كومبيوترات مبتكرة جديدة من «ديل» و«أسوس» في المنطقة العربية

تصميم يقاوم الحرارة والبرد وأرفع جهاز لوحي بنظام «ويندوز» في العالم

كومبيوتر«أسوس»  -  كومبيوتر «ديل»
كومبيوتر«أسوس» - كومبيوتر «ديل»
TT

كومبيوترات مبتكرة جديدة من «ديل» و«أسوس» في المنطقة العربية

كومبيوتر«أسوس»  -  كومبيوتر «ديل»
كومبيوتر«أسوس» - كومبيوتر «ديل»

تطرح الشركات المصنعة للأجهزة الكثير من الكومبيوترات المحمولة في الأسواق، ولكنها كثيرا ما تتشابه في التصاميم والمواصفات التقنية. ولكن سيعجبك كومبيوتران جديدان من «ديل» و«أسوس» طرحا أخيرا في المنطقة العربية بتقديمهما ابتكارات كبيرة في التصاميم، مع الحفاظ على مستويات الأداء العالية، حيث يقدم الأول كومبيوترا محمولا يعمل في ظروف تشغيلية قاسية جدا ويتحمل الصدمات والبلل والغبار ودرجات الحرارة الشديدة، بالإضافة إلى جهاز ثان يتحول من كومبيوتر محمول إلى لوحي بكل سهولة، وبسماكة هي الأقل في العالم للأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز». واختبرت «الشرق الأوسط» الجهازين، ونذكر ملخص التجربة.

* كومبيوتر ذو مقاومة عالية
إن كنت تعمل في موقع بعيد عن المدينة، مثل المشاريع الهندسية والعمرانية، فإن اختيار كومبيوتر محمول مناسب سيكون أمرا صعبا، ذلك أنه سيتعرض للحرارة العالية تحت أشعة الشمس أو المنخفضة جدا في الشتاء، والغبار والأتربة والأمطار والرطوبة والاهتزازات، مع خطر وقوعه من على الأسطح غير المكتبية في بيئة العمل. الأمر نفسه ينطبق بالنسبة لرجال الإطفاء والجنود والمسعفين ومشرفي المصانع وموظفي الإغاثات الإنسانية، وغيرهم من الأشخاص الذين يعملون في بيئة قد تنطوي على مخاطر على أجهزتهم الإلكترونية.
إلا أن كومبيوتر «ديل لاتيتيود 14 راغيد إكستريم» Dell Latitude 14 Rugged Extreme يقدم حلولا جذرية لهذه المشكلة، ذلك أنه مصنوع من مواد عالية الأداء تمتص الصدمات قبل وصولها إلى الدارات الإلكترونية الداخلية الحساسة، ويقدم هيكلا في غاية الصلابة مصنوعا من مادة المغنسيوم، واستخدام قمرات خاصة للأقراص الصلبة محكمة الإغلاق لحماية البيانات المخزنة داخليا، حيث توجد القمرات في ظروف فرق ضغط يمنع دخول الأتربة والمياه والرطوبة إلى داخلها، مع طلاء الدارات الإلكترونية الداخلية بمواد عالية المقاومة لدرجات الحرارة القاسية، وتوفير القدرة على مقاومة الصدمات والوقوع من ارتفاعات تصل إلى نحو 1.8 متر.
ونظرا لطبيعة الاستخدام الخارجي لهذا الجهاز، فمن الضروري أن تكون الشاشة واضحة وسهلة القراءة تحت أشعة الشمس المباشرة، الأمر الذي يتفوق فيه الجهاز، مع عدم انعكاس الضوء على الشاشة، الأمر المريح للاستخدام ومن دون التأثير سلبا على عمر البطارية المدمجة. ويمكن التفاعل مع الشاشة باللمس، حتى لو كان المستخدم يرتدي قفازات سميكة، مع عزل أزرار لوحات المفاتيح داخليا لمنع تسرب المياه والغبار والأتربة إلى المكونات الداخلية، بالإضافة إلى إنارة الأزرار في الليل لتسهيل الطباعة على اللوحة أو الضغط على زر خاص لإلغاء هذه الوظيفة عند الحاجة.
وتستطيع البطارية العمل لنحو 14 ساعة من الاستخدام المتواصل، وتستخدم الجيل الرابع من معالجات «إنتل كور آي 7» ثنائي النواة بسرعات تصل إلى 1.9 غيغاهرتز، ونظم التشغيل «ويندوز 8.1 برو» أو «ويندوز 8.1» أو «ويندوز 7 برو» أو «ويندوز 7» بتقنية 64 - بت، أو نظام التشغيل «لينوكس أوبونتو» Linux Ubuntu، ويقدم لغاية 16 غيغابايت من الذاكرة للعمل وبطاقة رسومات مدمجة أو أخرى إضافية من طراز «إن فيديا جيفورس جي تي 720 إم» nVidia GeForce GT720M باثنين غيغابايت من الذاكرة الخاصة بها، بالإضافة إلى توفير قرص صلب يعمل بتقنية الحالة الصلبة Solid State Drive SSD بسعات تتراوح بين 127 و512 غيغابايت، واستخدام سماعات مدمجة عالية الأداء، وكاميرا مدمجة أمامية، وأخرى خلفية بدقة 8 ميغابيكسل.
ويقدم الكومبيوتر منفذين للشبكات السلكية، ومنفذي «يو إس بي 3.0»، ومنفذ «يو إس بي 2.0» ومخارج «في جي إيه» VGA و«إتش دي إم آي» HDMI لوصله بالشاشات الإضافية، مع توفير منفذ لقراءة بطاقات الذاكرة المحمولة وقراءة البطاقات لا سلكيا من دون ملامسة الجهاز، وتقديم وحدة لقراءة البصمات، وتوفير منصة لحمله بثبات داخل السيارات والمركبات. ويدعم الكومبيوتر تقنيات الملاحة الجغرافية «جي بي إس» وشبكات «واي فاي» و«بلوتوث 4.0» وشبكات الاتصال عبر المجال القريب «إن إف سي» Near Field Communication NFC اللاسلكية وشبكات الجيل الرابع للاتصالات للدخول إلى الإنترنت في المناطق النائية.
وتبلغ سماكة الجهاز 52 مليمترا، ويبلغ وزنه 3.54 كيلوغرام، وهو يستطيع العمل في درجات حرارة تتراوح بين 29 تحت الصفر وصولا إلى 63 درجة مئوية، مع إمكانية تخزينه في درجات حرارة تتراوح بين 51 تحت الصفر و71 درجة مئوية، وتختلف أسعاره وفقا للمواصفات المرغوبة، مع إطلاق الشركة لإصدار بشاشة يبلغ قطرها 12 بوصة ومواصفات أقل، لمن يرغب في حمل جهاز أصغر حجما.

* تصميم أنيق وأداء مبهر
أما بالنسبة لكومبيوتر «أسوس تراونسفورمر بوك تي 300 تشي» Asus Transformer Book T300 Chi المحمول، فيعتبر من فئة «الجهازين في واحد»، ويتميز بتصميمه الصلب، والهدوء التام أثناء الاستخدام وتقديم مستويات الأداء العالية، بالإضافة إلى سهولة تحويله من كومبيوتر محمول بلوحة مفاتيح إلى جهاز لوحي منفصل عن اللوحة، وبسماكة منخفضة تعتبر الأقل بين الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز». ولدى استخدام الجهاز ككومبيوتر محمول، فهو أقل سماكة من كومبيوتر «ماكبوك إير» المحمول، ويناسب رجال الأعمال الذين يتنقلون كثيرا، أو للترفيه لجميع أفراد العائلة، أو أثناء السفر، أو لمحبي الأناقة بسبب تصميمه الجميل والقدرة على وضعه داخل حقائب اليد والمستندات والظهر، وغيرها من الاستخدامات الأخرى. ويتميز الجهاز بسماكته المنخفضة جدا، ويمكن استخدامه كجهاز لوحي يعمل باللمس بعد فصله عن لوحة المفاتيح، وبكل سهولة.
واستخدمت الشركة هيكلا مصنوعا من قطعة واحدة من الألمنيوم لرفع صلابته بشكل كبير، مع استخدام مفاصل مغناطيسية مخفية في الجهة الخلفية (تستخدم مادة «نيوديوم» التي تعتبر من أقوى المواد المغناطيسية في العالم) لربط الشاشة بقوة وتسهيل الانتقال بين حالتي الاستخدام للجهاز. ويضبط الجهاز حرارته ذاتيا، الأمر الذي يسمح بإزالة المروحة المدمجة بهدف خفض السماكة بشكل كبير ورفع فترة الاستخدام للبطارية وخفض الضجيج الصادر عن الاستخدام المكثف.
ويقدم الجهاز برمجيات خاصة مدمجة ترفع من جودة تسجيل عروض الفيديو بشكل آلي وتعديل مستويات الألوان والإضاءة لوجه المستخدم، وبكل سهولة، مع قدرته على تعديل توزيع الصوتيات وفقا للمحتوى الذي يشاهده أو يستمع إليه المستخدم (مثل الأفلام والألعاب الإلكترونية والموسيقى وتسجيل الصوتيات، وغيرها).
ويعمل الجهاز بنظام التشغيل «ويندوز 8.1» (بتقنية 64 - بت)، ويستخدم معالج «إنتل كور إم 5 واي 71» Intel Core M 5Y71 الذي يعمل بسرعة 1.2 غيغاهرتز، مع استخدام 8 غيغابايت من الذاكرة للعمل وتقديم 128 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة على القرص الذي يعمل بتقنية الحالة الصلبة Solid State Drive SSD لرفع سرعة نقل البيانات وحمايتها من أضرار السقوط أو الضربات العنيفة، مع تقديم شاشة بقطر 12.5 بوصة، ودعم لتقنيات «واي فاي» و«بلوتوث 4.0» و«ميراكاست» Miracast اللاسلكية (لعرض الصورة على الشاشات المحيطة لا سلكيا)، بالإضافة إلى استخدام كاميرا أمامية تعمل بدقة 2 ميغابيكسل. وتعرض الشاشة الصورة بالدقة الفائقة 2560×1440 بيكسل، وبزوايا مشاهدة واسعة تصل إلى 178 درجة، مع رفع حيوية الألوان من جميع الزوايا وخفض الشاشة للانعكاسات أثناء الاستخدام بزوايا مختلفة أو تحت ضوء الشمس مباشرة.
وبالنسبة للمنافذ، فيقدم الجهاز منفذ «يو إس بي 3.0»، و«مايكرو إتش دي إم آي» لوصله بالشاشات الإضافية، ومنفذ بطاقات الذاكرة الإضافية «مايكرو إس دي» (لغاية 128 غيغابايت)، ومنفذا للصوتيات، مع تقديم سماعات ثنائية مدمجة ومكبر صوت عالي الأداء. وتبلغ سماكة الجهاز 7.6 مليمتر، ويبلغ وزنه 720 غراما. ولدى استخدام قاعدة الجهاز، ترتفع السماكة لتصبح 16.5 مليمتر وبوزن 1.4 كيلوغرام. وتستطيع بطارية الجهاز العمل لنحو 8 ساعات من الاستخدام المتواصل، مع تقديم لوحة مفاتيح لا سلكية تعمل بتقنية «بلوتوث» سريعة الاستجابة للأوامر ومريحة للاستخدام.
وبإمكان المستخدم شراء ملحقات إضافية، مثل غطاء «ترايكفر» TriCover الذي يقدم وظائف الإيقاظ وقلما للكتابة وسماعات رأسية، بالإضافة إلى حقيبة «تشي كيس» Chi Case التي تحمي الجهاز بملمس فاخر وأنيق لمحبي الموضة، وقلم «آكتيف ستايلوس بين» Active Stylus Pen للكتابة على الشاشة بخط اليد والرسم وتسجيل الملاحظات، ووصلة «مايكرو - يو إس بي 3.0 دونغل» Micro - USB 3.0 Dongle التي تقدم منفذي «يو إس بي 3.0» لمن يحتاجون إلى استخدام المزيد من ملحقات «يو إس بي 3.0» أثناء العمل.
وأطلقت الشركة 3 إصدارات بشاشات يتراوح قطرها بين 8.9 و12.5 بوصة، وتبدأ أسعارها من 720 دولارا، وفقا للمواصفات المرغوبة.



نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
TT

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

يشير باحثون إلى أن البعوض يُعد من أخطر الكائنات بسبب قدرته على العثور على البشر ونقل الأمراض. وعلى مدى عقود، حاول العلماء فهم العوامل التي تجذب هذه الحشرات. لكن سؤالاً أساسياً ظل دون إجابة واضحة: كيف تتحرك البعوضة فعلياً في الهواء أثناء بحثها عن ضحية؟

دراسة جديدة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالتعاون مع جهات أخرى تقدّم إجابة تفصيلية. فقد طوّر الفريق إطاراً ثلاثي الأبعاد قادراً على التنبؤ بكيفية طيران البعوض استجابةً لإشارات حسية مختلفة.

فهم سلوك الطيران

تعتمد البعوضة على مجموعة من الإشارات البيئية لتحديد موقع الإنسان، تشمل إشارات بصرية مثل شكل الجسم، وإشارات كيميائية مثل ثاني أكسيد الكربون الناتج عن التنفس. وتُظهر الدراسة أن هذه الإشارات لا تجذب البعوض فقط، بل تؤثر بشكل مباشر في طريقة طيرانه.

ولفهم هذا السلوك، قام العلماء بتتبع حركة البعوض في بيئة تجريبية، حيث جرى تسجيل مسارات الطيران بدقة أثناء استجابة الحشرات لمحفزات مختلفة. وهذا سمح بتحليل كيفية تنقلها في الفضاء، وليس فقط أماكن هبوطها.

سلوك الطيران يتغير حسب نوع الإشارات مع أنماط مختلفة عند توفر إشارات منفردة أو مجتمعة (أ.ف.ب)

أنماط طيران متعددة

حددت الدراسة ثلاثة أنماط رئيسية للطيران تعتمدها البعوضة وفقاً لنوع الإشارات المتاحة. عند توفر الإشارات البصرية فقط، تقترب البعوضة بسرعة قبل أن تنحرف بعيداً، في نمط يُشبه «المرور السريع»، ما يشير إلى أن الرؤية وحدها لا تكفي لتأكيد الهدف.

أما عند توفر الإشارات الكيميائية فقط، مثل ثاني أكسيد الكربون، فإن سلوكها يتغير، حيث تبطئ حركتها وتبدأ بالتحليق ذهاباً وإياباً، محاولةً البقاء قرب مصدر الإشارة. لكن عند الجمع بين الإشارات البصرية والكيميائية، تتبنى البعوضة سلوكاً أكثر تركيزاً، إذ تبدأ بالدوران حول الهدف بشكل منتظم، في حركة تشبه استعداد المفترس للهبوط.

نموذج قائم على البيانات

لبناء هذا النموذج، أجرى الباحثون تجارب باستخدام مجموعات من البعوض داخل بيئة محكومة. وتم استخدام كاميرات لتسجيل حركتها ثلاثية الأبعاد أثناء تعرضها لمحفزات مختلفة. وعبر هذه التجارب، جُمعت عشرات الملايين من نقاط البيانات ومئات الآلاف من مسارات الطيران، ما أتاح بناء نموذج رياضي قادر على التنبؤ بحركة البعوض في ظروف متعددة.

ويتميز النموذج بقدرته على تبسيط سلوك معقد دون فقدان دقته، ما يجعله أداة عملية للأبحاث المستقبلية.

يعتمد البعوض على مزيج من الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان (رويترز)

سلوك غير خطي

من أبرز نتائج الدراسة أن سلوك البعوض لا يمثل مجرد جمع بسيط للاستجابات المختلفة. فعند توفر أكثر من نوع من الإشارات، لا تدمج البعوضة ردود فعلها، بل تعتمد نمطاً جديداً كلياً. وهذا يشير إلى أن الحشرة تعالج المعلومات الحسية بطريقة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد، إذ تعدّل سلوكها بشكل ديناميكي بدلاً من اتباع قواعد ثابتة.

تمتد أهمية هذا البحث إلى مجال الصحة العامة. فالبعوض مسؤول عن نقل أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وفيروس غرب النيل، والتي تتسبب في مئات الآلاف من الوفيات سنوياً.

ومن خلال فهم كيفية حركة البعوض، يمكن تطوير وسائل أكثر فاعلية للحد منه. وتشير الدراسة إلى أن الاعتماد على نوع واحد من الإشارات في المصائد قد لا يكون كافياً، وأن الجمع بين إشارات متعددة قد يعزز فعاليتها.

استراتيجية متعددة الحواس

يؤكد الباحثون أن مكافحة البعوض تتطلب استهداف أكثر من حاسة في الوقت نفسه. فالمصيدة التي تجمع بين الشكل البصري والجاذبية الكيميائية قد تكون أكثر قدرة على جذب البعوض والاحتفاظ به. ويعكس هذا توجهاً أوسع نحو تطوير حلول تعتمد على فهم السلوك، بدلاً من الأساليب التقليدية.

آفاق البحث المستقبلية

يركز النموذج الحالي على الإشارات البصرية وثاني أكسيد الكربون، لكنه قابل للتطوير ليشمل عوامل أخرى مثل الحرارة والرطوبة والروائح المختلفة، التي تلعب أيضاً دوراً في جذب البعوض. ويمكن لهذا النهج أن يساعد في اختبار استراتيجيات جديدة بشكل أسرع وأكثر كفاءة. تمثل هذه الدراسة خطوة نحو إدارة أكثر دقة وفعالية للبعوض. فمن خلال فهم كيفية تحركه، يمكن تقليل فرص احتكاكه بالبشر.

ومع استمرار تطوير هذا النموذج، قد يسهم في ابتكار أدوات جديدة للحد من انتشار الأمراض التي تنقلها هذه الحشرات، ما يجعله ليس مجرد إنجاز علمي، بل خطوة مهمة في مجال الصحة العامة.


«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
TT

«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)

حذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) من حملة قرصنة منظمة تستهدف مستخدمي تطبيقات المراسلة الشهيرة، ويرتبط منفذوها بأجهزة الاستخبارات الروسية. وتأتي هذه التحذيرات في ظلِّ تنامي الهجمات السيبرانية التي تستهدف أفراداً ذوي أهمية استخباراتية عالية حول العالم، بمَن في ذلك مسؤولون حكوميون، وعسكريون، وشخصيات سياسية وصحافيون.

وفي بيان مشترك مع وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA)، أفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم، وفقاً لما نشرته صحيفة «إندبندنت».

وأوضح البيان: «تستهدف هذه الهجمات أفراداً ذوي قيمة استخباراتية عالية، مثل المسؤولين الحاليين والسابقين في الحكومة الأميركية، والعسكريين، والشخصيات السياسية، والصحافيين».

وأضاف البيان: «بعد اختراق الحساب، يمكن للمهاجمين الاطلاع على رسائل الضحايا، وقوائم جهات الاتصال الخاصة بهم، وإرسال رسائل نيابة عنهم، وتنفيذ عمليات تصيّد احتيالي إضافية ضد تطبيقات المراسلة التجارية الأخرى».

وأظهرت التحقيقات أن القراصنة كانوا يركزون بشكل خاص على مستخدمي تطبيق «سيغنال»، مع إمكانية تطبيق أساليبهم نفسها على تطبيقات أخرى شائعة مثل «واتساب» و«تلغرام».

وفي رد رسمي، أكدت شركة «سيغنال» أن الهجمات تمَّت عبر حملات تصيّد احتيالية متطورة تهدف إلى خداع المستخدمين لحملهم على مشاركة معلومات حساسة، مثل رموز التحقُّق أو أرقام التعريف الشخصية (PIN).

تعتمد تقنية القراصنة على انتحال صفة حساب الدعم الرسمي للتطبيق؛ لخداع المستخدمين وحملهم على النقر على روابط ضارة، أو مشاركة رموز التحقق الخاصة بهم، ما قد يمنح المهاجمين وصولاً غير مصرَّح به إلى الحساب.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه الهجمات إلى مضاعفات أخرى، مثل إصابة جهاز المستخدم ببرامج خبيثة.

وحذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية المستخدمين من رسائل غير متوقعة أو مشبوهة من جهات اتصال مجهولة، داعين إلى توخي الحذر الشديد عند التعامل مع أي رسائل أو روابط غير مألوفة على تطبيقات المراسلة.


«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
TT

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

في أبريل (نيسان) عام 1976، تأسست شركة صغيرة داخل مرآب في كاليفورنيا. حدث لم يكن يوحي آنذاك بحجم التأثير الذي ستتركه لاحقاً على العالم. وبعد خمسين عاماً، أصبحت «أبل» واحدة من أكثر شركات التكنولوجيا نفوذاً وقيمة، في مسيرة لم تُبْنَ على الابتكار فقط، بل على القدرة المتكررة على إعادة ابتكار الذات في اللحظات الحاسمة.

تاريخ «أبل» تَشكّل بقدر كبير من اللحظات التي كادت تغيّر مسارها بالكامل. فإحدى أبرز هذه اللحظات وقعت في الأيام الأولى للتأسيس، حين باع رونالد واين، الشريك الثالث في الشركة، حصته البالغة 10 في المائة مقابل 800 دولار بعد 12 يوماً فقط. اليوم، تُقدّر قيمة تلك الحصة بنحو 382 مليار دولار. ورغم أن هذه القصة تُستَخدم كثيراً كمثال على الفرص الضائعة، فإنها تعكس حقيقة أعمق وهي أن نجاح «أبل» لم يكن حتمياً.

منزل عائلة ستيف جوبز بولاية كاليفورنيا حيث انطلقت شركة «أبل» عام 1976 في بداياتها الأولى داخل هذا المرآب.

جعلُ الحوسبة شخصية

منذ البداية، سعت «أبل» إلى جعل الحوسبة أقرب إلى الأفراد. وقد تجسد هذا الطموح بوضوح في عام 1984 مع إطلاق جهاز «ماكنتوش». الجهاز جاء بذاكرة 128 كيلوبايت وسعر 2495 دولاراً أي ما يعادل نحو 7810 دولارات اليوم، لكنه قدّم واجهة رسومية غيّرت طريقة تفاعل المستخدمين مع الحاسوب، وأصبحت لاحقاً معياراً في الصناعة.

لم يكن «ماكنتوش» مجرد منتج، بل رؤية لطبيعة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا. وقد عززت هذه الرؤية حملة «1984» الإعلانية الشهيرة، التي عرضت خلال «السوبر بول»، ورسّخت صورة «أبل» كشركة تتحدى السائد. ومنذ تلك المرحلة، تبنّت «أبل» استراتيجية واضحة: تقديم منتجات متميزة بسعر أعلى، مع التركيز على التجربة الكاملة وليس السعر فقط.

من الإدراج إلى النمو المبكر

طرحت «أبل» أسهمها للاكتتاب العام في ديسمبر (كانون الأول) 1980 بسعر 22 دولاراً للسهم. وبعد احتساب الانقسامات اللاحقة للسهم، بلغ سعره نحو 0.13 دولار في أوائل 1981. هذا الرقم يعكس حجم التحول الذي شهدته الشركة لاحقاً. لكن النمو لم يكن مضموناً. ففي منتصف التسعينات، واجهت «أبل» تحديات كبيرة، مع تراجع موقعها في السوق وازدياد المنافسة.

جهاز «ماكنتوش 128 كيه» الذي أُطلق عام 1984 وهو من أوائل الحواسيب الشخصية التي قدمت واجهة رسومية سهلة الاستخدام

1997... لحظة التحول الحاسمة

بحلول عام 1997، كانت «أبل» على حافة الإفلاس. تعددت منتجاتها دون وضوح في الاستراتيجية، وضعفت قدرتها على المنافسة. ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد إنقاذ، بل إعادة تعريف كاملة. قامت الشركة بتبسيط منتجاتها والتركيز على التصميم وإعادة بناء هويتها حول تجربة المستخدم. هذه المرحلة لم تكن عودة فقط، بل بداية لحقبة جديدة. فقليل من الشركات ينجو من مثل هذه الأزمات، والأقل منها من يتحول بعدها إلى قوة مهيمنة.

إعادة تشكيل الأسواق

انطلاقة «أبل» الجديدة لم تعتمد فقط على طرح منتجات ناجحة، بل على إعادة تعريف أسواق كاملة. جهاز «آي ماك» في 1998 أعاد تقديم «أبل» كشركة تركز على التصميم والبساطة. وفي 2001، غيّر «آي بود» طريقة استهلاك الموسيقى الرقمية، ليس كجهاز فقط، بل كجزء من منظومة متكاملة. هذه المنظومة أو ما يمكن وصفه بـ«النظام البيئي»، أصبحت جوهر استراتيجية «أبل». لم تعد المنتجات مستقلة، بل مترابطة، تعمل معاً لتقديم تجربة موحدة.

جاء «آيفون» في 2007 ليشكل نقطة التحول الأبرز. لم يكن مجرد هاتف، بل منصة جديدة للحوسبة الشخصية، غيّرت شكل الصناعة بالكامل. ثم توسعت «أبل» لاحقاً مع «آيباد» في 2010 و«أبل ووتش» في 2015 و«إيربودز» في 2016. وفي كل مرة، لم تكتفِ الشركة بالمشاركة في السوق، بل أعادت تشكيله.

التصميم كاستراتيجية

أحد الثوابت في مسيرة «أبل» هو اعتبار التصميم جزءاً من الاستراتيجية، وليس مجرد عنصر جمالي. البساطة وسهولة الاستخدام والتكامل أصبحت عناصر أساسية في تميّز الشركة. كما أن بناء نظام بيئي مترابط منح «أبل» ميزة تنافسية قوية. فالقيمة لم تعد في جهاز واحد، بل في كيفية تفاعل الأجهزة والخدمات معاً. بعبارة أخرى، لم يكن الابتكار في المنتج فقط، بل في العلاقة بين المنتجات.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك في إحدى المناسبات بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

من الرؤية إلى التنفيذ

ارتبط اسم «أبل» طويلاً بستيف جوبز، الذي قاد العديد من ابتكاراتها. وبعد وفاته في 2011، تولى تيم كوك القيادة. جوبز عُرف برؤيته للمنتجات، بينما ركّز كوك على توسيع العمليات وتعزيز الكفاءة. ورغم اختلاف الأسلوب، حافظت الشركة على مسار النمو والتوسع.

ومع مرور الوقت، أصبحت «أبل» أكثر من شركة تقنية. فشعار «التفاحة المقضومة» أصبح من أكثر الرموز شهرة في العالم، إلى جانب علامات مثل «نايكي» و«ماكدونالدز». ومن اللافت أن الاسم نفسه لم يُختر لأسباب تقنية، بل لأن ستيف جوبز كان يحب التفاح، واسم «ماكنتوش» مستمد من نوع منه. لكن عبر الزمن، تحولت العلامة إلى رمز للابتكار والبساطة ونمط تفكير معين.

أجهزة مختلفة لشركة «أبل» (رويترز)

البقاء عبر عصور متعددة

ما يميز «أبل» هو قدرتها على البقاء ذات صلة عبر تحولات تكنولوجية متتالية، من الحواسيب الشخصية إلى الإنترنت، ثم الهواتف الذكية، فالأجهزة القابلة للارتداء. في حين اختفت شركات كانت رائدة في إحدى هذه المراحل، استطاعت «أبل» أن تعيد تموضعها باستمرار. تعكس رحلة «أبل» نمواً مالياً كبيراً، لكنها في جوهرها قصة قدرة على التغيير. أزمة 1997 تبقى لحظة، ومن دونها ربما لم تظهر العديد من الابتكارات التي أصبحت اليوم جزءاً من الحياة اليومية.

المستقبل.. اختبار جديد

في عامها الخمسين، تقف «أبل» في موقع قوة. لكن التحدي المقبل ليس تكرار الماضي، بل إعادة تعريف نفسها مرة أخرى. خلال خمسة عقود، نجحت الشركة في توقع التحولات التكنولوجية والمساهمة في تشكيلها. والسؤال الآن: هل يمكنها أن تفعل ذلك مجدداً في بيئة أكثر تعقيداً؟

ما تؤكده التجربة هو أن قوة «أبل» لم تكن في منتج واحد، بل في قدرتها على التطور. فمن مرآب صغير إلى شركة عالمية، تبقى قصتها درساً في أن الابتكار وحده لا يكفي بل إن القدرة على إعادة الابتكار هي ما تصنع الفارق.

Your Premium trial has ended