كومبيوترات مبتكرة جديدة من «ديل» و«أسوس» في المنطقة العربية

تصميم يقاوم الحرارة والبرد وأرفع جهاز لوحي بنظام «ويندوز» في العالم

كومبيوتر«أسوس»  -  كومبيوتر «ديل»
كومبيوتر«أسوس» - كومبيوتر «ديل»
TT

كومبيوترات مبتكرة جديدة من «ديل» و«أسوس» في المنطقة العربية

كومبيوتر«أسوس»  -  كومبيوتر «ديل»
كومبيوتر«أسوس» - كومبيوتر «ديل»

تطرح الشركات المصنعة للأجهزة الكثير من الكومبيوترات المحمولة في الأسواق، ولكنها كثيرا ما تتشابه في التصاميم والمواصفات التقنية. ولكن سيعجبك كومبيوتران جديدان من «ديل» و«أسوس» طرحا أخيرا في المنطقة العربية بتقديمهما ابتكارات كبيرة في التصاميم، مع الحفاظ على مستويات الأداء العالية، حيث يقدم الأول كومبيوترا محمولا يعمل في ظروف تشغيلية قاسية جدا ويتحمل الصدمات والبلل والغبار ودرجات الحرارة الشديدة، بالإضافة إلى جهاز ثان يتحول من كومبيوتر محمول إلى لوحي بكل سهولة، وبسماكة هي الأقل في العالم للأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز». واختبرت «الشرق الأوسط» الجهازين، ونذكر ملخص التجربة.

* كومبيوتر ذو مقاومة عالية
إن كنت تعمل في موقع بعيد عن المدينة، مثل المشاريع الهندسية والعمرانية، فإن اختيار كومبيوتر محمول مناسب سيكون أمرا صعبا، ذلك أنه سيتعرض للحرارة العالية تحت أشعة الشمس أو المنخفضة جدا في الشتاء، والغبار والأتربة والأمطار والرطوبة والاهتزازات، مع خطر وقوعه من على الأسطح غير المكتبية في بيئة العمل. الأمر نفسه ينطبق بالنسبة لرجال الإطفاء والجنود والمسعفين ومشرفي المصانع وموظفي الإغاثات الإنسانية، وغيرهم من الأشخاص الذين يعملون في بيئة قد تنطوي على مخاطر على أجهزتهم الإلكترونية.
إلا أن كومبيوتر «ديل لاتيتيود 14 راغيد إكستريم» Dell Latitude 14 Rugged Extreme يقدم حلولا جذرية لهذه المشكلة، ذلك أنه مصنوع من مواد عالية الأداء تمتص الصدمات قبل وصولها إلى الدارات الإلكترونية الداخلية الحساسة، ويقدم هيكلا في غاية الصلابة مصنوعا من مادة المغنسيوم، واستخدام قمرات خاصة للأقراص الصلبة محكمة الإغلاق لحماية البيانات المخزنة داخليا، حيث توجد القمرات في ظروف فرق ضغط يمنع دخول الأتربة والمياه والرطوبة إلى داخلها، مع طلاء الدارات الإلكترونية الداخلية بمواد عالية المقاومة لدرجات الحرارة القاسية، وتوفير القدرة على مقاومة الصدمات والوقوع من ارتفاعات تصل إلى نحو 1.8 متر.
ونظرا لطبيعة الاستخدام الخارجي لهذا الجهاز، فمن الضروري أن تكون الشاشة واضحة وسهلة القراءة تحت أشعة الشمس المباشرة، الأمر الذي يتفوق فيه الجهاز، مع عدم انعكاس الضوء على الشاشة، الأمر المريح للاستخدام ومن دون التأثير سلبا على عمر البطارية المدمجة. ويمكن التفاعل مع الشاشة باللمس، حتى لو كان المستخدم يرتدي قفازات سميكة، مع عزل أزرار لوحات المفاتيح داخليا لمنع تسرب المياه والغبار والأتربة إلى المكونات الداخلية، بالإضافة إلى إنارة الأزرار في الليل لتسهيل الطباعة على اللوحة أو الضغط على زر خاص لإلغاء هذه الوظيفة عند الحاجة.
وتستطيع البطارية العمل لنحو 14 ساعة من الاستخدام المتواصل، وتستخدم الجيل الرابع من معالجات «إنتل كور آي 7» ثنائي النواة بسرعات تصل إلى 1.9 غيغاهرتز، ونظم التشغيل «ويندوز 8.1 برو» أو «ويندوز 8.1» أو «ويندوز 7 برو» أو «ويندوز 7» بتقنية 64 - بت، أو نظام التشغيل «لينوكس أوبونتو» Linux Ubuntu، ويقدم لغاية 16 غيغابايت من الذاكرة للعمل وبطاقة رسومات مدمجة أو أخرى إضافية من طراز «إن فيديا جيفورس جي تي 720 إم» nVidia GeForce GT720M باثنين غيغابايت من الذاكرة الخاصة بها، بالإضافة إلى توفير قرص صلب يعمل بتقنية الحالة الصلبة Solid State Drive SSD بسعات تتراوح بين 127 و512 غيغابايت، واستخدام سماعات مدمجة عالية الأداء، وكاميرا مدمجة أمامية، وأخرى خلفية بدقة 8 ميغابيكسل.
ويقدم الكومبيوتر منفذين للشبكات السلكية، ومنفذي «يو إس بي 3.0»، ومنفذ «يو إس بي 2.0» ومخارج «في جي إيه» VGA و«إتش دي إم آي» HDMI لوصله بالشاشات الإضافية، مع توفير منفذ لقراءة بطاقات الذاكرة المحمولة وقراءة البطاقات لا سلكيا من دون ملامسة الجهاز، وتقديم وحدة لقراءة البصمات، وتوفير منصة لحمله بثبات داخل السيارات والمركبات. ويدعم الكومبيوتر تقنيات الملاحة الجغرافية «جي بي إس» وشبكات «واي فاي» و«بلوتوث 4.0» وشبكات الاتصال عبر المجال القريب «إن إف سي» Near Field Communication NFC اللاسلكية وشبكات الجيل الرابع للاتصالات للدخول إلى الإنترنت في المناطق النائية.
وتبلغ سماكة الجهاز 52 مليمترا، ويبلغ وزنه 3.54 كيلوغرام، وهو يستطيع العمل في درجات حرارة تتراوح بين 29 تحت الصفر وصولا إلى 63 درجة مئوية، مع إمكانية تخزينه في درجات حرارة تتراوح بين 51 تحت الصفر و71 درجة مئوية، وتختلف أسعاره وفقا للمواصفات المرغوبة، مع إطلاق الشركة لإصدار بشاشة يبلغ قطرها 12 بوصة ومواصفات أقل، لمن يرغب في حمل جهاز أصغر حجما.

* تصميم أنيق وأداء مبهر
أما بالنسبة لكومبيوتر «أسوس تراونسفورمر بوك تي 300 تشي» Asus Transformer Book T300 Chi المحمول، فيعتبر من فئة «الجهازين في واحد»، ويتميز بتصميمه الصلب، والهدوء التام أثناء الاستخدام وتقديم مستويات الأداء العالية، بالإضافة إلى سهولة تحويله من كومبيوتر محمول بلوحة مفاتيح إلى جهاز لوحي منفصل عن اللوحة، وبسماكة منخفضة تعتبر الأقل بين الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز». ولدى استخدام الجهاز ككومبيوتر محمول، فهو أقل سماكة من كومبيوتر «ماكبوك إير» المحمول، ويناسب رجال الأعمال الذين يتنقلون كثيرا، أو للترفيه لجميع أفراد العائلة، أو أثناء السفر، أو لمحبي الأناقة بسبب تصميمه الجميل والقدرة على وضعه داخل حقائب اليد والمستندات والظهر، وغيرها من الاستخدامات الأخرى. ويتميز الجهاز بسماكته المنخفضة جدا، ويمكن استخدامه كجهاز لوحي يعمل باللمس بعد فصله عن لوحة المفاتيح، وبكل سهولة.
واستخدمت الشركة هيكلا مصنوعا من قطعة واحدة من الألمنيوم لرفع صلابته بشكل كبير، مع استخدام مفاصل مغناطيسية مخفية في الجهة الخلفية (تستخدم مادة «نيوديوم» التي تعتبر من أقوى المواد المغناطيسية في العالم) لربط الشاشة بقوة وتسهيل الانتقال بين حالتي الاستخدام للجهاز. ويضبط الجهاز حرارته ذاتيا، الأمر الذي يسمح بإزالة المروحة المدمجة بهدف خفض السماكة بشكل كبير ورفع فترة الاستخدام للبطارية وخفض الضجيج الصادر عن الاستخدام المكثف.
ويقدم الجهاز برمجيات خاصة مدمجة ترفع من جودة تسجيل عروض الفيديو بشكل آلي وتعديل مستويات الألوان والإضاءة لوجه المستخدم، وبكل سهولة، مع قدرته على تعديل توزيع الصوتيات وفقا للمحتوى الذي يشاهده أو يستمع إليه المستخدم (مثل الأفلام والألعاب الإلكترونية والموسيقى وتسجيل الصوتيات، وغيرها).
ويعمل الجهاز بنظام التشغيل «ويندوز 8.1» (بتقنية 64 - بت)، ويستخدم معالج «إنتل كور إم 5 واي 71» Intel Core M 5Y71 الذي يعمل بسرعة 1.2 غيغاهرتز، مع استخدام 8 غيغابايت من الذاكرة للعمل وتقديم 128 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة على القرص الذي يعمل بتقنية الحالة الصلبة Solid State Drive SSD لرفع سرعة نقل البيانات وحمايتها من أضرار السقوط أو الضربات العنيفة، مع تقديم شاشة بقطر 12.5 بوصة، ودعم لتقنيات «واي فاي» و«بلوتوث 4.0» و«ميراكاست» Miracast اللاسلكية (لعرض الصورة على الشاشات المحيطة لا سلكيا)، بالإضافة إلى استخدام كاميرا أمامية تعمل بدقة 2 ميغابيكسل. وتعرض الشاشة الصورة بالدقة الفائقة 2560×1440 بيكسل، وبزوايا مشاهدة واسعة تصل إلى 178 درجة، مع رفع حيوية الألوان من جميع الزوايا وخفض الشاشة للانعكاسات أثناء الاستخدام بزوايا مختلفة أو تحت ضوء الشمس مباشرة.
وبالنسبة للمنافذ، فيقدم الجهاز منفذ «يو إس بي 3.0»، و«مايكرو إتش دي إم آي» لوصله بالشاشات الإضافية، ومنفذ بطاقات الذاكرة الإضافية «مايكرو إس دي» (لغاية 128 غيغابايت)، ومنفذا للصوتيات، مع تقديم سماعات ثنائية مدمجة ومكبر صوت عالي الأداء. وتبلغ سماكة الجهاز 7.6 مليمتر، ويبلغ وزنه 720 غراما. ولدى استخدام قاعدة الجهاز، ترتفع السماكة لتصبح 16.5 مليمتر وبوزن 1.4 كيلوغرام. وتستطيع بطارية الجهاز العمل لنحو 8 ساعات من الاستخدام المتواصل، مع تقديم لوحة مفاتيح لا سلكية تعمل بتقنية «بلوتوث» سريعة الاستجابة للأوامر ومريحة للاستخدام.
وبإمكان المستخدم شراء ملحقات إضافية، مثل غطاء «ترايكفر» TriCover الذي يقدم وظائف الإيقاظ وقلما للكتابة وسماعات رأسية، بالإضافة إلى حقيبة «تشي كيس» Chi Case التي تحمي الجهاز بملمس فاخر وأنيق لمحبي الموضة، وقلم «آكتيف ستايلوس بين» Active Stylus Pen للكتابة على الشاشة بخط اليد والرسم وتسجيل الملاحظات، ووصلة «مايكرو - يو إس بي 3.0 دونغل» Micro - USB 3.0 Dongle التي تقدم منفذي «يو إس بي 3.0» لمن يحتاجون إلى استخدام المزيد من ملحقات «يو إس بي 3.0» أثناء العمل.
وأطلقت الشركة 3 إصدارات بشاشات يتراوح قطرها بين 8.9 و12.5 بوصة، وتبدأ أسعارها من 720 دولارا، وفقا للمواصفات المرغوبة.



دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
TT

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

مع ازدياد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المحادثة وتقديم النصائح وحتى الدعم العاطفي، بدأت أبحاث جديدة تدرس تأثير هذه الأنظمة على المستخدمين مع مرور الوقت. وتكشف دراسة حديثة لباحثين مرتبطين بجامعة ستانفورد الأميركية عن خطر أقل وضوحاً، يتمثل في ميل هذه الأنظمة إلى تعزيز بعض المعتقدات بدلاً من تحديها.

تعتمد الدراسة على تحليل واسع لتفاعلات حقيقية، بهدف فهم كيفية استجابة نماذج اللغة في المحادثات الممتدة، وما الذي قد تعنيه هذه الاستجابات على إدراك المستخدم وصحته النفسية.

تحليل واسع النطاق

استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة مع روبوتات الدردشة. ويتيح هذا الحجم الكبير من البيانات رصد أنماط متكررة، بدلاً من الاكتفاء بحالات فردية. وضمن هذه البيانات، حدد الباحثون نسبة من المحادثات التي تضمنت مؤشرات على تفكير وهمي. ووفقاً للدراسة، فإن نحو 15.5في المائة من رسائل المستخدمين أظهرت هذه الخصائص، ما أتاح فرصة لفهم كيفية استجابة الأنظمة لهذه الحالات.

التحدي يكمن في تحقيق توازن بين دعم المستخدم وتعزيز التفكير النقدي دون ترسيخ معلومات مضللة (أدوبي)

أنماط تأكيد متكررة

أحد أبرز النتائج يتمثل في تكرار ميل روبوتات الدردشة إلى تأكيد ما يقوله المستخدم. فقد أظهرت البيانات أن الأنظمة غالباً ما تستجيب بطريقة داعمة أو متوافقة مع طرح المستخدم، بدلاً من التشكيك فيه. ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً في سياقات الدعم، فإنه يصبح إشكالياً عندما يتعلق الأمر بمعتقدات غير دقيقة أو وهمية، حيث قد يؤدي إلى تعزيز هذه الأفكار بدلاً من تصحيحها.

دوامات وهمية متصاعدة

يصف الباحثون هذه الظاهرة بمصطلح «الدوامات الوهمية»، حيث تؤدي التفاعلات المتكررة بين المستخدم والنظام إلى ترسيخ المعتقدات الخاطئة تدريجياً. ولا يحدث التأثير نتيجة استجابة واحدة، بل يتشكل مع مرور الوقت. فكلما استمر النظام في تأكيد وجهة نظر المستخدم، زادت قوة هذا الاعتقاد. وتتيح طبيعة المحادثة المستمرة لهذا النمط أن يتطور بشكل تدريجي دون انقطاع واضح.

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق هذه المعتقدات من الصفر، بل يتفاعل مع أفكار موجودة مسبقاً لدى المستخدم.

وتزداد المخاطر في المحادثات الطويلة، حيث تتراكم أنماط التأكيد عبر الزمن. وفي هذه الحالة، يتحول النظام من مجرد أداة استجابة إلى عنصر مؤثر في توجيه مسار الحوار.

نحو 15.5 % من رسائل المستخدمين أظهرت مؤشرات على تفكير وهمي أو معتقدات غير دقيقة (غيتي)

تحديات في التصميم

تعكس هذه النتائج تحدياً أساسياً في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ يتم تطوير كثير من روبوتات الدردشة لتكون مفيدة ومهذبة وداعمة، ما يدفعها إلى تبني أسلوب قائم على التوافق مع المستخدم. لكن هذه الخصائص نفسها قد تقلل من قدرتها على تصحيح الأخطاء أو تقديم وجهات نظر نقدية. ويظل تحقيق التوازن بين الدعم والتفكير النقدي تحدياً رئيسياً.

تتجاوز دلالات هذه الدراسة الجانب التقني لتصل إلى قضايا تتعلق بالسلامة. فمع استخدام هذه الأنظمة في مجالات تتضمن تقديم نصائح أو دعم شخصي، تصبح طريقة استجابتها أكثر حساسية.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تعزيز المعتقدات غير الدقيقة إلى تأثيرات فعلية على قرارات المستخدم أو حالته النفسية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تصميم هذه الأنظمة ومراقبتها.

نحو استخدام مسؤول

تشير الدراسة إلى ضرورة تطوير آليات أفضل للتقييم والضبط. فبدلاً من التركيز فقط على دقة الإجابات، ينبغي أيضاً فهم كيفية تصرف الأنظمة في المحادثات الطويلة والمعقدة.

ويشمل ذلك تحديد متى يجب على النظام التشكيك في بعض الطروحات أو تقديم توضيحات أو تجنب تأكيد معلومات غير موثوقة. ويعد تحقيق هذا التوازن خطوة أساسية في تطور الذكاء الاصطناعي.

الحاجة لمزيد من البحث

رغم أهمية النتائج، تؤكد الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير هذه التفاعلات على المستخدمين على المدى الطويل.

فمع تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم معلومات إلى نظام يشارك في الحوار، يصبح من الضروري ضمان أن هذه التفاعلات تدعم الفهم ولا تعزز أنماطاً ضارة. وفي هذا السياق، لم يعد التحدي مقتصراً على تطوير أنظمة أكثر ذكاءً، بل يشمل أيضاً ضمان أن تكون أكثر وعياً بتأثيرها على الإنسان.


نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
TT

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

مع تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة، مثل الرعاية الصحية والأنظمة ذاتية القيادة، يبرز سؤال أساسي: هل يمكن الوثوق بقراراتها؟

فعلى الرغم من أن النماذج الحديثة تحقق دقة عالية، فإن طريقة تفكيرها تظل في كثير من الأحيان غير واضحة. هذه «الصندوق الأسود» أصبحت واحدة من أبرز التحديات في هذا المجال. يقدّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نهجاً جديداً يهدف إلى معالجة هذه المشكلة، من خلال تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراتها بطريقة مفهومة للبشر.

ما وراء الصندوق

في التطبيقات الواقعية، لا تكفي الدقة وحدها. فعندما يحدد نظام ذكاء اصطناعي مرضاً من صورة طبية أو يتخذ قراراً مرتبطاً بالسلامة، يحتاج المستخدم إلى فهم الأسباب التي قادت إلى هذا القرار. ومن دون هذه الشفافية، قد تفشل الأنظمة الدقيقة في كسب الثقة. وقد سعت تقنيات سابقة إلى فتح هذا «الصندوق الأسود»، لكنها غالباً ما قدّمت تفسيرات معقدة أو يصعب فهمها لغير المتخصصين. وهنا يكمن التحدي في تقديم تفسيرات دقيقة وفي الوقت نفسه واضحة.

الطريقة الجديدة تحسن التفسير دون التضحية بدقة الأداء بل قد تعززها (شاترستوك)

تفكير واعد

أحد الاتجاهات الواعدة يُعرف بنماذج «عنق الزجاجة المفاهيمي». في هذا النهج، يُجبر النظام على بناء قراراته على مفاهيم يمكن للبشر فهمها. فبدلاً من الانتقال مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة، يمرّ النموذج بمرحلة وسيطة يحدد فيها خصائص أو مفاهيم محددة قبل الوصول إلى القرار. لكن هذا الأسلوب واجه سابقاً بعض التحديات، إذ إن تحسين قابلية التفسير كان أحياناً يأتي على حساب الدقة، أو يؤدي إلى تفسيرات غير واضحة بما يكفي.

نهج جديد

طوّر فريق «MIT» طريقة محسّنة تهدف إلى تجاوز هذه القيود. يعتمد النظام على مكونين من التعلم الآلي يعملان معاً. الأول يستخرج المعرفة من نموذج موجود، والثاني يحول هذه المعرفة إلى مفاهيم مفهومة للبشر. يتيح هذا الإطار المزدوج «ترجمة آلية» لآلية عمل النماذج المعقدة إلى صيغة قابلة للفهم. والأهم أن هذه التقنية يمكن تطبيقها على نماذج رؤية حاسوبية مدرّبة مسبقاً، ما يجعلها قابلة للتعميم على نطاق واسع.

ومن أبرز ما يميز هذا النهج أنه لا يضحي بالأداء من أجل الشفافية. بل تشير النتائج إلى أنه يمكن أن يحسن دقة التنبؤ وجودة التفسير في الوقت نفسه. وهذا يتحدى افتراضاً شائعاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو أن التفسير يأتي دائماً على حساب الأداء. يمثل الجمع بين الاثنين خطوة مهمة نحو تطبيقات عملية موثوقة.

باحثو جامعة «MIT» يطورون نهجاً جديداً يمكّن النماذج من تفسير تنبؤاتها بطريقة مفهومة (شاترستوك)

تفسيرات أوضح

يتميز النظام بجودة التفسيرات التي يقدمها. فبدلاً من مخرجات تقنية معقدة، ينتج أوصافاً مبنية على مفاهيم واضحة يمكن للمستخدم فهمها بسهولة. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في البيئات الحساسة، حيث تحتاج القرارات إلى مراجعة وتقييم. فالتفسير الواضح يتيح للمستخدم التأكد من منطق القرار.

الهدف الأوسع لهذا البحث هو تعزيز الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعندما يتمكن المستخدم من فهم كيفية اتخاذ القرار، يصبح أكثر قدرة على تقييم دقته واكتشاف الأخطاء المحتملة. ويبرز هذا الأمر بشكل خاص في مجالات، مثل الرعاية الصحية، حيث قد تكون لأي خطأ عواقب كبيرة. فالتفسير لا يعزز الفهم فقط، بل يدعم الاستخدام المسؤول للتقنية.

أثر عملي واسع

تمتد آثار هذا التطور إلى ما هو أبعد من تطبيق واحد. مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى الشفافية من قبل المستخدمين والجهات التنظيمية على حد سواء. وقد تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً في تلبية هذه المتطلبات، من خلال جعل قرارات الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً وقابلية للمساءلة.

يعكس هذا النهج خطوة ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التركيز مقتصراً على بناء نماذج عالية الأداء، بل يتجه نحو تطوير أنظمة قادرة على تفسير قراراتها. هذا التحول يعكس فهماً أعمق لدور الذكاء الاصطناعي في الواقع. فالأداء وحده لم يعد كافياً، بل يجب أن تكون الأنظمة مفهومة وموثوقة ومتوافقة مع التوقعات البشرية. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على تفسير القرارات ليست مجرد ميزة إضافية، بل شرطاً أساسياً للجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.


«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.