دراسة تكشف سر فقدان الشم لدى مرضى «كوفيد ـ 19»

فريق الإسعاف يساعدون مريضاً خارج مستشفى لندن الملكي أول من أمس (إ.ب.أ)
فريق الإسعاف يساعدون مريضاً خارج مستشفى لندن الملكي أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

دراسة تكشف سر فقدان الشم لدى مرضى «كوفيد ـ 19»

فريق الإسعاف يساعدون مريضاً خارج مستشفى لندن الملكي أول من أمس (إ.ب.أ)
فريق الإسعاف يساعدون مريضاً خارج مستشفى لندن الملكي أول من أمس (إ.ب.أ)

فقدان حاسة الشم هو عَرض متكرر وطويل الأمد مرتبط بـ«كوفيد - 19»، ويمكن أن يؤثر على جودة حياة الشخص، مما يجعل من الصعب للغاية تذوق الأطعمة، واكتشاف المخاطر المحمولة جواً في البيئة.
وفي حين أن الآثار المدمرة لفقدان حاسة الشم، الناتج عن «كوفيد - 19» معروفة جيداً، تظل الآليات البيولوجية الكامنة وراء الحالة غامضة إلى حد ما. وفي دراسة نُشرت أول من أمس، في دورية «جاما نيورولوجي»، أظهر فريق بحثي بقيادة جامعة «جونز هوبكنز» الأميركية، أن فقدان حاسة الشم هو على الأرجح نتيجة ثانوية للالتهاب الذي يحدث عندما يستجيب جهاز المناعة في الجسم لعدوى فيروس «كورونا المستجد»، بدلاً من فعل مباشر من الفيروس.
وخلال الدراسة جمع تشنغ ينغ هو، الأستاذ المشارك في علم الأمراض بجامعة «جونز هوبكنز» وزملاؤه، أنسجة من البصلة الشمّية في قاعدة الدماغ، وهي المنطقة التي تنقل نبضات عصبية تحمل معلومات عن الروائح لـ23 شخصاً توفوا بسبب «كوفيد - 19»، ومجموعة تحكم من 14 آخرين توفوا من أسباب أخرى ولم يكن لديهم وقت الوفاة إصابة يمكن اكتشافها بفيروس «كورونا المستجد». وتم تقييم جميع الأنسجة بحثاً عن أي جزيئات يمكن اكتشافها من الفيروس، وباستخدام كل من الفحص المجهري الضوئي والإلكتروني، تم الحصول على معلومات حول حاسة الشم والتذوق من السجلات السريرية لثلاثة مرضى ومن المقابلات العائلية لبقية المرضى.
وكان هؤلاء المرضى الثلاثة يحملون أدلة على فقدان حاسة الشم، ومن المقابلات العائلية، عرف الباحثون أن أربعة تقلصت قدرتهم على الشم وفقد اثنان حاسة الشم والتذوق، ولم يتم التعرف على أي من المرضى الـ14 في المجموعة الضابطة على أنهم فقدوا الرائحة أو التذوق.
أراد الباحثون تعلم ثلاثة أشياء من دراستهم للمجموعتين، وهي: مستويات التنكس (الضرر) الذي يصيب الخلايا العصبية في الجهاز الشمي، وكمية المحاور الشمية المفقودة، وشدة اعتلال الأوعية الدموية الدقيقة (مرض الأوعية الدموية الصغيرة)، وما وجدوه لم يكن متوقعاً، كما يوضح تشنغ ينغ هو. يقول تشنغ ينغ هو: «عندما قارنّا أنسجة المرضى غير المصابين بـ(كوفيد - 19) بأنسجة الأشخاص الذين أصيبوا بفيروس كورونا المستجد، المسبِّب للمرض، خصوصاً أولئك الذين يعانون من نقص أو فقدان حاسم في حاسة الشم، وجدنا أن المجموعة المصابة بـ«كوفيد - 19»، أظهرت إصابات شديدة في الأوعية الدموية وعدداً أقل بكثير من المحاور في البصلة الشمية، وهذا لم يتغير عندما تحكمنا إحصائياً في تأثير العمر، مما يشير بقوة إلى أن هذه التأثيرات ليست مرتبطة بالعمر، وبالتالي فهي مرتبطة بعدوى الفيروس».
ومع ذلك، يقول تشنغ ينغ، إن الباحثين فوجئوا بالنتائج الرئيسية الأخرى للدراسة؛ أنه رغم تلف الأعصاب والأوعية الدموية، لم يتم اكتشاف جزيئات الفيروس في البصلة الشمية في غالبية المرضى المصابين.
واستنتجت الدراسات السابقة التي اعتمدت فقط على الفحوصات المَرَضية الروتينية للأنسجة، وليست التحليلات المتعمقة والمتناهية الصغر التي أجريناها، أن العدوى الفيروسية للخلايا العصبية الشمية والبصلة الشمية قد تلعب دوراً في فقدان الرائحة المرتبط بـ«كوفيد - 19»، لكنّ النتائج التي توصلنا إليها تشير إلى أن عدوى الفيروس للظهارة الشمية تؤدي إلى التهاب، والذي بدوره يضر بالخلايا العصبية، ويقلل من عدد المحاور المتاحة لإرسال إشارات إلى الدماغ ويؤدي إلى اختلال وظيفي في البصلة الشمية.
ويخطط الباحثون بعد ذلك لإجراء دراسة متابعة على الأنسجة المأخوذة من المرضى الذين ماتوا بسبب متغيرات «أوميكرون» و«دلتا».


مقالات ذات صلة

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق امرأة ترتدي الكمامة خلال فترة انتشار الجائحة في كندا (رويترز)

كيف أثّر وباء «كوفيد» على مرحلة البلوغ لدى الفتيات؟

تسبب الإغلاق الذي فُرض بعد انتشار جائحة «كوفيد - 19» في توقف شبه تام للحياة، وشهد مئات الملايين من الأشخاص تغيُّرات جذرية في أنماط حياتهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
TT

برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)

قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك اليوم (الخميس) إنه أكد مجدداً لقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، أن الولايات المتحدة تدعم بقوة اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة و«قسد»، والذي تم التوصل إليه في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وقال برّاك في منشور على منصة «إكس»: «أكدت الولايات المتحدة مجدداً دعمها القوي والتزامها بتعزيز عملية الدمج الموضحة في اتفاق 18 يناير بين (قوات سوريا الديمقراطية) والحكومة السورية».

وأضاف أن الخطوة الأولى الضرورية هي الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، في إطار عملية بناء الثقة من جميع الأطراف من أجل الاستقرار الدائم.

ونقلت «الوكالة العربية السورية للأنباء» عن مصدر بوزارة الخارجية القول اليوم إن جميع الخيارات مفتوحة؛ من الحل السياسي إلى الحل الأمني إلى العسكري... حال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.

وتبادلت الحكومة السورية و«قسد» الاتهامات اليوم؛ إذ اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» القوات التابعة للحكومة بقصف سجن الأقطان في شمال الرقة بالأسلحة الثقيلة «بالتزامن مع حصار محيط السجن بالدبابات والعناصر»، وبقطع المياه عن مدينة عين العرب (كوباني)، وقالت إنه «ليس مجرد اعتداء عسكري، بل جريمة حرب مكتملة الأركان». لكن وزارة الطاقة السورية نفت ذلك، وقالت إن انقطاعها يعود لأعطال فنية نتيجة أضرار لحقت بإحدى المحطات في السابق جراء اعتداءات قوات «قسد» على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.


نائب رئيس وزراء غرينلاند: لن نتخلى عن بلدنا لآخرين

نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

نائب رئيس وزراء غرينلاند: لن نتخلى عن بلدنا لآخرين

نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أكّد نائب رئيس وزراء غرينلاند، اليوم (الخميس)، أن أيّ محاولة «للتخلّي عن بلدنا لآخرين» هي «غير مقبولة»، غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إطار اتفاق حول الجزيرة مع حلف شمال الأطلسي (ناتو)، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ميوتي إيغيدي في منشور على «فيسبوك»: «أيّاً كانت الضغوط الممارَسة من الآخرين، فإن بلدنا لن يتمّ التخلّي عنه ولن يكون موضع مزايدات على مستقبلنا».

وأضاف: «من غير المقبول محاولة التخلّي عن بلدنا لآخرين. فهذا بلدنا ونحن من يحدّد مستقبله».

وغرينلاند جزيرة في القطب الشمالي تابعة للدنمارك وتتمتع بحكم ذاتي.

وبعد محادثات بين الأمين العام للناتو والرئيس ترمب، أمس (الأربعاء)، في دافوس على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، تراجع ترمب عن تهديداته بالاستيلاء على غرينلاند بالقوّة، معلناً التوصّل إلى «إطار» لاتفاق حول الجزيرة يلبّي رغباته.

وأفاد مصدر مطّلع على المناقشات في دافوس «وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم، بأن الولايات المتحدة والدنمارك ستعيدان التفاوض على اتفاق الدفاع بينهما في شأن غرينلاند الذي وُقّع عام 1951.

وقال إيغيدي: «هذا هو البلد الذي ورثناه من أجدادنا، ولنا أن ننقله إلى أحفادنا».

ومن المرتقب أن يعقد رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريديريك نيلسن، الذي لم يعلّق بعد على آخر التطوّرات، مؤتمراً صحافياً في عاصمة الجزيرة، نوك، عند الساعة 16:00 بتوقيت غرينتش.


خطاب ترمب في دافوس يفاقم خيبة الأوروبيين من حليفتهم القديمة أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع مبادرته «مجلس السلام» في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس... 22 يناير 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع مبادرته «مجلس السلام» في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس... 22 يناير 2026 (أ.ب)
TT

خطاب ترمب في دافوس يفاقم خيبة الأوروبيين من حليفتهم القديمة أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع مبادرته «مجلس السلام» في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس... 22 يناير 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع مبادرته «مجلس السلام» في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس... 22 يناير 2026 (أ.ب)

أثار خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منتدى دافوس، أمس (الأربعاء)، موجةً جديدةً من الإحباط والقلق داخل الأوساط الأوروبية، حيث تابعه المسؤولون في بروكسل بحذر شديد، من دون ردود علنية مباشرة. ورغم نبرة ترمب التي بدت للبعض متكررة ومربكة، فإن مضمونها عدّ مقلقاً، خصوصاً فيما يتعلق بمستقبل جزيرة غرينلاند، حسب تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ففي حين رحَّب وزير الخارجية الدنماركي بتراجع ترمب عن التهديد باستخدام القوة، فإن كثيرين لاحظوا أن طموحه تجاه الجزيرة لا يزال قائماً. وقال دبلوماسي أوروبي إن الرئيس الأميركي ما زال يرى في غرينلاند هدفاً استراتيجياً، مضيفاً أن خطابه اتسم بعدائية واضحة تجاه أوروبا.

وخلال كلمته، وجَّه ترمب انتقادات حادة للأوروبيين، واصفاً سياساتهم في مجال الطاقة والهجرة بأنها «فاشلة». ووصف أولئك الذين يشترون توربينات الرياح من الصين، أي الأوروبيين، الذين لا يعرفون كيفية إنتاجها، بأنهم «أغبياء».

كما سخر من عدد من القادة، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. كذلك جدَّد موقفه من الحرب في أوكرانيا، عادّاً أن على أوروبا تحمّل عبء حل النزاع بدلاً من الولايات المتحدة، وهو خطاب بات مألوفاً في الأوساط الدبلوماسية منذ أشهر.

في المقابل، اختارت مؤسسات الاتحاد الأوروبي التزام الصمت، مركّزة على التحضير لقمة خاصة مخصصة لبحث التهديدات المرتبطة بغرينلاند. لكن خلف هذا الهدوء، عبّر مسؤولون عن قلقهم من تصاعد نبرة ترمب، عادّين أن خطابه يعكس توجّهاً أكثر تشدداً.

ودعا عدد من القادة الأوروبيين إلى موقف أكثر صرامة، مؤكدين أن التهديد بالاستيلاء على أراضٍ، أو فرض حروب تجارية، لا ينسجم مع منطق التحالفات. وأكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن أوروبا تحتاج إلى «عزيمة جماعية»، بينما لوّح رئيس الوزراء البلجيكي باستخدام أدوات الردع التجارية إذا استمر التصعيد الأميركي.