بري ينفي مشاركة {أمل} في معارك القلمون

تضارب الأنباء حول تقدم حزب الله في القلمون ومعركة تلة موسى ستكون أكبر المعارك

بري ينفي مشاركة {أمل} في معارك القلمون
TT

بري ينفي مشاركة {أمل} في معارك القلمون

بري ينفي مشاركة {أمل} في معارك القلمون

نفى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مشاركة حركة «أمل» التي يرأسها في المعارك الحالية في سوريا، فيما شدد مصدر بارز في الحركة لـ«الشرق الأوسط» على أن الحركة نادت منذ بداية الأزمة السورية بالحل السياسي و«لا يمكن أن تناقض موقفها الاستراتيجي». وهو ما يبدو وكأنه استمرار للتمايز في الموقف اللبناني بين الجانبين، إذ يحتفظ بري بعلاقات مقبولة مع خصوم «حزب الله» حتى إنه يرعى حوارا بينه وبين تيار «المستقبل» الذي يرأسه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري.
وبدا بري في رده على هذه الأخبار التي عصفت بها بعض مواقع التواصل الاجتماعي، حريصا على الموازنة بين موقف «الحياد الإيجابي» حيال هذه الأزمة، لجهة فصل التأييد العاطفي، والسياسي الذي يجاهر به ويمارسه حيال النظام إعلاميا وسياسيا، وبين التأييد العسكري الذي يتفرد به شيعيا حتى الآن «حزب الله»، فجزم بأن هذه الأخبار غير صحيحة، لكنه شدد على متانة علاقته مع الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله.
وقال بري في دردشة مع زواره من الإعلاميين ردا على سؤال عما إذا كانت هناك عناصر من حركة أمل تقاتل في القلمون، كما ورد في بعض المواقع الإلكترونية، إن هذا الخبر «غير صحيح جملة وتفصيلا».
وكانت وسائل إعلام لبنانية وعربية تناقلت أخبار مشاركة «أمل» في القتال في سوريا دعما لـ«حزب الله» استنادا إلى مواقع إلكترونية مؤيدة لـ«حزب الله» وأخرى مجهولة بثت صورا ومقاطع فيديو لمسلحين قيل أنهم من حركة «أمل».
ويبدو أن هذه الأخبار استثارت مسؤولي أمل الذين انكبوا على دراسة هذه التقارير للتأكد من مصدرها، كما أشارت مصادر «أمل». وأوضحت هذه المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن التحليلات كلها أثبتت زيف هذه التقرير، فمن صورة لمقاتل يضع على صدره شعار حركة «أمل» مكتوبا بالخطأ «الأفواج اللبنانية» بدلا من «أفواج المقاومة اللبنانية» التي تختصر إلى «أمل»، أو إلى فيديو لمقاتل يطلق النار عن آلية يتبين أنه رجل دين ملتح، وصولا إلى صور لشاحنات ترفع رايات الحركة في منطقة جبلية بين الأشجار: «علما بأن القتال في أماكن جردية لا شجر فيها» كما يقول مسؤول الإعلام المركزي في «حزب الله» طلال حاطوم لـ«الشرق الأوسط».
إلا أن هذا لم يمنع ذهاب بعض «الشبان المتحمسين» من الحركة للقتال في سوريا، سواء تحت راية «حزب الله» الذي تخلى عن حذره في التجنيد إذا كانت الجبهة سوريا، خلافا لمعاييره المشددة في موضوع قتال إسرائيل، أو عبر مشاركة بعض من هؤلاء في «لواء أبو الفضل العباس» الشيعي الذي قاتل في محيط السيدة زينب.
ولا يختلف خطاب الشارع الشيعي المؤيد لحركة «أمل» كثيرا في التأييد العاطفي للنظام السوري عن شارع «حزب الله»، لكن موقف بري يقلل من اندفاعة الراغبين في القتال. وقد انعكس هذا التمايز، حتى في الإجراءات الأمنية التي اتخذت في أعقاب التفجيرات الانتحارية التي شهدتها ضاحية بيروت الجنوبية، حيث من الواضح أن الإجراءات المتخذة في مناطق نفوذ «أمل» في الضاحية أقل بكثير منها لدى المناطق المحسوبة على الحزب. حتى أن ثمة حواجز داخلية للقوى الأمنية اللبنانية تفصل بين المنطقتين في تأكيد إضافي على هذا التمايز. لكنه هذا لم يمنع مشاركة مقاتلين محسوبين على الحركة في المعارك. وقد تم تشييع الكثير من الشبان الذين يعرف انتماؤهم تقليديا للحركة، بعد سقوطهم في المعارك السورية، لكن الحركة لم تنع أيا منهم رسميا.
وتضاربت الأنباء أمس، حول تقدم مقاتلي حزب الله اللبناني في جرود القلمون بريف دمشق الغربي والشمالي، بعد 5 أيام على المعارك التي أسفرت عن انسحاب مقاتلي المعارضة من جرود عسال الورد والجبة الحدودية مع لبنان، وسط معلومات عن مشاركة الطيران الحربي السوري في القصف الجوي الذي استهدف تلالاً مرتفعة تسيطر عليها المعارضة.
وفي سياق مرتبط بمعارك القلمون، أعلنت مصادر في «جيش الفتح» المعارض في القلمون أمس، أن مقاتليها صدوا هجومًا شنه حزب الله على جرود رأس المعرة القادمة من اتجاه البلدة وجرود نحلة، وأوقعوا في صفوف الحزب قتلى وجرحى مما اضطر الحزب للانسحاب وبدأ بقصف عشوائي براجمات الصواريخ والمدفعية.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام تابعة لحزب الله، باندلاع اشتباكات عنيفة في مرتفع الباروح في جرد رأس المعرة الذي يعتبر استراتيجيًا لناحية إشرافه على رأس المعرة والحدود اللبنانية، مشيرة إلى مقتل مسؤول العمليات العسكرية في جبهة النصرة برأس المعرة أبو الشويخ مع قيادي ميداني آخر يدعى أبو خالد في الاشتباكات الدائرة في مرتفع الباروح في جرود رأس المعرة.
وتزامن ذلك مع استمرار المعارك العسكرية بين قوات «جيش الفتح» المعارضة ومقاتلي «جبهة النصرة» من جهة، ومقاتلي حزب الله اللبناني والقوات النظامية السورية من جهة أخرى، في جرود الجبة ورأس المعرة في منطقة القلمون السورية، فيما تكثف القصف على جرود فليطا.
وفي الوقت الذي أكد فيه الناشط ثائر القلموني في تغريدة له في «تويتر»، أن جيش الفتح حاصر مجموعة تابعة لحزب الله وقطع طريق إمدادها في جرود بلدة الجبة، ذكرت وسائل إعلام تابعة لحزب الله اللبناني أن قواته إلى جانب القوات النظامية «تمكنت من السيطرة على كامل جرد الجبة في القلمون»، مشيرة إلى «إصابة» قائد لواء الشعب التابع لتجمع القلمون الغربي أحمد إبراهيم مسعود في المعارك التي دارت، إضافة إلى عدد من المسلحين الآخرين، فيما فرّ اﻵخرون. ولفتت إلى السيطرة على منطقة أرض المعيصرة وكامل سهلة المعيصرة التي كانت معسكرًا لتدريب المسلحين، وسهلة الواطية.
وأشار القلموني إلى أن حزب الله، تكبد خسائر بشرية، إثر محاولته التقدم من جهة جرد رأس المعرة ونحلة مما أدى لانسحاب مقاتليه وسحب جثث قتلاهم بتغطية مدفعية وصاروخية، في حين ذكر الناشط أبو الهدى الحمصي أن «جيش الفتح»، حاصر مجموعة تابعة لحزب الله وقطع طريق إمدادها في جرود الجبة.
وينظر ناشطون إلى أن معركة تلة موسى، ستكون أكبر المعارك في القلمون، في حال تمكن حزب الله من التقدم إلى المنطقة المحاذية لجرود فليطا، كون التلة الخاضعة لسيطرة المعارضة، ترتفع ما يزيد عن 2600 مترًا عن سطح البحر، وتكشف جميع الجرود المواجهة، ويصعب الوصول إليها نظرًا إلى طبيعتها الجغرافية، في حين أجرت قوات المعارضة فيها تحصينات كبيرة، بهدف منع مقاتلي حزب الله من السيطرة عليها، وبالتالي الإشراف على جميع خطوط الإمداد إلى فليطا. إلى ذلك، أفاد ناشطون بوقوع اشتباكات بين الكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة من جهة، وعناصر تنظيم «داعش» من جهة أخرى عند أطراف القلمون الشرقي وبالقرب من الطريق الواصل بين منطقة بغداد دمشق الدولي.
وفي شمال شرقي البلاد، أفاد ناشطون بوقوع اشتباكات بين مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي من طرف، وتنظيم «داعش» من طرف آخر في الريف الشمالي الغربي لبلدة تل تمر، ما أدى لخسائر بشرية في صفوف الطرفين، بينما ارتفع إلى 43 عدد عناصر تنظيم «داعش» الذين تمكنت وحدات حماية الشعب الكردي من سحب جثثهم، في أرياف رأس العين وتل تمر والحسكة، وتحديدًا ممن لقوا مصرعهم في قصف لطائرات التحالف العربي – الدولي واشتباكات مع وحدات حماية الشعب الكردي خلال الأيام الأربعة الفائتة.
ووسط انشغال أطراف النزاع في سوريا بالمعارك العسكرية، أعلنت «الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان» أن المفاوضات بين قيادات آشورية وتنظيم «داعش» حول إطلاق سراح الرهائن الآشوريين «توقفت بشكل نهائي بعد مطالبة التنظيم بمبلغ 22 مليون دولار مقابل الإفراج عنهم»، مشيرة إلى أن الوسطاء المحليين «توقفوا مؤخرًا عن نقل الرسائل بين الطرفين عقب وصول المفاوضات إلى حائط مسدود بسبب عدم قدرة الأهالي على تسديد المبالغ المالية التي طالب بها التنظيم لقاء الإفراج عن الرهائن الـ212 المحتجزين لديه منذ 23 فبراير (شباط) الماضي ومنهم 84 سيدة و39 طفلا وعدد كبير من الرجال المسنين».
وكان تنظيم «داعش» قد احتجز 235 من المدنيين الآشوريين في محافظة الحسكة شمالي شرقي سوريا عقب الهجوم الذي شنه على البلدات الآشورية فجر 23 فبراير الماضي، وأدى إلى سيطرته على مساحات كبيرة من ريف الحسكة الشمالي، وأطلق سراح 23 منهم وبقي 212 وفق توثيقات الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان.



الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.


حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.