هل تفتح المفاوضات الجادة نافذة للخلافات بين أوكرانيا وداعميها لصالح روسيا؟

الوفدان الروسي والأوكراني يتصافحان قبل انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات (إ.ب.أ)
الوفدان الروسي والأوكراني يتصافحان قبل انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات (إ.ب.أ)
TT

هل تفتح المفاوضات الجادة نافذة للخلافات بين أوكرانيا وداعميها لصالح روسيا؟

الوفدان الروسي والأوكراني يتصافحان قبل انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات (إ.ب.أ)
الوفدان الروسي والأوكراني يتصافحان قبل انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات (إ.ب.أ)

بعد انتهاء عدة جولات من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا حول إنهاء الحرب بينهما، دون تحقق نتائج ملموسة حتى الآن لحلحلة الأزمة التي يتردد صداها في العالم كله، بات التساؤل الذي يطرح نفسه هو: «إلى أي مدى يتفاوض الجانبان بجدية؟».
ويقول المحلل الأكاديمي الأميركي الدكتور بول بيلار في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية إن النظام الروسي بقيادة فلاديمير بوتين ربما لا يكون مستعداً بعد للدخول في مفاوضات بطريقة جادة ونزيهة بما فيه الكفاية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».
ومن المرجح أن بوتين يرى أن هناك حاجة أولاً إلى استعادة صورة روسيا وقواتها المسلحة وتحسين موقفها التفاوضي من خلال تسجيل بعض النجاحات العسكرية الأكثر وضوحاً، ربما بتحقيق مكاسب إقليمية إضافية في شرق أوكرانيا. لكن نوعاً من الاتفاق المتفاوض عليه سيكون في نهاية المطاف السبيل الوحيد للوصول بالحرب والمعاناة التي تسببت فيها إلى نهاية.
ويضيف بيلار الذي عمل سابقاً لدى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وهو الآن زميل أول غير مقيم في مركز الدراسات الأمنية بجامعة جورج تاون، بالإضافة إلى دوره كزميل أقدم غير مقيم في مركز الأمن والاستخبارات في معهد بروكينجز للقرن الحادي والعشرين، إن أياً من الطرفين لا يستطيع التوصل إلى مثل هذا الاستنتاج من خلال الوسائل العسكرية وحدها.
ويوضح بيلار أن روسيا أثبتت بالفعل عجزها عن تأمين أهدافها العسكرية الأساسية. ورغم أن المقاومة الأوكرانية دفعت بعض المراقبين إلى إعلانها «منتصرة» في بعض النواحي، فإنها غير قادرة عسكرياً على طرد القوات الروسية من الأراضي المتنازَع عليها أو حتى من جميع الأراضي التي استولت عليها روسيا منذ بدء الحرب الحالية في فبراير (شباط) الماضي.
ويضيف أنه كلما اقتربت المفاوضات الجادة، سوف تصبح الخلافات بين الأوكرانيين وأنصارهم الأجانب حول شروط السلام التي ينبغي اعتبارها مقبولة واضحة بشكل متزايد، وسوف تفسد الوحدة الدولية التي تحققت حتى الآن في الوقوف في وجه العدوان الروسي. وقد تفاقم الافتقار إلى الإجماع الذي كان موجوداً بالفعل بين مؤيدي أوكرانيا فيما يتعلق ببعض القضايا المتنازع عليها بين روسيا وأوكرانيا بسبب الحرب نفسها والطريقة التي أدار بها الجيش الروسي هذه الحرب.
وسيكون من الصعب صياغة بيان بسيط ومتفق عليه لهدف الجانب الأوكراني في هذه الحرب. وبعض التصريحات الأكثر بساطة الصادرة عن أوكرانيا نفسها تتحدث عن إنقاذ أرواح وسبل عيش الأوكرانيين، ومنعهم من العيش في ظل ديكتاتورية روسية. وفي أماكن أخرى من الغرب، لم يكن هناك نقص في التصريحات القصوى بأن روسيا «يجب أن تُهزم»، وأن أوكرانيا «يجب أن تنتصر»، وأن الفظائع التي اتضح أمرها في المناطق التي انسحبت منها القوات الروسية سوف تغذي المزيد من التفكير الذي يذهب لأبعاد قصوى.
ومن المحتمل أن يكون الافتقار إلى توافق في الآراء بشأن الأهداف مصحوباً بعدم توافق في الآراء بشأن ما يمكن تحقيقه عسكرياً. وتتراوح الأهداف العسكرية الأوكرانية التي يمكن تصورها ما بين ما يكاد يكون من المؤكد أنه بعيد المنال (مثل استعادة شبه جزيرة القرم)، وما أثبت الأوكرانيون بالفعل أنه في متناول اليد (مثل استعادة بعض المناطق التي تحتلها روسيا بالقرب من كييف).
ويقول بيلار إن قبول شروط سلام محددة مسألة ترجع أولاً، وقبل كل شيء، للأوكرانيين، للاتفاق عليها فيما بينهم؛ فقد أظهر الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، مهارات قيادية أسطورية الآن في إلهام المقاومة الوطنية ضد الروس، لكن مهاراته السياسية ستُختبر بشدة في تبني موقف نحو سلام تفاوضي من شأنه أن يثير غضب المواطنين الذين يعتقدون أنه لن ينهي حرباً مدمرة للغاية في وقت قريب بما فيه الكفاية، أو الأوكرانيين الآخرين الذين يعتقدون أنه يتنازل كثيراً لنظام روسي مكروه. وقد يواجه غضباً من كليهما.
وينبغي للولايات المتحدة وغيرها من المؤيدين الخارجيين ألا يحاولوا إدارة هذا النقاش بين الأوكرانيين. ومع ذلك، يجب أن يكون المؤيدون على دراية بمجموعة وجهات النظر داخل أوكرانيا، والضغوط الداخلية التي سيتعرض لها زيلينسكي.
وسيمتد الاختلاف في الآراء حول شروط السلام المقبولة إلى الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين. وقد تركز معظم الاهتمام حتى الآن فيما يتصل بوجهات النظر المختلفة عبر الأطلسي بشأن الأزمة الأوكرانية على درجات مختلفة من التسامح مع العقوبات المفروضة على روسيا، وخاصة في ضوء الاعتماد الأوروبي على الطاقة المستوردة. لكن وجهات النظر المختلفة حول كيفية إنهاء الصراع سوف تنبع أيضاً من الصراع الذي يُنظر إليه على أنه أكثر من مجرد حرب بين روسيا وأوكرانيا.
وقد تنطوي أغلب هذه المفاهيم على التمسُّك بشروط سلام أفضل، في ظل خطر إطالة أمد الحرب، أكثر مما قد يفضله معظم المفكرين في كييف.
ومن غير المرجَّح أن تؤدي أي تسوية سلمية يمكن تصورها إلى إعادة السيطرة الأوكرانية على جميع الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك دونباس وشبه جزيرة القرم، حتى لو استمر الأوكرانيون على مدى الأسابيع القليلة المقبلة في القتال بنفس القدر من الفعالية التي أبدوها حتى الآن. ومن المؤكد أن زيلينسكي يدرك ذلك، لكنه يحتاج أيضاً إلى تجنب الخطوة المؤلمة سياسياً، وربما الانتحارية سياسياً، المتمثلة في التنازل رسمياً عن الأراضي في مواجهة العدوان الروسي.
ويقول بيلار في ختام تقريره إن أحد الموضوعات التي بدت في كثير من التعليقات حول الحرب هو أن أي نوع من السلام الذي سيتم التوصل إليه يجب أن يضمن بطريقة أو بأخرى عدم انتهاك روسيا لأي اتفاق سلام، وألا تقدم على غزو أوكرانيا مرة أخرى في المستقبل. وبالنظر إلى الانتكاسات العسكرية والتكاليف الهائلة التي تكبدتها روسيا في هذه الحرب، والدروس التي تحملها هذه التجربة لأي صانع قرار روسي حالي أو مستقبلي، فإن عتبة غزو روسيا لأوكرانيا مرة أخرى أصبحت الآن أعلى بكثير مما كانت عليه قبل شهرين.


مقالات ذات صلة

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

دوّت انفجارات في سماء كييف اليوم (الثلاثاء)، بينما حثّ مسؤولون أوكرانيون سكان العاصمة على الاحتماء بسبب تهديد بشنّ هجوم روسي بطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

استُدعي السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا، صباح الثلاثاء، بعد وصول شحنة إلى ميناء حيفا محملة، بحسب كييف، بحبوب أوكرانية «مسروقة» من قبل روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)

جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
TT

جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)

قال الجيش النيوزيلندي، اليوم الثلاثاء، إن طائرته التجسسية رصدت عملية نقل بضائع غير مشروعة في البحر كجزء من مراقبته لمحاولات كوريا الشمالية الالتفاف على العقوبات الدولية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الأدميرال آندي سكوت إلى أن طائرة تجسس رصدت هذه الانتهاكات المحتملة في بحر الصين الشرقي، والبحر الأصفر.

وبالإضافة إلى «احتمال نقل بضائع غير مشروعة من سفينة إلى أخرى»، أبلغت ويلينغتون الأمم المتحدة التي تفرض عقوبات على كوريا الشمالية بسبب برامجها النووية، والباليستية خصوصاً، برصد 35 سفينة مشبوهة.

وأوضحت نيوزيلندا أنها أبلغت عن رصد سفن يشتبه في تهريبها النفط المكرر لكوريا الشمالية، فضلاً عن صادرات سلع مثل الفحم، والرمل، وخام الحديد، والتي تستخدمها بيونغ يانغ لتمويل برنامجها للأسلحة النووية.

وتجري القوات النيوزيلندية دوريات في المنطقة منذ العام 2018 للمساعدة في إنفاذ عقوبات الأمم المتحدة التي تنتهكها كوريا الشمالية بانتظام.

لكن هذه الدوريات تثير استياء الصين، حليفة بيونغ يانغ. فقد نددت بكين بمناورات المراقبة في وقت من الشهر الجاري، ووصفتها بأنها «مزعزعة، وغير مسؤولة»، وقالت إن إحداها جرت في مجالها الجوي.

لكن نيوزيلندا رفضت تلك الاتهامات.


840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
TT

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)

حذّرت منظمة العمل الدولية في تقرير حديث بأن المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل من الإجهاد والمضايقة وأيام العمل الطويلة، تتسبب بمقتل 840 ألف شخص سنوياً في أنحاء العالم.

ونُشر هذا التقرير بشأن الصحة النفسية في بيئة العمل قبل اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل الذي يصادف، الثلاثاء.

وبحسب تقديرات منظمة العمل الدولية التي تستند خصوصاً إلى بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن عوامل الخطر النفسية والاجتماعية المرتبطة بالعمل تؤدي إلى «نحو 840 ألف وفاة سنوياً تعزى إلى أمراض القلب والأوعية الدموية أو إلى اضطرابات عقلية».

ومع الإشارة إلى أن أصول هذه الأمراض غالباً ما تكون متعددة العوامل، لفت التقرير إلى أن العديد من الدراسات الطولية «تسلط الضوء على روابط متسقة بين التعرضات النفسية والاجتماعية السلبية في العمل (...) والصحة العقلية والقلبية الوعائية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

5 عوامل

ويحدد التقرير خمسة عوامل خطر نفسية اجتماعية رئيسية مرتبطة بالعمل: الإجهاد، وساعات العمل الطويلة، والتعرض لمضايقات، وعدم توازن بين الجهد والمكافأة، وانعدام الأمن الوظيفي.

ويوصي التقرير بتعزيز البحث لتوفير «بيانات منتظمة ومتناسقة وقابلة للمقارنة على الصعيد العالمي» وتقييم السياسات بشكل أكثر دقة لنشر الأساليب الفعالة.

كما يوصي بتحسين التعاون بين السلطات المسؤولة عن صحة السلامة المهنية ومؤسسات الصحة العامة والشركاء الاجتماعيين لتحسين الوقاية، وفي مكان العمل، لتحسين مراعاة المخاطر النفسية والاجتماعية من جانب المديرين، بالتعاون مع العمال.

كما يتطرق التقرير إلى الكلفة الاقتصادية السنوية لأمراض القلب والأوعية الدموية والاضطرابات العقلية المرتبطة بالمخاطر النفسية والاجتماعية، والتي تقدر بنحو «1.37 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي».


وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
TT

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

وأكد بيلوسوف مجدداً موقف روسيا الثابت بضرورة حل مسألة الحرب مع إيران حصراً عبر القنوات الدبلوماسية، وعبّر عن ثقته بأن موسكو وطهران ستواصلان دعم بعضهما، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وزيرَ الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن موسكو ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إحلال السلام في الشرق الأوسط، خلال اجتماع عُقد الاثنين في مدينة سان بطرسبرغ الروسية.

وكان عراقجي قد حمّل الولايات المتحدة، فور وصوله إلى روسيا، مسؤولية فشل المحادثات التي كانت مرتقبة في إسلام آباد للتوصل لاتفاق ينهي الحرب، في حين لا يزال وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن صامداً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت وسائل إعلام رسمية روسية عن بوتين قوله لعراقجي: «من جانبنا، سنفعل كل ما يخدم مصالحكم ومصالح جميع شعوب المنطقة، حتى يتحقق السلام في أقرب وقت ممكن».