الخارجية الأميركية: وصول المساعدات الإنسانية لليمن يعتمد على التزام الحوثيين بوقف إطلاق النار

مجلس الأمن يعمل على تحقيق مهمة مبعوث الأمم.. ويؤجل مرحلة التدخل البري

الخارجية الأميركية: وصول المساعدات الإنسانية لليمن يعتمد على التزام الحوثيين بوقف إطلاق النار
TT

الخارجية الأميركية: وصول المساعدات الإنسانية لليمن يعتمد على التزام الحوثيين بوقف إطلاق النار

الخارجية الأميركية: وصول المساعدات الإنسانية لليمن يعتمد على التزام الحوثيين بوقف إطلاق النار

مع توقع فترة خمسة أيام لوقف إطلاق النار في اليمن، بداية من يوم الثلاثاء، قالت الخارجية الأميركية إن وصول المساعدات الإنسانية إلى اليمن يعتمد على التزام الحوثيين بوقف إطلاق النار.
وقال جيف راثكي، مساعد المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، في المؤتمر الصحافي اليومي: «عندما كان وزير الخارجية (الأميركية) في الرياض، وكما قال، سيعتمد وقف إطلاق النار، وإرسال المساعدات الإنسانية، على التزام الحوثيين بوقف إطلاق النار». وقال إن السعودية كانت «واضحة» في إعلان نية وقف إطلاق النار، وفي إعلان التزامها به إذا تحقق.
وأشار إلى تصريحات جون كيري، وزير الخارجية، في باريس، أول من أمس، خلال مؤتمر صحافي مع عادل الجبير، وزير خارجية السعودية، بأن وقف إطلاق النار «لا يعني السلام. لكن، سيكون بداية لانتقال حقيقي» للوضع في اليمن.
ومن نيويورك، قالت وكالة «الأناضول» إن الدبلوماسيين في الأمم المتحدة لا يتوقعون جلسة قريبة لمجلس الأمن على ضوء طلب مندوب اليمن في الأمم المتحدة إرسال قوات أرضية لمواجهة الحوثيين. وأن مجلس الأمن، في الوقت الحاضر، يريد التركيز على المهمة التي بدأها، قبل ثلاثة أيام، المبعوث الدولي الجديد إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، بهدف وقف إطلاق النار، والتركيز على الوصول إلى حل سلمي للأزمة. وأن موافقة المجلس على التدخل البري يجب أن تكون بتأييد 9 أعضاء على الأقل من أعضاء المجلس البالغ عددهم 15 عضوا. وألا تعترض عليه أي من الدول الخمس التي تملك حق الفيتو.
في بداية هذا الشهر، اجتمع مجلس الأمن لمناقشة الوضع في اليمن بدعوة من روسيا. لكن، أخفق أعضاء المجلس في الاتفاق على مشروع بيان حول الأوضاع الإنسانية، والتزام أطراف النزاع بهدنة إنسانية.
وكانت الحكومة اليمنية طلبت، يوم الخميس، من مجلس الأمن التدخل سريعا بقوات عسكرية برية «لإنقاذ اليمن، خاصة عدن وتعز». واتهمت الحوثيين بارتكاب «فظائع» وبتعمد تجويع الشعب اليمني.
جاء ذلك في خطاب بعث به السفير اليمني في الأمم المتحدة، خالد اليماني، وحصلت وكالة الصحافة الفرنسية على نسخة منه. وفيه اتهم الحوثيين «باستهداف كل ما يتحرك في مدينة عدن»، وبمنع فرق الإغاثة الإنسانية من الوصول إلى السكان و«بإطلاق قذائف المدفعية الثقيلة على عائلات تحاول الفرار من أحياء محاصرة» في عدن.
وتوعدت الرسالة بأن حكومة اليمن «ستستخدم كل الوسائل لملاحقة الحوثيين، والقوات الموالية للرئيس السابق صالح أمام القضاء الدولي بصفتهم مجرمي حرب».
وكان كيري قال في باريس، أول من أمس، إن من أسباب تأخير العمل بوقف إطلاق النار حتى يوم الثلاثاء الحاجة لوقت كاف لإبلاغ كل الأطراف به، وشرح شروطه. وأضاف أن الولايات المتحدة «مستعدة للعمل مع المجتمع الدولي والأمم المتحدة»، لإيصال المساعدات الإنسانية. غير أن كيري قال إن وقف إطلاق النار «لا يعني السلام. لكن، سيكون بداية لانتقال حقيقي.. في نهاية المطاف، ستضطر كل الأطراف للعودة إلى الحوار». ودعا إلى «حكومة شاملة في اليمن تحظى بدعم كل الأطراف.. الحل السياسي وحده يمكن أن يضمن وضع حد للمشكلة في اليمن. ونحن نعمل من أجل عملية شاملة تحقق السلام».
وعن قمة كامب ديفيد في الأسبوع المقبل، قال كيري إنها ستكون عن «القضايا الأمنية، والخطر الإرهابي في الإقليم، والتحدي الإيراني القائم في عدد من النزاعات، وملف طهران النووي». وأن واشنطن «ستطرح سلسلة من الالتزامات والتفاهمات الأمنية الجديدة بيننا وبين بلدان الخليج، لتكون الأقوى من أي وقت مضى».
بالإضافة إلى اليمن، أشار كيري إلى «التهديدات في المنطقة»، ومنها، إلى جانب الدور الإيراني الذي قال عنه إنه يدعم الحوثيين: «بوكو حرام»، و«الشباب» في الصومال و«داعش» و«النصرة» في سوريا، والعراق، وليبيا. وفي إشارة إلى إيران، قال: «يجب على الدول التي تريد أن تتمتع بالسلام، وبعيدا عن العقوبات، أن تحترم القواعد الدولية للمعاملات بين الدول».
وأول من أمس السبت، نشرت «الشرق الأوسط»، على لسان مصدر دبلوماسي يمني، أن كيري أبلغ الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أن إيران وروسيا تحاولان إحراج دول التحالف، خصوصا السعودية، تحت ذريعة المساعدات الإنسانية. وأن وقف إطلاق النار فرصة أخيرة للحوثيين، ومن ورائهم إيران وروسيا، لتأكيد أن الضربات الجوية لن تعوق وصول المساعدات. وأن إيران وروسيا تحاولان إصدار قرار جديد في مجلس الأمن عن اليمن بحجة المساعدات الإنسانية. وأيضا، لإثارة نقاش في مجلس الأمن، «خصوصا مع وجود بعض الدول المتذبذبة التي تمتلك مقاعد في المجلس، ولا تعرف حقيقة ما يدور على الأراضي اليمنية من انتهاكات».
وأضاف المصدر اليمني أن كيري أبلغ الرئيس هادي أن الولايات المتحدة تؤيد شرعية رئاسته. ولن توافق على أن يسيطر الحوثيون على اليمن. وتؤيد العملية السياسية بين الأطراف اليمنية، التي ستبدأ في 17 من الشهر الحالي في الرياض، تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي.
وأن هادي قال لكيري إن الميليشيات الحوثية مثل التنظيمات الإرهابية، مثل «القاعدة» و«داعش»، لكن رد عليه كيري بأن الحوثيين «وراءهم دول مثل إيران وروسيا. وقد تستطيع أن تشاكس كثيرًا من الناحية السياسية. لكن، ليست للتنظيمات الإرهابية دول تدعمها سياسيا».
في الأسبوع الماضي، بعد أول اجتماع من نوعه بين إسماعيل ولد الشيخ أحمد، مبعوث الأمم المتحدة الجديد إلى اليمن، ومسؤولين كبار في البيت الأبيض، أعلن البيت الأبيض دعم الحكومة الأميركية لـ«تحول سريع من الصراع العسكري في اليمن إلى مفاوضات تشترك فيها كل الأطراف، تحت رعاية الأمم المتحدة».
وقال بيان أصدره البيت الأبيض إن ليزا موناكو، مساعدة الرئيس باراك أوباما لشؤون الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب «اجتمعت مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص الجديد إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد. وأجريا مشاورات حول الوضع في اليمن».
وأضاف البيان أن موناكو «عرضت دعم الولايات المتحدة القوي لجهود السيد ولد الشيخ أحمد. وأشارت إلى أن هذا التحول سوف يسمح لليمنيين استئناف عملية انتقالية سياسية شاملة، كما هو وارد في مبادرة دول مجلس التعاون، ونتائج الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، والتركيز على مكافحة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية».
وقال البيان إن الولايات المتحدة «تعتقد اعتقادا قويا بأن كل الأطراف في اليمن لديها أدوار مهمة في الحكم السلمي في البلاد.. وأن كل اليمنيين يجب أن يلتقوا في حوار سياسي لخدمة مصالح الشعب اليمني، ولمواجهة العدو المشترك، تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، والذي يستغل المشكلة في اليمن».
وأضاف البيان أن موناكو وولد الشيخ أحمد ناقشا «الوضع الإنساني المتردي في اليمن». وأن موناكو أكدت تصميم الولايات المتحدة على «دعم تقديم دون عوائق لوصول المواد الغذائية المطلوبة عاجلا، وأيضا، المواد الطبية، وغيرها من الإمدادات إلى الشعب اليمني الذي يعاني». وأضافت موناكو أن الحكومة الأميركية «تعمل في تعاون وثيق مع منظمات إنسانية، وحكومات، وجهات أخرى، لتسهيل وصول المساعدات الضرورية للذين يحتاجون لها».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.