صعود «تيك توك» يقلق «فيسبوك»... ما الأسباب؟

من المتوقع أن تتضاعف عائدات الإعلانات لـ«تيك توك» في جميع أنحاء العالم ثلاث مرات هذا العام (رويترز)
من المتوقع أن تتضاعف عائدات الإعلانات لـ«تيك توك» في جميع أنحاء العالم ثلاث مرات هذا العام (رويترز)
TT

صعود «تيك توك» يقلق «فيسبوك»... ما الأسباب؟

من المتوقع أن تتضاعف عائدات الإعلانات لـ«تيك توك» في جميع أنحاء العالم ثلاث مرات هذا العام (رويترز)
من المتوقع أن تتضاعف عائدات الإعلانات لـ«تيك توك» في جميع أنحاء العالم ثلاث مرات هذا العام (رويترز)

يخطو تطبيق «تيك توك» بثبات لتجاوز حجم الإعلانات على لـ«تويتر» و«سناب شات» مجتمعين هذا العام، وللوصول إلى رقم «يوتيوب» في غضون عامين. وذلك بعد أن جعل المراهقون والشباب «تيك توك» من أهم التطبيقات الاجتماعية في الوقت الحالي مهدداً تطبيق «فيسبوك».
وحسب تقرير نشرته صحيفة «ذا غارديان» من المتوقع أن تلحق منصة مشاركة الفيديو المملوكة للصين بموقع «يوتيوب» بحلول عام 2024 عندما يُتوقع أن يحقق كلاهما 23.6 مليار دولار (18.2 مليار جنيه إسترليني) من عائدات الإعلانات، رغم إطلاق «تيك توك» عالمياً بعد 12 عاماً من إطلاق منافسها المملوك لشركة «غوغل».
في العام الماضي، تفوق «تيك توك» على اـ«سناب شات» في حجم الإعلانات عالميًا، الذي كان في السابق التطبيق المفضل للمراهقين والعشرينيات، وبحلول نهاية هذا العام سيكون قد تجاوز «تويتر». هذا العام، من المتوقع أن تتضاعف عائدات الإعلانات في جميع أنحاء العالم ثلاث مرات، لتصل إلى 11.6 مليار دولار، متجاوزة الـ10.44 مليار دولار لـ«تويتر» و«سناب شات» مجتمعين.
تقول ديبرا أهو ويليامسون، المحللة الرئيسية في «Insider Intelligence»، التي جمعت توقعات الإنفاق الإعلاني: «لقد انفجرت قاعدة مستخدمي تيك توك في العامين الماضيين، ومقدار الوقت الذي يقضيه المستخدمون في التطبيق غير عادي. لقد تخطى جذوره كتطبيق لمزامنة الشفاه والرقص. إنه يخلق اتجاهات ويعزز الروابط العميقة مع منشئي المحتوى التي تحافظ على تفاعل المستخدمين، فيديو تلو آخر».
وصل «تيك توك» إلى مليار مستخدم في عام 2021 بعد أربع سنوات من الإطلاق العالمي، وهو نصف الوقت الذي استغرقه «فيسبوك» أو «يوتيوب» أو «إنستغرام»، وثلاث سنوات أسرع من «واتس آب». في وقت سابق من هذا الأسبوع، رجح المحللون في «data.ai» توقعاً بأن «تيك توك» سيصل إلى 1.5 مليار مستخدم نشط شهرياً هذا العام، بعد أن كشف تحليله أنه تجاوز هذا الإنجاز بـ100 مليون مستخدم خلال الأشهر الثلاثة الأولى.
تفوز الشركة بمعركة «البقعة الجميلة» لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، أي أنها تحظى بشعبية بين أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً حيث يشهد «فيسبوك» أكبر انخفاض له، حيث تحاول الشركة الأم «ميتا» وقف الهجرة الجماعية من خلال جذبهم إلى تطبيق «إنستغرام».
أصبح «تيك توك» أيضاً إدماناً بشكل متزايد. رغم أن المنصة من المفترض أن تقتصر على أولئك الذين تبلغ أعمارهم 13 عاماً أو أكثر، فإن نحو 16% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاثة وأربعة أعوام يشاهدون محتوى التطبيق، وفقاً لبحث أجرته منظمة «Ofcom» الإعلامية. وارتفع هذا الرقم إلى 29% من جميع الأطفال في الفئة العمرية من 5 إلى 7 سنوات.
في العام الماضي، أمضى مستخدم «تيك توك» النموذجي 19.6 ساعة في المتوسط شهرياً على التطبيق، وفقاً لـ«data.ai» - وهو ما يعادل «فيسبوك»، الرائد العالمي في الوقت الذي يقضيه المستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي. وبالنسبة إلى «تيك توك»، يمثل هذا زيادة بمقدار خمسة أضعاف تقريباً في أربع سنوات فقط، ارتفاعاً من 4.2 ساعة في عام 2018.
لا تزال شركة «ميتا» المملوكة من مارك زوكربيرغ تهيمن على السوق - لدى «فيسبوك» 2.9 مليار مستخدم نشط شهرياً، و2 مليار مستخدم آخر لـ«إنستغرام»، حيث وضعت «Insider Intelligence» عائدات إعلانات 2024 عند 85 مليار دولار و82 مليار دولار على التوالي. ومع ذلك، فقد ظهر الشهر الماضي أن الخوف من «تيك توك» دفعها إلى توظيف شركة ضغط لتصوير الشركة على أنها «تهديد حقيقي، لا سيما باعتبارها تطبيقاً مملوكاً لأجانب».
وقال كبير مسؤولي التسويق في شركة «Affise» سام أوبراين: «من الواضح أن ميتا ترى نفسها في معركة ضد تيك توك لجذب قلوب وعقول واهتمام جيل الألفية. لقد شهدت تيك توك نمواً مذهلاً في عدد المستخدمين منذ بداية الوباء العالمي، حيث استحوذت على شريحة كبيرة من جمهور منافسيها».
تهدف تكتيكات «ميتا» إلى استغلال الشكوك التي تم الترويج لها في ظل إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بأن الشركات الصينية، من شركة الاتصالات العملاقة «هواوي» إلى شركة «ByteDance» الأم لشركة «تيك توك»، تشكل تهديداً للأمن القومي كقنوات محتملة للبيانات الشخصية إلى بكين.
قبل عامين، حظرت الهند، وهي واحدة من أكبر الأسواق في العالم لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، 59 تطبيقاً صينياً، بما في ذلك «تيك توك». ومع ذلك، فإن خطط ترمب لإجبار «ByteDance» على بيع عملياتها الدولية لشركة أميركية، مثل «مايكروسوفت» أو «أوراكل»، تلاشت بعد أن خسر الانتخابات الرئاسية الأميركية.
ومع ذلك، لا تزال الشكوك قائمة بين العديد من المستخدمين بمن في ذلك أولئك الموجودون في المملكة المتحدة، التي منعت استخدام معدات «هواوي» في شبكات الهاتف المحمول. في العام الماضي، وجدت الأبحاث أن ما يقرب من ثلث جميع البريطانيين كانوا قلقين من أن «تيك توك» قد تشارك بياناتهم الشخصية مع الحكومة الصينية. من بين أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً، يعتقد ثلثهم أنه سيسلم بياناتهم بناءً على طلب من الصين.
تعرضت «ByteDance» أيضاً لضغوط في الداخل حيث سعت بكين إلى كبح جماح قوة عمالقة التكنولوجيا في البلاد. أعلن المؤسس المشارك الملياردير زهانغ يمينغ بشكل غير متوقع في مايو (أيار) أنه سيتنحى عن منصبه كرئيس تنفيذي، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) تخلى عن دور رئيس مجلس الإدارة، حيث خضعت «ByteDance» لعملية إعادة هيكلة كبيرة قسمتها إلى ست وحدات تجارية.
ومع ذلك، لا تزال الشركة في حالة جيدة جداً، وتم تقييمها شهر بـ353 مليار دولار - مقارنة بـ80 مليار دولار في العام السابق - مع تأمل الأسواق في طرح عام أولي ضخم في المستقبل. شهدت «ByteDance» نمو إجمالي إيراداتها، بما في ذلك عملياتها في الصين وأعمالها التجارية الكبيرة داخل التطبيقات والتجارة الإلكترونية، بنسبة 70% العام الماضي إلى نحو 58 مليار دولار، ارتفاعاً من 34.3 مليار دولار في عام 2020.
في حين أن «ميتا» لا تزال شركة أكبر بكثير وارتفعت الإيرادات بنسبة 37% العام الماضي، لتصل إلى 118 مليار دولار، شعر زوكربيرغ بالحاجة إلى شن هجوم مضاد تجاري لدعم وتنويع نموذج أعماله القائم على الإعلانات.
سريعاً دائماً في تقليد الابتكارات الناجحة للمنافسين، تستكشف «ميتا» إطلاق عملات افتراضية، يطلق عليها الموظفون «Zuck bucks»، لمستخدمي «فيسبوك» و«إنستغرام» للشراء والاستخدام، في استراتيجية مشابهة جداً لتلك التي تم توظيفها بالفعل بنجاح كبير من قبل «تيك توك».
في وقت سابق من هذا الأسبوع، ظهر أن «تيك توك» هو الآن التطبيق الأكثر ربحاً في العالم لعمليات الشراء داخل التطبيق. أنفق مستخدمو التطبيق 840 مليون دولار على عملتها الافتراضية، والتي يمكن استخدامها «لإكرامية» منشئي المحتوى والترويج لمقاطع الفيديو، في الربع الأول - بزيادة قدرها 40% على أساس سنوي.
قال ليكسي سيدو، رئيس الإحصاءات في «data.ai»، التي نشرت التقرير، إنه الربع الأكبر بالنسبة لأي تطبيق أو لعبة على الإطلاق، مضيفاً أنه «أول تطبيق على الإطلاق يتفوق على لعبة من حيث إنفاق المستهلك في ربع معين».
يقول جيمي ماك إيوان، كبير محللي وسائل الإعلام في شركة «إندرز»: «قام بعض الشباب بإغلاق فيسبوك تماماً». في المملكة المتحدة، ينفق 18 إلى 24 عاماً على تيك توك مثل فيسبوك وإنستغرام وواتس آب مجتمعين. هناك منافسة شرسة على الوقت. تيك توك هو الأسرع نمواً في الوقت الحالي، ولديه نطاق واسع، إنه الأفضل لمشاهدته».


مقالات ذات صلة

10 طرق علمية لاستعادة تركيزك في زمن التشتت و«تعفن الدماغ»

صحتك كثرة تصفح المقاطع القصيرة تُدخل العقل في حالة إرهاق مؤقت بسبب كثرة المعلومات التي يجب استيعابها (أرشيفية-رويترز)

10 طرق علمية لاستعادة تركيزك في زمن التشتت و«تعفن الدماغ»

بفضل انتشار مقاطع الفيديو القصيرة ووسائل التواصل الاجتماعي، مِن شبه المؤكد أن ظاهرة «تعفّن الدماغ» في ازدياد، فكيف نتفادى الظاهرة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)

تعرف على وسائل التواصل الاجتماعي الأسوأ لصحتك النفسية

كشف تقرير عالمي حديث عن أن تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل «إنستغرام» و«تيك توك» ترتبط بتأثيرات سلبية أكبر على الصحة النفسية مقارنة بـ«فيسبوك» و«واتساب».

«الشرق الأوسط» (لندن)
إعلام اتهامات بانتهاك «الملكية الفكرية» تلاحق «تيك توك»

اتهامات بانتهاك «الملكية الفكرية» تلاحق «تيك توك»

لاحقت اتهامات بانتهاك حقوق الملكية الفكرية شركة «بيت دانس» الصينية، مالكة منصة «تيك توك»، ما دفع الشركة لإعلان عزمها اتخاذ خطوات لتعزيز الحماية في هذا الصدد.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
خاص كثافة الإعلانات دون معنى تؤدي إلى إرهاق الجمهور بينما يتفوق المحتوى المرتبط بالثقافة والسياق (رويترز)

خاص «تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: التفاعل الرمضاني ينمو 1.7 مرة سنوياً

«تيك توك»: رمضان يتحول إلى موسم نوايا وتخطيط ممتد، حيث تتفوق الملاءمة والقيم على كثافة الإعلانات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (إ.ب.أ)

بسبب محتوى يضر الأطفال... إسبانيا تحقق مع «إكس» و«ميتا» و«تيك توك»

قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اليوم الثلاثاء، إن الحكومة وجَّهت ممثلي الادعاء للتحقيق مع منصات ​التواصل الاجتماعي «إكس» و«ميتا» و«تيك توك».

«الشرق الأوسط» (مدريد)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.