بنيت يعد الفلسطينيين بـ«حرب طويلة وصعبة»... أبو مازن يحذر من تبعات الممارسات الإسرائيلية

رئيس بلدية تل أبيب يدعو للعودة إلى المفاوضات بعد استنكاره العملية المسلحة في المدينة

الشرطة الإسرائيلية تكثف وجودها أمس في تل أبيب بعد حادث القتل في المدينة الخميس (د.ب.أ)
الشرطة الإسرائيلية تكثف وجودها أمس في تل أبيب بعد حادث القتل في المدينة الخميس (د.ب.أ)
TT

بنيت يعد الفلسطينيين بـ«حرب طويلة وصعبة»... أبو مازن يحذر من تبعات الممارسات الإسرائيلية

الشرطة الإسرائيلية تكثف وجودها أمس في تل أبيب بعد حادث القتل في المدينة الخميس (د.ب.أ)
الشرطة الإسرائيلية تكثف وجودها أمس في تل أبيب بعد حادث القتل في المدينة الخميس (د.ب.أ)

في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة الإسرائيلية عن انتهاء العملية المسلحة في تل أبيب بمقتل ثلاثة مواطنين وإصابة 16 آخرين بجراح، أحدهما جراحه خطيرة، وتصفية منفذ العملية الفلسطيني، فجر أمس الجمعة في يافا، وعد رئيس الوزراء نفتالي بنيت الفلسطينيين بـ«حرب طويلة وصعبة سوف ننتصر فيها حتماً». لكن رئيس بلدية تل أبيب، العميد في جيش الاحتياط رون خولدائي، خرج بانتقاد لسياسة حكومته ودعا إلى استئناف المفاوضات مع القيادة الشرعية الفلسطينية للتوصل إلى حل للصراع يضع حداً لسفك الدماء.
وقال خولدائي إنه يستنكر بشدة العملية التي نفذت ضد أهل المدينة وزوارها واعتبرها جريمة بشعة ودعا الجمهور إلى «الصمود وعدم الرضوخ للإرهابيين»، ولكنه أضاف خلال تصريحات للإذاعة الرسمية قائلاً: «لأجل إيجاد حل جذري لا يكفي الاستنكار. فنحن نعيش في وضع غير معقول. فليس من الطبيعي أن تمتنع حكومتنا عن الحوار والاتصال والتفاوض مع السلطة الفلسطينية. فحين يكون هناك هدوء لا نفاوض، وعندما تقع عمليات إرهاب لا نفاوض، فمتى نفاوض إذن؟ هل الجمود يجلب لنا أي خير؟».

- ألف عنصر أمني
وكان الشاب الفلسطيني رعد فتحي حازم (29 عاماً)، الذي يعمل في تل أبيب، قد حضر إلى مسجد في يافا بعد ظهر أول من أمس (الخميس)، وهو يحمل رشاشاً وراح يطلق الرصاص عشوائياً على ثلاثة مقاهي في شارع ديزنكوف المركزي، وقد تسبب ذلك في قتل شابين إسرائيليين في جيل 26 عاماً على الفور وإصابة 16 شخصاً بجراح، أحدهم توفي مساء أمس متأثراً بجراحه الخطيرة، وثلاثة قام الأطباء اليهود والعرب في مشفى غيخيلوف في تل أبيب بإنقاذهم والباقون جراحهم تتراوح بين قاسية ومتوسطة.
وتمكن الشاب من الاختفاء طيلة تسع ساعات، عاشت فيها إسرائيل بأنفاس محبوسة، فهرع رئيس الوزراء، نفتالي بنيت، ووزير الدفاع، بيني غانتس، وقادة الجيش والشرطة إلى المكان لمتابعة الحدث. وانتشرت قوات ضخمة تزيد على ألف عنصر، تلاحقه، براً بالسيارات والدراجات النارية والفرسان، وتلاحقه بواسطة طائرات الشرطة المروحية والمسيرة. ووضعت حواجز على مداخل المدينة وعلى الطرقات إلى الضفة الغربية حتى لا يفر ويصل إلى مكان بعيد.
وراحت هذه القوات تداهم كل بيت يشتبه بوجود عربي فيه، علماً بأن ألوف العمال العرب يعملون في هذا الشارع. وفقط بعد صلاة الفجر، أمس، عثروا عليه بالقرب من مسجد يافا الكبير. وحسب متحدث باسم الشرطة الإسرائيلية فإن شخصاً اتصل مخبراً عن «تحركات شخص مشبوهة». وعندما وصلت وحدة من عناصر المخابرات تواجدت في مكان قريب، طلبوا من حازم الاستسلام، فراح يطلق الرصاص باتجاههم. فقتلوه.
وحسب بيان المخابرات الإسرائيلية تبين أنه من سكان مخيم جنين، لكنه لا ينتمي لأي تنظيم سياسي أو عسكري. وأكدت أن لديها معلومات عن أشخاص قدموا له المساعدة حتى وصل إلى تل أبيب وكذلك عندما اختبأ في تل أبيب. وقد تم اعتقال نحو 200 فلسطيني للتحقيق معهم في هذه الشبهات.

- والد رعد
وقال والد رعد، فتحي حازم، وهو ضابط سابق في جهاز أمني فلسطيني وعضو في الهيئات القيادية لحركة فتح، إن ابنه شاب غير عادي، هادئ ومسالم ويحب العلم، وسمح وملتزم بالصلاة وصائم وبار بوالديه. وأكد أنه كان يعتبر من الخبراء الأفذاذ في علم الحاسوب، وخلال كلمة ألقاها فتحي حازم، أمام مئات الفلسطينيين الذين تدفقوا على بيته ولم يبرحوه منذ الكشف عن اسمه، أمس، قال إنه راضٍ عن ابنه الشهيد. وأضاف: «سترون النصر في جيلكم، في عهدكم أيها الشباب، في السنوات المقبلة في الأيام المقبلة، وسترى عيونكم التغيير، وستنالون حريتكم واستقلالكم والنصر بإذن الله».
وقد رحبت جميع الفصائل الفلسطينية تقريباً بالعملية واعتبرتها دفاعاً عن النفس في وجه ممارسات الاحتلال البشعة ورداً على هذه الاعتداءات.
وراحت مساجد قطاع غزة تبث التكبير والتهليل للعملية، إلا أن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أدان العملية وقال في بيان له، أمس: «قتل المدنيين الفلسطينيين والإسرائيليين لا يؤدي إلا إلى المزيد من تدهور الأوضاع، حيث نسعى جميعاً إلى تحقيق الاستقرار، خصوصاً خلال شهر رمضان الفضيل والأعياد المسيحية واليهودية المقبلة».
وأشار عباس إلى «خطورة استمرار الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، والأعمال الاستفزازية لمجموعات المستوطنين المتطرفين في كل مكان». وحذر من «استغلال هذا الحادث المدان للقيام باعتداءات وردات فعل على شعبنا الفلسطيني من قبل المستوطنين وغيرهم». وأشار إلى أن «دوامة العنف تؤكد أن السلام الدائم والشامل والعادل هو الطريق الأقصر والسليم لتوفير الأمن والاستقرار للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي وشعوب المنطقة».

- ترحيب بموقف عباس
ورحب وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس بموقف عباس، وقال أمس رداً عليه إنه «حسناً فعلت السلطة الفلسطينية التي نددت بالعملية، ولكن، إلى جانب التنديد أطالبها بتوسيع العمليات ضد منفذي الإرهاب في جميع المناطق». وأضاف أن شهر «رمضان ينبغي أن يكون شهر عبادة وأنا مؤمن بأنه هكذا يفكر معظم الفلسطينيين، وأن الإرهاب يضر بهم وبمصالحهم، وهكذا يعتقد مواطنو إسرائيل أيضاً». وتابع غانتس أن «الجيش الإسرائيلي والشاباك سيستمران في العمل بقوة كبيرة جداً ضد الإرهاب، وسيصعدان العمليات الميدانية. وقد نفذنا 200 اعتقال وسيكون هناك آلاف إذا استدعى الأمر». وقال غانتس: «إننا نتواجد في فترة تحدٍ، مقابل سلسلة أحداث إرهابية داخل الدولة إلى جانب حساسية عسكرية وتأهب عند الحدود ووراءها. لكن إسرائيل هي الدولة الأقوى في المنطقة. وأعداؤنا يعرفون ذلك ويشعرون بذلك».

- لا قيود في هذه الحرب
من جهته، خرج بنيت بتصريحات مدوية بعيد تصفية الشاب حازم، فقال، خلال مؤتمر صحافي سوية مع غانتس، ومع وزير الأمن الداخلي، عومير بارليف، في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب، ظهر أمس: «إن أي قاتل يعلم أننا سنصل إليه. وعلى كل من يقدم مساعدة لمخربين أن يعلم أن الثمن أكبر مما يمكن تحمله. قواتنا دائماً بالمرصاد».
وأضاف: «شاهدت والد المخرب يحرض على مزيد من العنف ويتباهى بابنه القاتل، وشاهدت الاحتفالات وتوزيع الحلوى في جنين. يريدون كسر روحنا، لكنهم سيفشلون. لن ينجحوا، ولن ننكسر أبداً.
والحدث في تل أبيب انتهى، لكننا لن نخفض مستوى التأهب داخل تل أبيب وباقي أنحاء البلاد». وقال أيضاً: «سنحارب الإرهاب بصرامة وسننتصر. نمنح الجيش الإسرائيلي والشاباك والأجهزة الأمنية حرية عمل كاملة من أجل دحر الإرهاب. لن تكون هناك أي قيود في هذه الحرب». وأشار إلى أن «هذه فترة تحدٍ، ومن الجائز أنها ستستمر. الانتفاضة الثانية استمرت عدة سنوات لكننا انتصرنا في النهاية. وموجة الإرهاب استمرت أكثر من سنة وكلفت 50 قتيلاً وفي النهاية انتصرنا. وهذه المرة سننتصر أيضاً».
من جانبه، قال بارليف: «عملت القوات الأمنية خلال الليل بسرعة واحترافية ملحوظة، عندما عثرت على الإرهابي وسعت إلى القضاء عليه».
وأضاف أن «دولة إسرائيل تعرضت في الأسابيع الأخيرة لهجوم إرهابي من قبل قتلة متعطشين للدماء. إنها فترة حساسة تعمل فيها القوى الأمنية في جميع القطاعات لوقف هذه الموجة من الإرهاب». وتابع: «نحن في شهر رمضان وهي فترة حساسة للغاية. ليس لدينا نية لتعطيل روتين حياة أولئك الذين يسعون إلى الوفاء للأوامر الدينية أو الاستمرار في العمل كالمعتاد، لكننا سنعمل بحزم ضد أي شخص يستغل ذلك لتنفيذ هجمات إرهابية».
وفي خطوة غير مسبوقة هاجمت الشرطة وسائل الإعلام الإسرائيلية على طريقة تغطيتها الحدث وانتقاداتها لقوات الأمن واتهامها بالتقصير قبل أن تتضح الأمور.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.