محمد الزرعوني: نتطلع لتعزيز التأثير التجاري والاستثماري لـ{المناطق الحرة} في الاقتصاد العالمي

رئيس المنظمة العالمية أكد لـ «الشرق الأوسط» وجود 4 آلاف شركة في المناطق الحرة بدبي يبلغ عدد موظفيها أكثر من ربع مليون

د. محمد الزرعوني (تصوير: عبد الله رمال)
د. محمد الزرعوني (تصوير: عبد الله رمال)
TT

محمد الزرعوني: نتطلع لتعزيز التأثير التجاري والاستثماري لـ{المناطق الحرة} في الاقتصاد العالمي

د. محمد الزرعوني (تصوير: عبد الله رمال)
د. محمد الزرعوني (تصوير: عبد الله رمال)

أكد الدكتور محمد الزرعوني أن المناطق الحرة حول العالم تلعب دورا في تعزيز الاستثمارات الأجنبية والمحلية من خلال وجود منصة استراتيجية تمثل المناطق الحرة، والتي أثبتت تأثيرها الإيجابي على الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن اختيار دبي كمقر للمنظمة جاء لدورها المحوري في دعم التنمية الاقتصادية في المنطقة والعالم.
وكشف الزرعوني خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» عن المؤتمر العالمي الذي تستضيفه دبي خلال الفترة ما بين 11 و13 مايو (أيار) والذي تناقش فيه المنظمة السياسات الخاصة وبها والأفكار الجديدة لتطوير أعمال المنطقة الحرة حول العالم، إضافة إلى التحديات التي تواجه المنظمة. وفي مايلي نص الحوار..

* ما استراتيجية المنظمة العالمية للمناطق الحرة؟
انطلقت «المنظمة العالمية للمناطق الحرة» في مايو 2014 تحت رعاية من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إذ تعتبر «المنظمة العالمية للمناطق الحرة» منظمةً عالميةً غير ربحية، تم تأسيسها في جنيف وتتخذ من إمارة دبي مقرًا لها، وهي الجهة الدولية الوحيدة المعنية بتمثيل مصالح المناطق الحرة في العالم. وتتمثل استراتيجية «المنظمة العالمية للمناطق الحرة» بشكل عام في توفير منصة عالمية لتمكين المناطق الحرة حول العالم من دفع عجلة النمو والتطور والتقدم. ونعمل في الوقت الراهن على بناء حضور استراتيجي عالمي يبرز دور المنظمة كجهة رائدة في نمو المناطق الحرة حول العالم وكل الأمور المتعلقة بها، وذلك من خلال زيارة المناطق الحرة العالمية وتعزيز قنوات التواصل الفعال بينها وبين الاستشاريين والخبراء ومستخدمي المناطق الحرة والهيئات الحكومية والمنظمات التجارية الدولية المعنية بإطار عمل المناطق الحرة، ويستند نطاق عمل «المنظمة العالمية للمناطق الحرة» إلى مجموعة من الأهداف الاستراتيجية التي تتمثل في توفير منصة استراتيجية عالمية لتمكين المناطق الحرة في العالم من دفع عجلة النمو والتطور والتقدم عبر تقديم أحدث البحوث المتخصصة وأفضل الممارسات الدولية والرؤى المعمّقة لتعزيز استدامة الأعمال والاستثمار، وبناء حضور عالمي يبرز دور المنظمة كجهة هامة في نمو المناطق الحرة حول العالم وكل الأمور المتعلقة بها، وتعزيز قنوات التواصل الفعال بين المناطق الحرة العالمية والاستشاريين والخبراء ومستخدمي المناطق الحرة والهيئات الحكومية والمنظمات التجارية الدولية المعنية بإطار عمل المناطق الحرة، إضافة إلى تمثيل مصالح المناطق الحرة أمام المنظمات الدولية والحكومات في مختلف أنحاء العالم، ونقل المعرفة وتبادل أفضل الممارسات وتوفير برامج التدريب والتعليم وتشجيع فرص تطوير الأعمال لكل أعضاء المنطقة، كما ستقوم المنظمة بتوفير الدعم والتوجيه والإرشاد للمناطق الحرة الجديدة دوليًا، وخلق معايير استثنائية للمناطق الحرة من شأنها تعزيز النظام الاقتصادي على المستويين المحلي والعالمي وتحديد مبادئ توجيهية جديدة لإنشاء وإدارة المناطق الحرة بكفاءة وفعالية تامة، وتقديم الخدمات التشغيلية والتفاعلية والإدارية والتعليمية المتخصصة للأعضاء والشركاء والمراقبين من خلال محفظة متكاملة من الدورات التدريبية، فضلاً عن توفير الموارد المادية والإلكترونية.
* كيف يمكن أن تسهم المنظمة في دعم اقتصاد دبي؟ وما أبرز عوامل جذب الاستثمارات لدبي؟
شهدت المناطق الحرة تطوّرًا ملحوظًا في الوقت الذي برزت فيه مساهماتها الفاعلة في دفع عجلة نمو الاقتصادات الوطنية، وتعتبر المناطق الحرة في دبي من النماذج المتميزة على مستوى العالم، وقد أثبتت تأثيرها الإيجابي على صعيد دعم الاستثمار الداخلي المحلي والأجنبي، وتعزيز الارتباط بين المنتجين والموردين المحليين، فضلاً عن تشجيع الابتكار ونقل المعرفة وتطوير المهارات وتوليد فرص العمل وزيادة الإنتاج الصناعي ودفع عجلة التنمية الصناعية، لتعزز بذلك دورها الحيوي كأحد أهم محفزات نمو الاقتصاد العالمي، وتتمتع المناطق الحرة بميزات تنافسية في ما يتعلق بخدماتها وبنيتها التحتية وقوانينها الواضحة والمرنة، وتكمن أبرز عوامل جذب الاستثمار في دبي في توفير الإمارة: الأمن والأمان، البنية التحتية، الموقع الاستراتيجي بين القارات الست في العالم، الانفتاح والتنافسية، سهولة مزاولة الأعمال وتأسيس الشركات، القيادة والإدارة الحكيمة، وكثير من الميزات الأخرى.
* لماذا اختارت المنظمة العالمية للمناطق الحرة مدينة دبي مقرا لها؟
تحتضن الإمارات عددًا من أبرز المناطق الحرة، وهذا ما شكّل عاملاً أساسيًا من العوامل التي دفعت الأعضاء المؤسّسيون، والبالغ عددهم 14 عضوًا، اتخاذ إمارة دبي مقرًا رئيسًا لـ«المنظمة العالمية للمناطق الحرة»، خصوصا أن دبي تمثل نموذجًا ممتازًا لأهمية المناطق الحرة ودورها المحوري في دعم التنمية الاقتصادية في المنطقة والعالم، كما تتبوأ دبي مكانة ريادية كأحد أهم مراكز الأعمال على الخارطة العالمية، وتتميّز بالتنوّع الاقتصادي والثقافي. ولا شك أن اختيار إمارة دبي يسهم بشكل كبير في دعم اقتصاد الإمارات بشكل عام وإمارة دبي بشكل خاص، وذلك من خلال الفرص الاستثمارية الجديدة في كل القطاعات.
* ما أبرز العوامل التي تساعد المنظمة العالمية للمناطق الحرة في تنفيذ استراتيجيتها؟
تلعب المناطق الحرة دورا محوريا في دعم مسيرة نمو الاقتصادات الوطنية في كثير من دول العالم، وتحتضن المناطق الحرة حول العالم أكثر من 2 في المائة من إجمالي القوى العاملة العالمية، وسط توقعات باستقطاب مزيد من الكوادر البشرية المؤهلة خلال الأعوام القليلة المقبلة، ومن هنا، جاء تأسيس «المنظمة العالمية للمناطق الحرة» استجابةً للطفرة التنموية اللافتة التي حققها قطاع المناطق الحرة العالمي خلال العقود الأخيرة، وذلك لإيجاد منصة استراتيجية لتشجيع تبادل الأفكار والخبرات وأفضل الممارسات التشغيلية. وتتمثل عوامل نجاح المنطقة الحرة في تنفيذ استراتيجيتها من خلال بناء حضور دولي قوي واستقطاب اهتمام لافت من أبرز المناطق الحرة في العالم، التي تشاركنا أهدافنا الاستراتيجية وتطلعاتنا الطموحة وإيماننا الراسخ بالأهمية الاقتصادية لنموذج المناطق الحرة.
* ما أبرز التحديات التي تواجه المنظمة العالمية للمناطق الحرة في تسهيل دور المناطق الحرة في التجارة العالمية؟
على الرغم من الدور المحوري والتاريخي للمناطق الحرة، فإنه لم يكن هناك منظمة عالمية ناجحة ومؤهلة لتمثيل مصالح المناطق الحرة أمام المجتمع الدولي. ومن هنا جاء تأسيس «المنظمة العالمية للمناطق الحرة» استجابةً للحاجة الملحة إلى وجود جهة دولية معنية بتعزيز التأثير التجاري والاستثماري للمناطق الحرة في الاقتصاد العالمي، وذلك عبر إيجاد منصة استراتيجية لتشجيع تبادل الأفكار والخبرات وأفضل الممارسات التشغيلية، باعتبارنا جهة دولية غير ربحية، نلتزم في «المنظمة العالمية للمناطق الحرة» بدعم الجهود الرامية إلى إدارة وتطوير المناطق الحرة وتوفير محفظة متكاملة من الخدمات رفيعة المستوى التي تلبي تطلعات الأعضاء، بما فيها برامج التدريب والتطوير ومشاريع البحث والتحليل المتمحورة حول المناطق الحرة والاتجاهات السائدة والناشئة ضمن عالم الأعمال والاستثمار والتجارة، ونجحت «المنظمة العالمية للمناطق الحرة»، رغم حداثة عهدها، في بناء حضور دولي قوي واستقطاب اهتمام لافت من أبرز المناطق الحرة في العالم، التي تشاركنا أهدافنا الاستراتيجية وتطلعاتنا الطموحة وإيماننا الراسخ بالأهمية الاقتصادية لنموذج المناطق الحرة.
* تستضيف دبي اليوم مؤتمر المنظمة العالمية للمناطق الحرة، ما أبرز محاور المؤتمر، وكيف يمكن أن يسهم في تنمية عمل المناطق الحرة؟
يقام المؤتمر والمعرض السنوي الأول للمنظمة العالمية للمناطق الحرة تحت رعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والذي ينطلق يوم 11 مايو الحالي تحت عنوان «نحو نظام تجاري عالمي جديد»، وذلك بمركز المؤتمرات بفندق غراند حياة، في دبي ويناقش تأثير المناطق الحرة على سلاسل التوريد العالمية، الاستثمار في المرافق والبنية التحتية لدعم التجارة الخارجية، دور الشركات الصغيرة والمتوسطة في المناطق الحرة، المنطقة الحرة والسياسات الجمركية وتكمن أهمية تنظيم المؤتمر إلى تعزيز الاعتراف الدولي بالمناطق الحرة عبر تسليط الضوء على دورها الفاعل في دفع عجلة تطوير البنية التحتية وخلق فرص عمل واعدة ومتكاملة الخدمات اللوجيستية وشبكات النقل، في سبيل ضمان الاعتراف الدولي والدعم المستمر.
* يتخذ عدد من الدول حول العالم إجراءات حمائية قد تعيق حركة التجارة، كيف استطاعت دبي تجاوز ذلك في يتعلق بالمناطق الحرة؟
هناك كثير من الإجراءات الحمائية في عدد من دول العالم، ومن حق هذه الدول بأن تضع إجراءات لحماية منتجاتها الوطنية من المنافسة من قبل المنتجات المستوردة لديها، ونحن في دبي لا يوجد معوقات أو قيود على حركة التجارة العالمية، فالسوق لدينا منفتحة على كل الأسواق العالمية، ونحن مرتبطون باتفاقيات إقليمية ودولية مع كل دول الجوار ودول العالم في ما يتعلق بالتجارة والضرائب وغير ذلك. وقد استطاعت المناطق الحرة في دبي تخطي الحواجز المفروضة من قبل الدول المستوردة للبضائع من خلال المنافسة بالجودة والسعر والأمور اللوجيستية (التوفر عند الطلب) وبالتنسيق مع منظمة التجارة العالمية.
* ما تأثير المناطق الحرة على سلاسل التوريد العالمية؟
سلسلة التوريد تسعى إلى الربط بين العرض والطلب، إذ يتم الاعتماد على نهج شامل تجاه كل سلاسل التوريد والتركيز على جميع السياسات التي تؤثر على كفاءة هذه السلاسل من أجل تحسين قدرة الاقتصاد الوطني على المنافسة، وبما أن حركة التجارة متمثلة في الاستيراد والتصدير وإعادة التصدير والتصنيع، ومن هنا فإن حركة التجارة تلعب دورا في تفعيل دور كل القطاعات الرئيسية في الدولة التي تخدم شركات المناطق الحرة كالقطاع الصناعي والخدمي واللوجيستي والجمارك والشحن البحري والجوي والبري وغير ذلك، وهذا بالتأكيد سيعمل على ترك بصمات إيجابية كبيرة على الموردين ومقدمي الخدمات والتجار والصناع وغير ذلك في سلاسل التوريد العالمية والمحلية، وتسهم الإجراءات الجمركية المرنة مع المناطق الحرة والسياسات والحوافز والبنية التحتية التي تقدمها تلك المناطق، وذلك على سبيل المثال لا الحصر إلى تخفيض العقبات أمام سلاسل التوريد بفاعلية لأنها تقضي على إهدار الموارد وتقليص التكاليف على الشركات، ومن ثم تخفض أسعار السلع للمستهلكين وللشركات.
* كم يبلغ حجم الشركات العاملة في المنطقة الحرة وحجم العاملين فيها وجنسيات الشركات ونوعية استثماراتها؟
إن حجم الشركات العاملة والعاملين في المناطق الحرة في دبي يزيد على 4000 شركة يبلغ عدد موظفيها أكثر من ربع مليون من كل دول العالم في القارات الست، وتشمل استثماراتها قطاعات مختلفة مثل التجارة والصناعة والخدمات والاستشارات وغير ذلك، أما في ما يتعلق بالمنطقة الحرة بمطار دبي «دافزا» فقد وصل عدد الشركات إلى ما يزيد على 1600 شركة توظف ما يزيد على 15 ألف موظف من جنسيات مختلفة. وتلعب دافزا دورا رئيسيا في التنمية الاقتصادية لإمارة دبي والإمارات من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية وضم مجموعة من الشركات العالمية والمدرجة على قوائم فورتشن، 1000. واستحوذت الشركات من اقتصادات الدول الأوروبية وأميركا على نسبة 41 في المائة، تلتها في المرتبة الثانية شركات دول مجلس التعاون الخليجي بـ30 في المائة ثم شركات آسيا بـ17 في المائة، والبقية من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأستراليا، وعلى صعيد آخر، تضم دافزا نحو 16 قطاعًا وذلك لإتاحة إقامة الأعمال ضمن مجالات متعددة، وقد احتل مجموع الشركات العاملة ضمن قطاعات تصنيع وتوزيع المعدات الإلكترونية والكهربائية المرتبة الأولى بنسبة 17 في المائة، ويليها قطاع الهندسة ومواد البناء بنسبة 10 في المائة ثم قطاع الطيران بنسبة 9 في المائة. ومن ناحية أخرى فقد شهدت بعض القطاعات نموًا مضطردًا في توظيف العمالة في عام 2014، إذ احتل قطاع الطيران أعلى نسبة في التوظيف بـ18 في المائة ويليها قطاع الخدمات اللوجيستية بنسبة 14 في المائة ثم قطاع المواد الكهربائية والإلكترونية بنسبة 13 في المائة.



ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.


ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول، مع ضغط ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتباطؤ النمو على التوقعات المستقبلية.

وقالت شركة «تيسكو»، أكبر شركة تجزئة غذائية في بريطانيا، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع قد تؤثر على الأرباح، في حين خفضت شركة صناعة الشوكولاته «باري كاليبوت» توقعات الأرباح بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، وفق «رويترز».

كما حذرت شركة «إيزي جيت» البريطانية، يوم الخميس، من خسارة أكبر في النصف الأول، ما ضغط على سهمها، في حين قالت شركة التجزئة البريطانية «دانلم» إن العملاء يقيّدون إنفاقهم بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.

ويعتمد الكثير على مدة استمرار الصراع بين إيران وإسرائيل، وسط آمال متزايدة باتفاق سلام قد يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف تدفقات النفط التي رفعت الأسعار العالمية.

وقد أدت التوترات الإقليمية المتصاعدة إلى اضطراب الأسواق، ما أثار مخاوف من أن يؤدي نزاع طويل الأمد إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة التضخم وتراجع الطلب الاستهلاكي.

مستويات النشاط لم تنهَر «بشكل حاد» بعد

من المتوقع أن تُعلن الشركات الأوروبية عن أرباح «مستقرة نسبياً» للربع من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، حسب سياران كالاغان، رئيس أبحاث الأسهم الأوروبية في «أموندي»، رغم أن الحرب الإيرانية أثرت على نحو ثلث هذه الفترة.

وقال كالاغان: «يستغرق الأمر وقتاً حتى تنتقل أسعار النفط المرتفعة إلى الاقتصاد، لذا لم تنخفض مستويات النشاط بشكل حاد».

ورغم أن المستثمرين يقدّرون أن تعرض الشركات الأوروبية الكبرى المباشر للشرق الأوسط لا يتجاوز نسباً منخفضة من خانة الآحاد، فإن التباطؤ الاقتصادي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وعدم اليقين، وارتفاع التضخم تُعد المخاطر الرئيسية.

ومع ذلك، فإن حجم التأثير سيعتمد على مدة استمرار الحرب. وقد تراجعت الأسهم الأوروبية في الأسابيع الأولى من الصراع، لكنها تعافت لاحقاً مع تحسن المعنويات.

وقال بن ريتشي، رئيس أسهم الأسواق المتقدمة في «أبردين»: «لا أعتقد أن نتائج الربع الأول ستكون مخيبة للآمال، لكن التوقعات لبقية العام قد تكون كذلك».

وقد ظهرت بالفعل بعض نتائج قطاع أشباه الموصلات التي دعمت توقعات الأرباح القوية نسبياً، إذ أعلنت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد عالمي لمعدات صناعة الرقائق، نتائج فصلية أفضل من المتوقع ورفعت توقعاتها السنوية مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي. كما سجلت شركة «أيكسرون» الألمانية لآلات الرقائق طلبات قوية ورفعت توقعاتها للإيرادات لعام 2026.

قطاع الطاقة يرتفع والاستهلاك يتراجع

تؤثر الحرب بشكل متباين على القطاعات المختلفة. إذ يُتوقع أن تسجل شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي نمواً في أرباح الربع الأول بنسبة 4.2 في المائة، وفق تقرير «إل إس إي جي»، لكن ذلك يعود بشكل أساسي إلى قطاع الطاقة.

وقد دعمت أسعار النفط المرتفعة شركات الطاقة، ومن المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية الكبرى أرباحاً أعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وأشارت شركة «توتال إنيرجيز» إلى استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، رغم توقف 15 في المائة من إنتاج المجموعة الفرنسية.

كما يُتوقع أن يستفيد قطاع الطاقة المتجددة أيضاً. وقال هانس يورغ باك، كبير مديري المحافظ في «دي دبليو إس»، إن الأزمة أبرزت اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري.

وقال: «الخلاصة يجب أن تكون تسريع إدخال مصادر الطاقة البديلة والاستثمار في الشبكات».

وفي المقابل، قد تضر معدلات التضخم المرتفعة شركات الاستهلاك والسلع الفاخرة، لكنها قد تفيد البنوك، حسب كالاغان.

وقال: «هناك حديث واسع عن احتمال رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وقد يقوم البنك المركزي الأوروبي برفعها مرتين إضافيتين بإجمالي 50 نقطة أساس، ما قد يكون إيجابياً للقطاع المصرفي الأوروبي».

وقد أشارت شركتا «إل في إم إتش» و«هيرميس» إلى أن مبيعات الربع الأول تأثرت بالحرب في إيران، التي قلصت الإنفاق في الشرق الأوسط وأخرت تعافي القطاع.

فائزون انتقائيون

ورغم وجود بعض «الفائزين الانتقائيين»، فإن الصراع لا يدعم أرباح الشركات الأوروبية بشكل عام، حسب كريستوف بيرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأوروبية لدى «أليانز جي آي».

وكان بيرغر قد توقع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) نمواً في أرباح الشركات الأوروبية بنسبة عالية من خانة الآحاد إلى خانة العشرات، لكنه خفّض توقعاته الآن إلى نمو «جيد» لكنه دون مستويات مزدوجة الرقم للربع الأول.

وقالت «إل إس إي جي» إن الإيرادات في الربع الأول يُتوقع أن تنخفض في المتوسط بنسبة 0.6 في المائة باستثناء قطاع الطاقة، ما يشير إلى أن جهود خفض التكاليف وإعادة الهيكلة قد تؤتي ثمارها.

إعادة شراء الأسهم

ورغم أن بعض الشركات خفّضت توزيعات الأرباح المقترحة، فإنه لا توجد مؤشرات على أن هذا تحول عام حتى الآن، حسب المستثمرين.

في المقابل، زادت الشركات من عمليات إعادة شراء الأسهم لوقف تراجع الأسواق، حسب ماركوس موريس إيتون، مدير المحافظ في «أليانس بيرنشتاين».

وقال: «شهدنا زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث توفر التقييمات الحالية عائداً جيداً على الاستثمار للعديد من الشركات».