السعودية لبدء إنتاج طائرات الدرون بتطلع إلى التصدير الخارجي

الرئيس التنفيذي لـ«انترا» الغامدي يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن جاهزية طائرة «سموم» خلال العام 2024

السعودية تعزز الإنتاج الصناعي العسكري المتقدم (الشرق الأوسط) - عبد السلام الغامدي
السعودية تعزز الإنتاج الصناعي العسكري المتقدم (الشرق الأوسط) - عبد السلام الغامدي
TT

السعودية لبدء إنتاج طائرات الدرون بتطلع إلى التصدير الخارجي

السعودية تعزز الإنتاج الصناعي العسكري المتقدم (الشرق الأوسط) - عبد السلام الغامدي
السعودية تعزز الإنتاج الصناعي العسكري المتقدم (الشرق الأوسط) - عبد السلام الغامدي

أكد المهندس عبد السام الغامدي، الرئيس التنفيذي لشركة «إنترا » السعودية للتقنيات الدفاعية، أن منظومات الطائرات من دون طيار أصبحت اليوم عنصراً فاعاً في الكثير من المجالات، مبيناً أنه لا يمكن لبلد متطور مثل المملكة أن يتجاهل الاهتمام في القطاع لتلبية احتياجاته المحلية والاستثمار للتصنيع والتصدير خارجياً في خطوة لتنويع مصادر الدخل وتطوير قدراتها الذاتية.
وكشف الغامدي في حوار مع «الشرق الأوسط » عن تفاصيل الطائرة من دون طيار «سموم »، والتي تم تدشينها في معرض الدفاع العالمي والذي أقيم مؤخراً في العاصمة الرياض، مفيداً بأنها أول طائرة استراتيجية من نوعها يجري تصميمها وتطويرها وتصنيعها داخل المملكة.
وأفصح المهندس عبد السلام، عن أول مصنع للطائرات من دون طيار داخل السعودي، والذي سيتم استكمال خطوط إنتاجه والبدء في عمليات التصنيع منتصف العام الحالي. وقال، إن المملكة تعيش مرحلة مهمة في عملية التحول الرقمي لدى كثير من القطاعات، حيث هي توفر البنية التحتية المؤهلة لقطع أشواط بعيدة في هذا المجال، موضحاً أن التقدم الذي تتمتع به الدولة سينعكس على المنظومات الدفاعية وصناعة طائرات الدرون.
إلى من الحوار...

> آخر تطورات الشركة فيما يخص طائرات الدرون، وحجم الإنتاج؟
- دشنت شركة «إنترا» للتقنيات الدفاعية، الطائرة من دون طيار «سموم» لأول مرة في معرض الدفاع العالمي بالرياض، وهي أول طائرة استراتيجية من دون طيار يجري تصميمها وتطويرها وسيتم تصنيعها داخل السعودية.
وتتمتع «سموم» بقدرات عالية، تمكنها من أداء مهمات استطلاعية تصل إلى 50 ساعة طيران، على ارتفاع يصل إلى أكثر من 45 ألف قدم، ومن المتوقع أن تكون جاهزة لخدمة القوات المسلحة السعودية خلال العام 2024.
> دعنا نبدأ بخططكم التوسعية في التصنيع؟
- قامت شركة «إنترا» بالإعلان عن أول مصنع للطائرات من دون طيار داخل المملكة، والذي سيتم استكمال خطوط إنتاجه والبدء في عمليات التصنيع منتصف العام الحالي. وسيحتوي المصنع على البنية التحتية الكاملة لتصنيع هياكل الطائرات المختلفة باستخدام المواد المركبة وفق أعلى المعايير العالمية.
> كيف استفادت «إنترا» من محفزات الدولة لتصنيع طائرات الدرون في السعودية؟
- أصبحت منظومات الطائرات من دون طيار عنصراً فاعلاً في كثير من المجالات وتعدد استخداماتها المدنية والعسكرية، بحيث لا يمكن لبلد متطور ومتطلع مثل السعودية أن يتجاهل الاهتمام بهذه الصناعة وتطوير قدراتها الذاتية لبناء المنظومات المتقدمة وتلبية احتياجاتها المحلية، وربما الاستثمار للتصنيع والتصدير الخارجي في إطار تنويع مصادر الدخل والمنافسة في القطاعات كافة.
ولا يخفى أن التقدم في الصناعات الإنتاجية يعزز السيادة الوطنية التي نبحث عنها في عمليات التصنيع والإنتاج، ويجاوز قيود التصدير التي قد تفرضها بعض الدول على المواد والأنظمة المساندة. وهي جزء من مشروع السعودية لتوطين الصناعات العسكرية، ونقل وتوطين منظومات الطائرات من دون طيار، وتعزيز المحتوى المحلي في قطاع الصناعات العسكرية، الذي يأتي على رأس أهداف «رؤية المملكة 2030».
> كيف ينعكس التحول الرقمي في السعودية على قطاع الدفاع والأمن؟
- تعيش المملكة مرحلة مهمة في عملية التحول الرقمي لدى الكثير من القطاعات، وهي توفر البنية التحتية المؤهلة لقطع أشواط بعيدة في هذا المجال، ولا شك أن التقدم الذي تتمتع به السعودية في هذا القطاع سينعكس على الأعمال كافة، ومن بينها التصنيع العسكري وأنظمة الدفاع والطائرات من دون طيار، التي تتطلب مستوى مرتفعاً من الجاهزية التقنية، وهو ما تحقق بفضل دعم الحكومة بقيادة خادم الحرمين الشريفين ورعاية مباشرة من ولي العهد، في ظل «رؤية المملكة 2030» التي رفعت من طموحاتنا وأهّلت الجميع للارتقاء إلى مستوى المسؤولية والطموح الوطني.
> توجه الشركات السعودية لبناء تحالفات مع نظيراتها الدولية في الصناعة، كيف تنظرون إليه؟
- توفر المنصات والمعارض، على سبيل المثال معرض الدفاع العالمي، باعتباره حدثاً دولياً بارزاً نظمته الهيئة العامة للصناعات العسكرية، للمصنعين المحليين فرصة تبادل الخبرات وتقريب المسافات وبناء الشراكات وتوطيد العلاقات مع المصممين العالميين ورواد القطاع والجهات المعنية بالصناعات العسكرية والأمنية، وللمهتمين كافة من الزوار عبر منصة موحدة وتحت سقف واحد.
كما سيكون لمثل هذا أثره في دعم توجهات المملكة لتوطين ما يزيد على 50 في المائة من إنفاقها العسكري بحلول العام 2030، ويساهم في ترسيخ أواصر التعاون التي تجمع المملكة بشركائها في صناعة الدفاع من شتى أنحاء العالم.
> البيئة الاستثمارية في السعودية لجذب الشركات العالمية للدخول في السوق المحلية وتوطين القطاع، كيف ساهمت في دفع قطاع الإنتاج الصناعي العسكري؟
- هناك تحولات كبيرة في البيئة الاستثمارية السعودية والكثير من التنظيمات الجديدة والإصلاحات القانونية والاجتماعية، حيث رفعت من جاذبية المملكة وزيادة تفاعلها مع الفرص المتنامية في المجالات كافة، ومن بينها قطاع التصنيع العسكري والأمني.
وتنعكس مكانة المملكة كإحدى دول العالم الأكثر تأثيراً في صناعة الدفاع، وما تتمتع به من تأثير ومحورية في كثير من الملفات الإقليمية والدولية والمقوّمات التي تجعلها وجهة مثالية بناءً على موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يصل بين ثلاث قارات، ويضعها في صلب سلاسل الإمداد العالمية وقلب المعادلات اللوجيستية، فضلاً عن كونها إحدى أكبر الأسواق الدولية في صناعة الدفاع والتقنيات المرتبطة به.
> كيف تقيّم مستوى أداء نمو القطاع السعودي العامل في مجال صناعة الدفاع والأمن؟
- يقع توطين قطاع الصناعات العسكرية بالمملكة في صميم أهداف «رؤية المملكة 2030»، وخلال الأعوام الأربعة الماضية تضاعفت نسبة التوطين من 2 في المائة في 2016 إلى 12 في المائة بنهاية 2021، لتصل نسبة التوطين إلى 50 في المائة بحلول العام 2030 وفقاً للخطة المرسومة.
ونظراً للإقبال الكبير من المستثمرين المحليين والعالميين في الاستثمار في قطاع الصناعات العسكرية، يعدّ مؤشراً على أنه سوق جاذبة للاستثمار، وأن الهيئة العامة للصناعات العسكرية تعمل على تذليل الصعوبات التي قد تواجه المستثمرين في هذا القطاع.
وكشفت الهيئة العامة للصناعات العسكرية في أحدث تقاريرها عن زيادة عدد الشركات المرخصة في الصناعات العسكرية بالمملكة بنسبة 41 في المائة حتى نهاية النصف الأول من العام الحالي، وبلغ عدد الشركات المرخصة 99 شركة محلية ودولية ومختلطة، كما شكّلت المحلية ما نسبته 85 في المائة، بينما حصلت المنشآت الدولية والمختلطة على نسبة 15 في المائة، ومُنحت 55 في المائة من التراخيص للشركات العاملة في التصنيع العسكري، يليها مجال الخدمات العسكرية 24 في المائة ومجال توريد المنتجات 21 في المائة.
وبالنظر إلى آخر مستجدات مؤشرات نمو القطاع ما انتهت إليه نتائج أعمال معرض الدفاع العالمي، حيث تم تنفيذ إجمالي عقود شراء عسكرية ودفاعية بين جهات محلية ودولية بقيمة تقدر بنحو 29.7 مليار ريال (7.92 مليار دولار)؛ وذلك وفقاً لما أعلنته الهيئة العامة للصناعات العسكرية. وكانت نسبة الشركات الوطنية من هذه العقود 46 في المائة من حيث القيمة الإجمالية بواقع 10 مليارات ريال (2.6 مليار دولار)، حيث ستسهم هذه العقود في دفع مسيرة توطين الصناعات العسكرية في المملكة عبر نقل التقنية وبناء القدرات المحلية الفنية والبشرية.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الدولار يتخلى عن مكاسبه للأسبوع الثاني مع تنامي زخم التهدئة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتخلى عن مكاسبه للأسبوع الثاني مع تنامي زخم التهدئة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

يتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل تراجع للأسبوع الثاني على التوالي يوم الجمعة، وسط تداولات حذرة، في ظل ازدياد التفاؤل حيال وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان واحتمالات استئناف المحادثات مع إيران، ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الأصول الآمنة.

ودخل وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ يوم الخميس، فيما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى احتمال عقد اجتماع بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق «رويترز».

في المقابل، خفّض المفاوضون الأميركيون والإيرانيون سقف طموحاتهم تجاه التوصل إلى اتفاق شامل، متجهين نحو مذكرة تفاهم مؤقتة تهدف إلى منع عودة التصعيد، مع بقاء الملف النووي العقبة الأبرز أمام أي تقدم جوهري.

وظلت تحركات العملات ضمن نطاقات ضيقة خلال التداولات الآسيوية، في ظل ترقب المستثمرين لمزيد من الإشارات، ليستقر اليورو عند 1.1782 دولار، متجهاً لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، بينما سجل الجنيه الاسترليني 1.3525 دولار.

كما استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، عند 98.235، متجهاً لتسجيل خسائر أسبوعية جديدة، بعد أن تراجع عن معظم المكاسب التي حققها عقب اندلاع الحرب، مع استمرار تراجع الطلب على الملاذات الآمنة.

وقال سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات الأجنبية في بنك «أو سي بي سي»: «تمر الأسواق بمرحلة من التماسك بعد استيعاب جزء كبير من التفاؤل بشأن تمديد وقف إطلاق النار خلال وقت سابق من الأسبوع، وتحتاج الآن إلى محفز جديد لتحديد اتجاه أوضح. لم يعد الدولار يتحرك في مسار أحادي الاتجاه».

وسجل الدولار الأسترالي، الحساس للمخاطر، 0.7167 دولار أميركي، محافظاً على قربه من أعلى مستوياته في أربع سنوات بدعم من تحسن شهية المخاطرة، فيما تراجع الدولار النيوزيلندي بنحو 0.1 في المائة إلى 0.5887 دولار أميركي.

أما مقابل الين الياباني، فقد ارتفع الدولار بشكل طفيف إلى 159.47 ين، في وقت تجنّب فيه محافظ بنك اليابان كازو أويدا إعطاء إشارات حول احتمال رفع الفائدة هذا الشهر، ما يعزز احتمالات تأجيل أي تحرك حتى يونيو (حزيران) على الأقل.

وفي أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد ارتفاعها في الجلسة السابقة، مع استمرار المخاوف التضخمية بفعل ارتفاع أسعار الطاقة. وبلغ عائد السندات لأجل عامين 3.7816 في المائة، فيما استقر عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات عند 4.3193 في المائة.

وتشير العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي إلى توقعات باستمرار تثبيت أسعار الفائدة خلال العام الحالي، في تحول حاد عن تقديرات سابقة كانت تشير إلى خفضين قبل اندلاع الحرب.

وفي السياق، أكد وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور، أن وزراء مالية مجموعة السبع ومحافظي البنوك المركزية اتفقوا على البقاء في حالة استعداد لاتخاذ إجراءات للتخفيف من المخاطر الاقتصادية والتضخمية الناتجة عن صدمات أسعار الطاقة.

وتناغمت هذه النبرة الحذرة مع توجهات البنك المركزي الأوروبي، الذي قلّص بدوره احتمالات التحرك المبكر في أسعار الفائدة، مؤكداً الحاجة إلى مزيد من البيانات قبل اتخاذ أي قرار.

في الولايات المتحدة، أظهرت بيانات انخفاض طلبات إعانات البطالة بأكثر من المتوقع، ما يعكس استمرار متانة سوق العمل، ويمنح الاحتياطي الفيدرالي هامشاً للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول، بينما يراقب تداعيات التضخم المرتبط بالصراع.

وقال بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «إن رفع أسعار الفائدة في مواجهة صدمة عرض سلبية لا يعالج التضخم الناتج عن الطاقة على المدى القصير، بل قد يؤدي إلى تفاقم قيود النمو الاقتصادي».


الذهب يستقر مدعوماً بآمال السلام ويتجه لمكاسب أسبوعية رابعة

TT

الذهب يستقر مدعوماً بآمال السلام ويتجه لمكاسب أسبوعية رابعة

استقر الذهب خلال تعاملات يوم الجمعة، متجهاً لتسجيل مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل تنامي الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، ما ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بارتفاع التضخم واستمرار تشديد السياسة النقدية.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة ليبلغ 4797.49 دولار للأونصة بحلول الساعة 04:35 بتوقيت غرينتش، محققاً مكاسب أسبوعية بنحو 1.1 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.2 في المائة إلى 4818.80 دولار، وفق «رويترز».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، الممتد لعشرة أيام، حيّز التنفيذ يوم الخميس، فيما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية عقد اجتماع بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم ترايد»، إن المستثمرين يراقبون عن كثب أي تقدم ملموس في المحادثات الأميركية - الإيرانية، موضحاً أن أي اختراق أو تمديد لوقف إطلاق النار الهش من شأنه تهدئة أسواق النفط وكبح مخاوف التضخم، وهو ما قد يفتح المجال أمام مزيد من الارتفاع في أسعار الذهب.

في المقابل، يتجه الدولار الأميركي لتسجيل تراجع للأسبوع الثاني على التوالي، ما يجعل السلع المقومة به أكثر جاذبية لحائزي العملات الأخرى. كما أسهم انخفاض أسعار النفط في تخفيف الضغوط التضخمية، وسط تفاؤل متزايد باقتراب نهاية الحرب الإيرانية.

وكانت المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها في التضخم، وما يستتبعه من إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، قد دفعت أسعار الذهب للتراجع بأكثر من 8 في المائة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط).

ورغم أن الذهب يُعد ملاذاً آمناً في مواجهة التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلص جاذبيته نظراً لكونه أصلاً لا يدر عائداً.

من جانبها، توقعت شركة «بي إم آي» التابعة لـ«فيتش سوليوشينز» استمرار بعض الضغوط الهبوطية على الذهب خلال الفترة المقبلة، مع بقاء الأسعار مدعومة فوق مستوى 3500 دولار للأونصة بفعل المخاطر الجيوسياسية المستمرة وخصائصه كملاذ آمن.

ويُسعّر المتداولون حالياً احتمالاً بنحو 27 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين خلال العام قبل اندلاع الحرب.

في سياق متصل، أوقفت البنوك الهندية طلبات استيراد الذهب والفضة من الموردين الأجانب، نتيجة تعليق شحنات كبيرة في الجمارك بسبب غياب توجيهات حكومية رسمية تسمح باستيراد السبائك.

أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد ارتفعت الفضة بنسبة 0.9 في المائة إلى 79.12 دولار للأونصة، متجهة نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي. كما صعد البلاتين بنسبة 0.3 في المائة إلى 2092.07 دولار، والبلاديوم بنسبة 0.5 في المائة إلى 1558.47 دولار، مع توقعات بتسجيلهما مكاسب أسبوعية ثالثة على التوالي.


صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».