأ» - الرؤى والأفكار حول بدء مسار جديد ونوعي في العمل خلال هذه الظروف الاستثنائية، في جوانب استكمال استعادة الدولة وتجاوز التحديات الاقتصادية وتخفيف معاناة المواطنين وتحسين مستوى معيشتهم، إضافة إلى متطلبات ضبط الأمن والاستقرار وتفعيل عمل مؤسسات الدولة بكفاءة.
وشدد رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي على «تكامل وتنسيق العمل بين مجلس القيادة والحكومة والمحافظين من أجل تعزيز الأداء وتحقيق تطلعات المواطنين في تخفيف معاناتهم» وقال إن «الظروف والتحديات الراهنة مهما بلغت صعوبتها يجب التعامل معها بقدر كبير من المسؤولية والمواجهة، وابتكار الأساليب المثلى والوسائل النوعية لمعالجتها».
وأضاف: «سنكون فريقاً واحداً في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة والسلطات المحلية حتى لا يكون عملنا كالجزر المتفرقة، فلدينا دستور وقوانين ولوائح وتشريعات تنظم ذلك، ويجب الالتزام بها، مع مراعاة الظروف الاستثنائية الراهنة التي تتطلب الارتقاء إلى مستوى التحديات، والتركيز على تثبيت الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة كأولوية قصوى.
وأثنى الرئيس العليمي على روح التوافق العالية التي سادت بعد المشاورات اليمنية ـ اليمنية تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والاتجاه نحو مرحلة جديدة تركز على توحيد الجهود نحو استعادة الدولة والحفاظ على سيادة وأمن واستقرار اليمن.
ووعد رئيس مجلس القيادة اليمني أن يكون الاجتماع «نواة لعقد مؤتمر للمحافظين في العاصمة المؤقتة عدن لوضع كل المشاكل والتحديات للنقاش بما في ذلك العلاقة مع السلطة المركزية والخروج برؤية تعالج وتساعد السلطات المحلية على تجاوز الصعوبات وبما ينعكس على تحسين حياة ومعيشة المواطنين في الجوانب الخدمية والأمنية والاقتصادية والتنموية، إضافة إلى ترتيبات مرحلة ما بعد استعادة الدولة».
يشار إلى أن العليمي كان قد أكد في أول خطاب له بعد توليه رئاسة مجلس القيادة الرئاسي أن المجلس سيكون مجلس سلام، لكنه أيضاً سيكون مجلس قوة، في إشارة إلى إمكانية العودة إلى الخيار العسكري في مواجهة الميليشيات الحوثية إذا ما أهدرت الأخيرة فرصة السلام التي تقودها الأمم المتحدة ويدفع المجتمع الدولي لاغتنامها، خصوصاً بعد سريان «هدنة الشهرين» التي بدأت في الثاني من أبريل الجاري.
ومع وجود ارتياح كبير في الشارع اليمني سواء في المناطق المحررة أو الخاضعة للحوثيين لجهة تشكيل مجلس القيادة الرئاسي وتوحيد الفرقاء السياسيين، يتطلع اليمنيون بشتى مشاربهم إلى نهاية الحرب واستعادة الدولة واستقرار الأوضاع الأمنية والاقتصادية، وصولاً إلى حلول سياسية شاملة تضمن نهاية الانقلاب الحوثي واستعادة المسار الانتقالي.


مقالات ذات صلة

وزيرة الخارجية اليمنية: علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران

العالم العربي وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»

وزيرة الخارجية اليمنية: علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران

ما نوع العلاقة بين الحوثيين وإيران؟ سألت «الشرق الأوسط» أفراح الزوبة، أول امرأة تتوسد وزارة الخارجية اليمنية، فأجابت: «أستخدم تعبير التخادم؛ لأنه يصف العلاقة».

بدر القحطاني (الرياض)
تحليل إخباري وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

تحليل إخباري خبراء: قدرات اليمن الجوية تعيد رسم معادلة الردع مع الحوثيين

رأى خبراء عسكريون وسياسيون يمنيون أن دخول قدرات جوية جديدة إلى الخدمة لدى القوات الحكومية، يمكن أن ينقلها تدريجياً من موقع الدفاع والاستنزاف إلى المبادرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

غروندبرغ يحذر من عودة الحرب الشاملة في اليمن بعد تصعيد الحوثيين

حذّر هانس غروندبرغ، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، من أن التصعيد العسكري الأخير لجماعة الحوثي يهدد بإعادة اليمن إلى دائرة نزاع واسع.

عزيز مطهري (الرياض)
الخليج سفينة تابعة لقوات البحرية اليمنية بالقرب من جزيرة حنيش في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

«التعاون الخليجي» يدعو إلى موقف دولي حازم تجاه هجمات الحوثيين

دعا مجلس التعاون لدول الخليج العربية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه هجمات ميليشيا «الحوثي»، محذراً من تداعيات استهداف السعودية والسفن التجارية.

عزيز مطهري (الرياض)
العالم العربي اجتماع اللجنة الأمنية العسكرية بمحافظة مأرب (السلطة المحلية)

اليمن: القوات الحكومية تؤكد وحدة جبهاتها... واجتماعات أمنية لمواجهة التهديدات

رفعت السلطات اليمنية مستوى الجاهزية العسكرية والأمنية في محافظتَي مأرب وحضرموت، في مواجهة موجة التصعيد الأخيرة لجماعة الحوثي الإرهابية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي جاريد كوشنر إلى المنطقة هذا الأسبوع لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسط تعثر في التنفيذ بعد رفض إسرائيلي للمضي نحو المرحلة الثانية، إثر خريطة طريق طرحها الوسطاء ولاقت قبول حركة «حماس» نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتأتي الزيارة وسط تحركات واتصالات مكثفة للوسطاء (مصر وقطر وتركيا) لدفع واشنطن للضغط على إسرائيل، وتحمل فرصاً كبيرة لحلحلة الأزمة، بحسب ما أكده خبير مصري لـ«الشرق الأوسط».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة، نهاية يوليو الماضي، مع تفاهمات جديدة بين الوسطاء وحركة «حماس» وفصائل فلسطينية، بشأن ترتيبات لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر الماضي، وتعثر تنفيذه مع اندلاع «حرب إيران»، وفي ظل توالي خروقات إسرائيل.

ورحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقتها بما تم التوصل إليه واعتبره «اتفاقاً تاريخياً»، فيما رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التفاهمات الجديدة قبل نحو أسبوع قائلاً: «إسرائيل ترفض الاتفاق، ولن تنسحب على الإطلاق حتى يتم نزع سلاح (حماس) بشكل حقيقي، ونحن نناقش هذا الأمر حالياً مع الأميركيين».

وبحسب ما نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، الجمعة، فإن مسؤولاً أميركياً أكد تفهم واشنطن لاحتياجات نتنياهو السياسية، ما دام أنه يواصل تنفيذ المطالب الأميركية، خاصة فيما يتعلق بتقييد الهجمات على غزة، وبالتالي فإنه لا يتم النظر إلى رفضه الخطة على أنه موقف نهائي.

زيارة مرتقبة

ونقلت «الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أميركي، الخميس، قولة إن الولايات المتحدة تنظر في إرسال كوشنر إلى إسرائيل، بعد ساعات من حديث موقع «أكسيوس»، أن صهر ترمب ووسيطه في الشرق الأوسط وروسيا سيتوجه إلى إسرائيل ومصر هذا الأسبوع لإجراء محادثات حول الوضع في غزة.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ونقلت قناة «آي نيوز 24» العبرية، الجمعة، عن مصدر في مجلس السلام تأكيداً بأن الزيارة لإسرائيل والقاهرة ستكون هذا الأسبوع، وسيكون مع كوشنر وملادينوف، عضو المجلس توني بلير؛ بهدف «تعزيز خريطة الطريق لخطة النقاط الـ15».

المصدر ذاته أوضح للصحيفة العبرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتفقان على الهدف النهائي للخطة، وهو نزع سلاح «حماس»، مضيفاً: «سنستمع إلى المخاوف التي أُثيرت وسنناقش الخطوات التالية، ما هو مهم أن الجانبين متفقان على النتيجة المطلوبة ويعملان لإيجاد طرق لتسريع التقدم».

وبعد الزيارة إلى إسرائيل، سيواصل كوشنر، برفقة ملادينوف وبلير، إلى القاهرة، حيث من المقرر عقد اجتماعات مع الوسطاء. وقال المصدر العبري إن «الاجتماعات ستحدد بشكل ملموس الخطوات التالية لتنفيذ خريطة الطريق».

إشارات إيجابية

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، الدكتور طارق فهمي، أن تحركات واشنطن و«مجلس السلام» في هذا التوقيت تحمل إشارة إيجابية لعدم انهيار التفاهمات التي يرغب ترمب بإتمامها، لافتاً إلى أن واشنطن قد تزيد الضغوط الفترة المقبلة حال ماطلت إسرائيل، «ولن يتورع الرئيس الأميركي أن يلتقي منافسي نتنياهو مثل نفتالي بينيت أو آيزنكوت أو يائير لابيد في البيت الأبيض لتحقيق ما يريد».

ويتوقع فهمي أن الفريق الأميركي لن يقبل بتعديل مسار الخطة الأميركية، أو طرح بديل، لكن وارد أن يتم دمج واختصار بعض البنود بعد جلسات الاستماع مع الأطراف بهدف إنجاز الخطوة قبل الدخول في مستنقع الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها ثم تشكيل الحكومة، وهذا مسار يستغرق شهوراً.

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي هاكان فيدان بمدينة العلمين المصرية، مساء الخميس، على ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، مشدداً على تعويل بلاده على الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويؤكد فهمي أن الموقف المصري، والتوافق التركي معه، يؤكد أن الجميع يعول على التحرك الأميركي ونتائجه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في مسار الاتفاق.

وفي 9 أغسطس (آب)، أكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن القاهرة تجري اتصالات مكثفة مع الوسطاء والشركاء لإنقاذ الاتفاق، وخاصة أن نتنياهو يضع عراقيل، وليس لديه تصور سوى التصعيد لضمان فوزه بالانتخابات المقبلة.


هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
TT

هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصعيد ميداني حوثي مستمر على جبهات عدة في اليمن، حذرت الحكومة اليمنية من أن استمرار الجماعة المدعومة من إيران في امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية، إلى جانب تهديد الملاحة واستهداف المنشآت المدنية، يهدّدان بإعادة البلاد إلى دوامة جديدة من العنف، ويقوّضان فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة والأمم المتحدة والمجتمع الدولي لسنوات.

وتزامن التصعيد، خلال الساعات والأيام الأخيرة، مع مواجهات وتحركات عسكرية في محافظات تعز والحديدة والضالع وصعدة، شملت دفع الجماعة بتعزيزات وآليات إلى جبهتي مقبنة والكدحة غرب تعز، وتمركزها في مرتفعات منطقة السعيدة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية استهداف مواقع وتحركات حوثية في عدد من الجبهات، حسبما ذكر الإعلام العسكري.

وقالت مصادر ميدانية إن ضربات للمقاومة الوطنية الحكومية في الساحل الغربي استهدفت مواقع وقيادات حوثية في منطقة البرح، بينها مقرات تابعة لما يُسمى «اللواء 14 صماد» و«اللواء 155 مشاة»، مشيرة إلى مقتل وإصابة عشرات العناصر وإعطاب آليات خلال ثلاثة أيام. كما استهدفت مدفعية الجيش مواقع ومنصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة في رازح وغمر بمحافظة صعدة شمالاً.

مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات الحوثيين (إعلام عسكري)

وفي جنوب الحديدة، أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية بأن الجماعة الحوثية استهدفت جنوب الخوخة بطائرات مسيّرة انتحارية، فيما أعلنت القوات الحكومية استهداف تحركات حوثية في محور الحديدة.

وامتد التصعيد إلى منطقة باب المندب، حيث أعلنت مصادر عسكرية سقوط صاروخين أطلقتهما الجماعة الحوثية باتجاه مديرية ذو باب المندب بمحافظة تعز في مناطق غير مأهولة.

ونقل الإعلام العسكري عن عبد القوي الوجيه، مدير عام المديرية، قوله إن الصاروخين أُطلقا من شمال شرقي مديرية الحشاء في محافظة الضالع، واستهدفا منطقة الحريقية قرب باب المندب، من دون أن يسفر الهجوم عن ضحايا أو أضرار مادية.

ووصف الوجيه الهجوم بأنه محاولة لزعزعة الاستقرار وإرهاب السكان، معتبراً استهداف المناطق السكنية والمنشآت المدنية جزءاً من نهج الجماعة في إثارة الخوف وتقويض الاستقرار.

وجاء التصعيد الميداني في الساحل الغربي اليمني بالتزامن مع تحرك سياسي وعسكري يقوده نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، الذي ناقش مع محافظي تعز والحديدة التطورات العسكرية في المحافظتين، داعياً إلى توحيد الجبهة الداخلية وتعزيز صمود السكان في مواجهة الهجمات الحوثية.

توضيح حكومي لمجلس الأمن

في مجلس الأمن، خلال جلسته الأحدث بشأن اليمن، وضعت الحكومة الشرعية التصعيد الحوثي في إطار أوسع، محذرة من أن استمرار الجماعة في الاحتفاظ بقدرات عسكرية متطورة خارج مؤسسات الدولة لا يهدد اليمن وحده، وإنما أمن المنطقة والممرات البحرية والتجارة الدولية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تواجه «لحظة دقيقة ومفصلية» بعد أسابيع من التصعيد الحوثي، محذراً من تقويض فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة اليمنية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي على مدى سنوات.

وربط السعدي بين التصعيد الداخلي والهجمات على الملاحة، مشيراً إلى محاولات الجماعة إنشاء جسر جوي بين صنعاء وطهران، واستهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، والهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وصولاً إلى استهداف ميناء المخا والمنشآت المدنية والسفينة اليمنية «تهامة».

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد تعبوي في صنعاء (رويترز)

وقال إن الهجوم على السفينة «تهامة» أدى إلى مقتل أربعة من أفراد طاقمها، هم ثلاثة باكستانيين وبحار إندونيسي، وإصابة أربعة آخرين، بالإضافة إلى اندلاع حريق وأضرار مادية. وأضاف أن الجماعة عاودت استهداف السفينة بصاروخ آخر في أثناء وصول فرق الإنقاذ لإجلاء الطاقم والمصابين، ما أدى إلى إصابة أحد أفراد فريق الإنقاذ.

واعتبرت الحكومة أن استهداف السفن والموانئ والمنشآت الحيوية يفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في اليمن، محذرة من أن تحويل الأراضي والمياه اليمنية إلى منصة لتهديد الملاحة والتجارة الدولية يوسّع نطاق الأزمة إلى ما يتجاوز حدود الصراع الداخلي.

وفي هذا السياق، رحبت الحكومة اليمنية بموقف مجلس الأمن الذي أدان الرحلات الجوية الإيرانية غير المصرح بها إلى مطاري صنعاء والحديدة، والهجمات الحوثية على الأعيان المدنية في السعودية والسفن التجارية، وجدد تأكيد سيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه.

ودعت الحكومة الشرعية اليمنية مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الفعلي لقرارات المجلس، خصوصاً القرارين «2140» و«2216»، وتعزيز آليات منع تهريب الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية والخبرات إلى الحوثيين ومساءلة الجهات التي تنتهك نظام العقوبات.

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء الهجمات الحوثية (رويترز)

وتقول الحكومة إن أي تسوية سياسية مستدامة في اليمن لا يمكن أن تقوم مع بقاء جماعة مسلحة تنازع الدولة سلطاتها أو تحتفظ بالسلاح خارج مؤسساتها. وفي المقابل، أكدت التزامها بخيار السلام والتعاطي مع المبادرات الإقليمية والدولية، شريطة أن يؤدي المسار السياسي إلى إنهاء أسباب الحرب وإعادة مؤسسات الدولة واحتكارها للسلاح ووسائل القوة.

ضغط على مسار السلام

ترى الحكومة اليمنية أن نمط التصعيد الحوثي خلال السنوات الماضية يعكس استخدام الأزمات والهجمات الخارجية وسيلة لتأجيل الاستحقاقات السياسية وفرض وقائع جديدة على الأرض، محذرة من أن استمرار تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى الجماعة يتعارض مع متطلبات السلام المستدام.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول لاستهداف مواقع الحكومة اليمنية (رويترز)

وفي ملف إنساني آخر، اتهمت الحكومة اليمنية الحوثيين بالتنصل من اتفاق رعته الأمم المتحدة للإفراج عن أكثر من 1600 أسير ومحتجز، معتبرة أن إفشال الاتفاق يمثّل امتداداً لاستخدام الملفات الإنسانية أداة للمساومة السياسية. كما دعت مجلس الأمن إلى الضغط من أجل الإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني وغيرهم من المحتجزين تعسفياً.

وقال السعدي، في ختام كلمته، إن بلاده لا تطلب من مجلس الأمن «مجرد التضامن مع الحكومة اليمنية»، وإنما الدفاع عن مبادئ تشمل حماية المدنيين واحترام سيادة الدول وحرمة المنشآت والموانئ التجارية وحماية حرية الملاحة.


مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
TT

مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)

أكدت مصر تضامنها مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد الهجوم الذي استهدف سفينتين تابعتين لشركة «أدنوك» الإماراتية أثناء عبورهما مضيق هرمز مساء الخميس.

وقالت «الخارجية المصرية» في بيان لها الجمعة، إن «الاعتداء يمثل تهديداً لأمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية حركة السفن في أحد أهم الممرات المائية الدولية».

وشددت على «ضرورة وقف كل الأعمال التي من شأنها تهديد أمن وسلامة الملاحة الدولية أو تعريض السفن والمنشآت المدنية للخطر، وضرورة احترام قواعد القانون الدولي، بما يسهم في خفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة».

وتعرضت سفينتان تابعتان لشركة «أدنوك» الإماراتية لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز، مساء الخميس، دون تسجيل أي إصابات. وذكرت الشركة في بيان أنه تمت السيطرة على الوضع، مشددةً على أهمية حماية سلامة البحارة، وضمان حرية الملاحة والأمن البحري.

وكان المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» العسكري في إيران، قد قال الخميس، «إن أي سفينة تجارية أو ناقلة نفط لن تتمكن من عبور مضيق هرمز بأمان من دون الحصول على إذن، والخضوع لإشراف القوات المسلحة الإيرانية».