مخرجات مشاورات الرياض اليمنية: 11 بنداً وترحيب بالمجلس الرئاسي

جانب من انطلاق مشاورات الرياض اليمنية نهاية الشهر الماضي (أ.ف.ب)
جانب من انطلاق مشاورات الرياض اليمنية نهاية الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

مخرجات مشاورات الرياض اليمنية: 11 بنداً وترحيب بالمجلس الرئاسي

جانب من انطلاق مشاورات الرياض اليمنية نهاية الشهر الماضي (أ.ف.ب)
جانب من انطلاق مشاورات الرياض اليمنية نهاية الشهر الماضي (أ.ف.ب)

انتهت مشاورات الرياض بخريطة طريق ومخرجات حملت 11 بنداً، رسمها نحو 800 يمني مثلوا مختلف المكونات السياسية.
وأعلن المشاركون، الخميس، البيان الختامي الذي حمل «مخرجات تفصيلية» في كل مسار من مسارات المشاورات الستة: (السياسي، والاقتصادي والتنموي، والمسار الأمني، والاجتماعي، والإعلامي، والإنساني والإغاثي). وجاء البيان كما يلي:
أولاً: تعزيز مؤسسات الدولة ووحدة الصف
ناقش المحور السياسي الأوضاع السياسية الحالية والتحديات التي تواجهها، وقد أسهمت هذه المشاورات في تقريب وجهات النظر بين المشاركين، وتم التوافق على التوصيات التي تضمنتها مخرجات المشاورات، ومنها ما يلي:
1. تعزيز مؤسسات الدولة لتمكينها من أداء جميع واجباتها الدستورية على الأراضي اليمنية، ومواجهة تحديات المرحلة الحالية، وتشكيل مجلس رئاسي وهيئة استشارية موسعة.
2. الترحيب بقرار الرئيس عبد ربه منصور هادي، رئيس الجمهورية اليمنية، رقم 9 بتاريخ 7-4-2022 بشأن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي لإدارة الدولة سياسياً وعسكرياً وأمنياً خلال الفترة الانتقالية، واستكمال تنفيذ مهام المرحلة الانتقالية، وتفويضه بكامل صلاحيات رئيس الجمهورية.
3. التعبير عن الدعم الكامل لمجلس القيادة الرئاسي والكيانات المساندة له لتمكينه من ممارسة مهامه في تنفيذ سياسات ومبادرات فعالة من شأنها تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن. ودعوة مجلس القيادة إلى البدء في التفاوض مع الحوثيين تحت إشراف الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي نهائي وشامل.
4. دعوة مجلس النواب ومجلس الشورى للانعقاد بصفة منتظمة، حضورياً أو افتراضياً، لممارسة مهامهما الدستورية.
5. تعزيز استقلال القضاء والنيابة العامة.
ثانياً: أولوية الحل السياسي
بعد فشل الحلول العسكرية التي أدت إلى قتل وجرح الآلاف من اليمنيين، وتهجير الملايين، كما أدت إلى تدمير البنية التحتية في اليمن، وبثت الفرقة والتناحر بين الأشقاء، فإن من المناسب النظر في قيام هيئة التشاور والمصالحة التي نشأت في قرار رئيس الجمهورية رقم 9 وتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، إضافة إلى من يرونه من حكماء اليمن وبشكل غير رسمي، بالمساهمة في المصالحة والتشاور، وتقريب وجهات النظر وتقليص نقاط الخلاف بين الأطراف المعنية، دون استثناء، والانخراط في الحل السياسي، والجلوس على طاولة المفاوضات لمناقشة جميع نقاط الخلاف، والتخلي عن الحلول العسكرية، بدءاً بتعزيز الهدنة الحالية والدخول في مباحثات سلام تحت رعاية الأمم المتحدة.
ثالثاً: استكمال تنفيذ اتفاق الرياض
تم الاتفاق على أهمية سرعة تنفيذ ما تبقى من خطوات في تنفيذ اتفاق الرياض، وتشكيل فريق للمتابعة لتحقيق ذلك. كما تم الاتفاق على إدراج قضية شعب الجنوب في أجندة مفاوضات وقف الحرب لوضع إطار تفاوضي خاص لها في عملية السلام الشاملة.
رابعاً: الحفاظ على الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب
ناقش المحور الأمني الأوضاع الأمنية الحالية والتحديات التي تواجهها، ووضع التوصيات الموضحة في مخرجات المحور الأمني، للتنسيق بين الجهات المسؤولة عن الأمن الداخلي في جميع المحافظات، للحفاظ على الأرواح والممتلكات وتوفير جو آمن للمواطن اليمني، ومكافحة الإرهاب.
ورحب المشاركون بما ورد في قرار رئيس الجمهورية بشأن تشكيل اللجنة الأمنية والعسكرية المشتركة لتحقيق الأمن والاستقرار من خلال اعتماد السياسات التي من شأنها تهيئة الظروف لتحقيق تكامل القوات المسلحة في إطار سيادة القانون وإنهاء الانقسام وإنهاء جميع النزاعات المسلحة.
وتم الاتفاق على رفع توصيات الفريق الأمني إلى اللجنة الأمنية والعسكرية المشتركة حال تشكيلها، والعمل على متابعة تنفيذ هذه التوصيات.
خامساً: التعافي والاستقرار الاقتصادي وحوكمة الموارد المالية للدولة وإدارة الموارد الطبيعية للبلاد
ناقش المحور الاقتصادي والتنموي من هذه المشاورات الأوضاع الاقتصادية والتنموية في اليمن والتحديات التي تواجهها، وتم التوافق على العديد من التوصيات والآليات لتحقيق التعافي والاستقرار وتعزيز النشاط الاقتصادي، وحوكمة الموارد المالية للدولة والإنفاق الحكومي وتعزيز دور واستقلالية البنك المركزي اليمني، وإدارة الموارد الطبيعية للبلاد، كما هو موضح في مخرجات هذه المشاورات.
ورحب المشاركون في المشاورات بتشكيل الفريق الاقتصادي الذي صدر به قرار رئيس الجمهورية اليمنية، وأوصى برفع توصياته إلى هذا الفريق ومتابعة تنفيذها.
وأشادوا بإعلان تقديم ملياري دولار مناصفة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، دعماً للبنك المركزي اليمني. وتقديم مليار دولار من المملكة منها 600 مليون دولار لصندوق دعم شراء المشتقات النفطية، و400 مليون دولار لمشاريع ومبادرات تنموية، بالإضافة إلى تقديم مبلغ 300 مليون دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية التي أعلنتها الأمم المتحدة لعام 2022 لتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية للمواطنين.
وأكدوا على أهمية عقد مؤتمر دولي ترعاه دول المجلس لحشد الموارد المالية اللازمة لدعم الاقتصاد اليمني والبنك المركزي اليمني وتوفير المشتقات النفطية.
سادساً: تطوير آليات الشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد
سبق أن أقر اليمن «الأجندة الوطنية للإصلاح» وتم تشكيل عدد من المؤسسات واللجان المعنية بتنفيذها، ويدعو المشاركون في المشاورات إلى متابعة استكمال تنفيذ تلك الإصلاحات وتفعيل دور المؤسسات الرقابية.
سابعاً: معالجة الآثار الاجتماعية للحرب
ناقش المحور الاجتماعي مجموعة من القضايا والآثار الاجتماعية للحرب وخرج بعدد من التوصيات لرفعها إلى مجلس القيادة الرئاسي منها ضرورة التسريع بفتح المعابر بين المدن والمحافظات ومعالجة آثار الحرب في مجال الصحة والتعليم وإعادة تأهيل البنية التحتية وشبكات الحماية والأمان الاجتماعية والمصالحة الوطنية وجبر الضرر من أجل وحدة الصف الوطني.
ثامناً: الشراكة الاستراتيجية بين اليمن ومجلس التعاون
يشكل مجلس التعاون لدول الخليج العربية الامتداد الطبيعي والعمق الاستراتيجي لليمن، وقد كان المجلس قبل الأزمة شريكه التجاري والاستثماري الأول، والشريك السياسي والأمني. مما يعني أن مستقبل اليمن مرتبط أيضاً بمستقبل مجلس التعاون، وتعزيز التكامل مع المجلس، ولتحقيق ذلك أوصى المشاركون في المشاورات بما يلي:
1. الاستفادة من القرارات التي تم اتخاذها في إطار مجلس التعاون لتعزيز آليات التنسيق والتعاون بين مجلس التعاون والجمهورية اليمنية، بما في ذلك اتفاق صنعاء لعام 2002، وتوصيات اللجنة اليمنية - الخليجية المشتركة، التي تعمل منذ عام 2006 على تحديد الاحتياجات التنموية للجمهورية اليمنية والمساهمة في تلبيتها.
2. تكثيف التعاون مع مجلس التعاون في مجالي التعليم والصحة لتجاوز التحديات التي تفاقمت منذ بدء الحرب في اليمن، والعمل على تخفيف الحواجز الجمركية وغير الجمركية بين الجانبين، ومواءمة القوانين الاقتصادية، وتوحيد المواصفات القياسية، وتشجيع الاستثمار والتبادل التجاري بينهما، حال الوصول إلى حل سياسي.
3. توظيف الشراكة الاستراتيجية بين اليمن ومنظومة مجلس التعاون للحفاظ على الأمن والاستقرار في اليمن، وتعزيز قدراته الاقتصادية، والمشاركة في إعادة إعمار وتنمية اليمن، والتكامل بين الجانبين في جميع المجالات.
تاسعاً: الحفاظ على الأمن القومي العربي
اليمن وشعبه جزء أصيل من العالم العربي، ويربطه مع العالم العربي أواصر التاريخ والثقافة المشتركة واللغة. ولذلك فإن اليمن يجب أن يكون طرفاً فاعلاً في الحفاظ على الأمن القومي العربي، ويبتعد عن المشاريع التي تعمل على تقويضه.
عاشراً: الشراكة مع المجتمع الدولي
يدعو المشاركون إلى أن يحافظ اليمن على موقف متصالح مع المجتمع الدولي وينفذ التزاماته الدولية في جميع المجالات، ويستفيد من الشراكات المثمرة مع المنظمات الدولية والدول الصديقة، لمساعدة اليمن على التعافي والنمو الاقتصادي والتواصل الثقافي مع العالم، والاستفادة من التجارب الناجحة حول العالم في التعافي من الحروب وإعادة البناء والإعمار والانتقال من بيئة الحرب والنزاع إلى مجتمع مدني مستقر.
حادي عشر: استمرار المشاورات اليمنية - اليمنية
تم الاتفاق على استمرار هذه المشاورات كإطار غير رسمي، بالتنسيق مع الأمانة العامة لمجلس التعاون، للعمل على توحيد الجبهة الداخلية وتنفيذ ما تبقى من خطوات في اتفاق الرياض والمبادرة الخليجية واستئناف المشاورات السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة حتى تحقيق السلام المنشود، ومتابعة تنفيذ قرار رئيس الجمهورية (المتعلق باستحداث مجلس رئاسي ونقل الصلاحية الرئاسية إليه)، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين اليمن ومجلس التعاون.
ترحيب واستكمال
أورد البيان أن المشاركين في المشاورات يؤكدون ترحيبهم بقرار الرئيس عبد ربه منصور هادي بتفويض صلاحياته ونقلها إلى مجلس القيادة الرئاسي، وتغليب المصلحة الوطنية ومصالح الشعب اليمني. وثمن البيان الختامي الجهود المبذولة من دول مجلس التعاون في لمّ الصف اليمني وتوحيد الكلمة، خاصة المملكة العربية السعودية ممثلة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان.
كما ثمن المشاركون جهود الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، على مبادرتها واستضافتها لهذه المشاورات اليمينة - اليمنية التي حققت نجاحات فاقت التوقعات.
وأكد البيان «الرغبة والاستمرار في حمل الأمانة والإسهام في وضع الأسس لبناء الدولة اليمنية واستعادة وإعادة بناء اليمن العزيز، واستعادة الدولة».



الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
TT

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)

تتسع مظاهر التضييق الحوثي على السكان في ريف محافظتَي تعز ولحج (جنوب غربي اليمن)، مع تفجير طرق وعبّارات تربط القرى بمراكز المديريات، وإقامة متاريس وخنادق عسكرية، بالتزامن مع حملات اختطاف ومداهمات لمنازل النازحين، واعتداءات على مصادر مياه الشرب، في ممارسات تعطل حياة السكان وتثير مخاوف من موجات نزوح جديدة.

وتتركز الانتهاكات الحوثية بشكل جلي في مديريات: الشمايتين والمواسط التابعتين لتعز، والمقاطرة المجاورة لها في لحج، والتي ترتبط بجغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداد سكاني كبير. وتتناقض تلك الممارسات مع مساعي الجماعة لتطبيع الحياة وإقناع السكان بنفوذها وإجراءاتها، ومحاولات استقطاب المتعاونين وتجنيد مقاتلين، باستخدام وسائل إغراء متعددة.

وأعلن محور طور الباحة التابع للجيش اليمني، السبت الماضي، عن مقتل 8 جنود من قواته في مديرية المقاطرة بقصف حوثي دون إيراد تفاصيل بشأن الواقعة، في حين كشفت مصادر محلية عن أن عناصر الجماعة الحوثية في مديرية الشمايتين استهدفوا بقذيفة مدفعية تجمعاً لجنود المحور في أحد المقار العسكرية.

وذكر سكان في المقاطرة لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الجماعة الحوثية أقدموا على تخريب عدد من الطرق التي تربط قراهم بالشمايتين ومدينة التربة.

الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

وبتفجيرها عدداً من العبّارات، الأحد الماضي، أغلقت الجماعة الحوثية بشكل نهائي، طريق «هيجة العبد»، وهي الطريق الرئيسية التي تربط محافظة تعز بمحافظتَي لحج وعدن؛ مما اضطر المسافرين وسائقي الشاحنات إلى سلوك طريق «الصُحى كَربة».

وشهدت هذه الطريق البديلة، الثلاثاء، انقلاب 5 شاحنات محملة بالبضائع والسلع الأساسية، متسببة في إيقاف الحركة ساعات عدة، وتعرض كثير من السلع للتلف؛ في ظل نقص حاد بالمواد التموينية تشهده المناطق بعد سيطرة الجماعة عليها.

وكانت الحكومة اليمنية أجرت عملية تهيئة لطريق «الصُحى كَربة» لتكون بديلة لطريق «هيجة العبد» التي تشهد حالات إغلاق متكررة بسبب الاعتداءات الحوثية والسيول، إلا إن وعورة الطريق وضيق مساراتها يَحولان دون تَحوّلها بديلاً دائماً.

عزل القرى

فجّرت الجماعة الحوثية، أيضاً، عبّارات أخرى في طريق «نقيل مُصَير» الرابطة بين قرى غرب المديرية ومدينة التربة؛ مركز مديرية الشمايتين، مما اضطر السكان إلى الذهاب للتسوق وقضاء أغراضهم مشياً على الأقدام، في حين لم يعد بإمكان السيارات الانتقال إلى المدينة إلا عبر طريق كربة التي يحتاج الوصول إليها 3 ساعات على الأقل في طرق وعرة.

مناطق ريف تعز ولحج تشكل جغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداداً سكانياً كبيراً (خرائط غوغل)

كما تعمدت الجماعة تخريب طريق «نقيل الخَزِرة»، وهي عبارة عن سلم حجري يربط بين قرية الشرف ومنطقة الجاهلي في الشمايتين وقرى في الجهات الشرقية من المقاطرة، بتفجير جزء منها؛ ما يعرقل حركة السكان وتنقلهم، ويضطرهم إلى التوجه نحو طرق بعيدة.

و«النقيل» تسمية يمنية للطريق الجبلية المتعرجة التي تربط أعالي الجبال بالسفوح والمنخفضات، وينشئ السكان سلالم حجرية طويلة لتسهيل الحركة عليها.

وتسببت التفجيرات في سقوط كتل صخرية ضخمة على المدرجات الزراعية وتخريبها، إلى جانب إصابات تعرضت لها المنازل.

وذكر سكان في المديريتين لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة الحوثية أنشأوا متاريس وثكنات وحفروا خنادق على كل الطرق الرابطة بين المديريتين، ونصبوا أسلحة متنوعة باتجاه مديرية المقاطرة؛ مما جعل الأهالي هناك في حالة قلق من استهدافهم تحت أي مبرر.

ولم تتقدم الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة إلا بضعة كيلومترات على طريق «هيجة العبد» للسيطرة عليها وتفجير العبّارات، إلى جانب سيطرتها على الأجزاء الشرقية من المديرية.

الحوثيون فجروا عدداً من الطرق الريفية بعد أن قضى السكان سنوات طويلة في إنشائها (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن الجماعة تَعدّ سيطرتَها على المرتفعات كافة في الشمايتين المطلة على المقاطرة كافيةً في هذا الوقت، حيث تضعها تحت سيطرتها النارية، وتتمكن عبرها من مراقبة أي تحركات عسكرية قريبة.

إرهاب السكان

اختطفت الجماعة الحوثية نحو 20 شخصاً من منطقة قَدَس، التابعة لمديرية المواسط، بعد حريق تعرضت له سيارة تخص ما تُعرف بـ«لجنة الدعوة» التابعة للحوثيين، التي تعمل على مخاطبة الأهالي لإقناعهم بمشروع الجماعة وتوجهاتها الطائفية.

واتهمت الجماعة سكان قرية المكيشة بإحراق السيارة، وبدأت ملاحقتهم وفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، نشرت خلالها عشرات المسلحين واستحدثت نقاط تفتيش أجبرت المارة على فتح هواتفهم والإفصاح عن أسباب تحركاتهم وتنقلهم.

إطلالة من مدينة التربة في تعز على الطرف الشمالي الغربي من مديرية المقاطرة (فيسبوك)

ونهب مسلحو الجماعة في منطقة العلقمة غرب مديرية الشمايتين منازل السكان الذين نزحوا من جراء المواجهات العسكرية التي جرت هناك بعد تقدم الجماعة الحوثية من اتجاه مديرية الوازعية.

ووفق سكان المنطقة، فقد اقتحمت الجماعة منازل النازحين بعد كسر أبوابها، بحجة البحث عن أسلحة، متهمة مالكي المنازل بالتعاون مع الجيش اليمني و«تحالف دعم الشرعية»، إلا إن الاقتحام لم يقتصر على التفتيش، بل جرى الاستيلاء على المحتويات ونقلها على سيارات إلى خارج المنطقة.

وتزداد المخاوف في ريف محافظة تعز من تصاعد الممارسات الحوثية واتساع رقعة حملات المداهمة والاختطاف؛ مما قد يدفع بالمئات من السكان إلى النزوح خارج مناطقهم باتجاه محافظتي لحج وعدن.


تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.


جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

استبسلت القوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية، الخميس، في صد الهجمات الحوثية على جبهات مدينة تعز المحاصرة، وسط معارك عنيفة تركزت غرب المدينة وجنوبها، بالتزامن مع إسناد جوي مكثف ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الثامن عشر، فيما أنذرت وزارة الدفاع اليمنية السكان في مناطق سيطرة الجماعة من المشاركة في تجمعات التحشيد، محذرة من أنها ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن المواجهات تتركز في محيط المطار القديم ومناطق مدرات وجبل هان والضباب غرب تعز، وصولاً إلى جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوباً، وسط مقاومة شرسة لمحاولات التقدم الحوثية.

وكان المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أكد أن المعارك غرب المدينة استمرت أكثر من ست ساعات، مشيراً إلى تكبد الجماعة خسائر خلال محاولاتها الهجومية، بدعم من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية.

وأحبطت القوات الحكومية، وفق مصادر محلية، سلسلة هجمات استهدفت معسكر اللواء 35 مدرع في محيط المطار القديم، ومناطق مدرات وصبر الموادم والمسراخ، فيما شنت المقاتلات غارات على تجمعات وآليات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض، إضافة إلى منطقة الجند شرق تعز.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجماعة في الدفع بمقاتلين وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، في محاولة لزيادة الضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواصل القوات الحكومية التصدي للهجمات ومنع الحوثيين من استعادة المواقع التي خسروها.

ضربات على عدة جبهات

في إطار عملية «فجر اليمن»،كان المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي أعلن تنفيذ 835 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قال إنها أسفرت عن تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً حوثياً، وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.

وأوضح النزيلي أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أحبطت محاولات حوثية لاستعادة مواقع في تعز، بينما استمرت الضربات الجوية ضد تحركات الجماعة وتحصيناتها في غرب مأرب وشمالها وشرقها.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وحسب تقارير الجيش اليمني، بلغت العمليات المنفذة ضد الحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نحو 20 ألف عملية برية وجوية وسط تقديرات بسقوط أكثر من 15 ألف عنصر حوثي بين قتيل وجريح.

وذكرت المصادر العسكرية أن الطيران الحربي شنّ خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على تعزيزات حوثية في منطقة النشمة، إلى جانب غارات في الأقروض والبركاني جنوب تعز والعرسوم شمالها. وأفادت المصادر العسكرية بأن الضربات خلفت قتلى وجرحى، ودمرت عتاداً عسكرياً.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أحبطت القوات الحكومية هجوماً حوثياً جديداً، كما تصدت لمحاولة تقدم في جبهة الكعللة التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية ضد التعزيزات والتحركات العسكرية للجماعة.

إنذار من التحشيدات

في تطور يعكس مخاوف الحكومة اليمنية من توسيع الجماعة الحوثية عمليات التعبئة والتجنيد لتعويض خسائرها في الجبهات، حذرت وزارة الدفاع، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في التجمعات التي تنظمها الجماعة تحت أسماء النكف القبلي والاحتشاد الجماهيري والدورات الثقافية.

وقالت الوزارة إن الحوثيين يستغلون هذه التجمعات لتحشيد الأطفال والشباب والمغرر بهم، والزج بهم في العمليات القتالية، داعية السكان إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر. وأكدت أن التجمعات من هذا النوع ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يستقلون شاحنة صغيرة خلال معارك ضد الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» التي أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها، بما في ذلك استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وكان العليمي دعا، خلال لقاءات مع سفراء أجانب معتمدين لدى اليمن، إلى دعم مساعي تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، ومنع تدفق الأسلحة والتقنيات إليها وتجفيف مصادر تمويلها.

كما شدّد على أن الهجمات على المطارات المدنية والأحياء السكنية، وتهديد الملاحة الدولية يستدعيان انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى إجراءات عملية لمواجهة مصادر الخطر.