علقت الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس الخميس عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان، في قرار رئيسي يضاعف عزلة روسيا على الساحة العالمية وفي المنظمات الدولية بسبب غزوها لأوكرانيا وما يشاع عن ارتكاب قواتها جرائم حرب و«انتهاكات جسيمة» خلال عملياتها العسكرية، ولا سيما بعد التقارير عن فظائع في بلدة بوتشا القريبة من كييف. وصوتت 93 دولة من الـ193 الأعضاء في الجمعية العامة على مشروع القرار الذي أعدته الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة أخرى، بينما اعترضت عليه 24 دولة، وامتنعت 58 دولة عن التصويت. وبذلك تعلق عضوية روسيا في المجلس المؤلف من 47 دولة، علماً أن ولاية كل عضو هي ثلاث سنوات. وكانت روسيا بدأت عضويتها في مطلع عام 2021 وكان مقرراً أن تبقى في مجلس حقوق الإنسان حتى نهاية عام 2023.
«لطخة دامية»
وافتتحت الجلسة بكلمة للمندوب الأوكراني الدائم لدى الأمم المتحدة سيرغي كيسليتسيا الذي قدم مشروع القرار الذي رعته أكثر من 50 دولة وينص على «تعليق حقوق العضوية للاتحاد الروسي في مجلس حقوق الإنسان» في سياق الدورة الاستثنائية الطارئة الحادية عشرة للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي «يجوز لها أن تعلق حقوق عضوية عضو في مجلس حقوق الإنسان المجلس الذي يرتكب انتهاكات جسيمة ومنهجية لحقوق الإنسان»، وفقاً لديباجة القرار الذي يعبر عن «قلقه البالغ» في شأن التقارير عن «انتهاكات وتجاوزات جسيمة ومنهجية لحقوق الإنسان» و«انتهاكات للقانون الدولي الإنساني ارتكبها الاتحاد الروسي أثناء عدوانه على أوكرانيا». وعلى رغم أن مقر مجلس حقوق الإنسان موجود في جنيف، فإن أعضاءه ينتخبون من قبل الجمعية العامة المكونة من 193 دولة لمدة ثلاث سنوات. وينص القرار الذي أنشأ مجلس حقوق الإنسان في مارس (آذار) 2006 على أنه يجوز للجمعية تعليق حقوق العضوية في دولة «ترتكب انتهاكات جسيمة ومنهجية لحقوق الإنسان». وقال كيسليتسيا إن «تصرفات روسيا تتجاوز كل الحدود»، مضيفاً أن «روسيا لا ترتكب انتهاكات حقوق الإنسان فحسب، بل إنها تهز أسس السلام والأمن الدوليين». وبناء عليه، طلب من كل الدول التصويت لمصلحة القرار لأن التصويت ضده سيكون بمثابة «لطخة دامية» في سجل الدول المعنية.
ادعاءات كاذبة
وطلب نائب المندوب الروسي غينادي غوزمين الكلام فاعتبر أن «ما نراه اليوم هو محاولة من الولايات المتحدة للحفاظ على موقعها المهيمن والسيطرة الكاملة». وقال: «نحن نرفض الادعاءات الكاذبة ضدنا، القائمة على أحداث مسرحية ومزيفة منتشرة على نطاق واسع»، مضيفاً أن «مشروع القرار المقترح لا صلة له بحقوق الإنسان». ورفض «الادعاءات الكاذبة» بشأن انتهاكات مزعومة من روسيا في أوكرانيا. وطلب التصويت ضد المشروع. وعرض ممثلو دول عدة لمواقف دولهم قبل التصويت. ورأى مندوبو كازخستان وفنزويلا وكوريا الشمالية وسوريا وكوبا والصين وبيلاروسيا أن مشروع القرار المقترح «مسيس» و«يصب الزيت على النار» و«لا يساهم في تسوية» الأزمة بين روسيا وأوكرانيا. وأعلن ممثلو السنغال وجنوب أفريقيا والبرازيل والمكسيك الامتناع عن التصويت، فيما وجه ممثلو مصر انتقادات لنص القرار. وأعلنت تشيلي أنها ستصوت لمصلحة القرار.
المهزلة… وتهديد
وكانت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد أعلنت بعد ظهور التقارير عن الفظائع الروسية في بلدة بوتشا قرب العاصمة الأوكرانية أن الولايات المتحدة ستضغط لتعليق عضوية روسيا في مجلس الإنسان. وقالت إن «مشاركة روسيا في مجلس حقوق الإنسان مهزلة». وكانت البعثة الروسية الدائمة لدى الأمم المتحدة وجهت رسالة وصفت بأنها «تحذيرية» للعديد من الدول الأعضاء تفيد فيها أن عدم التصويت ضد القرار سيعتبر بمثابة دعم للحملة التي تقودها الولايات المتحدة لعزل روسيا في المنظمات والهيئات الدولية. واعتبر ممثلو عدد من الدول أن ما تضمنته الرسالة إشارة إلى أن موسكو تستعد للانتقام بطريقة ما من الذين لا يتجاوبون مع طلبها. ويبدو أن الرسالة، التي تلقى نسخاً منها عدد من ممثلي الدول الأفريقية والآسيوية والأميركية اللاتينية والكاريبية، موجهة إلى البلدان النامية التي تحاول تجنب الانجرار إلى صراع القوى العظمى على أوكرانيا. ويعتقد دبلوماسيون غربيون أن الدول التي أرادت موسكو استهدافها بالرسالة هي تلك الدول التي يرجح أنها كانت ستمتنع عن التصويت أو ترفض الحضور للتصويت. ونصت الرسالة الروسية على أن طرد روسيا من مجلس حقوق الإنسان «خطوة أخرى لمعاقبة بلادنا على سياستها الداخلية والخارجية المستقلة»، مضيفة أنها «تتمشى مع جهود الدول الغربية للحفاظ على هيمنتها وسيطرتها الكاملة في العالم»، وكذلك لإبقاء سياسة «الاستعمار الجديد لحقوق الإنسان في الشؤون الدولية». وأوردت أن هذه الخطوة «ستسمح لمجموعة صغيرة من الدول الغربية بإملاء رؤيتها لحقوق الإنسان من دون عوائق واستخدام قضايا حقوق الإنسان كأداة للضغط السياسي ومعاقبة الدول غير الموالية». وزادت أن «موقف التصويت على مسافات متساوية (أي الامتناع أو عدم المشاركة) يخدم هدف الولايات المتحدة وسينظر إليه وفقاً لذلك من قبل روسيا». ومع أن الرسالة لا تحدد طبيعة عواقب الامتناع عن التصويت أو عدم التصويت، على العلاقات مع موسكو، لكن دبلوماسياً رأى أنها تشير إلى نية روسيا الرد دبلوماسياً على الدول التي لا تدعم موسكو. في غضون ذلك، احتج المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا على قرار رئيسة مجلس الأمن للشهر الجاري نظيرته البريطانية باربرا وودوارد دعوة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للمشاركة في الجلسة التي عقدها مجلس الأمن الثلاثاء الماضي. ووصف أيضاً السماح بعرض شريط فيديو للفظائع الروسية المزعومة في قاعة المجلس بأنه «انتهاك خطير» لدورها كرئيسة للمجلس.
تعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان يضاعف عزلتها الدولية
افتتحت الجلسة بكلمة للمندوب الأوكراني الدائم لدى الأمم المتحدة سيرغي كيسليتسيا الذي قدم مشروع القرار الذي رعته أكثر من 50 دولة(رويترز)
تعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان يضاعف عزلتها الدولية
افتتحت الجلسة بكلمة للمندوب الأوكراني الدائم لدى الأمم المتحدة سيرغي كيسليتسيا الذي قدم مشروع القرار الذي رعته أكثر من 50 دولة(رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
