أوبنهايم لـ«الشرق الأوسط»: نجاح الهدنة بيد الأطراف اليمنية وليس المراقبين

بريطانيا تتوقع مشاورات سلام برعاية أممية الصيف المقبل

السفير البريطاني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط» (تصوير: مشعل القدير)
السفير البريطاني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط» (تصوير: مشعل القدير)
TT

أوبنهايم لـ«الشرق الأوسط»: نجاح الهدنة بيد الأطراف اليمنية وليس المراقبين

السفير البريطاني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط» (تصوير: مشعل القدير)
السفير البريطاني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط» (تصوير: مشعل القدير)

توقع السفير البريطاني لدى اليمن ريتشارد أوبنهايم بدء مفاوضات يمنية جدية لتحقيق السلام في البلاد تحت رعاية الأمم المتحدة الصيف المقبل، مبيناً أن المبعوث الأممي سيضع إطاراً مكتوباً لهذه المفاوضات بدعم المجتمع الدولي. وأوضح أوبنهايم في حوار خاص مع «الشرق الأوسط »، أن نتائج المشاورات اليمنية – اليمنية التي تختتم اليوم في مقر مجلس التعاون الخليجي بالرياض، من الممكن الاستفادة منها في المحادثات المستقبلية تحت رعاية المبعوث الخاص للأمم المتحدة.
وقال السفير البريطاني، إن الهدنة المعلنة مازالت «هشة »، مطالباً الأطراف باتخاذ خطوات متقدمة لتثبيتها، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن نجاح الهدنة في أيدي الأطراف وليس المراقبين. وأكد ريتشارد أوبنهايم، أن بلاده تشجع
أي حوار يفضي إلى حل مشكلة اليمن، مشيراً إلى أن أي اتفاق ب ن السعودية والحوثيين سيكون أساس ا للحل السياسي النهائي، وتحدث السفير عن فرص لعقد مشاورات بمشاركة الحوثيين في المستقبل تحت رعاية مجلس التعاون في مكان آخر في المنطقة...
تحدث أوبنهايم كذلك عن الوضع الاقتصادي الصعب في اليمن، والدور السعودي – العماني في تحقيق الهدنة الأخيرة وغيرها من الملفات، فإلى تفاصيل الحوار...

> شاركتم في اليوم الأول للمشاورات اليمنية – اليمنية، كيف تتابعون هذه المشاورات وأهميتها؟
- بداية، رمضان كريم للجميع، أعتقد أن هذه المشاورات فرصة جيدة لجميع اليمنيين للحديث عن التحديات التي تواجه اليمن والحلول، ضمن المحاور المتعددة السياسية والاقتصادية والأمنية، وتعزيز دور النساء والشباب وغيرها، حتى الآن لم نسمع عن النتائج، ولكننا نعلم أن المشاورات جيدة وهناك بيئة إيجابية، وفي هذا المقام نشكر كثيراً مجلس التعاون الخليجي على هذه المبادرة، ونعتقد أن إعلان الهدنة أمر جيد لهذه المشاورات.
> خلال اليومين الماضيين التقيتَ رئيس الوزراء اليمني ووزير الخارجية، هل تطرقتم لنتائج المشاورات الحالية في الرياض؟
- لا شك أن المشاورات فرصة للحكومة والكثير من الأطراف في اليمن (وليس كلها)، أن يناقشوا التحديات التي تواجههم في المجالات المختلفة، وأن يقدموا أفكاراً للحل شريطة أن يكون يمنياً، ومن الممكن استخدام هذه الأفكار في المحادثات المستقبلية تحت رعاية المبعوث الخاص للأمم المتحدة.
> إعلان الهدنة كان خبراً جيداً لليمنيين، كيف ترون أهميتها في هذا التوقيت؟
- الهدنة فرصة حقيقية للأطراف، وهي اختراق هش، ولكن في أيدي الأطراف مسؤولية استمرارها، وتنفيذ ما اتُفق عليه، مع دعم المجتمع الدولي، بالنسبة لنا رحب رئيس الوزراء ووزيرة الخارجية بها، ونهتم دائماً بكل ما هو في صالح الشعب اليمني.
> لكن البعض يتساءل، كيف تُعلن هدنة من دون آليات أو مراقبين للإشراف عليها، وأن ذلك قد يهدد نجاحها؟
- أعتقد أن في مرحلة قادمة سيكون هناك فرصة للمراقبة، لكن قبل ذلك يجب اتفاق على الهدنة، ويجب اتخاذ خطوات متقدمة تدريجياً مع كل الأطراف ونبني الثقة بينهم، المراقبة جزء من أي وقف لإطلاق النار طويل الأمد، ولكن في نهاية الأمر نجاح الهدنة في أيدي الأطراف وليس في أيدي المراقبين، حتى إذا تواجد المراقبون.
> كان هناك دور قيادي سعودي – عماني في تحقيق الهدنة الأخيرة، كيف ترون ذلك؟
- نعتقد أن هذا أمر ممتاز، نعلم أن السعوديين والعمانيين يعملون معاً، ونتوقع أن يستمر هذا التعاون للمرحلة المقبلة؛ لأن لدينا الآن هدنة هشة ويجب تثبيتها، ويجب على الأطراف أخذ خطوات متقدمة باتجاه وقف إطلاق النار.
> في موازاة الهدنة أُعلن عن صفقة كبيرة لتبادل الأسرى، وفتح المعابر ومطار صنعاء والمشتقات النفطية، هل أنتم متفائلون بتنفيذ كل هذه الالتزامات؟
- نأمل، ونتوقع أن يتم تنفيذ هذه الصفقة، تبادل الأسرى يمثل خطوة إيجابية ويساعد في بناء الثقة بين الأطراف، ومكتب المبعوث الخاص يعمل بجد ومن المهم على الأطراف أن يعملوا على هذا التبادل.
> اليوم (أمس) أعلن المبعوث الأممي، أن محادثاته مع الأطراف اليمنية سوف تستمر حتى مايو (أيار)، برأيك بعد المشاورات اليمنية في الرياض، وإعلان الهدنة، هل نحن أمام بدء عملية سياسية شاملة قادمة في اليمن؟
- أعتقد الحديث بين الأطراف اليمنية يمكن أن يكون في أي وقت، ولكن بالنسبة للمفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة من الممكن أن نرى ذلك، لكن بعد أن نعطي المبعوث وقتاً للحديث مع كل الأطراف، وهو سوف يستمر بعد نهاية مشاورات مجلس التعاون، وفي نهاية هذه العملية سيكون هناك إطار مكتوب من مكتب المبعوث مع كل الأطراف بدعم المجتمع الدولي، حينها يمكننا أن نرى المفاوضات السياسية الجدية تحت رعاية المبعوث الخاص، وربما نرى ذلك في الصيف.
> الحوثيون حتى الآن يصرّون على التفاوض مع السعودية مباشرة ويتجاهلون الشرعية، كيف ترون هذا الوضع؟
- نحن نشجع أي حوار يفضي إلى حل مشكلة اليمن، ونشجع أي دور سعودي بهذا الصدد، وأعتقد أن هذا مهم جداً، وممكن اتفاق السعودية والحوثيين يكون أساساً للحل السياسي النهائي.
كما أعتقد أن الحوثيين مرحبون بالاشتراك في المناقشات والمشاورات تحت رعاية مجلس التعاون وبأيديهم أن يأخذوا هذه الفرصة، وسيكون هناك فرص في المستقبل تحت رعاية مجلس التعاون في مكان آخر في المنطقة، وأيضاً تحت رعاية المبعوث الأممي الخاص الذي لديه الفرصة الآن أن يسافر إلى صنعاء، يجب أن يكون الحوثيون جزءاً من المفاوضات السياسية؛ لأنهم جزء مهم من النطاق السياسي اليمني.
> هل وافق الحوثيون على استقبال المبعوث الأممي في صنعاء؟
- أتوقع ذلك، وأعتقد أن هذا مهم، يجب أن يتحدث المبعوث مع الحوثيين بشكل مباشر كجزء من الحل وطرف سياسي مهم.
> ماذا عن الوضع الاقتصادي الصعب في اليمن، ما هي الجهود الحالية لتحسينه ووقف انهيار العملة؟
- بالفعل الوضع الاقتصادي في اليمن صعب جداً، وربما في حال أسوأ منذ بداية الصراع، لا بد للمجتمع دولي أن يدعم اليمن اقتصادياَ، كما أن لدى مجلس التعاون الخليجي دوراً تاريخياً في هذا المجال، وسوف نرى هذا الأسبوع أو في المستقبل القريب ماذا يفعل المجلس في هذا المجال.
> الحوثيون جزء من الشعب اليمني، لكنهم يعملون كأداة لصالح إيران، هل تعتقدون بإمكانية فصلهم عن التأثير الإيراني، وعودتهم للنسيج اليمني؟
- نحن نعلم العلاقات بين إيران والحوثيين، وأتوقع أن مستقبل اتجاه جماعة الحوثي في أيدي الحوثيين أنفسهم، وليس بأيدي الإيرانيين، سوف نرى ذلك في المستقبل من تصرف الحوثيين وإيران، وأنا سعيد أن الحكومة الإيرانية رحبت بهذا الاتفاق بين الأطراف، هذا أمر جيد، لكن يجب أن نرى تنفيذاً للاتفاق.
> هل المجتمع الدولي جاهز لإصدار قرار جديد في حال توصل اليمنيون لتسوية سياسية، هل ترى اليوم الحاجة إلى مثل هذا القرار لدفع الأطراف نحو السلام؟
- أعتقد بوجوب دعم جهود المبعوث الأممي الخاص الذي يملك الثقة من المجتمع الدولي ومن الأطراف ويمثل المجتمع الدولي بالنسبة لليمن، من المهم أن ندعمه ومكتبه وجهوده لتحقيق السلام في اليمن، أعتقد أن هذه فرصة حقيقية ونادرة للتقدم باتجاه السلام، ويجب أن نعمل خطوة بخطوة وتحت رعاية المبعوث الأممي.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.