برلماني إيراني: المفاوضات النووية لم تتوصل بعد إلى اتفاق بشأن بيانات الكاميرات

عضو فريق طهران التفاوضي يلوم إدارة بايدن على «التغيير المفاجئ في السلوك»... وواشنطن نفت إطلاق الأصول المجمدة

متشددون من أنصار «الحرس الثوري» خلال تجمع في طهران أول من أمس (رويترز)
متشددون من أنصار «الحرس الثوري» خلال تجمع في طهران أول من أمس (رويترز)
TT

برلماني إيراني: المفاوضات النووية لم تتوصل بعد إلى اتفاق بشأن بيانات الكاميرات

متشددون من أنصار «الحرس الثوري» خلال تجمع في طهران أول من أمس (رويترز)
متشددون من أنصار «الحرس الثوري» خلال تجمع في طهران أول من أمس (رويترز)

قال متحدث باسم البرلمان الإيراني أمس، إن طهران لن تسلم الوكالة الدولية للطاقة الذرية تسجيلات الكاميرات في منشآتها النووية، مشيراً إلى أن محادثات فيينا لم تتوصل إلى اتفاق بعد بشأن كيفية وصول المفتشين الدولية إلى بيانات الكاميرات.
وقالت «الطاقة الذرية» في تقرير سري إلى الدول الأعضاء، إن إيران بدأت تشغيل ورشة جديدة في نطنز لتجميع أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في عملية تخصيب اليورانيوم، بعدما نقلت معدات ورشة «تيسا» في كرج. وتقول الوكالة الدولية إن فريق مفتشيها قام بتركيب كاميرات مراقبة في هذا الموقع، ثم أزالت الأختام من على المعدات الثلاثاء الماضي، قبل أن تتلقى بلاغاً من إيران الأربعاء، بأنها بدأت العمل في الورشة الجديدة.
ونوه تقرير «رويترز» بأن الوكالة الدولية لم تتمكن من الوصول إلى الموقع منذ الثلاثاء الماضي، لكي تتأكد من بدء تشغيل المعدات. ورداً على هذا الأمر، قال المتحدث باسم اللجنة البرلمانية للأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، محمود عباس زاده مشكيني لموقع «ديده بان إيران» أمس، إن جميع الكاميرات التي جرى تركيبها «في إطار قوانين الوكالة الدولية»، لكنه أصر على فصل الكاميرات إلى مجموعتين، مجموعة تابعة للوكالة الدولية (وفقاً لقوانين معاهدة حظر الانتشار)، وكاميرات منصوص عليها في الاتفاق النووي، وذلك في إشارة إلى كاميرات تراقب الأنشطة الإيرانية الحساسة، بموجب البروتوكول الملحق لمعاهدة حظر الانتشار الذي أوقفت طهران العمل به منذ فبراير (شباط) العام الماضي.
ولم تحصل الوكالة الدولية منذ ذلك الحين على تسجيلات كاميرات المراقبة في المنشآت الإيرانية، إذ ترهن طهران وصول المفتشين الدوليين إلى معطيات أجهزة المراقبة بالتوصل إلى اتفاق في محادثات فيينا التي تعثرت الشهر الماضي في الأمتار الأخيرة بسبب عقبة روسية، قبل أن تطلب طهران إزالة «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية.
وقبل نقل أجزاء من منشأة كرج إلى نطنز، أبلغت إيران الوكالة أيضاً بأنها ستنقل أنشطة ورشة كرج إلى موقع آخر في أصفهان، وركبت الوكالة كاميرات هناك بحسب «رويترز». كما تثير الورشة الجديدة شكوك الوكالة الدولية حول خطط إيران لتصنيع أجهزة طرد مركزي متطورة، لأن تشكيلها سيمثل زيادة كبيرة في قدرة إيران على إنتاج أجزاء أجهزة الطرد المركزي المتطورة.
ويمكن ان تكون تصريحات النائب الإيراني مؤشراً على عدم دخول المفاوضات إلى القضايا التقنية الخاصة بتحقق الوكالة الدولية من الأنشطة الإيرانية، بينما تشير أطراف المفاوضات إلى قضايا «قليلة» متبقية.
- إلقاء اللوم
تبادلت طهران وواشنطن إلقاء مسؤولية التوصل إلى الاتفاق على عاتق الطرف الآخر. وعبرت الخارجية الإيرانية الأسبوع الماضي، عن شكوكها في «إرادة» الولايات المتحدة التوصل إلى تفاهم لإنجاز محادثات فيينا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده للصحافة: «لا نعرف فعلاً ما إذا كنّا سنتوصّل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة التي لم تُظهر إرادة حقيقية في ذلك، أم لا».
وبعد ذلك بيومين، قال المرشد الإيراني علي خامنئي أمام كبار المسؤولين في النظام، من بينهم الرئيس إبراهيم رئيسي إن «المفاوضات تسير بشكل جيد»، لكنه حض المسؤولين على عدم تأثر أعمالهم بنتائج المحادثات إن كانت إيجابية أو شبه إيجابية أو سلبية.
وبعد ساعات من نشر خطابه في وسائل الإعلام الرسمية، عدل حساب خامنئي على «تويتر»، ما ورد على لسانه، وكتب حسابه على «تويتر»: «تصحيح: الدبلوماسية في البلاد تتحرج في الاتجاه الجيد، وما يلفت الانتباه في القضايا الدبلوماسية، هو القضية النووية، الفريق المفاوض النووي يطلع الرئيس والمجلس الأعلى للأمن القومي على مجريات المفاوضات ويتخذون القرار ويتقدمون»، وأضاف: «الفريق المفاوض النووي قاوم حتى الآن المطالب المبالغ فيها من الطرف الآخر».
وقال المستشار السياسي في فريق المفاوضين الإيرانيين، محمد مرندي لموقع «ديده بان إيران»، إن «سلوك الأميركيين تغير فجأة في نهاية المفاوضات وقاموا بوقفها».
وتعليقاً على تصريحات خامنئي، قال مرندي الذي يتولى والده رئاسة الفريق الطبي الخاص بالمرشد الإيراني: «يجب ألا يشعر الطرف الآخر في مسار المفاوضات بأنه يمكنه الحصول على امتيازات عبر زيادة التصلب والعرقلة».
وأضاف مرندي: «إذا أردنا اتفاقاً أقوى ومثمراً يجب أن نتفاوض بطريقة يشعر الطرف الآخر بأن إيران قوية، وأفضل حل لإظهار أنفسنا أقوياء، هو ألا نربط اقتصاد البلاد بالمفاوضات». وعزا ما وصفه بـ«تغيير سلوك الفريق الأميركي» إلى الضغوط الداخلية التي تتعرض لها إدارة بايدن بسبب طريقة المفاوضات.
وقال: «وصلت هذه القضية أخيراً إلى نقطة فقدت فيها حكومة بايدن الشجاعة للتوصل إلى اتفاق؛ ولكن بالنظر إلى حرب أوكرانيا والمشاكل المتزايدة للأميركيين والأوروبيين، فإن وقف المحادثات يضر بالولايات المتحدة وليس إيران».
أتت تصريحات مرندي في وقت وجه فيه مسؤولون إيرانيون إشارة «إيجابية» إلى الأسواق عبر إعلان التوصل إلى اتفاق بشأن إطلاق 7 مليارات من أصول إيران المجمدة، وذلك في وقت عاد فيه الدولار إلى المسار التصاعدي في أسواق المال الإيرانية على خلفية تعثر المفاوضات.
وأعلن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان مساء الأربعاء، عن التوصل إلى اتفاق مع أحد البنوك الخارجية لإطلاق أصول إيران المجمدة، لافتاً إلى أن «وفداً من إحدى الدول زار طهران الثلاثاء، وأجرى مشاورات مع البنك المركزي ووزارتي الخارجية والاقتصاد». وقال: «توصلنا إلى اتفاق مبدئي بشأن كيفية وتوقيت إطلاق أصول إيران المجمدة».
والاثنين، تراجع المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، بعد ساعة من نفي تقرير وكالة «إيرنا» الرسمية بشأن قرب إطلاق 7 مليارات. وقالت صحيفة «فرهيختغان» المقربة من علي أكبر ولايتي، الأسبوع الماضي، إن الأصول المجمدة ستطلق بموجب صفقة تبادل لإطلاق سراح ثلاثة أميركيين من أصل إيراني.
- تهديد قانوني
ونفى المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس في مؤتمره الصحافي الخميس، التقارير المتداولة عن إلغاء تجميد الأصول الإيرانية. وقال: «غير صحيحة وكاذبة تماماً»، وقال: «لم يفرج شركاؤنا عن هذه الأموال المحتجزة إلى إيران، كما لم تأذن الولايات المتحدة أو توافق على أي تحويل للأموال المحتجزة إلى إيران»، لافتاً إلى وجود مسارين متوازيين في المفاوضات غير المباشرة مع غيرنا؛ أحدهما يتمثل من أجل إعادة التماثل المتبادل بالاتفاق النووي، والآخر الإفراج عن أربعة أميركيين محتجزين ظلماً في طهران. وقال: «نحث إيران على السماح لمواطني الولايات المتحدة باقر وسيامك نمازي وعماد شرقي ومراد طاهباز بالعودة إلى أحبائهم».
وإذ دعا برايس الجميع إلى توخي الحذر في التعامل مع التقارير بشأن إطلاق المحتجزين، قال: «ليس لدينا أي اختراق نعلن عنه»، مؤكداً أن الخارجية الأميركية هي الجهة الوحيدة التي ستعلن وجود المفاوضات في هذا الصدد. وقال: «نحن مستمرون في التعامل مع هذين المسارين على وجه السرعة».
في غضون ذلك، هددت مجموعة قانونية برفع دعوى قضائية ضد إدارة الرئيس الأميركي بهدف عرقلة تنفيذ أي تفاهم لإعادة العمل بالاتفاق النووي مع إيران.
وذكرت صحيفة «واشنطن فري بيكون» مساء الخميس، أن مؤسسة «أميركا فيرست» القانونية التي تضم مجموعة من المحامين والنشطاء المحافظين بالشراكة مع مجموعة من المشرعين الجمهوريين، أخطرت إدارة بايدن بأنها «تنوي اتخاذ إجراء قانوني لعرقلة أي اتفاق يبرم بين البيت الأبيض وطهران»، مطالبة الإدارة بحفظ جميع المستندات والمراسلات الداخلية المتعلقة بالاتفاق حتى يمكن استخدامها في إطار قضية سترفع مستقبلاً.
ويشعر المشرعون الجمهوريون وبعض الديمقراطيين بالقلق من أن الإدارة «قد تنتهك القانون لدفع الاتفاق إلى خط النهاية»، حسب تقرير «واشنطن فري بيكون».



ترشيح «صانع صواريخ» وزيرا للدفاع في إيران

مهرداد أخلاقي كتابجي المرشح لوزارة الدفاع الإيرانية (مهر)
مهرداد أخلاقي كتابجي المرشح لوزارة الدفاع الإيرانية (مهر)
TT

ترشيح «صانع صواريخ» وزيرا للدفاع في إيران

مهرداد أخلاقي كتابجي المرشح لوزارة الدفاع الإيرانية (مهر)
مهرداد أخلاقي كتابجي المرشح لوزارة الدفاع الإيرانية (مهر)

قال مسؤول إيراني، الثلاثاء، إن الرئيس مسعود بزشكيان، رشح مهرداد أخلاقي كتابجي، المعروف بارتباطاته الوثيقة بصناعات الصواريخ في البلاد، لمنصب وزير الدفاع.

وأكد ساسان والي زاده، مستشار نائب الرئيس للشؤون البرلمانية، أن بزشكيان أرسل ترشيح أخلاقي كتابجي إلى رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، استناداً إلى «المادة133» من الدستور، التي تشترط حصول الوزراء على ثقة البرلمان، وفق وكالة «مهر» الإيرانية.

ومن المتوقع أن يراجع النواب برنامج أخلاقي كتابجي وسياساته قبل تحديد موعد التصويت على منحه الثقة. لكن جرت العادة في إيران أن تكون موافقة البرلمان على المرشحين للمناصب الأمنية الحساسة مجرد إجراء روتيني؛ إذ إن ترشيح الاسم وإعلانه يعنيان أنه حاز موافقة المرشد.

مع ذلك، فإن وسائل إعلام إيرانية تقول إن ترشيح أخلاقي كتابجي جاء وسط تساؤلات عن كيفية حصول التعيين على الموافقة في أعلى مستويات النظام السياسي الإيراني؛ بسبب استمرار غياب المرشد عن المجال العام.

وجاء ترشيح أخلاقي كتابجي لشغل المنصب بعد أن ظل شاغراً منذ مقتل الوزير السابق، عزيز نصير زاده؛ جراء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية في بداية الحرب الأخيرة، خلال فبراير (شباط) الماضي.

وكان مجيد ابن الرضا يشغل إدارة وزارة الدفاع منذ 2 مارس (آذار) الماضي، عندما عيّنه بزشكيان قائماً بالأعمال عقب مقتل نصير زاده.

بزشكيان في أثناء لقائه قيادات عسكرية (الرئاسة الإيرانية)

مخضرم في «الدفاع»

يُعد أخلاقي كتابجي مسؤولاً مخضرماً في وزارة الدفاع، وله ارتباطات وثيقة بصناعات الصواريخ والفضاء الإيرانية. وقد حدده «مجلس الأمن» الدولي عام 2007 بوصفه رئيس «مجموعة الشهيد باقري الصناعية»، وهي جهة تابعة لوزارة الدفاع الإيرانية ومرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية.

وكان وزير الدفاع الأسبق، حسين دهقان، قد عيّن أخلاقي كتابجي رئيساً لـ«منظمة الصناعات الجوية والفضائية» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014. كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه في عام 2020، وحددته بوصفه مديراً لـ«منظمة الصناعات الدفاعية»، مشيرة إلى أنشطته المرتبطة بالأسلحة التقليدية.

وأُعيد إدراج اسم أخلاقي كتابجي على قائمة العقوبات التابعة للأمم المتحدة عندما أُعيد فرض العقوبات السابقة على إيران في سبتمبر (أيلول) 2025.

كما ورد اسمه في وثائق العقوبات التابعة لـ«الاتحاد الأوروبي»، التي أشارت إليه بوصفه أحد المسؤولين في «منظمة الصناعات الدفاعية الإيرانية» و«منظمة الصناعات الجوية والفضائية».

وتأتي أهمية ترشيح أخلاقي كتابجي من الدور الحيوي الذي تلعبه «منظمة الصناعات الجوية والفضائية» في هيكل وزارة الدفاع؛ إذ ترتبط أنشطتها بمجالات مثل الصناعات الصاروخية، وصناعات الطيران والفضاء، وبعض المعدات والمنظومات ذات الصلة بهذه المجالات.

وفي 10 أغسطس (آب) الماضي، عين المرشد، مجتبى خامنئي، 6 قادة عسكريين كبار، لتعويض أشخاص كانوا قتلوا خلال الحرب الأخيرة، أبرزهم علي عبد اللهي رئيساً لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وكيومرث حيدري، القائد السابق للقوات البرية للجيش، نائباً له، وأحمد وحيدي قائداً عاماً لـ«الحرس الثوري»، بعد أن رقّاه إلى رتبة لواء.

ومع ذلك، فلا يزال عدد من أعلى المناصب الاستخباراتية حساسية دون رؤساء دائمين.


بريطانيا قد تطرد دبلوماسيين إسرائيليين حال إغلاق قنصليتها في القدس

صورة من أمام القنصلية البريطانية في القدس يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
صورة من أمام القنصلية البريطانية في القدس يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

بريطانيا قد تطرد دبلوماسيين إسرائيليين حال إغلاق قنصليتها في القدس

صورة من أمام القنصلية البريطانية في القدس يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
صورة من أمام القنصلية البريطانية في القدس يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

قالت أربعة مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء، إن بريطانيا من المرجح أن تطرد دبلوماسيين إسرائيليين إذا نفذت تل أبيب قرار إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية هذا الأسبوع، على خلفية نزاع حول العقوبات التي تستهدف المستوطنات الإسرائيلية.

وكانت إسرائيل قد أمرت بريطانيا في الثامن من سبتمبر (أيلول) بإغلاق القنصلية في القدس الشرقية في غضون 30 يوماً وسحب دبلوماسييها من المدينة، بعد أن أعلنت بريطانيا أنها ستفرض حظراً على تجارة السلع المصنوعة في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وذكرت المصادر أن المهلة المحددة لبريطانيا لإغلاق القنصلية تنتهي يوم الخميس، مما سيؤثر على نحو 30 دبلوماسياً بريطانياً يعملون هناك، إلى جانب أفراد أسرهم.


بعد 3 سنوات على «7 أكتوبر»... ماذا غيّرت إسرائيل في أجهزتها الاستخبارية؟

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير (وسط) وإلى جانبه رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان» شلومي بيندر (الثاني من اليمين) وعدد من كبار قادة الجيش داخل مركز القيادة العسكرية تحت الأرض التابع للجيش الإسرائيلي يوم 22 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير (وسط) وإلى جانبه رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان» شلومي بيندر (الثاني من اليمين) وعدد من كبار قادة الجيش داخل مركز القيادة العسكرية تحت الأرض التابع للجيش الإسرائيلي يوم 22 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)
TT

بعد 3 سنوات على «7 أكتوبر»... ماذا غيّرت إسرائيل في أجهزتها الاستخبارية؟

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير (وسط) وإلى جانبه رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان» شلومي بيندر (الثاني من اليمين) وعدد من كبار قادة الجيش داخل مركز القيادة العسكرية تحت الأرض التابع للجيش الإسرائيلي يوم 22 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير (وسط) وإلى جانبه رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان» شلومي بيندر (الثاني من اليمين) وعدد من كبار قادة الجيش داخل مركز القيادة العسكرية تحت الأرض التابع للجيش الإسرائيلي يوم 22 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)

بعد ثلاث سنوات على هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أدخلت إسرائيل سلسلة من التغييرات على عمل أجهزتها الاستخبارية، شملت إعادة ترتيب بعض الأولويات، وتعديلات في جمع المعلومات وتحليلها والتدريب والتنسيق بين الأجهزة. وجاءت هذه الإجراءات في أعقاب تحقيقات داخلية تناولت أوجه القصور التي سبقت الهجوم، فيما يتطلب تقييم حجم هذه التغييرات وفاعليتها التمييز بين ما أعلنته المؤسسات الإسرائيلية وما يمكن التحقق من نتائجه عملياً.

وظهر أحدث التوجهات المعلنة، الأحد، عشية الذكرى الثالثة للهجوم، عندما عرض الجيش الإسرائيلي أمام كبار ضباطه ما وصفها بـ«الدروس المستخلصة من «7 أكتوبر»». وحسب «تايمز أوف إسرائيل»، شملت التوجهات الاستعداد لاحتمال وقوع هجوم مفاجئ على أكثر من جبهة، وأخذ قدرات الخصم في الحسبان إلى جانب تقدير نيّاته، فضلاً عن تحديث سيناريوهات التهديد كل ستة أشهر. وفي الجانب الاستخباري، أعاد الجيش التأكيد على أولوية الإنذار ضمن مهام مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان».

فلسطينيون يعبرون إلى الجانب الإسرائيلي من السياج الحدودي بين قطاع غزة وإسرائيل بعد اختراق مسلحين الحدود يوم «7 أكتوبر» 2023 (رويترز)

أين أخفقت الاستخبارات الإسرائيلية؟

جاءت هذه التغييرات بعد تحقيقات رسمت خلال العامين الماضيين صورة أكثر تفصيلاً لأسباب الإخفاق. ووفق تقرير نشرته «تايمز أوف إسرائيل» عام 2025، استناداً إلى تحقيقات «أمان»، حددت المديرية ثلاثة جوانب رئيسية للخلل: سوء تقدير استراتيجية «حماس» وخططها وقدراتها، وعدم إصدار إنذار بهجوم وشيك خلال الأيام التي سبقته، إلى جانب قصور في جمع المعلومات عن نيات الحركة وخططها. وتشير هذه النتائج إلى أن المشكلة لم تكن مرتبطة فقط بكمية المعلومات المتاحة، وإنما أيضاً بطريقة قراءتها وتحويلها إلى تقدير لمستوى التهديد.

وعززت مراجعة أجراها فريق خبراء عيّنه رئيس الأركان إيال زامير هذه الخلاصة. وبعد مراجعة 25 تحقيقاً ومقابلة نحو 80 مسؤولاً، قال الفريق إن معلومات متنوعة ومهمة كانت متاحة ليلة الهجوم، وكان يمكن أن تقود، لو جرى تحليلها بصورة مختلفة، إلى رفع مستوى الإنذار. كما أشار إلى مشكلات في الثقافة التنظيمية وطريقة فهم «حماس» والتعامل مع خطة أطلقت عليها الاستخبارات الإسرائيلية الاسم الرمزي «جدار أريحا»، وهي وثيقة حصلت عليها إسرائيل قبل الهجوم بأكثر من عام وتضمنت تصوراً لهجوم واسع عبر حدود غزة، ظهرت عناصر عديدة منه لاحقاً في هجوم «7 أكتوبر».

الإنذار في صلب عمل «أمان»

أحد أوضح التغييرات المعلنة يتعلّق بمكانة الإنذار داخل «أمان». ففي سبتمبر (أيلول) 2025، قال زامير خلال زيارة للوحدة 9900 إن المديرية تمر بعملية تغيير تستند إلى دروس «7 أكتوبر»، واضعاً الإنذار في صلب مهمتها. وحسب الجيش، كانت إعادة ترتيب الأولويات قد بدأت بالفعل خلال العامين السابقين.

لكن التغيير الذي ظهر بصورة أوضح في 2026 يتعلق بكيفية التفكير في المفاجأة نفسها. فالدروس التي عرضها الجيش في 4 أكتوبر الجاري تدعو إلى الاستعداد لهجوم مفاجئ حتى في حال فشل الردع والإنذار، وإلى النظر إلى ما يستطيع الخصم فعله وليس فقط إلى ما تعتقد الاستخبارات أنه يريد فعله. وهذا التحوّل يستهدف إحدى المشكلات التي ظهرت قبل «7 أكتوبر»، حين أسهم الاعتقاد بأن «حماس» لا تريد حرباً واسعة في تفسير مؤشرات ميدانية ضمن هذا التصوّر.

عناصر من الوحدة 8200 التابعة لمديرية الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان» خلال العمل على تحليل البيانات (الجيش الإسرائيلي)

عودة إلى المصادر البشرية والمفتوحة

طالت المراجعة أيضاً أدوات جمع المعلومات. ﻓ«معهد دراسات الأمن القومي» الإسرائيلي «INSS» أشار، في تحليله للإخفاق، إلى اعتماد كبير على اعتراض الاتصالات والقدرات التقنية، مقابل ضعف نسبي في بعض المصادر البشرية والمفتوحة، أي المعلومات المتاحة علناً، مثل وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي والمنشورات والبيانات العامة.

وفي هذا السياق، عاد الاهتمام بوحدة «حتساف» التابعة لمديرية الاستخبارات العسكرية «أمان»، والمتخصصة في جمع المعلومات من المصادر المفتوحة، والتي شمل عملها تاريخياً متابعة وسائل الإعلام العربية، ثم توسع ليشمل شبكات التواصل الاجتماعي. وكانت الوحدة قد أُغلقت عام 2021، قبل أن تبدأ «أمان» في مارس (آذار) 2023، أي قبل نحو سبعة أشهر من هجوم «7 أكتوبر»، عملية إعادة إنشائها بصيغة جديدة. وعند وقوع الهجوم، كانت عملية إعادة تشكيل الوحدة لا تزال جارية، قبل أن يتوسع نشاطها خلال الحرب، وفق تقرير لصحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية.

وفي الاستخبارات البشرية، وسّعت الوحدة 504 التابعة لـ«أمان» نشاطها المتعلق بغزة. وتنقل «جيروزاليم بوست» عن مصادر عسكرية أن الوحدة كانت أقل نشاطاً في القطاع خلال السنوات السابقة للهجوم، فيما كان جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) يتولى جانباً كبيراً من جمع المعلومات البشرية هناك. وبعد «7 أكتوبر»، عززت الوحدة 504 انتشارها ومواردها المخصصة لهذا الملف.

تغييرات داخل «الشاباك» والتنسيق مع «أمان»

بدوره، أعلن «الشاباك» تغييرات في طريقة إدارة ملف غزة بعد تحقيقه الداخلي. وحسب «جيروزاليم بوست»، قسّم الجهاز عمليات جمع المعلومات في القطاع إلى مناطق جغرافية أصغر، على نحو أقرب إلى النموذج الذي يستخدمه في الضفة الغربية، كما عدّل آليات التعاون مع الوحدة 8200 التابعة لمديرية الاستخبارات العسكرية «أمان»، والمتخصصة في اعتراض الاتصالات وجمع المعلومات عبر الوسائل الإلكترونية وتحليلها، بهدف زيادة تبادل المعلومات.

ومع ذلك، يصعب الحكم حتى الآن على أثر هذه التغييرات. فالصحيفة تشير إلى أن «الشاباك» والوحدة 8200 كانا يتبادلان المعلومات على نطاق واسع قبل «7 أكتوبر» أيضاً. ومن ثم، فإن زيادة التنسيق بينهما لا تعني بالضرورة أن المشكلة كانت في حجم المعلومات المتبادلة، إذ أظهرت التحقيقات أن جانباً من الإخفاق ارتبط أيضاً بكيفية قراءة المعلومات وتقدير دلالاتها.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يعقد اجتماعاً لتقييم الوضع الأمني بحضور رئيس الأركان إيال زامير ورئيس مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان» شلومي بيندر وقادة عسكريين كبار في تل أبيب يوم 7 مارس 2026 (رويترز)

مراجعة أساليب العمل والتفكير

ومن بين التغييرات المعلنة أيضاً مراجعة بعض جوانب الثقافة التنظيمية داخل الاستخبارات. ففي ديسمبر (كانون الأول) 2025، قال رئيس الأركان إيال زامير، خلال المؤتمر السنوي لقسم الأبحاث في «أمان»، إن التغييرات الجارية تشمل الثقافة الاستخبارية ونهج العمل والحوار بين الرتب والتدريب. ودعا إلى تعزيز التفكير النقدي وتعدد الآراء داخل المديرية، وإلى إفساح المجال أمام ضباط الاستخبارات لتحدي المسلّمات المهنية السائدة.

تغييرات استخبارية تحت الاختبار

تطول التغييرات المعلنة جوانب متعددة من العمل الاستخباري الإسرائيلي، لكن تحديد أثر كل منها يبقى صعباً في ظل محدودية المعلومات المتاحة عن عمل الأجهزة ونتائج الإجراءات التي اتخذتها.

وتحذّر دراسة نشرها «مركز مكافحة الإرهاب» في الأكاديمية العسكرية الأميركية «ويست بوينت» من اختزال إخفاق «7 أكتوبر» في سبب واحد، وتشير إلى تداخل الافتراضات الاستراتيجية والانحيازات المعرفية ومشكلات جمع المعلومات وتحليلها. كما أن جزءاً من المعلومات المتعلقة بالإخفاق لا يزال غير متاح علناً، مما يضع حدوداً لأي تقييم نهائي.

وبعد ثلاث سنوات على هجوم «7 أكتوبر» تُظهر المراجعات التي أجرتها إسرائيل تغييرات في جوانب عدة من العمل الاستخباري؛ من الإنذار المبكر وجمع المعلومات، إلى التنسيق بين الأجهزة وأساليب التحليل والتدريب. وتأتي هذه التغييرات في إطار مراجعة أوجه القصور التي كشفت عنها التحقيقات في الهجوم. لكن الحكم على نتائجها لا يزال مبكراً، وستتضح فاعليتها بصورة أكبر عند مواجهة تهديدات وأزمات جديدة، واختبار قدرة الأجهزة على رصدها وتحليل المعلومات بشأنها والتحذير منها في الوقت المناسب.