محمود درويش ورنا قباني: السقف المنخفض للمؤسسة والسقف العالي للأحلام

محمود درويش ورنا قباني
محمود درويش ورنا قباني
TT

محمود درويش ورنا قباني: السقف المنخفض للمؤسسة والسقف العالي للأحلام

محمود درويش ورنا قباني
محمود درويش ورنا قباني

كان درويش أكثر تحفظاً من رنا قباني فهي لم تتردد في الكشف عن المطبات الصعبة التي دفعت الطرفين إلى الانفصال
قل أن ترددت في تناول الحياة العاطفية والزوجية لأحد من الكتاب، كما هو الحال مع محمود درويش. ليس فقط لقلة المصادر المدونة التي تناولت علاقة درويش بالمرأة، بالقدر الكافي من الوثوقية والعمق، بل لأن شاعر «ورد أقل» لم يشأ من جهته أن يسرب إلى الخارج، باستثناء قلة من أصدقائه الأقربين، سوى النزر القليل من مغامراته العاطفية مع نساء حياته «الكثر». ربما بسبب تحفظ سلوكي مرتبط بنشأته الريفية، أو خجل مقيم في أعماقه، كما وصفه صديقه الأثير غانم زريقات، وربما رغبة منه في مواراة شؤونه الحميمة خلف سياج شائك، لكي يوفر لأسطورته الشخصية ما يلزمها من الغموض والكتمان. أما السبب الآخر للتردد، فيتمثل بحاجة الفلسطينيين والعرب، إلى مجموعة من الرموز الأيقونية التي تحتاج إليها الأمة المأزومة للانعتاق من واقعها السوداوي وصورتها «الأرضية» القاتمة. والأرجح أن مثل هذه العملية التحويلية لا تستقيم إلا من خلال إلباس الرموز المعنية لباس المقدس نفسه، وإحاطتها بالتالي بهالة ميتا - جسدية لا يجوز انتهاكها والمس بها. على أن هذه ظاهرة الأيقونة تلك لم تقتصر على درويش وحده، بل هي تطال رموزاً أخرى مماثلة من طراز أسمهان وأم كلثوم وفيروز وغسان كنفاني، وآخرين غيرهم، حيث كانت الأعمال الفنية والأدبية المتصلة بسيرهم الشخصية، محلاً للرفض والتوجس والاستنكار.
والواقع أن محمود درويش كان على امتداد حياته موضع إعجاب الكثير من النساء، لا بسبب شاعريته المرهفة والعالية فحسب، بل لما كان يمتلكه من وسامة وذكاء حاد وكاريزما شخصية لافتة. ومع ذلك فلم يكن محمود من النوع الاستعراضي في علاقته بالنساء، ولم يذكر في قصائده عنهن أي واحدة بالاسم، خلافاً لما هو حال الكثير من شعراء العالم ومبدعيه. ومع أن البعض يعتقدون أن قصائد الحب التي كتبها صاحب «سرير الغريبة» لم تكن تتمحور حول امرأة بعينها، بل هي طريقته المواربة في التعبير عن حبه لفلسطين، فإن الشاعر ينفي ذلك بشكل قاطع، مؤكداً، في حواره مع عبده وازن، أن المرأة ليست مجرد أداة للكناية والترميز الوطني والنضالي، بل يحق لها أن تمتلك كينونتها القائمة بذاتها، ثم يضيف: «كل ما أكتبه في الحب أو سواه، ناجم عن تجارب حية، حتى لو أخذت الكتابة مجرى آخر يخرج عن سياق حادثة الحب».
ومع أن ريتا التي ذكرها محمود بالاسم في غير قصيدة له، كانت استثناء القاعدة، فقد تبين لاحقاً أن هذا الاسم ليس حقيقياً، وأن ملهمة الشاعر في مطالع صباه، لم تكن سوى الفتاة اليهودية تامار بن عامي، التي ربطته بها علاقة عاطفية قصيرة، قبل أن تجبرهما حرب حزيران عام 1967على العودة إلى معسكريهما المتصارعين بشكل لا هوادة فيه. ورغم أن شاعر فلسطين الأبرز لم يكن يرغب في إسقاط القضايا السياسية والوطنية الكبرى على علاقته المرأة، فإن هذه العلاقة قد تجاوزت بُعدها العاطفي الثنائي لتتلمس رمزيتها الدالة في المنطقة الملتبسة بين الأسطورة والتاريخ، ولتصبح مع تبادل الأدوار، نسخة أخرى معاصرة عن العلاقة الصعبة بين شمشون اليهودي ودليلة الفلسطينية. وحتى لو لم تكن ريتا الحقيقية هي تامار، بل الكاتبة اليسارية تانيا ريهارت كما يذهب البعض، أو الشاعرة الإسرائيلية داليا ريبكوفيتش، كما يذهب البعض الآخر، فإن ذلك لا يلغي «الواقعة» العاطفية التي أقر الشاعر نفسه بحدوثها. ولا أستبعد من جهتي أن تكون ريتا - القصيدة مزيجاً من هؤلاء جميعهن، خصوصاً أن درويش قد أشار في غير موضع إلى مثل هذا التداخل، تماماً كما كان شأن بابلو نيرودا، الذي يكن له محمود إعجاباً كبيراً، مع نساء قصائده.
إلا أن نظرة متفحصة إلى علاقات درويش العاطفية، لا بد أن تقودنا إلى الاستنتاج بأن علاقته بالكاتبة والباحثة السورية رنا قباني، هي بينها الأبرز والأعمق والأكثر اتصالاً بقلبه وعقله. أما واقعة لقائهما الغريبة فقد كشفت قباني بنفسها عن تفاصيلها المؤثرة عبر سلسلة من المقالات التي نشرت في إحدى الصحف العربية قبل سنوات. فقد التقى الطرفان عن طريق الصدفة، حين كانت رنا بعد على مقاعد الدراسة في واشنطن، وقررت بعد إلحاح من صديقة لها حضور الأمسية التي دعي الشاعر لإحيائها في جامعة جورج تاون. ورغم إعجاب قباني الفائق بشعر درويش فقد قررت أن تجلس في الصفوف الخلفية للقاعة، لأن الصفوف الأمامية تكون في العادة محط أنظار المشاهير من السياسيين والفنانين والكتاب المخضرمين، فيما الفتاة اليافعة التي تأنف من الرسميات، وتنتعل صندلاً مخملياً بكعب عالٍ وتطلي أصابع قدميها بالأسود، كانت تجد في المقاعد الخلفية ضالتها المناسبة. ولم يكن يدور في خلد ابنة السفير المثقف صباح قباني، شقيق الشاعر نزار، أن المفكر السياسي كلوفيس مقصود حين جرها من يدها إلى الصف الأول من القاعة وقدمها لدرويش، بدا وكأنه يقود حياتها نحو مصير آخر ووجهة مختلفة.
«هل تتزوجينني؟»، قال الشاعر الثلاثيني للفتاة الدمشقية الياسمينية ذات التسعة عشر ربيعاً، متخطياً فارق السن والظروف الاجتماعية من جهة، وخوفه المرَضي من قيود المؤسسة الزوجية من جهة أخرى. وبقدر ما كان السؤال صادماً لرنا، كان الجواب بالموافقة مفاجئاً لمحمود، الذي أقدر أنه كان في أعماقه يرغب في أن تكون الصبية الحسناء منجم إلهامه الشعري، لا امرأة الواقع «المسفوح» على مذبح الرتابة والتفاصيل اليومية النثرية. وقبل أن يتاح لكل من الطرفين أن يعود إلى عقله، وإلى تحليله المنطقي لمجريات الأمور، راحت الأحداث تجري بسرعة قياسية، بدءاً من التشريع العاجل للزواج، مروراً بالمحطة الباريسية واللقاء بعز الدين القلق، ووصولاً إلى المنزل الزوجي الواقع في الطابق الثامن من أحد مباني بيروت، الذي كان عليها أن تحمل حقيبتها الثقيلة، وتصعد إليه بسبب انقطاع الكهرباء سيراً على القدمين. وفي ظل انقطاع المياه وغياب التدفئة وتحول العاصمة اللبنانية إلى مدينة للأشباح، كان الجانب الرومانسي من العلاقة يخلي مكانه لمشاعر أخرى أكثر تعقيداً وأقل وردية من ذي قبل.
ومع أن العلاقة بين الزوجين الطافحين بالأحلام، بدت على مستوى السطوح الظاهرة مثالية ومتناغمة ومترعة بالأمل، وسط شقاء بيروت الرازحة تحت وطأة حربها الأهلية المدمرة، إلا أن الأعماق كانت تستبطن مآلات للأمور مغايرة تماماً. لا لأن نيران الافتتان تحتاج لكي تظل قيد الاشتعال إلى حطب المسافة ووقود الشغف فحسب، بل لأن المسرح الضيق للعلاقة، أتاح للفروق الشخصية الواسعة التي حجبها وهج المغامرة الجريئة، أن تكشف عن نفسها دون مواربة أو تمويه. وإذا كان محمود أكثر تحفظاً من رنا قباني في الكتابة عن تلك التجربة، فهي لم تتردد في الكشف عن المطبات الصعبة التي دفعت الطرفين إلى الانفصال بعد تسعة أشهر من الزواج، قبل أن يعطيا نفسيهما فرصة ثانية استمرت لسنتين اثنتين، ثم آلت بعد ذلك إلى انفصال بائن.
تقر رنا قباني في غير مناسبة، أن ظروف نشأتها المدينية والعائلية التي وفرت لها أسباب اليسر المادي والتحصيل الثقافي والمعرفي المتنوع والتحرر النسبي من التقاليد، تختلف اختلافاً بيناً عن نشأة درويش الفقيرة والشائكة التي أتاحت له أن يتكيف، بخلافها، مع كل أنماط الحياة وأكثرها شظفاً وقسوة. ومع أنها كانت تتشاطر مع محمود شغفه بالقراءة والاطلاع، مع ولع خاص بالرواية والشعر والدراسات التاريخية والدينية والفكرية، فهي لم تخفِ عجزها عن التأقلم مع واقعها الجديد المكتنه بالقلق والخوف والتواضع المادي، الذي يفتقر إلى الخصوصية والأمان وهدوء النفس.
أما العامل الآخر الذي أسهم في تقويض العلاقة ومنعها من الاستمرار فيتمثل على الأرجح في إقبال رنا على الزواج في عمر صغير، وقبل أن تمتلك النضج والخبرة الحياتية الكافية للوصول بهذه المغامرة نحو خواتيمها السعيدة. ومن يتابع مسيرة قباني اللاحقة لا بد أن يلاحظ مدى النضج والخبرة الحياتية، اللذين لم يكونا ليتوفرا لها في مقتبل العمر. لكن درويش من جهته، لم يبذل الجهد الكافي لاستيعاب وضع زوجته الصعب والإشكالي، بل كان هو الآخر مسكوناً بمخاوف من نوع آخر تتعلق ببساط الحرية الذي بدأت تسحبه من تحت رجليه الموجبات الباهظة للمؤسسة الزوجية. وقد نقل عنه أحد أصدقائه الأقربين أنه لدى شروع زوجته في تعليق ملابسها في خزانة ثيابه، انتبه فجأة إلى تناقص الهواء من حوله، وإلى انكماش المساحة المخصصة لمزاولة طقوسه اليومية الصغيرة، فلم يجد ما يعبر به عن خوفه من المجهول، سوى الذهاب إلى مكان خلفي والاستغراق في نشيج مكتوم.
«كانت علاقتي بمحمود بركانية وعاصفة»، تقول رنا في أحد حواراتها المتلفزة. إلا أنها إذ تقر من ناحيتها بأن للعلاقة وجوهها الإيجابية المتمثلة بالمتعة الفائقة التي وفرتها لها الأسفار العديدة مع زوجها الشاعر، وإسهام محمود في تعميق وعيها السياسي والنضالي، تعترف في الوقت نفسه بحصتها من المآل المأزقي لعلاقتهما المتداعية، فتقول «الكاتب إنسان مريض ومضطرب، وهو ما أنا عليه أيضاً. وقد اخترت من اخترت لأنه يشبهني، إذ يصعب زواجي من صيرفي على سبيل المثال». وإذ تؤكد قباني أن محمود قد خصها بغير نص شعري من نصوص تلك الفترة، ومن بينها «قصيدة الرمل»، تنوه في الوقت بأناقة زوجها الباذخة وسخائه الاستثنائي، وبأنها اعتادت بشكل يومي على تلقي وروده وهداياه. إلا أن كل ذلك لم يمنعها من الاعتراف بأن درويش لم يخلص في قرارته إلا لقصيدته، وبأنه «لم يُخلق ليكون أباً وزوجاً ورب أسرة. إنه شاعر رائع ولكنه زوج فاشل».
إلا أن وضْع ما قالته رنا عن محمود في موضع التجني على الشاعر، هو افتئات على الحقيقة التي يعرفها الجميع، والتي كان درويش يجاهر بها أمام أصدقائه الأقربين دون أي شعور بالتحفظ أو الحرج. لا بل إن درويش لم يتردد، أثناء لقاء جمعني به وبممدوح عدوان في القاهرة، في التحدث عن الزواج بوصفه المحاولة المثلى لاغتيال الإبداع. على أن ما لفتنا يومها كان موقفه الأكثر سلبية من الإنجاب، الذي اعتبره محمود أخطر على الكاتب من الزواج نفسه، لأن بوسع الرجل أن يطلق امرأته متى شاء، ولكن ليس بوسعه التخلص من أطفاله. وحيث تحدث مستطرداً عن إكراه زوجته الحامل رنا قباني على التخلص من الجنين، كان يلح على التوضيح بأنه لم يفعل ذلك بتأثير من أنانيته العالية أو بسبب كرهه للأطفال، بل لأنه أوهن من أن يتعايش، ولو في الخيال، مع ما يمكن أن يواجهه طفله المرتقب من احتمالات الألم أو المرض أو الموت المبكر.
لم يكن بالأمر المفاجئ تبعاً لذلك أن يجد الزوجان المتشابهان في التكوين المزاجي، والمختلفان في طريقة العيش وأنماط السلوك والرؤية إلى الأشياء أمام خيار الانفصال، الذي لم يتأخرا عن تنفيذه قبل أن ينهيا العام الأول من حياتهما المشتركة. كما لم تفلح الفرصة الثانية التي منحاها لنفسيهما، والتي استمرت لسنتين إضافيتين، في تضييق ما بينهما من فروق وتباينات. ولهذا كان انفصالهما نهائياً هذه المرة، حيث اختارت رنا أن تكمل دراستها في أوكسفورد، لترتبط بعد سنوات بالصحافي البريطاني المعروف باتريك سيل، الذي ما لبثت أن انفصلت عنه بفعل قراءتهما المتغايرة للثورة السورية. ولم يكن نصيب محمود من زواجه الثاني بالكاتبة والمترجمة المصرية حياة الهيني، بأفضل من نصيبه من زواجه الأول، رغم أنه سقط في الحالتين بسرعة قياسية، وبما يمكن أن نسميه «ضربة الجمال المفرط». وإذا لم نكن قادرين على التأكيد أو النفي أن درويش قد خص زوجته الثانية بقصيدته الشهيرة «يطير الحمام»، ما دام يجانب على عادته ذكر نسائه بأسمائهن، فإن المؤكد بالقطع هو عجز الشاعر الملول عن الركون لفترة طويلة إلى قيود المؤسسات وتبعاتها، سواء كانت هذه الأخيرة سياسية أو اجتماعية أو زوجية. وهو ما يؤكده قول الشاعر بعد انفصاله السريع وبلا ضجيج عن زوجته المصرية: «انفصلنا بسلام. لم أتزوج مرة ثالثة ولن أتزوج. إنني مدمن على الوحدة، ولم أشأ أبداً أن يكون لي أولاد. قد أكون خائفاً من المسؤولية، والشعر هو محور حياتي، فما يساعد شعري أفعله، وما يضره أتجنبه».



«حياتي كعامل توصيل في بكين» تكشف الوجه المظلم للمعجزة الاقتصادية

«حياتي كعامل توصيل في بكين» تكشف الوجه المظلم للمعجزة الاقتصادية
TT

«حياتي كعامل توصيل في بكين» تكشف الوجه المظلم للمعجزة الاقتصادية

«حياتي كعامل توصيل في بكين» تكشف الوجه المظلم للمعجزة الاقتصادية

في الوقت الذي تحتفي فيه وسائل الإعلام العالمية بالنمو التكنولوجي الهائل للعملاق الصيني ومعدلات نموه القياسية، تأتي رواية «حياتي كعامل توصيل في بكين» للصيني «هو أنيان» لتعرض الجانب المظلم من المعجزة الاقتصادية الصينية. الكتاب ليس مجرد سيرة ذاتية لعامل بسيط قضى عقدين من الزمن، وهو في صراع من أجل لقمة العيش، بل هو صرخة الأيادي العاملة الصغيرة ضد قسوة النظام العالمي.

يستعرض الكاتب بأسلوب واقعي، يمزج بين الدقة السردية والعمق الفلسفي، تجربته كعامل توصيل للطرود، عانى من ظروف عمل قاسية، قبل أن يصبح كاتباً مشهوراً بعد نشر كتاباته على منصّات صينية، حيث وصل حجم مبيعات الكتاب في الصين إلى 3 ملايين نسخة، وهو ما يفسر وصوله إلى أرفف المكتبات العالمية، حيث طُرحت الترجمة الفرنسية للكتاب في الأسواق الفرنسية في 7 يناير (كانون الثاني) الحالي عن دار «أوترومون» في 320 صفحة، وكانت مسبوقة بالنسخة الإنجليزية التي نشرت في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، كما تم الإعلان عن صدور قريب للنسخة الألمانية.

«حياتي كعامل توصيل في بكين» توثّق بدقة ظروف العمل القاسية التي مّر بها هو أنيان كعامل توصيل للطرود، واصفاً تلك الفترة بأنها «استنزاف للروح قبل الجسد»، حيث يجد الإنسان نفسه مجرداً من هويته، لا ينظر إليه إلا كـ«رقم تتبع» في تطبيق إلكتروني. الكاتب وصف الدوام الذي يمتد لـ12 ساعة متتالية، والفترات التجريبية بلا أجر، والبرد القارس والحرارة الخانقة والضغط المتواصل لإتمام مهام توصيل الطرود، كما وصف أيضاً كيف يعيش عمال التوصيل في غرف مقسمة إلى حجرات بلا نوافذ، أو في «بيوت القواقع»، وهي وحدات محمولة لا تتجاوز حجم السرير. الكتاب قُسم لفصول قدمت كـ«يوميات معركة»، ففي الفصل الأول «سباق ضد الزمن» يستعرض هو أنيان الضغط النفسي الهائل الذي تفرضه الشركات لتوصيل الطرود في مدة زمنية مستحيلة، وكيف تتحول الشوارع إلى حلبة صراع للبقاء. ثم يتعرض في الفصل الثاني «المدينة غير المرئية» إلى علاقة العامل بالمدينة، كيف يراها خلف الأبواب المغلقة وفي الممرات الخلفية، وكيف يشعر بالغربة رغم كونه المحرك الأساسي لحياة سكانها. وفي الفصل الثالث الذي يحمل عنوان «فلسفة الطرود»، ينتقل الكاتب من الرصد الواقعي إلى التأمل الفلسفي، متسائلاً عن قيمة العمل والكرامة الإنسانية في عصر يتم فيه تشييء البشر.

في واحد من أكثر المقاطع تأثيراً، يكتب أنيان ما يلي: «لم أكن أقود دراجتي، كنت أقود قدري المترنح بين زحام السيارات. في عيون الزبائن، أنا لست بشراً، أنا مجرد مهمة يجب أن تنتهي بسرعة. ولكن في أعماقي، كنت أخزّن كل نظرة ازدراء لأصنع منها درعاً من الكلمات». وفي مقطع آخر، يحلّل الكاتب علاقته بالخوارزمية التي تتحكم في جهده وفي أنفاسه. فيكتب: «الخوارزمية لا تعرف التعب، ولا تعرف أنني أب أو أنني مريض. إنها تطلب مزيداً من السرعة مقابل سنتات قليلة. لقد اكتشفت أن الحرية في بكين هي المسافة القصيرة بين طردين».

يتجاوز الكتاب حدود السيرة الذاتية ليصبح بياناً ضد توحش اقتصاد العمل الحر

صحيفة «لوموند»

حظي الكتاب بترحيب نقدي واسع في الدوائر الإعلامية الأنجلوسكسونية والفرنسية، حيث وُصف «هو أنيان» بأنه أحد أبرز المواهب الأدبية الصينية الجديدة من قبل صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية. وقد اختار ثلاث من أبرز المنابر الثقافية: «الغارديان»، و«صنداي تايمز»، و«الإيكونوميست»، «حياتي كعامل توصيل في بكين» ضمن أفضل كتب عام 2025. في صحيفة «الغارديان» أشارت الناقدة ريبيكا ليو إلى أن الكتاب يتناول موضوع الطبقة الاجتماعية، وتحديداً القوة العاملة منخفضة الأجر التي لا تحظى بالاعتراف، والتي تتعرض للاستغلال، والتي كانت وقود الطفرة الاقتصادية في الصين، بل العالم أجمع، في ظل العولمة. وفي مراجعتها بصحيفة «نيويورك تايمز»، اعتبرت الناقدة ليا غرينبلات أن الكتاب يقدم شهادة حية من خطوط المواجهة الأمامية لاقتصاد العمل الحر، وأن رحلة الكاتب من عامل متنقل بين الوظائف منخفضة الأجر إلى مؤلف مشهور عالمياً تحمل طابعاً استثنائياً.

أما صحيفة «لوموند» فقد خصّصت لمراجعة هذا العمل مساحة مطوّلة، واصفة إياه بأنه «مرآة كاشفة للاغتراب المعاصر»، حيث رأى نقّادها أن قوة «هو أنيان» لا تكمن في كونه ضحية لنظام اقتصادي جائر فقط، بل في امتلاكه تلك «النظرة السوسيولوجية» الثاقبة التي تحلل الطبقة الاجتماعية الصينية الجديدة. واعتبرت الصحيفة أن الكتاب يتجاوز حدود السيرة الذاتية ليصبح بياناً أو «مانيفستو» ضد توحش اقتصاد العمل الحر، مشيدةً بقدرة الكاتب على وصف «استنزاف الروح» الذي يسبق انهيار الجسد، وكيف يتحول الفرد في شوارع بكين إلى مجرد «رقم» في عالم افتراضي لا يعترف بالبشر. أما صحيفة «لفيغارو»، فقد ركّزت في قراءتها على الجانب الجمالي والأخلاقي للنصّ، واصفة أسلوب «أنيان» بـ«الواقعية العارية» التي لا تهدف إلى استدرار العطف، بل إلى إثارة التأمل الفلسفي حول قيمة الكرامة الإنسانية. وأشارت الصحيفة إلى أن الرحلة الاستثنائية للكاتب، من العيش في «بيوت القواقع» ووحدات الحاويات الضيقة إلى منصات التوقيع في كبرى دور النشر العالمية، تمثل انتصاراً للوعي على المادة. وذهبت «لفيغارو» إلى أن «أنيان» نجح في فضح زيف «الحرية» في المدن الكبرى، تلك الحرية التي اختزلها الكاتب ببراعة في «المسافة القصيرة بين طردين».


نادية هناوي...مشروع معرفي شكَّل مرحلة مفصلية في النقد

نادية هناوي...مشروع  معرفي شكَّل مرحلة مفصلية في النقد
TT

نادية هناوي...مشروع معرفي شكَّل مرحلة مفصلية في النقد

نادية هناوي...مشروع  معرفي شكَّل مرحلة مفصلية في النقد

بدأت الريادة الحقيقية لمسيرة النقد العراقي مع مشروع الدكتور علي جواد الطاهر النقدي الذي لفت الأنظار إلى متانته ومنهجيته ومواكبته الدؤوب للنتاج الأدبي العراقي، ثم ظهرت إلى جانبه محاولات نقدية مشكلة وإياه نواة منظورة لحركة النقد الأدبي العراقي متمثلة بتجارب الأستاذ الناقد الموسوعي باسم حمودي وعبد الجبار البصري، لكن الطاهر كان الأبرز تمثيلاً لها والأوضح تحفيزاً لفرسان النقد العراقي الذين بدأت مشاريعهم النقدية أواخر ستينات القرن الماضي؛ عبد الجبار عباس، وشجاع مسلم العاني، وفاضل ثامر، وياسين النصير الذين شيّدوا متناً نقدياً عراقياً نهض كل منهم في صياغة جانب منه؛ لتنطلق حركة نقدية جادة قوية التأثير في العمل الإبداعي العراقي؛ شعرياً وسردياً، آتت أكلها في إغنائه بكشوفات نقدية تنهل من حركة النقد عربياً وعالمياً بالانفتاح على مناهج ومدارس وتجارب نقدية وفكرية فيها... موضوعات ومفاهيم ومصطلحات. ولن تفوتنا إسهامات عبد الرحمن طهمازي لكن صوته الشعري كان الأطغى والأعلى نبرة في مسيرته الإبداعية.

وخلال عقد السبعينات ظهرت أسماء جديدة لشبان واعدين مثل محمد جبير وعبد الرحمن عناد ومؤيد الطلال وعبد الكاظم عيسى وسليم عبد القادر.

خلال الثمانينات ولدت تجربتان نقديتان مهمتان مثلتهما كتابات الدكتورين مالك المطلبي وحاتم الصكر؛ الأولى اقتفت أثر المدرسة الفرنسية في تمظهراتها البنيوية. أما الثانية، أي تجربة الصكر النقدية، فبرعت في النهل من المنهج القرائي وتعدد مستويات قراءاته، وإلى جوار هاتين التجربتين المهمتين اللتين أثرتا تأثيراً كبيراً في فحص الإبداع العراقي وأضافتا لبنات واضحة في مدماك النقد التطبيقي وفي ظلهما بدأت تجارب لافتة للنظر تتلفع بالأكاديمية التي كانوا يدشنونها آنذاك؛ صالح هويدي وعبد الله إبراهيم وباقر جاسم ومحمد صابر عبيد.

خلال العقدين المنصرمين بزغ في المشهد النقدي العراقي اسم نسوي لا ذكوري. إنه اسم الناقدة الدكتورة نادية هناوي؛ اسم اعتلى عتبات النقد الأدبي وطرق أبوابه بقوة وجرأة واضحتين لفتتا انتباه المبدعين الكبار عراقياً وعربياً؛ بجهدها المثابر واجتهادها الفريد؛ ليشغل عطاؤها مساحات واسعة من الصحف من خلال مقالات وكتب قيمة أصدرتها دور نشر محترمة، فاستقبل مشروعها النقدي بالإعجاب والثناء والتقدير. وكان أول المرحبين والمبشرين به الناقد الكبير فاضل ثامر الذي وصفها براهبة النقد، وتتبع عطاءها بالبحث المعمق وبانبهار وخلص إلى القول «يحق لنا أن نحتفي بولادة منظرة أدب عربية». ووصفها الناقد شجاع مسلم العاني بكونها ناقدة «قادرة على خرق المسلمات النقدية العراقية والإتيان بما هو جديد ومختلف... إنها ناقدة كبيرة وموهبة نقدية كبيرة».

ومن خارج دائرة النقد العراقي، عربياً، تواتر الإقرار بمشروعها النقدي.

ومرد ذلك متانة ورصانة مشروعها النقدي وأهميته وفاعليته النظرية والإجرائية. ومن التوصيفات الدقيقة لهذا المشروع، ما أكدته الباحثتان الدكتورة رواء الخزاعي ومها فاروق الهنداوي والدكتور عزيز الموسوي في الندوة التي عقدها اتحاد الأدباء تحت عنوان «استراتيجيات القراءة لدى الناقدة نادية هناوي»، إذ أكدوا، وهم باحثون أكاديميون وأساتذة متخصصون في السرديات بكبرى الجامعات العراقية، أن «الناقدة الكبيرة نادية هناوي ذات مشروع ريادي ليس بمعزل عما بعد الحداثة، وأنه مشروع بنيوي معرفي شهد تحولات مهمة وشكَّل مرحلة مفصلية في النقدية العراقية والعربية، بالأخص في كتاباتها عن السرد والتاريخ»؛ ولاحظوا أن التحول من نصاني إلى معرفي فلسفي والنفس للحداثة واضح فيه، إذ لم تتعامل هناوي بالمصطلح كما هو قار في المدونة الغربية، بل تحاوره وتسائله وتنتزع مصطلحاً ينتمي إلى فضائها، كما هو الحال في اجتراحها مصطلح «رواية التاريخ» بعد مساءلة فكرية فلسفية مفندة مصطلح المتخيل التاريخي الذي ذهب إليه بعض النقاد. فالتاريخ لديها ليس استحضاراً، بل استدعاء للمساءلة، والاستدعاء كسر لسلطة التاريخ.

لقد أجمعت بحوث الندوة أن «هناوي امتلكت أدوات الناقد النظرية والإجرائية والملكة النقدية، وأن مشروعها الكبير شكلته عدة روافد، منها المدونات الغربية غير أنها لم تكن ناقلة لها، بل فاحصة ومحاورة ومجترحة داخلة نظرية المعرفة بشجاعة عالية ولم تكن بمعزل عن الموروث العربي، لكنها لم تستدعه للمباهاة أو المباهلة، بل لإثبات التلاقح الفكري والإبداعي، وأنها تُغني قارئها بقراءاتها الموسوعية الاستقصائية، وقد تجاوزت الكتابة في التخصص الدقيق مخاطرة عن وعي منتقلة من النظرية السردية إلى علم السرد والسرد ما بعد الكلاسيكي».

ويأتي الكتاب الأربعون «أقلمة سرديات الرحلة عربياً وأجنبياً»، الصادر مؤخراً عن دار «أبجد»، في الوقت الذي تصارع فيه ناقدتنا الكبيرة وحشية المرض اللعين.

والكتاب ضمن سلسلة أبحاثها التي محورها أقلمة السرد العربي مستندة على أصول ومتون في مصادر ومظان ترود فيها بفرادتها وغزارتها منذ سنوات عدة.

ويتمحور الكتاب على السرد (الرحلي) من ناحيتي التأصيل النظري والنمذجة الإجرائية عبر فصوله الثمانية؛ إذ يهتم الفصل الأول باستقصاء القاعدة التي قامت عليها الأصول وتمخضت التقاليد الأدبية فتشكلت الأجناس، وبذلك تأصلت الرحلة كنوع سردي.

بينما يركز الفصل الثاني على دور رحلة غلغامش في نشأة التقاليد موضوعياً وفنياً كونها - أي الرحلة الغلغامشية - مصدراً أصلياً ساهم في البناء الشعري الملحمي، أولاً، والتدوين والنسخ، ثانياً، في ترسيخ أصالة هذا المصدر الذي تمظهرت أقلمته بأشكال مختلفة لا في مرويات الرحلات العربية فقط بل قبل ذلك في المرويات الصينية ذات التاريخ العريق - إلى عصور ما قبل الميلاد - وفيها شكلت الرحلة موضوعاً رئيسياً.

وتنتقل د. هناوي في الفصل الثالث إلى أقلمة الرحلة العربية والأجنبية في ضوء علم السرد غير الطبيعي باحثة في دور المؤلف وأهمية المكان في السرد الرحلي عبر ضمير المتكلم على مستويي الإنشاء النصي وموثوقية التوصيل القرائي، ثم تعرج على مركزية الهوية في تأليف الرحلة العربية التي تراها الأكثر تمثيلاً لموضوعة الذات والآخر والهوية من خلال المحاور التالية: 1- موقع المؤلف هامشاً في الثقافات الأجنبية، 2 - موقع المؤلف مركزاً في الثقافات الأحادية، 3 - أساليب أقلمة السرد الرحلي عامة ورحلة ابن فضلان خاصة (أقلمة كتاب الرحالة الحسن بن محمد الوزان؛ وصف أفريقيا).

يذكر أن هذه الرحلة كانت مدار رواية الكاتب أمين المعلوف «ليون الأفريقي»، وكتاب «وصف أفريقيا» الذي تراه هناوي نصاً مصدراً تمت أقلمته تاريخياً، وقد تمت أقلمة الكتاب نقدياً أيضاً من قبل محمد مهدي الحجوي بعنوان «حياة الوزان الفاسي وآثاره»، ودراسة أخرى بعنوان «ليون الأفريقي» للمستشرق كراتشوفسكي في مؤلفه «تاريخ الأدب الجغرافي العربي». وفي دراسة أساليب النصوص الرحلية المؤقلمة تقف عند رحلة الوزان عبر النص الروائي لأمين معلوف.

ولا يفوتها إجراء مفاضلة بين الأنا والآخر في الرحلة المتخيلة روائياً، أسلوباً ونمذجةً، ومدى درجة تقاربها والرحلة الفعلية، وآفاق بناء المتخيل السردي وتغيراتها تاريخياً متخذة من روايتي «الخميائي» لباولو كويلو ورحلة «ابن فطومة» لنجيب محفوظ مثالاً. وفي الفصل الأخير تعرج الباحثة على دراسة إقلمة سردية الرحلة الأجنبية من وجهة نظر الدراسات الثقافية على قلة ما يتعلق منها بأدب الرحلات ومؤلفة حديثاً ككتاب «نظرات إمبريالية: كتابة الرحلة والعبور الثقافي» و«مفردات مفتاحية في دراسة أدب الرحلات... مسرد نقدي».


بنية المفاهيم والمصطلحات في «تحقيق مخطوطات التراث الشعبي»

بنية المفاهيم والمصطلحات في «تحقيق مخطوطات التراث الشعبي»
TT

بنية المفاهيم والمصطلحات في «تحقيق مخطوطات التراث الشعبي»

بنية المفاهيم والمصطلحات في «تحقيق مخطوطات التراث الشعبي»

«لدى التصدي لتحقيق مخطوطات تنتمي لعالم الثقافة الشعبية المتسع والمراوغ، يكون الاختلاف المنهجي ضرورة يضطر إليها المحقق اضطراراً، فنحن في واقع الحال نكون أمام ثقافة موازية لما تعلمناه في قاعات الدرس، وهي ثقافة مختلفة إلى حد بعيد، كما أن هذه المخطوطات دائماً ما تثير قضايا خلافية وتدفع إلى بلورة أفكار جديدة، سواء على مستوى الموضوعات أو القضايا المنهجية. فاختلاف طبيعة المخطوط ومضمونه يحتّمان بلا شك طبيعة الإجراءات والأدوات الناجعة في التعامل معه».

بهذه النبذة يقدم د. هشام عبد العزيز كتابه «تحقيق مخطوطات التراث الشعبي... حدود المصطلح والإجراءات المنهجية»، الذي جاء في مقدمة وأربعة فصول، والذي يستعرض مفهوم علم التحقيق وحدود المنهجية، وتحقيق التراث الشعبي بشكل خاص، كما يتعرض في أحد الفصول للاختلاف في بنية المفاهيم والمصطلحات في علم التحقيق بين النص الرسمي والنص الشعبي. لكن من أهم الفصول الذي أفرد له المؤلف مساحة وافية هو الفصل الأخير الذي يتناول النماذج التطبيقية التي تحدث فيها عن تجاربه في تحقيق مخطوطات التراث الشعبي. يرى عبد العزيز أن تحقيق التراث الشعبي يختلف بشكل يكاد يكون كلياً عن تحقيق التراث المعروف، ليس من حيث مادته فحسب، بل من حيث فلسفة العمل ومنهجه وبنية المفاهيم الحاكمة لعمل المحقق.

وفي هذا الإطار، يؤكد المؤلف حاجة تحقيق مخطوطات التراث الشعبي إلى ما يسميه «المحقق المتخصص»، فمثل هذا المحقق وحده الذي يستطيع استنطاق المخطوط «الشعبي» بمعارف حقيقية وآمنة، ومن دونه سيكون العمل أشبه بفوضى لا تقدم جديداً. وقد ضرب المؤلف، في هذا السياق، أمثلة كثيرة لأعمال محققة بالفعل، من بينها أعمال حصلت على جوائز، لكنها في حقيقة الحال لا تقدم شيئاً، بل إنها تحتوي على «تدليس علمي»، حسب ما يقول. ويرى أن «كل مخطوط جديد يحمل خبرة جديدة وتجربة علمية وتعليمية تعزّ عن الوصف... بعد هذا المشوار الطويل الذي أكمل ثلاثة عقود، أستطيع أن أقول بكل ثقة إن تحقيق التراث بشكل عام أكثر من مجرد علم وأوسع بكثير من قاعات الدرس». إنه، كما يضيف، «عملية تعليمية فيها جانب يشبه إلى حد بعيد تعليم الحرف الشعبية التي تقتضي المعايشة اليومية والمشكلات المتجددة مع كل عمل جديد... وكذلك كل مخطوط جديد يحتاج خبرة جديدة بهذا المخطوط تحديداً، وبمؤلفه، وبزمن تأليفه، وبزمن نسخه. ثم وهو الأهم: بالمجال المعرفي الذي ينتمي إليه هذا المخطوط. وكل عنصر مما سبق يحتاج إلى خبرات محددة وعميقة للتعامل معه بالكيفية التي تنتج معرفة حقيقية نافعة».

وسبق للمؤلف أن أصدر في مجال تحقيق مخطوطات التراث الشعبي خاصة عدة كتب، منها: «ألف ليلة وليلة... حكايات أخرى»، و«معجم التحفة الوفائية في العامية المصرية»، و«المقتضب فيما وافق لغة أهل مصر من لغة العرب»، كما صدرت له عدة مؤلفات في مجال الثقافة الشعبية، منها: «فضل الخرافة»، و«معجم النيل»، و«السيرة الشعبية... جدل النوع وجغرافيا التداول».