فرنسا: انتخابات رئاسية على وقع تداعيات الحرب الأوكرانية

في ظل صعود كبير لليمين المتطرف

فرنسا: انتخابات رئاسية على وقع تداعيات الحرب الأوكرانية
TT

فرنسا: انتخابات رئاسية على وقع تداعيات الحرب الأوكرانية

فرنسا: انتخابات رئاسية على وقع تداعيات الحرب الأوكرانية

عجيب أمر هذه الانتخابات الرئاسية الفرنسية فهي مختلفة عما سبقها من استحقاقات ولكنها في الوقت عينه شبيهة بما عرفته فرنسا في انتخابات ربيع عام 2017 الرئاسية. من جهة، يتوجه الناخبون الفرنسيون الذين يزيد عددهم على 48 مليون نسمة إلى صناديق الاقتراع يوم غد الأحد فيما الحرب دائرة على الأراضي الأوروبية منذ أن أطلق الرئيس الروسي حملته العسكرية على أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) الماضي. وطيلة الأسابيع الستة المنقضية كانت أخبار الحرب تهيمن على الوسائل الإعلامية المختلفة، في فرنسا كما في غيرها من البلدان الأوروبية والعديد من بلدان العالم الأخرى، بسبب الويلات التي تسببت بها والملايين من السكان الذين رمتهم على الطرقات، فضلاً عن المشاهد المؤلمة المنقولة من مدينة بوتشا الأوكرانية وغيرها من المدن المنكوبة.

تأييد ماكرون تراجع كثيراً خلال الأيام الأخيرة، وتقلص الفارق الذي كان يتمتع به إزاء لوبن بحيث بدأ الشك يتسلل إلى مسؤولي حملته الانتخابية بغض النظر عن ويلاتها، فإن الحرب الروسية على أوكرانيا والمخاوف التي أثارتها، حرفت أنظار الفرنسيين عن الحملة الانتخابية... بحيث إن تغطيتها إعلامياً كانت تجيء في المرتبة الثانية إن لم تكن الثالثة. وما زاد الطين بلة أن الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي سعى منذ ما قبل اندلاع المعارك إلى القيام بوساطة بين كييف وموسكو وزار الرئيس الروسي في 7 فبراير الماضي ونظيره الأوكراني في اليوم التالي، وبقي على تواصل مع الاثنين ومع القادة الأوروبيين ومجموعة السبع وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، لم يدخل المعترك الانتخابي رسمياً إلا في اليوم الأخير المتاح قانونياً.
في أي حال، رغم انضمام ماكرون إلى قافلة المرشحين الـ11ـ الآخرين، فإن حملته لهذا العام لا تشبه أبداً حملته الناجحة في عام 2017 إذ إنها تفتقد إلى الدينامية وإلى الحمية الشعبية؛ فالرئيس ــ المرشح الراغب بولاية جديدة من خمس سنوات قصر مشاركته على مهرجان انتخابي جماهيري واحد وعلى تنقلات محدودة ومختارة بعناية، ثم تتوجب الإشارة إلى أن ماكرون رفض مبكراً المشاركة في مناظرة تلفزيونية تجمع كل المرشحين أو الأوائل منهم، كما رفض المشاركة في برنامج تلفزيوني أعدته «القناة الثانية» العمومية يقوم على تكريس الوقت نفسه تباعاً لكل المرشحين.

- «الغائب الأكبر»
وباختصار، فإن ماكرون كان إلى حد بعيد «الغائب الأكبر» عن هذه المعركة. ولقد دفع هذا الأمر جيرار لارشيه، رئيس مجلس الشيوخ اليميني والرجل الثالث في هرمية الدولة الفرنسية، إلى التحذير من أن غياب النقاش المباشر بين المرشحين يمكن أن تكون له تبعاته على شرعية الرئيس المنتخب... مستهدفاً بذلك إيمانويل ماكرون. وجاء رد الأخير عليه في مؤتمر صحافي بقوله إنه «لا يتعين على رئيس لمجلس الشيوخ أن يصدر عنه هذا الحديث».
وهكذا، تهمشت المعركة الكبرى التي تشكل الركن الأساسي للديمقراطية الفرنسية، بيد أن الملف الأوكراني لم يكن وحده السبب، ذلك أن فرنسا لم تكن قد خرجت بعد من تبعات جائحة فيروس «كوفيد - 19» ومتحوراته حتى جاءت الحرب ومعها جاء ارتفاع الأسعار، وعلى رأسها مشتقات الطاقة والكهرباء والمواد الغذائية والسلع الأخرى المتأثرة بموجة غلاء على المستوى العالمي.
وكما يعي الجميع، فإن الغلاء صنو تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصاً ذوي الدخل المحدود، وصنو النقمة التي ما انفكت تتفاعل على المستوى الشعبي، ما دفع الحكومة الفرنسية إلى التعجيل في إيجاد «مسكنات» وكسب القوت حتى يمر الاستحقاق الانتخابي بسلام. ومن هنا، سارعت حكومة جان كاستيكس إلى تخفيف وطأة فاتورة المحروقات خوفاً من أن تعود ظاهرة «السترات الصفراء» مجدداً وبدفع أكبر يتجاوز ما عرفته البلاد في عامين 2019 و2020.

- صعود اليمين الشعبوي
ثمة ثلاث ظواهر تطبع هذه الحملة: أولها صعود نجم مرشح اليمين الشعبوي المتطرف أريك زيمور ثم أفوله. هذا الرجل الوالج السياسة من باب الصحافة والكتابة، كان الظاهرة الأبرز طيلة الأسابيع والشهور التي سبق أن تلت إعلان ترشحه.
زيمور جاء لينافس مارين لوبن، مرشحة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف التي تخوض حملتها الرئاسية الثالثة. ولوبن ورثت الحزب الذي رعاه والدها جان ماري لوبن سياسياً قبل أن تزيحه من الساحة عندما غدا عبئاً عليها. وبعدما كان زيمور المدافع عن نظرية «الاستبدال الكبير» أحد أشد أنصار لوبن، فإنه ابتعد عنها وانتهج خطأً أكثر راديكالية عنوانه التنديد بالإسلام والمسلمين وبالمهاجرين، والدفاع عن «الهوية الفرنسية المسيحية المهددة». وتعني النظرية المشار إليها أن فرنسا ستتغير جذرياً بحيث ستحل مجموعات وشعوب محل الشعب الفرنسي، وستفرض عليه قيماً ليست قيمه وثقافة بعيدة كل البعد عن ثقافته.
ويدعو زيمور لوقف جذري لتيار الهجرات، ولمنع الحجاب، وإعادة ترحيل مليون مهاجر خلال خمس سنوات من حكمه، واتباع سياسة اجتماعية واقتصادية وتربوية لصالح الفرنسيين وحدهم. وذهب إلى حد الدعوة إلى إبدال الأسماء العربية والإسلامية في فرنسا بأسماء أوروبية... وكانت فورة زيمور قد وصلت إلى درجة تجاوز فيها مارين لوبن بحيث قربته من إمكانية التأهل للدورة الثانية من الرئاسيات ليواجه الرئيس ماكرون.

- خيبة اليمين الكلاسيكي واليسار الاشتراكي
عنوان الظاهرة الثانية تراجع الحزبين الرئيسين... حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي، والحزب الاشتراكي الفرنسي.
الأول، وهو وريث الحزب الذي أسسه الجنرال شارل ديغول، أعطى للبلاد خمسة رؤساء منذ تأسيس الجمهورية الخامسة في ستينات القرن الماضي. أما الثاني فأوصل رئيسين إلى قصر الإليزيه هما فرنسوا ميتران (لولايتين رئاسيتين) وفرنسوا هولند. ثم جاء إيمانويل ماكرون، وزير الاقتصاد في عهد الأخير، من صفوف اليسار الليبرالي حاملاً مشروع تخطي الأحزاب.
لأول مرة، خرج الحزبان الكبيران في انتخابات عام 2017 من المنافسة بحيث لم يتبق في الميدان سوى ماكرون ومنافسته مرشحة اليمين المتطرف لوبن. وخلال السنوات الخمس المنقضية، سعى الحزبان لإعادة تأكيد حضورهما السياسي وشكلت نجاحاتهما في الانتخابات البلدية والإقليمية، التي لم يحرز فيها الحزب الرئاسي «فرنسا إلى الأمام» أي نجاح يذكر، عنصر تشجيع لمضاعفة جهودهما السياسية. وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، انتخب محازبو «الجمهوريون» عقب حملة تنافسية داخلية، فاليري بيكريس الوزيرة السابقة ورئيسة منطقة «أيل دو فرنسا» (أي باريس وضواحيها القريبة والبعيدة). وفي الأيام والأسابيع التي تلت، حققت بيكريس قفزة كبيرة في استطلاعات الراي العام التي أفاد بعضها بأنها ستكون متمكنة من التأهل للدورة الانتخابية الثانية. واعتبر وقتها أن برنامجها اليميني الصرف يلقى هوى داخل أوساط اليمين والوسط الفرنسيين، إلا أن حلم بيكريس تداعى خلال الشهرين المنقضيين. وتفيد استطلاعات الرأي الأخيرة بأنها ستكون عاجزة عن الوصول إلى سقف العشرة في المائة بحيث ستحتل المرتبة الخامسة في الجولة الأولى (بعد ماكرون ولوبن وجان - لوك ميلونشون - مرشح اليسار المتشدد – وزيمور). وبالتالي، سيخرج اليمين الكلاسيكي من السباق الرئاسي للمرة الثانية. والأسوأ من هذا أن الحزب، في صيغته الحالية، لن يقوى على البقاء في السنوات الخمس المقبلة؛ إذ إن العديد من «باروناته» إما التحق بماكرون سابقاً أمثال رئيس الحكومة جان كاستيكس ووزيري الاقتصاد والداخلية برونو لو مير وجيرالد درامانان... أو يتأهب للحاق به ما سيحدث زلزالاً سياسياً يقضي عليه.
ما يصيب اليمين التقليدي يصيب أيضاً اليسار الاشتراكي، الذي تخوض عمدة باريس آن هيدالغو السباق الانتخابي باسمه، بل إن وضع الاشتراكيين أسوأ حالاً مما عليه وضع «الجمهوريين». ذلك أن تسمية هيدالغو للتنافس جاءت وسط أجواء سامة وانقسامات حادة بين من يسمى «فيلة» الحزب، أي كبار أركانه. وطيلة الأشهر الماضية، فشلت هيدالغو في فرض نفسها مرشحة قيادية داخل اليسار الذي يعاني من تعدد الترشيحات التي أبرزها ميلونشون (16 في المائة)، يليه يانيك جادو مرشح «الخضر» (6 بالمائة) ثم فابيان روسيل عن الحزب الشيوعي (3.5 في المائة) ثم هيدالغو (2 في المائة)، وبعدهم فيليب بوتو مرشح الحزب المناهض للرأسمالية (1 في المائة) وناتالي أرتو مرشحة حزب النضال العمالي (0.5 في المائة). وبذلك يكون ترتيب هيدالغو السابع من بين الـ12 مرشحاً.

- ميلونشون... الاستثناء
في هذه الأثناء، ثمة قناعة متزايدة بأن الحزب الاشتراكي آيل إلى الزوال في بنيته الحالية، وبالتالي يتعين البحث عن صيغة أخرى للعمل السياسي في معسكر اليسار. واللافت أن هذا الحزب أوصل في عام 2012 فرنسوا هولند إلى قصر الإليزيه وكان يتمتع طيلة خمس سنوات بأكثرية نيابية، كما كان يسيطر على غالبية المناطق الفرنسية الكبرى ممسكاً بالرئاسة والإدارة ومجلس النواب وبغالبية المجالس الإقليمية والمحلية، إلا أنه اليوم تحول إلى حزب هامشي، وينتظر أن يلقى المصير نفسه في الانتخابات التشريعية المقررة في يونيو (حزيران) المقبل. وفي إطار هذا الركام السياسي، وحده جان لوك ميلونشون عرف كيف يبقى واقفاً على قدميه، لا بل إنه أطلق في الأسابيع الأخيرة دينامية سياسية لافتة برزت من خلال الإقبال الكبير الذي تشهده مهرجاناته الانتخابية.
ميلونشون، الذي حصل عام 2017 على 19.2 في المائة من الأصوات في الدورة الأولى يحدوه الأمل في أن يتخطى هذا الحاجز ويتأهل لينافس ماكرون في الدورة الثانية. ويراهن مرشح «الاتحاد الشعبي» - وهو الاسم الذي أعطاه لحملته - على انضمام «يتامى» اليسار إليه ووضع ورقته في صناديق الاقتراع ليمنع تكرار «سيناريو» الانتخابات الماضية التي شهدت تأهل ماكرون ولوبن، لكن مشكلته تكمن في أن دينامية حملته تسير بالتوازي مع دينامية لوبن، وكان رهان من قبل على أن ترشح زيمور سيفتح له طريقاً واسعة باعتبار أن أصوات اليمين المتطرف ستتوزع بين لوبن ومنافسها. ومع أن «حساب الحقل لم ينطبق على حساب البيدر»، فإن ميلونشون وأنصاره ما زالوا يأملون أن يكذب التصويت الحقيقي يوم غد توقعات استطلاعات الرأي العام.

- قلق المعسكر الرئاسي
حتى فترة قريبة، كان ماكرون، الرئيس المنتهية ولايته، ينام على حرير حصول انتخابات مضمونة النتائج، ولا سيما، بعدما نجح في تهميش الحزبين التقليديين. وواضح أن ماكرون أصاب عصفورين بحجر واحد: فهو من جهة، أزاح ممثلي الحزبين التاريخيين، مصدر التهديد. ومن جهة ثانية، جعل اليمين المتطرف ممثلاً بمارين لوبن، خصمه المفضل انطلاقاً من قراءة مفادها أن المجتمع الفرنسي ليس مستعداً بعد لوصول اليمين المتطرف إلى قصر الإليزيه. وبالتالي فإن إلحاق الهزيمة بلوبن أكثر سهولة بالنسبة إليه.
بكلام آخر، فإن ماكرون يستطيع استخدام لوبن «الفزاعة» للفوز بولاية جديدة. ومن هنا، فقد دأب خلال الأشهر الماضية على تقديم نفسه على أنه ممثل معسكر الإصلاح والانفتاحيين والتقدميين وأنصار الاندماج الأوروبي والاقتصاد الليبرالي بمواجهة معسكر التقوقع والقومية والرجوع إلى الماضي.
ومنذ الخريف الماضي، كان واضحاً أن مقاربة ماكرون هي الصحيحة، الأمر الذي كانت تبينه استطلاعات الرأي أسبوعاً وراء أسبوع. ومع أن هذه الاستطلاعات ليست منزهة عن الأخطاء، فإنها تعكس صورة فوتوغرافية عن حالة الرأي العام وميزان القوى السياسي. وخلال أشهر طويلة، كان ماكرون يحتل المرتبة الأولى بفارق كبير عمن يتبعه من المرشحين، بل مع بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، ارتفعت شعبيته أكثر، وأفادت الاستطلاعات بأنه تخطى نسبة الـ30 في المائة للدورة الأولى بينما كانت حصة منافسته الأولى لوبن دون العشرين في المائة. ورأى المحللون السياسيون الرئيس المنتهية ولايته استفاد من كونه رئيساً للجمهورية ورئيساً للاتحاد الأوروبي حتى يونيو المقبل، ليرسي صورته كأحد زعماء العالم الغربي، كما أن ديناميته الدبلوماسية برزت من خلال الدور الذي أداه مع نظيريه الروسي والأوكراني، وبالتعاون مع القادة الغربيين ليمنع، بداية، اندلاع الحرب ثم، لاحقاً، لإيجاد مخرج وحل سياسي لها.
غير أن هذا الرصيد الانتخابي تراجع كثيراً خلال الأيام الأخيرة، وتقلص الفارق الذي كان يتمتع به إزاء لوبن بحيث بدأ الشك يتسلل إلى مسؤولي حملته الانتخابية. وباختصار، فإن ماكرون ومستشاريه كانوا يتوقعون فوزاً سهلاً واستنساخاً لما جرى في عام 2017، لكن يبدو اليوم أن الأمور تسير في اتجاه مختلف.

- لوبن... بحلة جديدة
وحقاً، في الأيام الأخيرة، دأب العديد من الوسائل الإعلامية على استكشاف مواطن الضعف في حملة ماكرون مع أنه ما زال يتربع على المرتبة الأولى في مختلف استطلاعات الرأي. ورصدت هذه الوسائل جملة من المخاطر، أبرزها:
1 - تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصاً محدودي الدخل.
2 - الجدل بخصوص استعانة الحكومة والرئاسة بمكاتب الاستشارات الخارجية الفرنسية والدولية التي كلفت الدولة - وفق تقرير لمجلس الشيوخ - مليار يورو عام 2021، ما اعتبره العديد من المرشحين بمثابة «فضيحة دولة».
3 - تردي صورة ماكرون الشخصية واستمرار النظر إليه على أنه إما «رئيس الأغنياء» أو أنه «مكتفٍ بنفسه» و«متكبر» منقطع عن العالم الحقيقي.
4 - حملته الانتخابية القصيرة، وما اعتبر ضحالة برنامجه للسنوات القادمة، وميله إلى اقتناص الأفكار الجيدة من برامج الآخرين.
5 - خطر التغيب الواسع عن المشاركة في الانتخابات بسبب قناعة شريحة واسعة من الناخبين أن النتيجة معروفة سلفاً، وهو ما يسعى ماكرون لدحضه وحض الفرنسيين على الذهاب إلى مكاتب الاقتراع يومي 10 و24 أبريل (نيسان) الجاري.
في الماضي القريب برز طيف لوبن على أنها كانت تعد «أفضل منافس» يسهل على ماكرون التغلب عليه لأنه قسم الناخبين إلى قسمين: «التقدميون المنفتحون» وهو على رأسهم، و«القوميون الانغلاقيون» الشعبويون الذي يضم لوبن وزيمور يميناً... وميلونشون يساراً، لكن اليمين بجناحيه الكلاسيكي والمتطرف وجد في الملف الأمني والهجرات مادة دسمة لمهاجمة محصلة حكم ماكرون لسنوات خمس، ثم جاء العنف الذي شهدته ضاحية سيفران، الواقعة شمال باريس، عقب مقتل سائق شاحنة «مسروقة» أرداه رجل شرطة لرفضه الانصياع له وما استتبعه من أعمال وفرت لليمين مادة «طازجة» إضافية لمهاجمته. ويضاف إلى ذلك ما عرفته جزيرة كورسيكا من مظاهرات صاخبة واشتباكات مع رجال الأمن بعد وفاة إيفان كولونا، المحكوم عليه بالسجن المؤبد بسبب قتله محافظ الجزيرة عام 1998.
في المقابل، فإن لوبن دأبت على تلميع صورتها، وإظهار «اعتدالها» - شكلياً على الأقل - مستفيدة من صورة زيمور البالغة التطرف المناقضة لها، والتركيز على قربها من الناخبين، والتطرق بشكل دائم للقدرة الشرائية لتخلص إلى القول إنها اليوم أصبحت «جاهزة» لحكم فرنسا.
النتيجة أن كل استطلاعات الرأي في الأسابيع الأخير تجعل لوبن على مسافة قريبة من الرئيس ماكرون حيث تقلص الفارق بينهما في الجولتين الأولى والثانية إلى حد كبير، ولم يعد يتخطى الخمسة في المائة (28 ــ 23 في الجولة الأولى و52 ــ 48 في الجولة الثانية). وهكذا، بالنظر إلى هامش الخطأ المعروف في نتائج الاستطلاعات، وتوقع مقاطعة نسبة كبيرة من الفرنسيين لهذه الانتخابات (نحو 30 في المائة)، يمكن تفهم القلق الذي يصيب معسكر ماكرون بسهولة، وبالتالي فإن احتمالات الربح والخسارة أصبحت مفتوحة للطرفين.
 


مقالات ذات صلة

إيران بعد العاصفة: من فقدان القوة إلى اختبار الإرادة والبقاء

حصاد الأسبوع آثار القصف الإيراني للعاصمة القطرية الدوحة (آ ف ب)

إيران بعد العاصفة: من فقدان القوة إلى اختبار الإرادة والبقاء

مع نهاية الأسبوع الثاني من الحرب، يصعب أخذ عبارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «لا شيء تقريباً بقي لاستهدافه» على معناها الحرفي.

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع صعود باليندرا شاه... تحوّل على مستوى الأجيال

صعود باليندرا شاه... تحوّل على مستوى الأجيال

بزغ فجر عهد سياسي جديد في نيبال، الدولة الواقعة في جبال الهيمالايا بين الهند والصين، بعدما أسفرت الانتخابات البرلمانية، التي أجريت مطلع هذا الشهر، عن نتيجة…

براكريتي غوبتا (نيودلهي)
حصاد الأسبوع من الاضطرابات التي عكست سخط الشارع النيبالي في الفنرة الأخيرة. (آ ب)

تحديات محلية وخارجية أمام زعيم نيبال الجديد

يواجه باليندرا شاه، زعيم نيبال الجديد، العديد من التحديات المحلية والخارجية. فعلى الصعيد المحلي، هناك تحدي إدارة التوقعات؛ إذ يُنتظر منه إصلاحات سريعة،

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
حصاد الأسبوع اشتباكات عند «الجسر المعلّق» في بغداد (أ.ف.ب)

العراق... والحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران

يصعب الفرز بين العقيدة والمصلحة عند بحث العلاقات العراقية-الإيرانية. وفي حين أن العقيدة عابرة للحدود، يظل مفهوم المصالح نسبياً. أما في إطار المصالح المتبادلة،

حمزة مصطفى ( بغداد)
حصاد الأسبوع  تحوّل ثيل إلى أحد أبرز وجوه التقاطع بين رأس المال التقني والتيارات اليمينية الجديدة

بيتر ثيل... «عقل» البيانات الذي نقل الحرب إلى زمن القرار الآلي

قد يصعب فهم أثر بيتر ثيل مؤسس شركة «بالانتير» ورئيسها العام لأنظمة تشغيل البيانات في السياسة والحروب من دون العودة إلى الفكرة التي صاغت مساره بعد مشاركته

إيلي يوسف ( واشنطن)

إيران بعد العاصفة: من فقدان القوة إلى اختبار الإرادة والبقاء

آثار القصف الإيراني للعاصمة القطرية الدوحة (آ ف ب)
آثار القصف الإيراني للعاصمة القطرية الدوحة (آ ف ب)
TT

إيران بعد العاصفة: من فقدان القوة إلى اختبار الإرادة والبقاء

آثار القصف الإيراني للعاصمة القطرية الدوحة (آ ف ب)
آثار القصف الإيراني للعاصمة القطرية الدوحة (آ ف ب)

مع نهاية الأسبوع الثاني من الحرب، يصعب أخذ عبارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «لا شيء تقريباً بقي لاستهدافه» على معناها الحرفي. والأصح، أن الجزء الأكبر من بنك الأهداف العسكرية التقليدية الواضحة تقلّص بشدة: فواشنطن تقول إنها تسيطر على مساحات واسعة من الأجواء الإيرانية، وإن القدرات البحرية الإيرانية في الخليج ومحيط مضيق هرمز تراجعت بقوة، كما أن وتيرة الهجمات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية انخفضت بوضوح مقارنة بالأيام الأولى للحرب. لكن هذا لا يعني أن إيران لم تعد قادرة على الإيذاء، بل يعني فقط أن قدرتها على شن حرب واسعة تآكلت أسرع من قدرتها على الإرباك والردع غير المتكافئ، ويتصرف نظامها لا كمن يوشك على الانكسار، بل بوصفه دخل مرحلة دفاع عن البقاء بأي ثمن. وهكذا انتقلت المعركة من مرحلة كسر القوة إلى اختبار إرادات: إرادة ترمب في ترجمة النار إلى نتيجة، وإرادة النظام الإيراني في تحويل النجاة بحد ذاتها شكلاً من أشكال الانتصار.

الوقائع الميدانية نفسها تُظهر هذا التناقض. فالإدارة الأميركية تتكلّم عن تدمير أسطول إيران البحري وزوارق زرع الألغام قرب مضيق هرمز، وعن تراجع كبير في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

لكن في المقابل، أظهرت تقارير وتحليلات ميدانية أن إيران نجحت، رغم الضربات، في إلحاق أضرار بما لا يقل عن 17 موقعاً ومنشأة أميركية في المنطقة، بينها قواعد ومراكز اتصال ورادارات وبنى دفاع جوي، وقتل سبعة جنود أميركيين وإصابة نحو 140 بجروح. هذا يعني أن طهران لم تعد قادرة على خوض مواجهة متكافئة، لكنها ما زالت قادرة على رفع تكلفة النصر الأميركي وإثبات أنها ليست «نظاماً مقطوع الرأس» بالكامل.

هنا تكتسب ملاحظة جاناتان سايح، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، لـ«الشرق الأوسط» أهميتها: يجب التمييز بين النجاح العسكري والنجاح السياسي. فالقصف، مهما كان واسعاً، يدمر القدرات ولا يدمر النيات. وهذا يبدو جوهر المشهد الآن. فالولايات المتحدة وإسرائيل حققتا إنجازاً عسكرياً كبيراً في إضعاف البنية الصاروخية والبحرية وشبكات القيادة، لكنهما لم تقدما حتى الآن دليلاً على أن النظام فقد إرادة البقاء أو أن البيئة السياسية البديلة صارت جاهزة لتُترجم هذا الإنهاك العسكري إلى تحول داخلي حاسم. لذلك؛ فإن السؤال لم يعد: هل ضُربت إيران؟ بل: هل تغيرت إيران؟ وحتى الآن، الجواب الأكثر دقة هو: عسكرياً نعم، سياسياً ليس بعد.

هذا هو معنى «ما الذي بقي من إيران؟». بقيت الدولة، وبقي جهاز أمني قادر على ملاحقة المعارضين، وبقيت مخزونات ووسائل إطلاق لم تُستنزف كلها، وبقيت القدرة على الضرب الانتقائي ضد نقاط الضعف الأميركية والخليجية، خصوصاً الرادارات والدفاعات والرموز الاقتصادية والملاحة مع تعديل في تكتيكات استهدافاتها، ليتحوّل من تهديد توسعي هجومي واسع إلى تهديد تعطيل واستنزاف وانتظار فرصة التعافي.

أين يقف ترمب من تحقيق أهدافه؟

المعضلة الأساسية لإدارة ترمب هي أنها تريد إعلان نجاح كبير من دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة، لكنها رفعت الأهداف في البداية إلى مستوى يجعل الاكتفاء بإنجاز عسكري جزئي يبدو أقل من النصر. فمنذ بداية الحرب، تراوحت الرسائل الأميركية بين إسقاط القدرات الصاروخية والبحرية، وفرض «استسلام غير مشروط»، والتلميح إلى هندسة القيادة الإيرانية المقبلة، ثم العودة الآن إلى لغة تقول إن الحرب «ستنتهي قريباً لأن ما يمكن ضربه تقلّص كثيراً». هذا التذبذب لم يعد تفصيلاً إعلامياً، بل بات جزءاً من أزمة إدارة الحرب نفسها.

تقارير أميركية عدة تشير إلى أن فريق ترمب أخطأ في تقدير أمرين على الأقل: الأول، أن إيران ستردّ هذه المرة باعتبار الحرب تهديداً وجودياً، لا مجرد جولة ردع محدودة شبيهة بحرب العام الماضي القصيرة. والآخر، أن تأثير هرمز والطاقة يمكن احتواؤه سريعاً. لذلك؛ اضطرت الإدارة إلى تعديل خططها أثناء القتال من إجلاءات دبلوماسية متسارعة، إلى البحث في خيارات لخفض أسعار الوقود، إلى الكلام المتأخر عن مرافقة ناقلات، قبل أن يتبيّن أن البحرية الأميركية لا ترى هذه المرافقة ممكنة في الوقت الحالي بسبب المخاطر المرتفعة.

من هنا يبدو وصف «النصر غير المكتمل» هو الأقرب. فترمب يستطيع أن يقول، ومعه حلفاؤه، إن الجيش الإيراني تراجع كثيراً، وإن البحرية أُخرجت إلى حد بعيد من المعركة، وإن وتيرة النيران الإيرانية انخفضت، وإن بنك الأهداف الاستراتيجي استُهلك بسرعة أكبر من المتوقع. بيد أنه لا يستطيع، حتى الآن، القول إن إيران ما عادت تشكل تهديداً، أو إن مضيق هرمز آمن، أو إن النظام قبل بشروط سياسية واضحة، أو إن ثمة تصوراً مقنعاً لليوم التالي. وحتى بعض الأوروبيين، الذين يوافقون مع واشنطن في هدف كبح إيران، باتوا يتكلمون صراحة عن «غياب خطة مشتركة واضحة» لإنهاء الحرب بسرعة وبصورة مقنعة.

لهذا؛ أيضاً تبدو ملاحظة باتريك كلاوسن، مسؤول ملف إيران في «معهد واشنطن لشؤون الشرق الأدنى» مهمة. فهو يلفت «الشرق الأوسط» إلى أن ترمب يحبّ الأفعال الحاسمة، لكنه قادر على التعايش مع حملة تمتد أسابيع، كما حصل في اليمن. بمعنى آخر، الرئيس الأميركي لا يكره الحرب الطويلة نسبياً إذا أمكن تسويقها كحملة ضغط مركزة لا كغزو شامل. لكن كلاوسن يضيف نقطة شديدة الأهمية: الضغوط النفطية قد لا تكون بالحجم الذي صوّرته بعض وسائل الإعلام؛ لأن مخزونات الطوارئ الغربية والصينية، تكفي لأكثر من 100 يوم، والحرب قد لا تحتاج إلى هذه المدة للتوقف، كما أن هناط قدرات تصدير بديلة تمنح هامش امتصاص ليس قليلاً.

كل هذا لا ينفي الخطر، لكنه يفسر لماذا قد يميل ترمب إلى إطالة الضغط قليلاً بدلاً من التوقف الفوري، إذا اعتقد أن السوق يمكن ضبطها سياسياً ونفسياً.

إيران بعد الحرب

وحتى لو أصر النظام الإيراني على مواقفه، فإن قدرته على مواصلة التهديد ستعتمد على ثلاثة عناصر: ما بقي من أدوات القتال المباشر، وقدرته على تعويض الخسائر، ومدى نجاح واشنطن في إبقاء العقوبات خنقاً دائماً لا مجرد عقاب وقتي.

المعطيات الحالية توحي بأن إيران لن تستطيع قريباً استعادة صورتها كقوة إقليمية هجومية كاملة الأدوات. إلا أن هذا لا يعني أنها ستدخل عقداً من العجز الصامت؛ إذ يكفيها مزيج من الصواريخ المتبقية، والحرب السيبرانية، والعمل غير المتماثل، وتحريك الحلفاء أو الخلايا، والضغط على الممرات والطاقة.

وهذا ما يفسر استمرار القلق من هرمز، حيث رغم ضرب الزوارق والسفن والألغام المحتملة، لم تعد الملاحة إلى طبيعتها، والناقلات تكاد تتوقف، والبحرية الأميركية نفسها أبلغت بأن مرافقة السفن ليست ممكنة الآن.

المعنى هنا أن القدرة على الإغلاق الكامل شيء، والقدرة على التخويف والشلل الجزئي شيء آخر. وإيران ما زالت تملك الثاني ولو تضاءل الأول؛ ما يرجّح أن واشنطن ستواصل عملية التدمير إلى حين التأكد من شل قدرتها.

اقتصادياً، ستواجه طهران مأزقاً أعقد من مجرد إعادة الإعمار. فالعقوبات الأميركية إذا استمرت، ومعها دمار البنية العسكرية والمالية والبنى التحتية والمدنية، سيدفع النظام إلى معادلة قاسية: كيف يموّل الأمن وإعادة البناء والدعم الاجتماعي في وقت واحد؟ وهل يستطيع الحفاظ على الاستقرار؟

هنا يحتمل أن يصبح القمع الداخلي بديلاً عن القدرة الخارجية، أي أن ينكفئ النظام من مشروع التمدد إلى مشروع النجاة. وفي هذا السيناريو قد يبقى خطيراً؛ لأن الأنظمة المحاصرة تميل إلى تصدير الأزمات كلما ضاقت خياراتها الداخلية. لذا؛ فالإجابة الأدق عن سؤال: هل ستبقى إيران تهديداً؟ هي... نعم، ولكن تهديداً أقل قدرة على الهيمنة، وأكثر ميلاً إلى التعطيل والابتزاز وشراء الوقت.

خيارات ترمب الآن

خلال أقل من أسبوعين، غيّرت الحرب خرائط الأمن والطاقة والتحالفات أكثر مما أرادت الإدارة الأميركية الإقرار به.

الخليج الذي بنى سمعته على كونه واحة استقرار نسبي تعرّض مباشرة للنيران. وأوروبا، التي كانت تعاني أصلاً توتراً مع ترمب بسبب الحلفاء والتجارة وأوكرانيا، وجدت نفسها أقرب إلى واشنطن أمنياً، لكن من دون حماسة سياسية كاملة: فبريطانيا تدرّجت في السماح باستخدام قواعدها، وفرنسا تتحرّك بحرياً وتبحث في ترتيبات مرافقة مستقبلية، وألمانيا تعبّر بوضوح عن القلق من غياب خطة إنهاء مشتركة، بينما إيطاليا ذهبت أبعد في انتقاد الطابع الأحادي للحرب.

هذا ليس تمرداً أوروبياً، لكنه أيضاً ليس اصطفافاً مريحاً خلف البيت الأبيض.

الحرب أعادت أيضاً ترتيب الأرباح والخسائر الدولية.

روسيا تستفيد من ارتفاع أسعار الطاقة، وفي الوقت نفسه تُتَّهم بتقديم معلومات استهداف لإيران عن مواقع أميركية؛ ما يعني أنها تحاول أن تربح من دون دخول مباشر. والصين تراقب بقلق لأن أي اختناق مطوّل في نفط الخليج يصيب أمنها الطاقوي ونموها. وأوكرانيا قد تتضرّر بشكل غير مباشر إذا استنزفت الولايات المتحدة وحلفاؤها مزيداً من صواريخ الاعتراض والموارد في الشرق الأوسط. وهكذا لم تعد الحرب شأناً إيرانياً - إسرائيلياً - أميركياً فحسب، بل عقدة تعيد توزيع الأولويات العالمية.

أما اقتصادياً، فالصورة مزدوجة. فالأخطار ليست دائماً بحجم «سيناريوهات» الذعر القصوى، وهذا ينسجم مع تقدير الباحث باتريك كلاوسن بأن العالم يملك احتياطيات ومسارات تعويض مهمة. لكن في المقابل، لم يعد ممكناً القول إن الأمر مجرد «ضجيج سوق» مؤقت.

أسعار النفط ارتفعت مجدداً مع استهداف السفن، والوكالة الدولية للطاقة أوصت بإطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطات، وهو أكبر تحرّك من نوعه في تاريخها؛ ما يعني أن المؤسسات المعنية لا تتعامل مع الأزمة بوصفها مبالغة إعلامية فقط. والخلاصة، أن التهويل ليس دقيقاً دائماً، لكن الاطمئنان الكامل أيضاً لم يعد واقعياً.

مشهد الداخل الأميركي

في الداخل الأميركي، خيارات ترمب تضيق إلى أربعة مسارات:

الأول، إعلان نصر عسكري محدود بعد تدمير القدرات الأساسية، ثم تثبيت وقف نار غير معلن، مع إبقاء العقوبات القصوى.

الثاني، إطالة الحملة بضعة أسابيع على أمل انتزاع انهيار سياسي داخلي أو انشقاقات أكبر.

الثالث، التصعيد إلى عمليات برية محددة أو سيطرة عملياتية على هرمز، وهو أخطر الخيارات وأكثرها كلفة سياسياً وعسكرياً.

والرابع، العودة إلى صيغة ردع طويلة، حرب متقطعة، عقوبات، واحتواء إقليمي من دون حسم.

إدارة ترمب تبدو ميّالة الآن إلى المزج بين الأول والرابع: نصر مُعلن في الخطاب، واحتواء طويل في الواقع. وهذا ينسجم مع قلق الجمهوريين من أسعار البنزين والانتخابات، ومع تردد الكونغرس حتى في مسألة التمويل الإضافي واحتمال القوات البرية.

النتيجة الأرجح، إذن، أن ترمب اقترب فعلاً من إعلان «نصر غير مكتمل»؛ لأن إيران ضُربت بعمق غير مسبوق وخسرت جزءاً كبيراً من قدرتها العسكرية التقليدية؛ لكنه غير مكتمل لأن النظام لم ينكسر سياسياً، والمضيق لم يُؤمَّن بالكامل، والتحالف الغربي لم يُحشد بصورة متماسكة، والاقتصاد العالمي دخل مرحلة هشاشة جديدة. فالحرب غيّرت العالم بالفعل وأعادت «مركزية» الطاقة، وكشفت عن هشاشة الممرات البحرية، وعمّقت الشك الأوروبي بقدرة واشنطن على إدارة اليوم التالي، وفتحت باباً جديداً لمنافسة القوى الكبرى على أنقاض الشرق الأوسط. وما بقي من إيران ليس «اللاشيء»، بل دولة مجروحة ما زالت قادرة على جعل خصومها يدفعون ثمن النصر، إلّا إذا قررت أن تكون «دولة طبيعية».


صعود باليندرا شاه... تحوّل على مستوى الأجيال

صعود باليندرا شاه... تحوّل على مستوى الأجيال
TT

صعود باليندرا شاه... تحوّل على مستوى الأجيال

صعود باليندرا شاه... تحوّل على مستوى الأجيال

بزغ فجر عهد سياسي جديد في نيبال، الدولة الواقعة في جبال الهيمالايا بين الهند والصين، بعدما أسفرت الانتخابات البرلمانية، التي أجريت مطلع هذا الشهر، عن نتيجة مذهلة: إذ سقط «الحرس القديم» الذي ظلّ متشبثاً بالسلطة لفترة طويلة، أمام موجة من الحيوية الشبابية، والاستياء الشعبي من الفساد والركود السياسي. في قلب هذا التحول يقف باليندرا شاه، المعروف باسم «بالين»، ومغني «الراب» البالغ 35 سنة، الذي تحوّل إلى العمل السياسي، وقد ألهب صعوده الصاروخي مخيلة الملايين في جميع أنحاء البلاد. ومع حصول حزب «راستريا سواتانترا» بزعامة بالين على غالبية ساحقة في البرلمان، من المتوقع أن يصبح ابن الـ35 سنة أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال.

لا تقتصر نتائج الانتخابات في نيبال على مجرد تغيير الحكومة، بل تمثل حقاً تحولاً على مستوى الأجيال داخل السياسة النيبالية، ورفضاً لعقود من الاضطراب السياسي. وهذا، بجانب كونها تجربة جريئة لمعرفة ما إذا كان بإمكان نمط جديد من القيادة تحقيق الإصلاح داخل واحدة من أكثر الديمقراطيات هشاشة في جنوب آسيا.

على الصعيد السياسي المتغيّر دائماً في جنوب آسيا، قلّما حظيت شخصية باهتمامٍ كبيرٍ في السنوات الأخيرة مثل باليندرا شاه. فلعقودٍ عديدة هيمنت قيادات مخضرمة وأحزاب تقليدية على القيادة السياسية في نيبال. بالتالي يأتي صعود «بالين» بمثابة خروج عن هذا النمط، وهو الذي يستمد شعبيته من صورته كشخصٍ من خارج المؤسسة السياسية، أسلوبه المباشر في التواصل، ويَعِد بحلولٍ عملية لتحدّيات الحكم، التي طالما عانت منها البلاد.

من هو «بالين»؟

اللافت أن السيرة الذاتية لباليندرا شاه غير تقليدية، تماماً كمسيرته السياسية. إذ وُلد يوم 27 أبريل (نيسان) 1990 في العاصمة النيبالية كاتماندو، ونشأ ضمن أسرة من الطبقة المتوسطة، تولي اهتماماً بالغاً بالتعليم، وفي بيئةٍ حضريةٍ سريعة التغير.

وعام 2018، تزوّج «بالين» من سابينا كافلي، الاختصاصية في مجال الصحة العامة. ويقطن الزوجان، المعروفان بنشاطهما في مجالي الخدمة العامة والصحة المجتمعية، في كاتماندو مع ابنتهما.

إبان مسيرته، تعرّض «بالين» مبكراً للمشكلات اليومية، التي يواجهها المواطنون العاديون. لكنه بعكس كثيرين من الساسة الذين يدخلون الحياة العامة عبر بوابة العمل السياسي الطلابي، اتجه في البداية إلى مهنة الهندسة. وبعد إتمام دراسته في كاتماندو، التحق بكلية «هيمالايا وايت هاوس» الدولية، حيث درس الهندسة المدنية.

وكانت بين العوامل التي عززت اهتمامه بالهندسة، التحديات البنيوية التي لاحظها من حوله، فقد بدا تردّي مستوى الطُّرق السيئة، والتوسّع العمراني العشوائي، وتفاقم إدارة النفايات، واضحاً في جميع أرجاء كاتماندو.

لاحقاً، واصل شاه تعليمه العالي في الهند، وحصل على درجة الماجستير في الهندسة الإنشائية من معهد «نيت ميناكشي للتكنولوجيا» في بنغالورو (جنوب الهند). وأتاح له وجوده في الهند توسيع فهمه للتنمية الحضرية والحوكمة، ما مكّنه من مقارنة تحديات كاتماندو بتلك التي تواجهها مدن أخرى سريعة النمو في جنوب آسيا. للعلم، بينما تشتهر كاتماندو بمعابدها العريقة وتراثها التاريخي، فهي تعاني أيضاً من التوسّع الحضري العشوائي، وازدحام المرور، وتدهور البنية التحتية.

بالتالي، ساهم هذا التدريب الأكاديمي لاحقاً في تشكيل هويته السياسية.

الصوت الثقافي لجيل بأكمله

قبل دخول «بالين» - الذي يقدّم خبيراً تكنوقراطياً يعتمد نهجاً عملياً تجاه الحكم - عالم السياسة، اشتهر الرجل على مستوى الساحة الموسيقية النيبالية كمغنٍ ومؤلف أغانٍ، وشدا بأغانٍ انتقدت الفساد والبيروقراطية والتفاوت الاجتماعي. وبالفعل لاقت موسيقاه صدىً واسعاً لدى شباب المدن في نيبال، الذين شعر كثيرون منهم بالانفصال عن الأحزاب السياسية التقليدية.

ومن ثم، تحولت ثقافة «الهيب هوب» في نيبال إلى منصة للتعبير عن القضايا الاجتماعية على نحو متزايد. وعبّرت كلمات «بالين» عن إحباطات جيلٍ يواجه البطالة والاضطراب السياسي وقلة الفرص. ومن خلال مقاطع الفيديو الموسيقية ومنصات التواصل الاجتماعي، استطاع بناء قاعدة جماهيرية واسعة في أوساط المستمعين الشباب. وساهم أسلوبه الصريح واستعداده لتحدي السلطة في ترسيخ مكانته صوتاً ثقافياً يعبر عن مطامح الشباب.

وبمرور الوقت، بدأ «بالين» يشعر بأن انتقاد النظام من الخارج لم يعد كافياً، وهكذا، دفعه انخراطه العلني في قضايا الحكم نحو المشاركة السياسية.

السياق السياسي في نيبال

يستلزم صعود باليندرا شاه النظر في تاريخ نيبال السياسي المضطرب. يذكر أن البلاد عايشت تحولاً جذرياً عام 2008، حين أُلغيت الملكية التي دامت قروناً، وأصبحت نيبال جمهورية ديمقراطية اتحادية. بيد أن الانتقال إلى الديمقراطية كان صعباً، إذ تغيرت الحكومات مراراً، وانهارت التحالفات، بينما انشغلت الأحزاب السياسية - معظم الوقت - بالصراعات على السلطة على حساب الإصلاح السياسي.

وهيمن قادة مخضرمون، مثل كيه بي شارما أولي، وبوشبا كمال داهال، على المشهد السياسي في البلاد لسنوات. وبينما لعب هؤلاء أدواراً مهمة إبّان حقبة التحول الديمقراطي، خابت آمال الناخبين الشباب في النظام السياسي وقدرته على التجاوب مع همومهم. كما أصبحت الأزمات الاجتماعية دلائل واضحة على خلل سياسي. وبمرور الوقت، خلق الإحباط الشعبي مساحةً لظهور أصوات سياسية بديلة، مثل صوت «بالين».

من «عمدة» إلى «زعيم وطني»

كانت فترة تولي باليندرا شاه منصب عمدة كاتماندو نقطة تحوّل دفعت به من مسؤول محلي إلى قوة سياسية وطنية. وبفضل أسلوبه الحازم - كهدم المباني غير القانونية، ومعالجة إدارة النفايات، والتواصل المباشر مع المواطنين - أصبح شخصيةً محبوبةً ومثيرةً للجدل في آنٍ واحد. لكن الأهم من ذلك، أنه صار حاضراً بقوة في المشهد السياسي.

ومن ثم، لفت هذا الحضور انتباه الحركات الإصلاحية الباحثة عن بدائل للأحزاب الراسخة في نيبال. ورأى حزب «راستريا سواتانترا» فيه منصة جديدة لمكافحة الفساد تدعو إلى الحكم الرشيد. كذلك، منحته صورته غير التقليدية - كمغني راب، ومهندس، وعمدة سبق له مواجهة المصالح الراسخة - مصداقيةً افتقر إليها السياسيون المخضرمون.

وعبر انضمامه إلى حزب «راستريا سواتانترا»، حوّل الرجل سمعته المحلية إلى زخم وطني. وكذلك استغل الحزب حالة السخط الشعبي الواسع، لتحويل الإحباط إلى حركة شعبية. وفعلاً، تطوّر ما بدأ تجربةً انتخابيةً للفوز بمنصب عمدة كاتماندو، إلى ظاهرة سياسية وطنية، تُوّجت بفوز «بالين» الساحق في انتخابات عام 2026.

الحوكمة والإدارة

كعمدة لكاتماندو، اكتسب «بالين» سمعةً طيبةً بفضل أسلوبه الإداري الحازم. ومن السمات المميزة الأخرى لقيادته تواصله المباشر مع المواطنين مستفيداً من وسائل التواصل الاجتماعي، إذ كان يُطلع السكان باستمرار على قرارات الحكومة، ويستجيب لشكاوى المواطنين، ويشرح مبادرات السياسة العامة. وبفضل هذه الشفافية، تعززت شعبيته، بخاصة في أوساط الناخبين الشباب.

من جهة أخرى، أعادت الانتخابات البرلمانية لعام 2026 تشكيل المشهد السياسي في نيبال بشكل جذري. وحقق حزب «بالين» أداءً قوياً، بينما مُني عدد من القادة المخضرمين بهزائم مُذلّة. بل خسر رئيس الوزراء السابق كيه بي شارما أولي مقعده البرلماني، في لحظة رمزية تجلى فيها عمق غضب الناخبين.

أيضاً، لحق الوهن بحركة «بوشبا كمال داهال» الماوية، التي كانت لها الهيمنة في السابق، بشكل ملحوظ. وحتى «حزب المؤتمر النيبالي»، ذو النفوذ التاريخي، فوجئ بتقلص تمثيله داخل البرلمان إلى حد كبير. جدير بالذكر أنه لعقود، هيمنت هذه الأحزاب على المشهد السياسي في نيبال عبر تحالفات متغيرة.

وعد الإصلاح

أثناء الحملة الانتخابية، أطلق «بالين» وعوداً طموحة وتعهد بمكافحة الفساد، وتبسيط الإجراءات البيروقراطية، وتحديث المؤسسات الحكومية. كما تضمنت أجندته تطوير البنية التحتية، وإصلاح التعليم، وسياسات اقتصادية تهدف إلى خلق فرص عمل للشباب. وكان أحد العناصر الأساسية لرؤيته استخدام التكنولوجيا لتحسين الحوكمة. إذ اقترح خدمات عامة رقمية، وأنظمة بيانات مفتوحة، وآليات مساءلة إلكترونية، مصممة لجعل الحكومة أكثر شفافية. وكسبت هذه المقترحات تأييد الشباب. ويرى كثير من الناخبين الشباب أنفسهم جزءاً من جيل عالمي متصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويشعرون بالإحباط إزاء بطء وتيرة الإصلاح السياسي. الانتقال إلى الديمقراطية كان صعباً إذ تغيرت الحكومات مراراً وانهارت التحالفات بينما انشغلت الأحزاب السياسية بالصراعات على السلطة


تحديات محلية وخارجية أمام زعيم نيبال الجديد

من الاضطرابات التي عكست سخط الشارع النيبالي في الفنرة الأخيرة. (آ ب)
من الاضطرابات التي عكست سخط الشارع النيبالي في الفنرة الأخيرة. (آ ب)
TT

تحديات محلية وخارجية أمام زعيم نيبال الجديد

من الاضطرابات التي عكست سخط الشارع النيبالي في الفنرة الأخيرة. (آ ب)
من الاضطرابات التي عكست سخط الشارع النيبالي في الفنرة الأخيرة. (آ ب)

يواجه باليندرا شاه، زعيم نيبال الجديد، العديد من التحديات المحلية والخارجية. فعلى الصعيد المحلي، هناك تحدي إدارة التوقعات؛ إذ يُنتظر منه إصلاحات سريعة، قد لا تتحقق كلها على أرض الواقع.

ويذكر أنه داخل نيبال، تتجذر البيروقراطية، ولا يزال الفساد متغلغلاً في الهياكل المؤسسية. ويتطلب تغيير هذا النظام إرادة سياسية مستدامة، وإذا تعثرت الإصلاحات، قد يتحول الحماس الشعبي سريعاً إلى خيبة أمل.

اقتصادياً، تعتمد البلاد على عمل ملايين المواطنين في الخارج. وتشكل التحويلات المالية المرسلة من المهاجرين في اليابان ودول الخليج وجنوب شرق آسيا نسبة كبيرة من دخل البلاد. وفي السنوات الأخيرة، تراوحت هذه التحويلات بين 23 في المائة و28 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. وفي السنة المالية 2024 - 2025، بلغت هذه التدفقات مستوى قياسياً، ومثلت 28.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وفي الأرياف غالباً ما تعتمد الأسر على ابن أو ابنة أو أحد الوالدين العاملين في الخارج.

ولقد أعادت هذه الهجرة الواسعة تشكيل المجتمع النيبالي وسياسته. ومع أن كثيرين من العمال المغتربين لا يستسهلون الاقتراع في الانتخابات، لا يزال هؤلاء يؤثّرون على السياسة بشكل غير مباشر؛ إذ يحثّون أفراد أسرهم في الوطن على دعم المرشحين الإصلاحيين.

هذا، وتتجذر مشاعر الغضب الذي يغذي هذا التحول السياسي في الاقتصاد. ووفق الكثير من الشباب النيباليين، لا يتعلق قرار مغادرة البلاد بالفرص المتاحة في الخارج، بل بانعدامها في الوطن. وقد تكون رواتب الوظائف على المستوى المبتدئ متدنية للغاية، لدرجة أن تكاليف المعيشة الأساسية في المدن - كالإيجار والمواصلات والطعام - تستنزف الدخل الشهري بسرعة.

ومع تولي بالين قيادة البلاد، سيكون التوقع الشعبي الأبرز توفير فرص عمل كي لا يشعر الشباب بأنهم مجبرون على مغادرة البلاد. وحقاً، يشيد مؤيدوه بأسلوبه في الحكم، واصفين إياه بالجريء والحاسم.

في المقابل، قد تبرز ديناميكيات الحزب الداخلية تحدياً آخر أمام الزعيم الجديد. وربما يجد رابي لاميتشاني، الصحافي السابق المعروف بشخصيته القوية، صعوبة في البقاء بعيداً عن دائرة الأضواء داخل حزب أسهم في تأسيسه. وتشير ردود فعله السابقة، بما في ذلك غضبه الشديد بعد إجباره على الاستقالة من منصب وزير الداخلية عام 2023 بسبب تساؤلات حول جنسيته، إلى أن مثل هذه التوترات قد تتصاعد.

أما بالنسبة للتحديات الخارجية، فيتمثل أحد أهمها في الحفاظ على التوازن الدقيق بين الجارتين القويتين، الهند والصين، في ظل وجود مصالح للولايات المتحدة كذلك.

وحقاً، لطالما أثّر موقع نيبال الجغرافي بين العملاقين الآسيويين على دبلوماسيتها؛ ما استلزم من الحكومات المتعاقبة اتباع استراتيجية دقيقة، تحافظ على التعاون الاقتصادي مع كليهما، مع حماية سيادة نيبال واستقلالها الاستراتيجي.

وحسب المحلل السياسي بورانجان أشاريا، المقيم في كاتماندو: «تتسم العلاقات مع الهند بحساسية بالغة؛ نظراً للروابط الاقتصادية والثقافية العميقة. فالهند هي أكبر شريك تجاري لنيبال، وتوفر طرق العبور الرئيسة لوارداتها وصادراتها. ومع ذلك، انتاب العلاقات الثنائية بعض التوتر بين الحين والآخر؛ بسبب الخلافات السياسية والنزاعات الحدودية، خاصة الجدل الدائر حول قضية حدود كالاباني-ليبوليك-ليمبيادورا، الذي تصاعد بعدما أصدرت نيبال خريطة سياسية جديدة عام 2020 تطالب فيها بالأراضي المتنازع عليها. كما أسهمت الاضطرابات التجارية والتصورات العامة للتدخل الهندي في السياسة الداخلية لنيبال في خلق توترات من حين لآخر».

في الوقت نفسه، عمدت نيبال إلى توسيع نطاق تعاونها مع الصين، خاصة بعد انضمامها إلى «مبادرة الحزام والطريق»، التي اقترحت بكين من خلالها مشاريع بنية تحتية وربط في منطقة الهيمالايا. ولكن بينما تُتيح هذه المبادرات فوائد اقتصادية محتملة، فإنها تُثير كذلك مخاوف استراتيجية بشأن استدامة الديون والتنافس الجيوسياسي. بالتوازي، في حين سعت الولايات المتحدة إلى إشراك نيبال في برنامج «الشراكة الأمنية» التابع لها، والذي يهدف إلى تعزيز التعاون الدفاعي، روّجت الصين لمبادرتها الأمنية العالمية؛ ما يعكس تنافساً جيوسياسياً أوسع نطاقاً على النفوذ داخل نيبال.

هنا يقول الباحث الصيني تشو فنغ: «تكمن القيمة الاستراتيجية لنيبال في قدرتها على الحفاظ على علاقات ودية مع جارتيها مع السعي لتحقيق أولوياتها التنموية». وبالمثل، يرى المحلل الاستراتيجي الهندي سي. راجا موهان أن على كاتماندو تجنب التحول إلى ساحة للتنافس الجيوسياسي، «ويتمثل التحدي الدائم الذي يواجه كاتماندو، في الحفاظ على التوازن بين الهند والصين، من دون السماح لساحتها السياسية الداخلية، بأن تتحول ساحةً لتنافس القوى العظمى».