موسكو تواجه «حرباً دبلوماسية» أوروبية... و«عقوبات كاسحة»

جثث وجدت في بوتشا (أ.ب)
جثث وجدت في بوتشا (أ.ب)
TT

موسكو تواجه «حرباً دبلوماسية» أوروبية... و«عقوبات كاسحة»

جثث وجدت في بوتشا (أ.ب)
جثث وجدت في بوتشا (أ.ب)

اتسع أمس، نطاق المواجهة المتفاقمة بين روسيا والغرب على خلفية الحرب الدائرة في أوكرانيا. وبعد «حرب إعلامية» تزامنت مع سلسلة إجراءات وقيود غير مسبوقة ضد روسيا وصفتها موسكو بأنها «حرب اقتصادية شاملة» انتقلت المواجهة إلى نطاق حرب دبلوماسية بين موسكو والعواصم الأوروبية بعد سلسلة قرارات بطرد دبلوماسيين روس. وسارع الكرملين إلى التنديد بما وصفها بـ«سياسة ضيقة الأفق» لدى الأوروبيين، ورأى أن العواصم الأوروبية تقطع عمليا كل قنوات الاتصال، متوعدا باتخاذ خطوات جوابية متكافئة على القرارات الأوروبية. وقال دميتري بيسكوف الناطق باسم الكرملين إن قرارات طرد أكثر من 120 دبلوماسيا روسيا من العواصم الأوروبية تعد «أمرا مؤسفا. فالحد من فرص التواصل على الصعيد الدبلوماسي في هذه الظروف الصعبة ينم عن ضيق بصيرة من شأنه أن يعقد أكثر» العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي.
وكانت القرارات الأوروبية توالت أمس، بشكل عكس تنسيقا على إطلاقها بشكل متزامن. وأعلنت السويد ترحيل 3 دبلوماسيين روس، بعد مرور وقت قصير على إعلان إسبانيا طرد نحو 25 دبلوماسيا روسياً «بمفعول فوري» قالت إنهم يشكلون «تهديداً لمصالح البلاد». وحذت إسبانيا بذلك حذو فرنسا وإيطاليا والدنمارك التي عمدت إلى طرد دبلوماسيين روس على خلفية الهجوم الروسي على أوكرانيا، لا سيما بعد العثور قبل أيام على جثث كثيرة في مدينة بوتشا. وكانت أعلنت ألمانيا قرارا بطرد نحو 40 دبلوماسيا روسيا، وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، إن القرار اتخذ على خلفية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.
وشددت بيربوك على أن هؤلاء الموظفين في السفارة الروسية يشكلون «تهديدا للذين يبحثون عن حماية عندنا». وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية نقلا عن مصادر مقربة من وزارة الخارجية أن باريس قررت طرد 35 دبلوماسيا روسيا.
بدورها، أعلنت إستونيا طرد 14 دبلوماسيا روسيا، فضلا عن غلق القنصلية الروسية في نارفا ومكتب السفارة في تارتو. كما أعلنت لاتفيا عن إغلاق قنصليتي روسيا في مدينتي ليبايا وداوغافبيلس وطرد 13 دبلوماسيا روسيا. وكانت ليتوانيا قبل ذلك أعلنت تخفيض التمثيل الدبلوماسي لروسيا. وكان لافتا أن بلغاريا التي حافظت على علاقات متوازنة مع روسيا خلال الفترة الماضية سارت أيضا خطوة مماثلة وأعلنت طرد عشرة دبلوماسيين روس. وبدا أن تسارع «الحرب الدبلوماسية» مرتبط بالتطورات في بلدة بوتشا قرب كييف، حيث تتهم أوكرانيا الروس بارتكاب مجزرة دموية، وهو أمر نفت موسكو صحته. وتزامنا مع القرارات الدبلوماسية اتجهت أوروبا لتصعيد تدابيرها الاقتصادية ضد روسيا، وقال مصدر بالاتحاد الأوروبي إن المفوضية الأوروبية اقترحت أمس، على دول الاتحاد الأوروبي فرض «عقوبات كاسحة جديدة» على روسيا تشمل فرض حظر على واردات الفحم والمطاط والكيماويات ومنتجات أخرى من روسيا تصل قيمتها إلى تسعة مليارات يورو سنوياً. وأوضح المصدر أن الاتحاد الأوروبي يقترح أيضاً حظر صادرات إلى روسيا بقيمة عشرة مليارات يورو أخرى سنوياً، منها أشباه الموصلات وأجهزة الكومبيوتر وتكنولوجيا الغاز الطبيعي المسال وغيرها من المعدات الكهربائية ومعدات النقل.
من جهته، أكد وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية كليمون بون أن الاتحاد الأوروبي سيفرض على الأرجح مجموعة جديدة من العقوبات على روسيا اليوم (الأربعاء) في إطار الخطوات الجديدة ردا على أحداث بلدة بوتشا. وكانت روسيا، وصفت الصور التي تناقلتها وسائل إعلام حول جرائم حرب استهدفت مدنيين في بوتشا بأنها «مفبركة» وقالت وزارة الخارجية إنها «مسرحية تهدف إلى تشويه صورة الجنود الروس».
فيما ذكرت وزارة الدفاع الروسية أن جميع الصور الفوتوغرافية ومواد الفيديو التي نشرتها كييف، هي مجرد «استفزاز آخر» مفبرك.
على صعيد آخر، حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تفاقم الموقف حول الأمن الغذائي في عدد كبير من مناطق العالم على ضوء قرارات العقوبات التي أطلقها الغرب ضد روسيا. وقال بوتين خلال اجتماع حكومي لمواجهة تداعيات العقوبات على الأمن الغذائي، إن «الغرب يفرض عقوبات في الوقت الذي يشهد فيه العالم أدنى مستوى من الإمدادات الغذائية، ويتم حظر عمل المؤسسات والخدمات اللوجيستية توريد الأسمدة من روسيا وبيلاروسيا، علما بأن إنتاج الأسمدة في الدول الغربية ينخفض بسبب ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي». وشدد الرئيس الروسي على أن روسيا «ستكون أكثر حرصا بشأن صادرات المواد الغذائية، وخاصة للدول المعادية»، وأشار إلى أنه يتوجب على روسيا توخي الحذر بشأن صادرات المواد الغذائية في ظل نقص الغذاء في العالم.
ميدانيا، اتجهت موسكو إلى تشديد الضغط العسكري على ماريوبول في الجنوب بعد مرور يومين على نقاشات وصلت إلى حائط مسدود حول تنشيط عمل الممرات الإنسانية وإخراج المدنيين من المدينة المحاصرة منذ أكثر من شهر. وكانت سلطات المدينة حذرت من كارثة إنسانية واسعة النطاق بعد تدمير «90 في المائة من البنى التحتية للمدينة».
وبدا أمس، أن دعوة موسكو الأوكرانيين إلى الاستسلام وإلقاء السلاح لم تسفر عن نتائج. وكان الجيش الروسي عرض على القوات الأوكرانية إلقاء الأسلحة مع «تعهد بالإبقاء على حياة الجنود والخروج من الممرات الإنسانية إلى الأراضي التي تسيطر عليها كييف». وأفاد بيان أصدره رئيس المركز الوطني لإدارة الدفاع ميخائيل ميزينتسيف، بأن القوات المسلحة الروسية، «انطلاقا من المبادئ الإنسانية البحتة، تدعو وحدات القوات المسلحة الأوكرانية، وكتائب الدفاع الإقليمي والمرتزقة الأجانب، إلى وقف للأعمال العدائية وإلقاء الأسلحة والمغادرة على طول الطريق المتفق عليه مع الجانب الأوكراني في اتجاه مدينة زابوروجيه إلى الأراضي التي تسيطر عليها كييف».
كذلك قالت وزارة الدفاع الروسية إن موسكو تعول على دعم أنقرة لدفع القوات الأوكرانية لإلقاء أسلحتهم في ماريوبول، وأعربت الوزارة عن أملها في أن «يتمكن الزملاء الأتراك، باستخدام سلطتهم، من الضغط بكل الوسائل الممكنة على ممثلي سلطات كييف وقادة التشكيلات المسلحة الأوكرانية المتبقية في ماريوبول». في الأثناء، أعلنت قوات دونيتسك أن «قوميين متطرفين أوكرانيين» يسيطرون على ميناء ماريوبول على ساحل بحر آزوف شرعوا في تدمير السفن الأجنبية التي منعوها من الخروج منه. وقالت في بيان إن لديها معلومات عن نشوب حريق وتصاعد دخان على متن سفينة «آزبورغ» التركية التي ترفع علم الدومينيك والتي يوجد على متنها 12 مواطنا أوكرانيا.
تزامن ذلك، مع إعلان القوات الانفصالية المدعومة من جانب موسكو، أن لديها معطيات عن قيام «القوميين المتطرفين وخبراء العمليات الإعلامية والنفسية في القوات المسلحة الأوكرانية بالعمل على إعداد مواد ملفقة من أجل اتهام العسكريين الروس وأفراد الشرطة في دونيتسك بارتكاب أعمال وحشية». وكانت وزارة الدفاع الروسية أصدرت أمس، تحذيرا مماثلا حول احتمال وقوع ما وصفته بأنها «أعمال استفزازية» في مناطق في محيط كييف ومدن أوكرانية أخرى. وقالت إن السلطات الأوكرانية تستعد لتصوير مشاهد مماثلة للصور التي انتشرت في بوتشا في عدد من البلدات التي انسحبت منها القوات الروسية أخيرا، بهدف اتهام الروس بارتكاب جرائم حرب.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.