مواجهات الأقصى: 152 جريحاً فلسطينياً ومئات المعتقلين

يهود متطرفون استفزوا المصلين وقوات الاحتلال اقتحمت الحرم القدسي

قوات إسرائيلية تطلق الغاز خلال مواجهات مع متظاهرين فلسطينيين في بلدة بيتا في الضفة أمس (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية تطلق الغاز خلال مواجهات مع متظاهرين فلسطينيين في بلدة بيتا في الضفة أمس (أ.ف.ب)
TT

مواجهات الأقصى: 152 جريحاً فلسطينياً ومئات المعتقلين

قوات إسرائيلية تطلق الغاز خلال مواجهات مع متظاهرين فلسطينيين في بلدة بيتا في الضفة أمس (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية تطلق الغاز خلال مواجهات مع متظاهرين فلسطينيين في بلدة بيتا في الضفة أمس (أ.ف.ب)

شهد الحرم القدسي الشريف صدامات دامية، أمس الجمعة، أسفرت عن إصابة 152 فلسطينيا، ثلاثة منهم جراحهم صعبة، وإصابة ثلاثة عناصر من الشرطة الإسرائيلية، واعتقال حوالي 300 فلسطيني، وذلك بعد أن أشعل مستوطنون يهود متطرفون نيران الغضب، التي أثارت ردود فعل من الفلسطينيين الذين احتشدوا في المسجد الأقصى وقامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بمهاجمتهم وتفريقهم بالقوة واقتحمت لأجل ذلك المسجد القبلي للأقصى وحولته إلى معتقل لعدة ساعات.
وقعت الصدامات على خلفية التوتر الذي ساد في صفوف الفلسطينيين، عند إعلان مجموعة مستوطنين يهود متطرفين، قبل أيام، أنهم ينوون اقتحام «ساحة جبل الهيكل»، أي باحات الأقصى، وذبح الجديان قربانا بمناسبة عيد الفصح اليهودي، الذي حل مساء أمس الجمعة. فهب الفلسطينيون، بمؤسساتهم الدينية الإسلامية والمسيحية وفصائلهم السياسية والمسلحة، يستنكرون ويعلنون النفير. وسارعت الحكومة الإسرائيلية إلى إصدار بيان أكدت فيه أنها لن تسمح بذبح القربان في الأقصى، كما أعلن الحاخام الرئيس في البراق أن ذبح القرابين محظور. لكن الفلسطينيين رفضوا تصديقهم، خصوصاً بعدما قام قائد مجموعة المستوطنين المذكورين بالتأكيد على أنهم مصممون على ذبح القرابين، ودعا اليهود إلى الانضمام إليه لأداء هذه الفريضة. وعرض مبلغ 150 دولارا لكل من ينضم. فهرع عشرات المسلمين للرباط في الحرم. وأعلنت الشرطة الإسرائيلية عن اعتقاله وثلة مؤيديه.
بدا أن المشكلة حُلت، لكن الفلسطينيين اشتبهوا بحشود هائلة من الشرطة تدفقت إلى القدس وراحت تنتشر في الأحياء الفلسطينية وحول أسوار البلدة القديمة. وفي ساعة المساء، ضبط حراس الأقصى ثلاثة مستوطنين يهود يتخفون باللباس العربي ويحاولون الاندساس بين المصلين المسلمين. فسلموهم إلى الشرطة الإسرائيلية. وعندها راح ألوف الفلسطينيين يتدفقون للرباط داخل الحرم. وحمل بعضهم الحجارة والعصي ومواسير الحديد، في حين كان قناصة الشرطة الإسرائيلية يراقبون ما يجري من منطقة باب المغاربة، التي تطل على الحرم.
وقبيل صلاة الفجر أمس الجمعة، سار المرابطون في مظاهرة داخل الحرم وراحوا يكبرون ويهتفون لافتداء الأقصى. وقام أحد الفتية بقذف حجر باتجاه باحة البراق، حيث يقيم اليهود صلوات الفجر الخاصة بهم. وحاول حراس الحرم السيطرة على الفتية ومنعهم من الاستمرار في إلقاء الحجارة. لكن قائد شرطة إسرائيل في القدس أمر باقتحام الأقصى واعتقالهم. فوقع اشتباك عارم، بين حوالي ألف شرطي مدججين بكل أسلحة القمع، وبين المرابطين، وغالبيتهم من المواطنين العرب في إسرائيل ومن سكان القدس الشرقية المحتلة وقراها. ووصف أحد شهود العيان المشهد قائلا: «شعرنا أن الجيش الإسرائيلي ينفذ هجوما حربيا على أخطر الأعداء. لم يرحموا طفلا ولا امرأة ولا رجلا مسنا. ضربوا حتى طواقم الإسعاف والصحافيين. راحوا يضربون بهراواتهم كل من يجدون في طريقهم. وأطلقوا القنابل الغازية بمختلف صنوفها وأطلق القناصة الرصاص الإسفنجي. واقتحموا المسجد القبلي من دون أن يراعوا المكان المقدس. وجعلوا منه معتقلا، كل من يمسكون به يقيدون يديه من خلف الظهر بالأغلال ويبطحونه على بطنه بالقوة على أرضية المسجد. وراحوا يجرون المعتقلين إلى السجون الإسرائيلية».
وفرضت القوات الإسرائيلية حصاراً على منطقة الحرم، يمنع الخروج منه أو الدخول إليه. ومنعت حتى أعضاء الكنيست (البرلمان) العرب من الدخول لمعرفة ما يجري. وبعد ست ساعات من القمع المتواصل، انسحبوا من الحرم مخلفين وراءهم خرابا كبيرا.
وادعى الناطق بلسان الشرطة الإسرائيلية أن «أفراد قواته قاموا باستخدام وسائل لتفريق أعمال شغب لصد خارقي القانون ومثيري الشغب. إلى جانب ذلك، جرى حوار وأعطيت العديد من التحذيرات والفرص لفترة متواصلة من الزمن من أجل تفريق مثيري الشغب بأنفسهم بشكل تطوعي، ووقف أعمال الشغب العنيفة، لكن من دون جدوى. قبل قليل، تم إخلاء مثيري الشغب من الحرم القدسي، وألقت الشرطة القبض على المئات من المشتبهين الذين تحصنوا داخل المسجد وألحقوا أضراراً، وألقوا آلاف الحجارة، وألقوا المفرقعات والألعاب النارية وقاموا بأعمال شغب عنيفة لساعات طويلة. في غضون ذلك، تم نشر منشورات كاذبة عبر شبكات التواصل الاجتماعي منذ ساعات الصباح بما في ذلك تشويش وتضليل الحقيقة، حول مجريات الأمور. مهم جدا أن نوضح في هذا الصدد، أن الهدف من دخول القوات إلى منطقة الحرم القدسي هو السماح لجمهور كبير بالوصول إلى الحرم القدسي لأداء صلاة الجمعة بأمان وسلام والحفاظ على القانون والنظام. نتيجة أعمال العبث بالنظام والشغب العنيفة، أصيب ثلاثة من رجال الشرطة حتى الآن بجروح طفيفة جراء رشقهم بالحجارة الثقيلة. فتم إجلاء اثنين منهم لتلقي العلاج».
وأصدرت «القائمة المشتركة» للأحزاب العربية المعارضة، برئاسة النائب أيمن عودة، بيانا أدانت فيه «عدوان الاحتلال على المسجد الأقصى المبارك وإصابة العشرات من المصلين ومنع الناس من الوصول للمسجد وإغلاق البوابات وحشر الناس في البلدة القديمة وغيرها». واعتبرت أن تصرف حكومة نفتالي بينت الاحتلالية يهدف إلى التصعيد خاصةً أنها اعتبرت تهويد القدس والسيطرة عليها هدفاً أساسيا لها منذ تأسيسها. وقالت: «الشعب الفلسطيني لم يتوقف يوماً عن النضال ضد الاحتلال، وسيواصل فيه بقوة أكبر حتى انتهاء هذا الاحتلال».
وأصدرت «القائمة العربية الموحدة» للحركة الإسلامية، برئاسة النائب منصور عباس، الشريكة في الائتلاف الحكومي مع بنيت، بيانا جاء فيه: «في أعقاب الأحداث المدانة والمرفوضة فجر اليوم (أمس) الجمعة والتي كانت ذروتها اقتحام المسجد الأقصى المبارك وانتهاك حرمته، أكدت القائمة العربية الموحدة أن نواب الموحدة ومنذ أسابيع قبل بداية رمضان ولغاية اليوم يبذلون جهدهم لمنع هذه الاقتحامات والانتهاكات لحرمة الأقصى المبارك وجمهور المصلين، ويؤكدون أن الحل الحقيقي يكمن في منع أي شخص غير مسلم من اقتحام المسجد الأقصى تحت مسميات وذرائع مختلفة. فالمسجد الأقصى المبارك حق خالص للمسلمين، وفي الاقتحامات اليومية المتكررة تعد على هذا الحق الخالص، واستجلاب لردود فعل غاضبة». أضافت: «سنقوم بواجبنا تجاه المسجد الأقصى المبارك وحمايته من أي اعتداءات، فالمسجد الأقصى عقيدة ولا محل للاعتبارات السياسية عندما تمس حرمة المسجد».
وهدد النائب عن هذه القائمة، مازن غنايم، بالانسحاب من الائتلاف وإسقاط الحكومة. وكتب في رسالة مستعجلة لرئيس الحكومة يقول: «حكومة تتصرف بهذا الشكل داخل أروقة المسجد الأقصى المبارك لا حق لها بالبقاء. أدعوك للعمل فورا لتهدئة النفوس من أجل إتاحة لأبناء كل الديانات الاحتفال بأعيادهم بهدوء».
يذكر أنه، ورغم إجراءات الاحتلال بعرقلة وصول المصلين من الضفة الغربية وغيرها، بلغ عدد المصلين في الجمعة الثانية من رمضان حوالي 50 ألفا.



الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.


نقص في الغذاء والدواء والوقود... تعز تكابد مشقة الحصار الحوثي

المدنيون في تعز المحاصرة عرضة لقذائف الحوثيين وقناصتهم (رويترز)
المدنيون في تعز المحاصرة عرضة لقذائف الحوثيين وقناصتهم (رويترز)
TT

نقص في الغذاء والدواء والوقود... تعز تكابد مشقة الحصار الحوثي

المدنيون في تعز المحاصرة عرضة لقذائف الحوثيين وقناصتهم (رويترز)
المدنيون في تعز المحاصرة عرضة لقذائف الحوثيين وقناصتهم (رويترز)

في ظل الحصار وعدوان الحوثيين، لم يعد الحصول على كيس من الدقيق أو أسطوانة غاز للطهي في مدينة تعز اليمنية مهمة يومية عادية، بل تحول إلى رحلة شاقة في ظل نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة على نقل السلع الأساسية.

وبينما تبحث الأسر عن احتياجاتها الضرورية، يواجه المرضى مخاطر متزايدة مع نقص الأدوية والوقود والأكسجين الطبي، في أزمة إنسانية تهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين.

وحذرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية بمدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، منذ أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، عقب تشديد قوات جماعة الحوثيين الحصار وإغلاق الطرق الرئيسية المتبقية، ما أدى إلى تفاقم نقص الغذاء والمياه والوقود والأدوية وغاز الطهي، فضلاً عن عرقلة وصول المنظمات الإنسانية.

وتخضع المدينة للحصار الحوثي منذ عام 2015، مع إغلاق طرق رئيسية تربطها ببقية المناطق اليمنية، من بينها الطريق الرابط بينها وبين عدن، الذي يمثل ممراً مهماً لنقل الغذاء والوقود والإمدادات الطبية.

الحوثيون أغلقوا الطرق المؤدية إلى مدينة تعز ما أعاق وصول السلع والإمدادات الأساسية (إعلام محلي)

وتعكس شهادات السكان التي نقلتها المنظمة حجم التدهور الذي طرأ على الحياة اليومية. فقد أفاد أحد السكان بأن الخضراوات أصبحت شحيحة للغاية مع بداية تصاعد القتال، وأن أسعارها تضاعفت، فيما قال آخر إنه أمضى ثلاثة أيام يبحث عن القمح والدقيق دون أن يتمكن من العثور عليهما.

ولا تقتصر الأزمة على نقص السلع في الأسواق، بل تمتد إلى صعوبة إدخالها من خارج المدينة، في ظل ارتفاع تكاليف النقل ونقص الوقود. ونقلت المنظمة عن أحد قادة منظمات المجتمع المدني المحلية قوله إن المشكلة لا تتعلق بتوافر الغذاء وحده، وإنما بالوقود اللازم لنقله أيضاً، مشيراً إلى تضاعف تكاليف سائقي الشاحنات.

وفي مؤشر على اتساع الضغوط المعيشية، أفاد سكان بارتفاع سعر غاز الطهي بنحو 400 في المائة، بالتزامن مع تراجع توافر الأسطوانات في الأسواق، ما يضيف عبئاً جديداً على الأسر التي تواجه صعوبة في تأمين احتياجاتها الأساسية.

الوقود والأكسجين

وامتدت تداعيات نقص الوقود إلى إمدادات المياه، مع تزايد المخاوف من توقف المضخات التي تعتمد على الديزل. وأدى نقصه إلى تهديد قدرة محطات الضخ على مواصلة العمل، فيما تضاعفت تكلفة المياه المنقولة بالشاحنات ثلاث مرات منذ التصعيد الأخير، وانخفض إنتاج المياه إلى النصف، وسط تحذيرات من نفاد البدائل المتاحة.

وتشير «هيومن رايتس ووتش» إلى أن القيود المفروضة على وصول المياه ليست جديدة، إذ سبق أن وثقت ما وصفته بانتهاكات لحق السكان في الحصول عليها خلال سنوات الحصار. كما أفادت منظمة تتابع أوضاع المدينة بأن مشغلي صهاريج المياه أبلغوا عن تعرضهم للتوقيف عند نقاط تفتيش حوثية أثناء محاولتهم إدخال المياه إلى تعز.

يمنية حامل تتلقى العلاج في مشفى بتعز بعد أن اخترقت رصاصة حوثية بطنها (رويترز)

وفي المستشفيات والعيادات، تتخذ الأزمة وجهاً أكثر خطورة، إذ يجد مرضى السرطان والكلى وارتفاع ضغط الدم وغيرهم من المصابين بأمراض مزمنة صعوبة في الوصول إلى العلاج، خصوصاً الذين يعيشون خارج مركز المدينة.

وأفاد أطباء وعاملون في القطاع الصحي بأن إغلاق الطرق ونقص الوقود وارتفاع تكاليف النقل أعاقت وصول المرضى إلى المرافق الطبية، حتى في بعض المناطق التي لم تُغلق طرقها بصورة مباشرة. وقال أحد الأطباء إن المرضى يواجهون صعوبات في الوصول إلى المستشفيات بسبب تعذر الحصول على الوقود أو ارتفاع أسعاره، ما يجعل رحلة العلاج أكثر كلفة وتعقيداً.

وفي الوقت نفسه، تتناقص مخزونات الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية. وأوضحت طبيبة في تعز أنها استقبلت عدداً من المصابين بجروح ناجمة عن النزاع، بينهم نساء وأطفال، في وقت تعاني فيه المرافق الصحية نقصاً في مواد التخدير اللازمة لإجراء العمليات الجراحية.

قذائف الحوثيين تتساقط على أحياء سكنية في مدينة تعز (إعلام محلي)

ويهدد نقص الأكسجين الطبي بدوره خدمات حيوية تشمل العمليات الطارئة والعناية المركزة وغسيل الكلى ورعاية حديثي الولادة، حسب إفادات نقلتها المنظمة عن عاملين في القطاع الصحي.

كما أدى انقطاع الوقود إلى تعطيل بعض المنشآت الطبية التي تعتمد على مولدات الديزل لتشغيل أجهزتها. وقال أحد الأطباء إن المنشأة التي يعمل فيها اضطرت إلى التوقف عن تقديم خدماتها لمدة ثلاثة أيام بعد نفاد الديزل، مضيفاً أن المرضى كانوا يصلون ثم يغادرون خائبين لعدم توافر الرعاية اللازمة.

التجويع سلاحاً للحرب

ترى المنظمة الدولية أن عزل المدينة عن بقية اليمن يمثل عاملاً رئيسياً في تفاقم الأزمة، نظراً إلى تأثيره المتزامن على الغذاء والمياه والوقود والأدوية، فضلاً عن صعوبة وصول المساعدات الإنسانية، وسط مخاوف قانونية من أن يؤدي حرمان المدنيين من الاحتياجات الضرورية إلى استخدام التجويع وسيلة في النزاع المسلح.

وذكّرت «هيومن رايتس ووتش» بأن القانون الدولي الإنساني يحظر استخدام تجويع المدنيين أسلوباً من أساليب الحرب، بما يشمل حرمانهم عمداً من الغذاء والمياه والأدوية والضروريات اللازمة للبقاء، أو عرقلة وصول الإمدادات الإغاثية.

التصعيد الحوثي تسبب في نزوح نحو 150 ألف يمني في محافظة تعز وحدها (إعلام محلي)

وتؤكد القواعد الإنسانية ضرورة تسهيل وصول المساعدات إلى المدنيين وعدم تأخيرها تعسفاً، إلى جانب ضمان حرية حركة العاملين في المجال الإنساني، مع مراعاة القيود المؤقتة التي تقتضيها الضرورات العسكرية.

ودعت المنظمة الحوثيين إلى فتح الطرق الحيوية فوراً أمام نقل السلع الأساسية والمساعدات الإنسانية، كما طالبت جميع الأطراف المتحاربة بتسهيل وصول الإغاثة وضمان تنقل المدنيين بأمان.

وشددت على ضرورة السماح بدخول الغذاء والوقود والمياه والأدوية والمساعدات الإنسانية إلى تعز دون تأخير، محذرة من أن استمرار القيود قد يفاقم معاناة المدنيين ويعرّض مزيداً من الأرواح للخطر.