فلسطينيو «اليرموك» يشاركون السوريين فرحة «إسقاط الديكتاتورية»

بكاء فرح وسجود في «التضامن»... وعَلم الثورة يرفرف بأرجاء المخيم

مدخل مخيم اليرموك الشمالي من شارع اليرموك الرئيسي (الشرق الأوسط)
مدخل مخيم اليرموك الشمالي من شارع اليرموك الرئيسي (الشرق الأوسط)
TT

فلسطينيو «اليرموك» يشاركون السوريين فرحة «إسقاط الديكتاتورية»

مدخل مخيم اليرموك الشمالي من شارع اليرموك الرئيسي (الشرق الأوسط)
مدخل مخيم اليرموك الشمالي من شارع اليرموك الرئيسي (الشرق الأوسط)

لم يكن لدى اللاجئين الفلسطينيين، الذين شاركوا السوريين فرحة «إسقاط الديكتاتورية»، أملٌ بأن يعود «مخيم اليرموك»، قرب دمشق، رمزاً لـ«حق العودة» و«عاصمة للشتات الفلسطيني»، بعد أن طمس ذلك نظام بشار الأسد المخلوع. لكن انتصار الثورة السورية والإطاحة به أعادا للمخيم هذه الرمزية والخصوصية.

وبينما اختلطت دموع فرحة عودة المهجَّرين مع احتفالات النصر في «حي التضامن» داخل المخيم، بدا الاطمئنان في شماله واضحاً لدى مؤيدي النظام المخلوع بخروجهم إلى الشوارع، وعودة الحياة الطبيعية إليه، بعدما لمسوا من فصائل المعارضة المسلَّحة حرصها على عدم التعرض لهم أو إيذائهم.

ارتياح ومباركة

في اليوم الخامس من سقوط حكم الأسد، قامت «الشرق الأوسط» بجولة شملت أغلب مناطق المخيم، الواقع على بُعد أكثر من سبعة كيلومترات جنوب دمشق.

حاجز بركة الذي كان على مدخل حيي التضامن ودف الشوك وكان يوصف بحاجز الرعب (الشرق الأوسط)

ويبدو التغيّر واضحاً على مدخل المخيم الشمالي، إذ إن أول ما يلفت الانتباه هو إضافة عبارة «مخيم اليرموك» على القوس الإسمنتي المثبت في بداية شارع اليرموك الرئيسي، بعدما كان مكتوباً عليه عبارة «شارع اليرموك» فقط. وقد كُتبت العبارة بين عَلمي الثورة السورية وفلسطين.

كما اختفت، في بداية شوارع اليرموك الرئيسي، وفلسطين والـ30، التي تشكل المدخل الشمالي للمخيم، حواجز الرعب التي وضعها النظام، وكذلك عناصره وصوره وأعلامه، وسط ازدياد في حركة المارّة والسيارات.

شارع الجلاء في شمال حي التضامن باليرموك وتبدو الحياة فيه طبيعية (الشرق الأوسط)

والملاحَظ، خلال الجولة، إغلاق الفصائل الفلسطينية التي اصطفّت مع نظام الأسد وقاتلت معه ضد شعبه، مكاتبها واختفاء عناصرها، في حين توضح عدة مصادر أهلية، لـ«الشرق الأوسط»، أنهم هربوا منذ ليلة سقوط النظام.

المصادر الأهلية، التي تؤكد أن الوضع حالياً «أفضلُ بكثير» مما كان عليه خلال «حُكم الطاغية»، تطالب حكومة الحكم الجديد بالإسراع بإعادة الخدمات الأساسية للمخيم، وإعادة إعماره، لكي يكون كما كان منطقة حيوية على جميع الصُّعد.

شارع نسرين في شمال حي التضامن باليرموك وتبدو الحياة فيه طبيعية (الشرق الأوسط)

ومع قلة انتشار مقاتلي فصائل المعارضة في شوارع المخيم، تؤكد المصادر الأهلية أن الأولوية حالياً لـ«بسط الأمن والأمان في المخيم لقطع الطريق على ضعاف النفوس».

مبادرات أهلية

ووسط حركة نشطة للمارة والسيارات في شارع فلسطين، كان الاحتفال بإسقاط حكم الأسد مستمراً، ويجري التعبير عنه بعدة طرق؛ منها تبادل التهاني مع الأشخاص والعائلات الجديدة العائدة إلى منازلها.

وبينما كان عدد من الشباب يمرون من الشارع، وهم يقودون دراجات نارية رافعين عَلم الثورة، كانت سيارات لفصائل المعارضة تجوب الشارع، ويرفع المقاتلون من نوافذها شارات النصر.

قيادي بفصائل المعارضة جالس أمام منزله في حي التضامن وعَلم الثورة مرفوع على شرفته (الشرق الأوسط)

في آخِر شارع فلسطين، يلفت الانتباه مبادرة مجموعة من الأهالي إلى إزالة السواتر الترابية من مداخل الجادات المؤدية إلى حي التضامن، على نفقتهم الخاصة. ويقول أحدهم، لـ«الشرق الأوسط»: «نفتح حارات المخيم على التضامن، ونتمنى من القيادة الجديدة أن تُحرك الآليات التابعة لها. الوضع حالياً أحسن بكثير، ونريد أن يضعوا يدهم معنا؛ لأن يدنا وحدها لا تصفق».

غارات مُمنهجة

الارتياح كان جلياً على أمين سر اتحاد عمال فلسطين-فرع سوريا، مهند شحادة، الذي التقته «الشرق الأوسط» في مكتبه وسط شارع اليرموك، حيث بارك للشعب السوري «إسقاط الديكتاتورية».

يشرح شحادة، في بداية حديثه، أنه خلال الحرب في سوريا جرى تدمير المخيمات الفلسطينية؛ ومن بينها «اليرموك»، بالغارات الجوية بشكل مُمنهج، خلال الأيام العشرة الأخيرة من العملية العسكرية التي شنّها نظام الأسد وحلفائه في مايو (أيار) عام 2018، والتي أفضت إلى سيطرتهم على المخيم، وذلك على الرغم من أن الباصات كانت تنتظر على مداخله لتهجير مقاتلي المعارضة وعوائلهم.

عَلم الثورة مرفوع على منزل في حي التضامن بمخيم اليرموك (الشرق الأوسط)

وبعد سيطرة النظام على المخيم أصدر عدة قرارات بإعادة الأهالي إلى منازلهم دون قيد أو شرط، ولكن لم يعد إلا عدد قليل من العائلات بسبب إجراءاته الأمنية التعجيزية، وعدم إعادة، ولو الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، وفقاً لشحادة.

شارع إسكندرون في وسط حي التضامن بمخيم اليرموك وتبدو الحياة فيه طبيعية (الشرق الأوسط)

ويوضح شحادة أن نظام الأسد الذي طالما تبجّح بدعم القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، واتخذ من ذلك مظلة للتغطية على استبداده وظلمه وجرائمه، قام، بعد سيطرته على المنطقة، بإلغاء صفة «مخيم» عن اليرموك، وأطلق عليه تسمية «منطقة»، كما ألغى «اللجنة المحلية للمخيم» التي كانت قد تأسست عام 1964 لتثبيت خصوصيته بوصفه منطقة إدارية مستقلة، واستبدل بها «دائرة خدمات اليرموك»؛ أي ألحقه بمحافظة دمشق كأي حي من أحياء المدينة.

قرارات وإجراءات نظام الأسد السابقة، وفق أمين سر اتحاد عمال فلسطين-فرع سوريا، التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، «أثارت استياء كبيراً لدى اللاجئين الفلسطينيين؛ لأن إلغاء كلمة (مخيم) مسألة كبيرة، تعني إلغاء المخيم بوصفه رمزاً لـ(حق العودة) وكـ(عاصمة للشتات الفلسطيني)».

إعادة للرمزية

ويذكر شحادة أنه بعد سقوط النظام، جرى التواصل مع قيادات في الفصائل المعارِضة، وطلب إعادة الهوية التاريخية للمخيم بوصفه رمزاً لـ«حق العودة» و«عاصمة للشتات الفلسطيني»، بعد أن طمسها نظام الأسد المخلوع، و«جرت الموافقة على ذلك، وتُرجم الأمر على أرض الواقع، وهو واضح على مدخله».

أمين سر اتحاد عمال فلسطين-فرع سوريا مهند شحادة (الشرق الأوسط)

ويؤكد أنه، ومنذ اليوم الأول لسقوط النظام، تتوافد العائلات العائدة إلى منازلها، سواء من مناطق محيطة بدمشق أم من شمال البلاد، مقدِّراً أعداد العائلات العائدة يومياً، بالعشرات.

تاريخ المخيم

وجرت اللبِنات الأولى لإقامة «مخيم اليرموك» عام 1957، ومع توسع دمشق أصبح جزءاً أساسياً من مكوناتها الجغرافية والديموغرافية، وبات أكبر تجمُّع للاجئين الفلسطينيين في كل من سوريا ولبنان والأردن، ورمزاً لـ«حق العودة»، كما يُعرف بـ«عاصمة الشتات الفلسطيني»؛ لأنه يضم 36 في المائة من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، البالغ عددهم قبل الحرب أكثر من 450 ألف لاجئ.

مخيم اليرموك جنوب دمشق لحقه دمار كبير خلال سنوات الحرب (أ.ف.ب)

وبلغ عدد سكان المخيم، قبل اندلاع الحرب في عام 2011، ما بين 500 و600 ألف نسمة، بينهم أكثر من 160 ألف لاجئ فلسطيني، قاتل غالبيتهم إلى جانب فصائل المعارضة، في حين قتل واعتقل النظام الآلاف منهم، وهجَّر أغلبيتهم واستولى على ممتلكاتهم.

ودمَّر نظام الأسد، خلال سنوات الحرب، أكثر من 60 في المائة من الأبنية والمؤسسات والأسواق والبنى التحتية في المخيم، بعد سيطرة فصائل المعارضة، ومن ثم «داعش» و«هيئة تحرير الشام»، أواخر عام 2012 عليه.

فرحة عارمة

في «حي التضامن»، الواقع في أقصى جنوب شرقي العاصمة، ويشكل المدخل الجنوبي لدمشق، كانت الفرحة عارمة بالإطاحة بحكم الأسد، إذ رصدت «الشرق الأوسط»، على مدار الأيام الأربعة الماضية، استمرار الاحتفالات بالنصر وانتشاراً واسعاً لمقاتلي الفصائل المعارِضة، وعودة كثير من العائلات المهجَّرة في شمال البلاد.

ابتسامة فلسطينية في مخيم اليرموك بعد سقوط الأسد (أ.ف.ب)

يوضح قيادي من فصائل المعارضة، وهو جالس مع مجموعة من زملائه أمام منزله الذي يرفرف على شُرفته عَلم الثورة وسط الحي، أنه من أهالي حي التضامن، وعاد مع عائلته إلى منزله مع الإطاحة بالنظام بعد تهجيرهم إلى شمال البلاد منذ عام 2012.

ويقول القيادي، لـ«الشرق الأوسط»، لقد «أثبتت الأيام أننا لسنا إرهابيين. هم (مؤيدو النظام) عذّبونا كثيراً، ولكننا لن نعاملهم بمثل ما عاملونا، والأهالي مبسوطة بوجودنا، وتثبت أننا أفضل منهم، والأيام المقبلة ستثبت ذلك أكثر».

مع التعمق في جنوب الحي؛ حيث كانت تسيطر فصائل المعارضة، كانت مظاهر الفرح تتبدى أكثر، إذ رصدت «الشرق الأوسط» عودة كثير من العائلات المهجَّرة إلى الحي.

وبينما كانت أفراد إحدى العائلات العائدة ينزلون من سرفيس صغير (يتسع لـ12 راكباً) وهم يبكون فرحاً، وبعضهم يسجد على الأرض، ويعانقون مُستقبِليهم، والنساء يطلقن الزغاريد، لم تستطع إحدى النساء التحدث؛ من شدة البكاء، واكتفت بالقول، لـ«الشرق الأوسط»: «ولينصرن الله من ينصره وقد نصرنا».

دمار واسع لحق مخيم اليرموك جنوب دمشق خلال سنوات الحرب (أ.ف.ب)

في المقابل، وبعد أن لزم مؤيدو النظام في شمال الحي منازلهم ليومين بعد سقوط النظام؛ لاعتقادهم أن مقاتلي المعارضة سينتقمون منهم، خرجوا بشكل مكثف إلى شوارع نسرين والجلاء وإسكندرون وبركة، بعدما تأكدوا أن مقاتلي المعارضة الذين انتشروا في الحي حريصون على عدم التعرض لهم، وعدم ممارسة العنف والتنكيل والقتل والتهجير بحقِّهم، علماً بأن مسلحي ميليشيا «الدفاع الوطني»، المؤيدة للنظام، ارتكبوا أبشع الجرائم وشتى أنواع العنف والتنكيل بحق المعارضين في بداية الثورة.


مقالات ذات صلة

اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

المشرق العربي جدارية تُحيي ذكرى الهجوم الكيميائي عام 2013 في زملكا بضواحي دمشق مساء الخميس (إ.ب.أ)

اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

نشرت وزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، فيديو مسجلاً لاعترافات ميزر صوان، اللواء الطيار في عهد بشار الأسد والملقّب بـ«عدو الغوطتين».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الأمن السياسي السابق في محافظة درعا جنوب سوريا عاطف نجيب يحضر الجلسة الأولى لمحاكمته في قصر العدل بدمشق 26 أبريل (أ.ف.ب)

نقيب المحامين في سوريا: قانون العدالة الانتقالية قريباً في مجلس الشعب

اعتبر نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل هذه المحاكمة «بداية الطريق للعدالة الانتقالية في سوريا»، حيث إن القانون ما زال يدرس وسوف يعرض قريباً على مجلس الشعب

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي ورود وأعلام سورية بعد الإعلان عن القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في الحي جنوب دمشق الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

تشميع منزل المتهم الرئيسي في «مجزرة التضامن»

أغلقت السلطات السورية منزل أمجد يوسف المتهم الرئيسي في «مجازر حي التضامن 2013» بالشمع الأحمر، فيما باشرت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» عملها...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي قريبة أحد الموقوفين في إسرائيل ترفع لافتة تطالب فيه الحكومة السورية بإعادته (الإخبارية)

توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا الغربي

انطلقت القوات الإسرائيلية من ثكنة عسكرية تعرف بـ«الجزيرة»، 800 م غرب بلدة «معرية» بريف درعا الغربي، وتتمركز هناك منذ أواخر عام 2024.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يُندد بهجوم إسرائيلي قتل 3 من أفراد الدفاع المدني

دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)
TT

لبنان يُندد بهجوم إسرائيلي قتل 3 من أفراد الدفاع المدني

دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)

ندد الرئيس اللبناني جوزيف عون بهجوم إسرائيلي على جنوب البلاد، الثلاثاء، أسفر عن مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني اللبناني.

وكتب مكتب عون على منصة «إكس» أن الرجال الثلاثة كانوا يقومون بمهمة إنقاذ وإسعاف أولي عقب غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون في جنوب لبنان.

وأضاف مكتب عون أن الهجوم ينتهك القانون الدولي، لأنه استهدف عمال الإنقاذ.

كما أضاف المكتب أن مدنيين لقوا حتفهم جرّاء الهجوم.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أفاد الدفاع المدني اللبناني بمقتل 3 من عناصره «أثناء تنفيذهم مهمة إنقاذ وإسعاف للمصابين جرّاء غارة إسرائيلية استهدفت مبنى» في مجدل زون، الثلاثاء.

وأعلن الجيش اللبناني من جهته إصابة اثنين من جنوده في الضربة نفسها.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين آخرين قُتلا في هذه الغارة أيضاً، في حين أفادت في وقت سابق بمقتل شخص بغارة إسرائيلية أخرى على بلدة جويا في جنوب لبنان، أدّت كذلك إلى إصابة 15 شخصاً بجروح.

وأعلنت الوزارة كذلك عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة 13 آخرين بجروح في غارة إسرائيلية على بلدة جبشيت بجنوب لبنان، في «حصيلة أولية».

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد شن الطيران الحربي الإسرائيلي، فجر الأربعاء، غارة على بلدة حانين الجنوبية.

وقام الجيش الإسرائيلي فجر اليوم بنسف عدد من المنازل في بلدة حانين، كما قام بعمليات تفجير ليلاً في بلدة الناقورة بجنوب لبنان.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وشرعت الدولة العبرية في حملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري لمناطق في جنوب لبنان محاذية لحدودها.

ودخل وقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام حيّز التنفيذ اعتباراً من 17 أبريل (نيسان). وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه تمديده لثلاثة أسابيع.

لكن على الرغم من وقف إطلاق النار الرسمي، تتواصل الهجمات عبر الحدود بشكل شبه يومي.

العثور على أنفاق

في الأثناء، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إن قواته عثرت على «نفقين إرهابيين لـ(حزب الله)، تم بناؤهما على مدى نحو عقد»، يمتدان لمسافة كيلومترين، وتتصل فتحاتهما «بمواقع مزودة منصات إطلاق موجهة نحو الأراضي الإسرائيلية».

وأوضح الجيش أن وحداته المتمركزة في منطقة القنطرة استخدمت «أكثر من 450 طناً من المتفجرات» لهدم النفقين.

ووصف مصدر عسكري إسرائيلي النفقين بأنهما «منشأة عسكرية ضخمة تحت الأرض»، تضم نفقاً بطول 800 متر وآخر يمتد لمسافة 1.2 كيلومتر، وكانا يُستخدمان «منطقة تجمّع» لقوة الرضوان، وهي وحدة النخبة في «حزب الله»، متهماً إيران بأنها هي من «صممت» هذه المنشأة.وفي بيروت، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بوجود «فجوة كبيرة» خلّفها تفجير قالت إن الجيش الإسرائيلي نفذه في بلدة القنطرة، مشيرة إلى «عملية نسف كبيرة» في المنطقة.كما أظهرت صور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تصاعد سحب كثيفة من الدخان فوق بلدة القنطرة.

سحب دخان تتصاعد فوق بلدة القنطرة (أ.ف.ب)

وبموجب نص اتفاق وقف النار الذي نشرته «الخارجية الأميركية»، تحتفظ إسرائيل بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

ومنذ وقف النار، واصلت إسرائيل تنفيذ هجمات خصوصاً على جنوب لبنان وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في عدد من البلدات الحدودية؛ حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية المناطق.

ويعلن «حزب الله» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية.

إخلاء

ووجّه الجيش الإسرائيلي في وقت سابق الثلاثاء إنذاراً لسكان أكثر من 10 قرى في جنوب لبنان لإخلائها والتوجه شمالاً، قائلاً إن ذلك يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) الإرهابي بخرق وقف إطلاق النار».

وتقع كل القرى والبلدات التي شملها الإنذار إلى الشمال من «الخط الأصفر» الذي حدده الجيش الإسرائيلي، وتقول الدولة العبرية إنه يهدف إلى ضمان أمن سكان مناطقها الشمالية.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بسلسلة غارات إسرائيلية على عدة بلدات في جنوب لبنان. من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات منفصلة عن استهداف قوات وآليات إسرائيلية في جنوب لبنان.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن صواريخ «حزب الله» وطائراته المسيّرة ما زالت تُشكل تحدياً كبيراً، مؤكداً أن بلاده ستواصل عملياتها العسكرية في لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الثلاثاء، أن 2534 شخصاً قتلوا وجرح 7863 جرّاء الضربات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في مارس (آذار).

في المقابل، أفاد الجيش الإسرائيلي بأن 16 جندياً قتلوا في لبنان.


اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

اللواء الطيّار ميزر صوان الملقّب بـ«عدو الغوطتين»
اللواء الطيّار ميزر صوان الملقّب بـ«عدو الغوطتين»
TT

اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

اللواء الطيّار ميزر صوان الملقّب بـ«عدو الغوطتين»
اللواء الطيّار ميزر صوان الملقّب بـ«عدو الغوطتين»

نشرت وزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، فيديو مسجلاً لاعترافات ميزر صوان، اللواء الطيار في عهد بشار الأسد والملقّب بـ«عدو الغوطتين»، والمدرَج على قوائم العقوبات الدولية، منها قائمة الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، ويتهم صوان بقصف غوطتي دمشق الشرقية والغربية.

ويتناول المقطع المصور تحقيقات مع 3 طيارين سابقين بالنظام أيضاً، بينهم ميزر صوان، الذي أكد أن أوامر القصف كانت تأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.

ويظهر في الفيديو صوان وعبد الكريم عليا ورامي سليمان خلال الاستجواب.

https://www.facebook.com/syrianmoi/videos/في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة91في المائةD9في المائة8F-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةBAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة87في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9_في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9_في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB2في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA9_في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9/1890675468264970/

وشغل صوان، مناصب عسكرية عدة، أبرزها قيادته «الفرقة 20» الجوية في مطار الضمير العسكري. وكان من «المتورّطين في إصدار الأوامر للطيران الحربي بقصف المناطق الثائرة ضد النظام البائد في الغوطتين» الشرقية والغربية اللتين شكلتا لسنوات أبرز معاقل الفصائل المعارضة قرب دمشق.

جاء توقيف صوان في يونيو (حزيران) الماضي في إطار سلسلة توقيفات أعقبت إطاحة الحكم السابق، شملت ضباطاً ومسؤولين سابقين ومقرّبين من العائلة الحاكمة، كان آخرهم وسيم الأسد، ابن عم الرئيس المخلوع بشار الأسد، وأحد أبرز المتهمين بالضلوع في تجارة المخدرات.

وقال صوان في التحقيقات المصورة: «كان أمر القصف يأتينا من بشار الأسد»، وقاطعه المحقق قائلاً: «أنت لست اللواء ميزر، بل أنت عدو الغوطتين» (الشرقية والغربية بريف دمشق).

مبانٍ مدمَّرة في بلدة جوبر السورية بالغوطة الشرقية على مشارف دمشق كما بدت في 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأضاف: «مع بداية 2013، بدأ الطيران الحربي بقصف مناطق واسعة في الجنوب مثل درعا والغوطتين، وكان بعض الطيارين مميزين ولديهم امتيازات».

وحول أوامر القصف، أوضح أنها «كانت تأتي عبر الفاكس مع تحديد عدد الطلعات والإحداثيات، ثم تُوزع على المطارات للتنفيذ».

وتابع أن «الطيارين كانوا ينفذون المهمة دون معرفة الأهداف وبشكل عشوائي». وعند سؤاله عن الدافع، أجاب: «الهدف لا أعرفه ولم أختره، بل كنت أنفذ الأوامر لأنني لا أستطيع الرفض، وفي حال الامتناع يكون الإعدام مصيري ومصير عائلتي».

امرأة سورية تحمل صورة زوجها الذي قُتل في الهجوم الكيميائي عام 2013 خلال إحياء ذكرى المجزرة في معضمية الشام بغوطة دمشق أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

وأدرجت بريطانيا صوان على قائمة العقوبات الخاصة بسوريا، للاشتباه في تورطه في «أنشطة نُفذت لصالح نظام بشار الأسد أو مرتبطة بسياسات القمع التي ينتهجها النظام».

كما اتهمه الاتحاد الأوروبي بالمسؤولية عن «قمع المدنيين بعنف، بما في ذلك عبر شنّ هجمات جوية على مناطق مدنية».

وفي المقابل، تحدّث الطيار السوري رامي سليمان في مقطع مصور عن إلقائه قنبلتين فراغيتين فوق مدينة دوما بريف دمشق، قائلاً: «لم أكن أعلم ماذا تحتويان، ربما تكونان كيميائيتين، وقد حلقت على ارتفاع 50 متراً فوق الغوطة، وكانت هناك طائرة مسيّرة توثق الضربة»، مضيفاً: «في اليوم الثاني، تحدثت وسائل الإعلام عن ضربة كيميائية».

سورية تحمل صورة زوجها الذي قُتل في الهجوم الكيميائي عام 2013 خلال إحياء ذكرى المجزرة أغسطس الماضى (إ.ب.أ)

يُذكر أن أكثر من 1400 شخص قُتلوا وأصيب ما يزيد على 10 آلاف، معظمهم أطفال ونساء، في هجوم قيل إنه «كيميائي» وينسب تنفيذه إلى قوات النظام السوري السابق، على الغوطتين في 21 أغسطس (آب) 2013.

وخلصت بعثة الأمم المتحدة في تقرير نشره الأمين العام آنذاك، بان كي مون، في 16 سبتمبر (أيلول) 2013، إلى أن «الأسلحة الكيميائية استخدمت في النزاع في سوريا، ضد المدنيين والأطفال على نطاق واسع نسبياً»، مؤكداً أن النتائج قاطعة، ولا تقبل الجدل.


مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في بلدة سلواد في شرق رام الله بالضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت، في بيان صحافي، اليوم، إنها أُبلغت من الهيئة العامة للشؤون المدنية بـ«استشهاد عبد الحليم روحي عبد الحليم حماد (37 عاماً)، برصاص جيش الاحتلال، خلال اقتحام البلدة، واحتجاز جثمانه».

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، أضافت مصادر محلية أن «قوات الاحتلال أعدمت الشاب داخل منزله أمام أفراد عائلته، بعد اقتحام المنزل، حيث جرى اعتقاله وهو مصاب، قبل أن يعلن استشهاده لاحقاً، كما اعتقلت والده، قبل أن تُفرج عنه لاحقاً».

وأشارت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» إلى أن «الشهيد أب لطفلة تبلغ من العمر عاماً ونصف العام، وهو شقيق الشهيد محمد حماد الذي استُشهد عام 2021، ولا يزال جثمانه محتجَزاً».

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، وتصاعد العنف فيها منذ بداية حرب غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، على أثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل.