أوروبا في عين عاصفة أزمة اللجوء الأوكراني

أوروبا في عين عاصفة أزمة اللجوء الأوكراني

دولها تستعد لـ«حالة طوارئ مستدامة» لمواجهة تداعيات الحرب... وتحذير من «سيناريو أفغانستان»
السبت - 15 شهر رمضان 1443 هـ - 16 أبريل 2022 مـ رقم العدد [ 15845]
لاجئون فارون من أوكرانيا عقب وصولهم إلى معبر ميديكا الحدودي في بولندا في 12 أبريل الجاري (رويترز)

منذ العقد الأخير من القرن الماضي كان قاموس الهجرة في الاتحاد الأوروبي مقصوراً على الموجات المتعاقبة من المهاجرين الذين يتدفقون عبر الحدود الجنوبية، البحرية والبرية، ومشاهد الغرقى الذين تنتشلهم زوارق الإنقاذ في البحر المتوسط، والجدال المحتدم الذي كان يثيره استيعابهم في العديد من البلدان الأعضاء، خصوصاً من لدن الأحزاب الشعبوية واليمينية المتطرفة التي ساهمت معارضتها الشديدة لظاهرة الهجرة في ارتفاع شعبيتها بعد أن أصبحت العنوان الرئيسي الدائم لحملاتها الانتخابية.

وبعد مرور أكثر من شهر على اندلاع الحرب في أوكرانيا وما تسببت به من تدفقات للنازحين واللاجئين لم تشهد لها أوروبا مثيلاً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وبعد مظاهر التضامن غير المسبوق الذي استقبلت به البلدان الأوروبية مئات الآلاف من المدنيين الأوكرانيين الفارين من أهوال الحرب، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه اليوم في عين العاصفة، في ظل مشهد يتجاوز كل التوقعات التي وضعها خبراؤه، ما يفرض إعادة نظر جذرية في سياسة اللجوء والهجرة التي يواجه صعوبة كبيرة في التوافق عليها منذ سنوات. وتشاء المفارقات أن بلدان الاتحاد الشرقية التي شكلت معارضتها الشديدة لتسهيل وتنظيم تدفق اللاجئين وتوزيعهم حصصاً على الدول الأعضاء، هي التي تجد نفسها اليوم على الخط الأول من تدفقات النازحين على امتداد الحدود الأوروبية مع أوكرانيا، وبدأت تستنجد بالشركاء ومؤسسات الاتحاد لاستيعاب هذه الأعداد التي تجاوزت خمسة ملايين حسب البيانات الأخيرة، والتي قد تصل إلى عشرة ملايين إذا اشتدت المعارك وطالت، أو إذا اتسعت دائرتها.

تشهد المؤسسات الأوروبية منذ أيام حالة غير مسبوقة من التعبئة لمواجهة تداعيات طويلة الأمد للغزو الروسي لأوكرانيا في ضوء التقارير التي أعدتها مؤخراً أجهزة الاتحاد الاستراتيجية والأمنية، والتي تتوقع أن تمتد هذه الحرب لأشهر أو لسنوات في «سيناريو يماثل أفغانستان أو قبرص»، كما جاء في الدراسة التي وضعها جهاز العلاقات الخارجية أمام الاجتماع الأخير لمجلس وزراء العدل والداخلية، والتي تعمل دوائر المفوضية بموجب توصياتها التي تدعو إلى الاستعداد لحالة طوارئ مستدامة في بلدان الاتحاد.

وكان المجلس الأوروبي لوزراء العدل والداخلية أقر وضع قائمة بالبلدان الأعضاء حسب قدراتها على استيعاب اللاجئين وتوفير الخدمات الأساسية لهم، بهدف تشجيعهم على التوجه إليها، كما وضع خطة مشتركة لمكافحة أعمال المنظمات الإجرامية للاتجار بالأشخاص التي كانت أصلاً ناشطة في تهريب الأوكرانيين إلى بلدان الاتحاد الأوروبي. وكانت منظمات غير حكومية رصدت في الفترة الأخيرة نشاطاً كثيفاً وواسعاً لهذه الشبكات في عدد من عواصم البلدان المتاخمة لأوكرانيا مثل وارسو وبودابست وبوخارست وبعض المدن الأخرى. ويذكر أن نسبة الفتيات والنساء بين النازحين الأوكرانيين تقارب 80 في المائة وفقاً لبيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وبرغم تراجع العدد اليومي لتدفق النازحين الأوكرانيين في الفترة الأخيرة، حيث انخفض من مائتي ألف إلى أربعين الفاً، حسب بيانات المفوضية الأوروبية، إلا أن عواصم البلدان المتاخمة لأوكرانيا تخشى أن يتجاوز الضغط قريباً قدراتها على توفير المسكن والخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية للنازحين. وكانت وزارة التربية البولندية أفادت بأن عدد الطلاب في بعض المدارس الابتدائية والثانوية في العاصمة والمدن الكبرى ازداد بنسبة 40 في المائة في الفترة الأخيرة، وأنها بدأت بتوجيه الطلاب الأوكرانيين إلى مدارس المناطق الريفية، وأن ثمة حاجة متزايدة لمعلمين ومتخصصين في مواكبة الحالات النفسية الصعبة التي يعاني منها النازحون.

وتعترف المفوضية الأوروبية بأن اللاجئين لم يتوزعوا طوعاً على بلدان الاتحاد المجاورة لأوكرانيا كما كان متوقعاً، إذ لا يخضع المواطنون الأوكرانيون إلى أي قيود للتنقل داخل منطقة شنغن بموجب اتفاق سابق بين الاتحاد وأوكرانيا، وأن معظمهم اختار البقاء في البلدان التي وصلوا إليها أملاً بالعودة قريباً إلى ديارهم أو بانتظار أقرباء يتوافدون تباعاً.

وكانت المفوضية الأوروبية رصدت 17 مليار يورو لمواجهة حالة الطوارئ الإنسانية التي تسببت بها الحرب في أوكرانيا، اقتطع معظمها من الموارد المخصصة لتنشيط الاقتصاد وتعزيز الخدمات العمومية في الدول الأعضاء بعد جائحة «كوفيد - 19». لكن ناطقاً بلسان المفوضية صرح بأن هذا المبلغ ليس كافياً لتغطية نفقات خطة الطوارئ أكثر من ثلاثة أشهر، وأنه لا بد من إيجاد مصادر تمويل إضافية إذا استمرت الحرب وارتفع عدد اللاجئين الذي تتوقع مصادر الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر أن يصل إلى عشرة ملايين في الأشهر المقبلة.

وكانت القمة الأوروبية الأخيرة كلفت المفوضية تحديد مصادر إضافية لتمويل الخطط والمقترحات التي وضعتها لدعم الدول الأعضاء ومساعدتها على توفير الخدمات الأساسية اللازمة إلى اللاجئين الذين تؤويهم. وكانت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فايزر صرحت في ختام أعمال المجلس الأوروبي بقولها: «من الواضح أن مواردنا وقدراتنا الاستيعابية لن تكون كافية في مواجهة التدفق المتنامي للنازحين، خصوصاً في الأمدين المتوسط والبعيد». وكانت ألمانيا وبولندا طالبتا بتخصيص مبلغ ألف يورو عن كل لاجئ تستضيفه دول الاتحاد خلال الأشهر الستة الأولى من الحرب، ووضع آلية لتأمين تجديد هذا التمويل في الفترات اللاحقة.

وفيما أعلنت الحكومة البولندية أنها أنفقت حتى الآن 2.2 مليار يورو لاستقبال اللاجئين وإيوائهم، قال ناطق بلسان المفوضية إن الاتحاد لا ينوي في الوقت الراهن تفعيل أي آلية إلزامية لتوزيع اللاجئين وفق نظام الحصص على البلدان الأعضاء، والاكتفاء بتحفيزهم على الانتقال الطوعي عبر تزويدهم بمعلومات عن البلدان التي تتوفر فيها قدرات الاستيعاب وتقديم الخدمات الأساسية. ويذكر أن البلدان التي تستقبل النازحين اليوم على الحدود مع أوكرانيا، مثل بولندا والمجر وسلوفاكيا، هي التي منذ سنوات تعترض على نظام الحصص في توزيع المهاجرين الذي تطالب به الدول الواقعة على الحدود الخارجية الجنوبية للاتحاد مثل إيطاليا وإسبانيا واليونان ومالطا.

وتجدر الإشارة إلى أن أزمة النازحين من أوكرانيا وضعت الاتحاد الأوروبي أمام حالة غير مسبوقة استدعت اللجوء للمرة الأولى إلى تفعيل مبدأ «توجيه الحماية الدولية المؤقتة» الذي يسمح بدخول الهاربين من الكوارث إلى بلدان الاتحاد بأعداد غير محدودة. ورغم أن الاتفاقات الموقعة بين الاتحاد وأوكرانيا تمنح المواطنين الأوكرانيين حق الإقامة في بلدان الاتحاد ثلاثة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة، فإن التوجه المذكور يمدد هذه الفترة إلى سنة كاملة قابلة للتجديد التلقائي مرتين، ويسمح بالحصول على خدمات السكن والصحة والتعليم وفرص العمل أسوة بالمواطنين الأوروبيين. وكانت المفوضية أفادت بأن 800 ألف لاجئ طلبوا حتى الآن الاستفادة من هذا التوجيه.

ويتحسب الاتحاد الأوروبي لموجة جديدة كثيفة من الأرياف الأوكرانية إذا صحت التوقعات بأن روسيا ستتعمد استهداف البنى التحتية الزراعية لإضعاف قدرة الأوكرانيين على الصمود واطالة المواجهة. وكان المفوض الأوروبي للشؤون الزراعية، البولندي جانوز فودجيشوفسكي، اتهم الاتحاد الروسي باستخدام الأساليب السوفياتية للتوسع والسيطرة على الدول الأخرى بإخضاع شعوبها للمجاعة، وقال في تصريحات إن روسيا تتعمد ضرب البنى التحتية لقطاعي الزراعة والأغذية، على غرار ما فعله النظام السوفياتي على عهد ستالين في ثلاثينات القرن الماضي عندما قضت المجاعة على الملايين من سكان المناطق التي كان يسعى لبسط سيطرته عليها. وقال المفوض الأوروبي: «علينا أن نمنع ذلك مهما كلف الأمر، لأن قطاع الزراعة في أوكرانيا أساسي لتوفير الأمن الغذائي في العالم».

ويقول المسؤولون في أجهزة المفوضية إن القدرات اللوجيستية متوفرة لمواجهة تدفق النازحين من أوكرانيا في الأشهر المقبلة حتى نهاية الصيف، لكن إذا طالت الحرب أو اشتدت المعارك فإن الدول المتاخمة لن تكون قادرة على استيعاب اللاجئين، ولا بد من وضع آلية لتوزيعهم على الدول الأخرى، وخطط لتنظيم بقائهم وتوفير الخدمات الأساسية لهم. وفيما تنكب هذه الأجهزة منذ أسابيع على وضع خطة شاملة لاستيعاب النازحين الأوكرانيين في الأمدين المتوسط والطويل لعرضها على القمة الأوروبية الأخيرة التي ستعقد تحت الرئاسة الدورية الفرنسية أواخر يونيو (حزيران) المقبل، تطالب دول الجنوب الأوروبي بأن تتواكب هذه الخطوة مع إقرار ميثاق الهجرة الأوروبي الذي تتعثر المفاوضات حوله منذ سنوات بسبب الانقسامات السياسية الحادة التي يثيرها بين الدول الأعضاء.

واللافت اليوم أن بولندا التي تقود كتلة الدول المتشددة في المفاوضات حول ميثاق الهجرة واللجوء في الاتحاد، وترفض بشكل قاطع مبدأ توزيع الأعباء بين الدول الأعضاء بعد أن امتنعت، إلى جانب المجر، عن استقبال اللاجئين السوريين الفارين من الحرب، هي التي تطالب اليوم الشركاء الأوروبيين بالدعم المالي واللوجيستي وقبول توزيع النازحين الأوكرانيين الذين زاد عدد الذين دخلوا منهم إلى أراضيها على 2.4 مليون شخص، أي ما يعادل 62 في المائة من مجموع الذين دخلوا إلى بلدان الاتحاد الأوروبي. وكانت بولندا، مدعومة بقوة من ألمانيا والمجر ورومانيا، فاجأت شركاءها عند افتتاح أعمال المجلس الأوروبي الاستثنائي لوزراء العدل والداخلية نهاية الأسبوع الماضي عندما تقدمت باقتراح يعيد النظر بصورة جذرية في المقاربة التي اعتمدها الاتحاد حتى الآن حول سياسات اللجوء والهجرة، وأبدت استعدادها لتذليل العقبات التي تحول، منذ فترة طويلة، دون التوصل إلى اتفاق لاعتماد الميثاق المشترك. وكانت الحكومة البولندية طلبت، إضافة إلى تخصيص مساعدات مالية عن كل لاجئ تستقبله البلدان المجاورة لأوكرانيا، بتغطية نفقات سفر النازحين لمغادرة البلد الذين يصلون إليه بعد عبورهم الحدود، وتنقلهم داخل الدول الأعضاء.

وفيما أبدت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تجاوباً من مطالب الدول المتاخمة لأوكرانيا، والمدعومة من ألمانيا التي تعرف أن نسبة كبيرة من النازحين سوف تتوجه إليها في نهاية المطاف، خاصة إذا طالت الحرب، تتركز الجهود حالياً على وضع آلية مشتركة لتوزيع اللاجئين على الدول الأعضاء في الاتحاد، خاصة أن تطبيق مثل هذه الآلية معقد جداً من الناحية القانونية إذ لا يمكن، حسب التشريعات الأوروبية واتفاقات الهجرة الدولية، إجبار اللاجئ على تغيير المكان الذي يختاره لإقامته. وتتجه المفوضية حالياً إلى إنشاء منصة موحدة لإدارة وتنظيم وصول النازحين إلى بلدان الاتحاد، وتزويدهم بالمعلومات والإرشادات اللازمة، وأيضاً بالمحفزات، لإعادة توزيعهم على الدول الأعضاء وفقاً لقدراتها الاستيعابية.

وتقود إيطاليا كتلة الدول الأعضاء التي تسعى إلى ربط حزمة التدابير والمساعدات التي تطالب بها الدول المجاورة لأوكرانيا لاستيعاب تدفق النازحين باتفاق نهائي وشامل حول ميثاق الهجرة المجمد في أدراج المفوضية منذ سنوات. ولا يغيب عن هذه الكتلة، التي تدعمها الرئاسة الفرنسية الدورية بقوة، أن الاتفاق حول ميثاق أوروبي مشترك للهجرة واللجوء يوزع الأعباء بصورة منصفة على الأعضاء، من شأنه أن يسحب من التداول السياسي الموضوع الذي يشكل مصدراً أساسيا لصعود الأحزاب الشعبوية واليمينية المتطرفة، خاصة أن الغزو الروسي لأوكرانيا شكل ضربة قاسية لهذه الأحزاب وقياداتها التي تربطها علاقات وثيقة وتحالفات منذ سنوات بنظام فلاديمير بوتين. وكانت وزيرة الداخلية الإيطالية أوضحت موقف الكتلة بقولها: «نتبنى الاقتراح البولندي بكامل تفاصيله وإبعاده، خاصة ما جاء في مقطعه الأخير بأن الوقت قد أزف لإبداء الدعم الأوروبي الملموس، ليس فقط للدول الأعضاء الشريكة في الاتحاد، بل أيضاً لأوكرانيا ومواطنيها».

وإذ تعتبر المفوضية أن تطبيق خطة المساعدات إلى دول الجوار الأوكراني لا بد أن يمول في المرحلة الراهنة من موارد صندوق الإنعاش الذي أقره الاتحاد الأوروبي للنهوض من تداعيات جائحة «كوفيد»، تدرك أن ذلك سيطرح معضلة المساعدات الأوروبية المجمدة من هذا الصندوق لبولندا والمجر، بقرار من المجلس، بسبب عدم احترام هذين البلدين لسيادة القانون وفصل السلطات والمبادئ والقيم الأساسية في ميثاق الاتحاد. وكان مصدر مسؤول في المفوضية صرح بأن هذا الموضوع الحساس سياسيا والشائك قانونياً ستجري مناقشته في ضوء الآلية التي ستعتمد لتمويل الخطة، لكن القرار النهائي بشأنه سيترك إلى مرحلة لاحقة على مستوى القمة. ويذكر في هذا الصدد أن القمة الأوروبية الأخيرة وافقت على إنشاء صندوق ائتمان للتضامن مع أوكرانيا، لكن من غير تحديد آلية لتمويله. وكانت الرئاسة الفرنسية اقترحت فتح باب تمويل هذا الصندوق للبلدان والجهات الدولية المانحة خارج الاتحاد لدعم جهود الإعمار في أوكرانيا.

إلى جانب ذلك، وافق المجلس الأوروبي الاستثنائي لوزراء العدل والداخلية على حزمة مساعدات لمولدوفا التي تسجل أعلى نسبة من النازحين الأوكرانيين الوافدين إليها مقارنة بعدد السكان، حيث بلغ عددهم 375 ألفا ينتقل معظمهم إلى الدول الأعضاء في الاتحاد. وكانت المفوضية قررت تفعيل آلية الحماية المدنية مع البلدان المجاورة للمرة الأولى منذ عشرين عاماً، والتي تسمح لأجهزة الأمن وإدارة شؤون الهجرة الأوروبية بتقديم الدعم والمساعدة المباشرة إلى الدول الأخرى لتنظيم تدفق اللاجئين إلى بلدان الاتحاد.

وأمام ضخامة التحدي الذي يطرحه ملف اللاجئين الأوكرانيين على الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، والاحتمالات المتزايدة بتفاقم الأزمة الإنسانية وظهور بؤر جديدة للنزاعات، أبدت الولايات المتحدة استعدادها لاستقبال عدد من النازحين وتسهيل استقرارهم وإقامتهم. وكانت واشنطن أعلنت خلال الزيارة التي قام بها الرئيس الأميركي جو بايدن الأسبوع الماضي إلى أوروبا حيث شارك في القمم الثلاث التي عقدها الحلف الأطلسي ومجموعة السبع والاتحاد الأوروبي وقام بزيارة بولندا، أنها مستعدة لاستقبال مائة ألف لاجئ أوكراني كحد أقصى، مع إعطاء الأولوية لمن لديهم أنسباء يقيمون بصورة شرعية في الولايات المتحدة. كما أعلنت الإدارة الأميركية عن تخصيص مساعدة إضافية قدرها مليار دولار لدعم جهود استقبال النازحين من الحرب في أوكرانيا.

وكانت مفوضية الأمم المتحدة لغوث اللاجئين نبهت إلى أن ثمة أزمة نزوح أخرى بعيدة عن الأضواء، هي أزمة النازحين داخل الأراضي الأوكرانية الذين لأسباب متعددة يتعذر عليهم الوصول إلى حدود أوكرانيا الخارجية، والذين تقدر المنظمات الإنسانية عددهم حالياً بحوالي 6.5 مليون نازح، يعاني معظمهم من نقص في الغذاء والمسكن والخدمات الصحية الأساسية.


لاجئون فارون من أوكرانيا عقب وصولهم إلى معبر ميديكا الحدودي في بولندا في 7 مارس الماضي (أ.ب)

- خريطة توزع اللاجئين الأوكرانيين على دول الجوار

> فرّ أكثر من 4.24 مليون لاجئ أوكراني من بلادهم منذ الغزو الروسي في 24 فبراير (شباط)، وفق تعداد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ولم تشهد أوروبا مثل هذا التدفق للاجئين منذ الحرب العالمية الثانية.

وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن نحو 90 في المائة من الذين فروا من أوكرانيا هم من النساء والأطفال، في حين لا تسمح السلطات الأوكرانية بمغادرة الرجال في سن القتال.

وتتحدث المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة عن فرار نحو 205.500 شخص غير أوكراني من البلاد ويواجهون أحياناً صعوبات في العودة إلى بلدانهم الأم. وتقدر الأمم المتحدة عدد النازحين في أوكرانيا بنحو 7.1 مليون. واضطر أكثر من 11 مليون شخص، أي أكثر من ربع السكان، إلى مغادرة منازلهم إما عن طريق عبور الحدود بحثاً عن ملجأ في البلدان المجاورة وإما عن ملاذ آمن آخر في أوكرانيا.

قبل هذا النزاع، كان عدد سكان أوكرانيا أكثر من 37 مليوناً في الأراضي التي تسيطر عليها كييف - ولا تشمل شبه جزيرة القرم (جنوب) التي ضمتها روسيا في عام 2014 ولا المناطق الشرقية الخاضعة لسيطرة الانفصاليين الموالين لروسيا منذ العام نفسه.

وتستقبل بولندا وحدها أكثر من نصف عدد اللاجئين الذين فروا من أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي، أي نحو 6 من كل عشرة لاجئين. ومنذ 24 فبراير دخل 2469657 لاجئاً إلى بولندا وفقاً لإحصاءات المفوضية. وأكدت «اليونيسف» أن نحو النصف، أطفال. وأكد نائب وزير الداخلية أن 1.5 مليون منهم بقوا في بولندا. وحصل 600 ألف منهم على رقم التعريف الوطني (PESEL). ويستخدم هذا الرقم على نطاق واسع في العلاقات مع المؤسسات العامة البولندية، والخدمات الصحية، للحصول على رقم هاتف، والوصول إلى بعض الخدمات المصرفية، وغيرها.

وأشارت مفوضية الأمم المتحدة للاجئين إلى أن 648410 أشخاص لجأوا إلى رومانيا، بحلول 4 أبريل (نيسان). أما مولدافيا التي يبلغ عدد سكانها 2.6 مليون نسمة، فتشجع المفوضية الأوروبية اللاجئين الأوكرانيين الذين يصلون إليها على مواصلة رحلتهم للاستقرار في إحدى دول الاتحاد الأوروبي الأكثر قدرة على تحمل العبء المالي. واستقبلت مولدافيا 396448 لاجئاً، وفق إحصاءات مفوضية اللاجئين.

واستقبلت المجر 394728 أوكرانياً، فيما دخل إلى سلوفاكيا 301405 أوكرانيين، بحسب ما نقلت الوكالة الفرنسية عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وبلغ عدد مَن لجأوا إلى روسيا نحو 350632 شخصاً حتى 29 مارس (آذار) الماضي، وفق الأرقام المتوافرة. أما بيلاروسيا فقد استقبلت 16274 شخصاً بحلول 3 أبريل.


أوكرانيا الاتحاد الأوروبي اللاجئين حرب أوكرانيا

اختيارات المحرر

فيديو