كومبيوترات مبتكرة جديدة من «ديل» و«أسوس» في المنطقة العربية

تصميم يقاوم الحرارة والبرد وأرفع جهاز لوحي بنظام «ويندوز» في العالم

كومبيوتر«أسوس»  -  كومبيوتر «ديل»
كومبيوتر«أسوس» - كومبيوتر «ديل»
TT

كومبيوترات مبتكرة جديدة من «ديل» و«أسوس» في المنطقة العربية

كومبيوتر«أسوس»  -  كومبيوتر «ديل»
كومبيوتر«أسوس» - كومبيوتر «ديل»

تطرح الشركات المصنعة للأجهزة الكثير من الكومبيوترات المحمولة في الأسواق، ولكنها كثيرا ما تتشابه في التصاميم والمواصفات التقنية. ولكن سيعجبك كومبيوتران جديدان من «ديل» و«أسوس» طرحا أخيرا في المنطقة العربية بتقديمهما ابتكارات كبيرة في التصاميم، مع الحفاظ على مستويات الأداء العالية، حيث يقدم الأول كومبيوترا محمولا يعمل في ظروف تشغيلية قاسية جدا ويتحمل الصدمات والبلل والغبار ودرجات الحرارة الشديدة، بالإضافة إلى جهاز ثان يتحول من كومبيوتر محمول إلى لوحي بكل سهولة، وبسماكة هي الأقل في العالم للأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز». واختبرت «الشرق الأوسط» الجهازين، ونذكر ملخص التجربة.

* كومبيوتر ذو مقاومة عالية
إن كنت تعمل في موقع بعيد عن المدينة، مثل المشاريع الهندسية والعمرانية، فإن اختيار كومبيوتر محمول مناسب سيكون أمرا صعبا، ذلك أنه سيتعرض للحرارة العالية تحت أشعة الشمس أو المنخفضة جدا في الشتاء، والغبار والأتربة والأمطار والرطوبة والاهتزازات، مع خطر وقوعه من على الأسطح غير المكتبية في بيئة العمل. الأمر نفسه ينطبق بالنسبة لرجال الإطفاء والجنود والمسعفين ومشرفي المصانع وموظفي الإغاثات الإنسانية، وغيرهم من الأشخاص الذين يعملون في بيئة قد تنطوي على مخاطر على أجهزتهم الإلكترونية.
إلا أن كومبيوتر «ديل لاتيتيود 14 راغيد إكستريم» Dell Latitude 14 Rugged Extreme يقدم حلولا جذرية لهذه المشكلة، ذلك أنه مصنوع من مواد عالية الأداء تمتص الصدمات قبل وصولها إلى الدارات الإلكترونية الداخلية الحساسة، ويقدم هيكلا في غاية الصلابة مصنوعا من مادة المغنسيوم، واستخدام قمرات خاصة للأقراص الصلبة محكمة الإغلاق لحماية البيانات المخزنة داخليا، حيث توجد القمرات في ظروف فرق ضغط يمنع دخول الأتربة والمياه والرطوبة إلى داخلها، مع طلاء الدارات الإلكترونية الداخلية بمواد عالية المقاومة لدرجات الحرارة القاسية، وتوفير القدرة على مقاومة الصدمات والوقوع من ارتفاعات تصل إلى نحو 1.8 متر.
ونظرا لطبيعة الاستخدام الخارجي لهذا الجهاز، فمن الضروري أن تكون الشاشة واضحة وسهلة القراءة تحت أشعة الشمس المباشرة، الأمر الذي يتفوق فيه الجهاز، مع عدم انعكاس الضوء على الشاشة، الأمر المريح للاستخدام ومن دون التأثير سلبا على عمر البطارية المدمجة. ويمكن التفاعل مع الشاشة باللمس، حتى لو كان المستخدم يرتدي قفازات سميكة، مع عزل أزرار لوحات المفاتيح داخليا لمنع تسرب المياه والغبار والأتربة إلى المكونات الداخلية، بالإضافة إلى إنارة الأزرار في الليل لتسهيل الطباعة على اللوحة أو الضغط على زر خاص لإلغاء هذه الوظيفة عند الحاجة.
وتستطيع البطارية العمل لنحو 14 ساعة من الاستخدام المتواصل، وتستخدم الجيل الرابع من معالجات «إنتل كور آي 7» ثنائي النواة بسرعات تصل إلى 1.9 غيغاهرتز، ونظم التشغيل «ويندوز 8.1 برو» أو «ويندوز 8.1» أو «ويندوز 7 برو» أو «ويندوز 7» بتقنية 64 - بت، أو نظام التشغيل «لينوكس أوبونتو» Linux Ubuntu، ويقدم لغاية 16 غيغابايت من الذاكرة للعمل وبطاقة رسومات مدمجة أو أخرى إضافية من طراز «إن فيديا جيفورس جي تي 720 إم» nVidia GeForce GT720M باثنين غيغابايت من الذاكرة الخاصة بها، بالإضافة إلى توفير قرص صلب يعمل بتقنية الحالة الصلبة Solid State Drive SSD بسعات تتراوح بين 127 و512 غيغابايت، واستخدام سماعات مدمجة عالية الأداء، وكاميرا مدمجة أمامية، وأخرى خلفية بدقة 8 ميغابيكسل.
ويقدم الكومبيوتر منفذين للشبكات السلكية، ومنفذي «يو إس بي 3.0»، ومنفذ «يو إس بي 2.0» ومخارج «في جي إيه» VGA و«إتش دي إم آي» HDMI لوصله بالشاشات الإضافية، مع توفير منفذ لقراءة بطاقات الذاكرة المحمولة وقراءة البطاقات لا سلكيا من دون ملامسة الجهاز، وتقديم وحدة لقراءة البصمات، وتوفير منصة لحمله بثبات داخل السيارات والمركبات. ويدعم الكومبيوتر تقنيات الملاحة الجغرافية «جي بي إس» وشبكات «واي فاي» و«بلوتوث 4.0» وشبكات الاتصال عبر المجال القريب «إن إف سي» Near Field Communication NFC اللاسلكية وشبكات الجيل الرابع للاتصالات للدخول إلى الإنترنت في المناطق النائية.
وتبلغ سماكة الجهاز 52 مليمترا، ويبلغ وزنه 3.54 كيلوغرام، وهو يستطيع العمل في درجات حرارة تتراوح بين 29 تحت الصفر وصولا إلى 63 درجة مئوية، مع إمكانية تخزينه في درجات حرارة تتراوح بين 51 تحت الصفر و71 درجة مئوية، وتختلف أسعاره وفقا للمواصفات المرغوبة، مع إطلاق الشركة لإصدار بشاشة يبلغ قطرها 12 بوصة ومواصفات أقل، لمن يرغب في حمل جهاز أصغر حجما.

* تصميم أنيق وأداء مبهر
أما بالنسبة لكومبيوتر «أسوس تراونسفورمر بوك تي 300 تشي» Asus Transformer Book T300 Chi المحمول، فيعتبر من فئة «الجهازين في واحد»، ويتميز بتصميمه الصلب، والهدوء التام أثناء الاستخدام وتقديم مستويات الأداء العالية، بالإضافة إلى سهولة تحويله من كومبيوتر محمول بلوحة مفاتيح إلى جهاز لوحي منفصل عن اللوحة، وبسماكة منخفضة تعتبر الأقل بين الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز». ولدى استخدام الجهاز ككومبيوتر محمول، فهو أقل سماكة من كومبيوتر «ماكبوك إير» المحمول، ويناسب رجال الأعمال الذين يتنقلون كثيرا، أو للترفيه لجميع أفراد العائلة، أو أثناء السفر، أو لمحبي الأناقة بسبب تصميمه الجميل والقدرة على وضعه داخل حقائب اليد والمستندات والظهر، وغيرها من الاستخدامات الأخرى. ويتميز الجهاز بسماكته المنخفضة جدا، ويمكن استخدامه كجهاز لوحي يعمل باللمس بعد فصله عن لوحة المفاتيح، وبكل سهولة.
واستخدمت الشركة هيكلا مصنوعا من قطعة واحدة من الألمنيوم لرفع صلابته بشكل كبير، مع استخدام مفاصل مغناطيسية مخفية في الجهة الخلفية (تستخدم مادة «نيوديوم» التي تعتبر من أقوى المواد المغناطيسية في العالم) لربط الشاشة بقوة وتسهيل الانتقال بين حالتي الاستخدام للجهاز. ويضبط الجهاز حرارته ذاتيا، الأمر الذي يسمح بإزالة المروحة المدمجة بهدف خفض السماكة بشكل كبير ورفع فترة الاستخدام للبطارية وخفض الضجيج الصادر عن الاستخدام المكثف.
ويقدم الجهاز برمجيات خاصة مدمجة ترفع من جودة تسجيل عروض الفيديو بشكل آلي وتعديل مستويات الألوان والإضاءة لوجه المستخدم، وبكل سهولة، مع قدرته على تعديل توزيع الصوتيات وفقا للمحتوى الذي يشاهده أو يستمع إليه المستخدم (مثل الأفلام والألعاب الإلكترونية والموسيقى وتسجيل الصوتيات، وغيرها).
ويعمل الجهاز بنظام التشغيل «ويندوز 8.1» (بتقنية 64 - بت)، ويستخدم معالج «إنتل كور إم 5 واي 71» Intel Core M 5Y71 الذي يعمل بسرعة 1.2 غيغاهرتز، مع استخدام 8 غيغابايت من الذاكرة للعمل وتقديم 128 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة على القرص الذي يعمل بتقنية الحالة الصلبة Solid State Drive SSD لرفع سرعة نقل البيانات وحمايتها من أضرار السقوط أو الضربات العنيفة، مع تقديم شاشة بقطر 12.5 بوصة، ودعم لتقنيات «واي فاي» و«بلوتوث 4.0» و«ميراكاست» Miracast اللاسلكية (لعرض الصورة على الشاشات المحيطة لا سلكيا)، بالإضافة إلى استخدام كاميرا أمامية تعمل بدقة 2 ميغابيكسل. وتعرض الشاشة الصورة بالدقة الفائقة 2560×1440 بيكسل، وبزوايا مشاهدة واسعة تصل إلى 178 درجة، مع رفع حيوية الألوان من جميع الزوايا وخفض الشاشة للانعكاسات أثناء الاستخدام بزوايا مختلفة أو تحت ضوء الشمس مباشرة.
وبالنسبة للمنافذ، فيقدم الجهاز منفذ «يو إس بي 3.0»، و«مايكرو إتش دي إم آي» لوصله بالشاشات الإضافية، ومنفذ بطاقات الذاكرة الإضافية «مايكرو إس دي» (لغاية 128 غيغابايت)، ومنفذا للصوتيات، مع تقديم سماعات ثنائية مدمجة ومكبر صوت عالي الأداء. وتبلغ سماكة الجهاز 7.6 مليمتر، ويبلغ وزنه 720 غراما. ولدى استخدام قاعدة الجهاز، ترتفع السماكة لتصبح 16.5 مليمتر وبوزن 1.4 كيلوغرام. وتستطيع بطارية الجهاز العمل لنحو 8 ساعات من الاستخدام المتواصل، مع تقديم لوحة مفاتيح لا سلكية تعمل بتقنية «بلوتوث» سريعة الاستجابة للأوامر ومريحة للاستخدام.
وبإمكان المستخدم شراء ملحقات إضافية، مثل غطاء «ترايكفر» TriCover الذي يقدم وظائف الإيقاظ وقلما للكتابة وسماعات رأسية، بالإضافة إلى حقيبة «تشي كيس» Chi Case التي تحمي الجهاز بملمس فاخر وأنيق لمحبي الموضة، وقلم «آكتيف ستايلوس بين» Active Stylus Pen للكتابة على الشاشة بخط اليد والرسم وتسجيل الملاحظات، ووصلة «مايكرو - يو إس بي 3.0 دونغل» Micro - USB 3.0 Dongle التي تقدم منفذي «يو إس بي 3.0» لمن يحتاجون إلى استخدام المزيد من ملحقات «يو إس بي 3.0» أثناء العمل.
وأطلقت الشركة 3 إصدارات بشاشات يتراوح قطرها بين 8.9 و12.5 بوصة، وتبدأ أسعارها من 720 دولارا، وفقا للمواصفات المرغوبة.



«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.