معلومات «مضللة» لبوتين عن «عمليته العسكرية» وخلافات مع الجيش

بوتين مع وزير دفاعه وأحد كبار قادة الجيش الروسي في اجتماع سابق (أ.ب)
بوتين مع وزير دفاعه وأحد كبار قادة الجيش الروسي في اجتماع سابق (أ.ب)
TT

معلومات «مضللة» لبوتين عن «عمليته العسكرية» وخلافات مع الجيش

بوتين مع وزير دفاعه وأحد كبار قادة الجيش الروسي في اجتماع سابق (أ.ب)
بوتين مع وزير دفاعه وأحد كبار قادة الجيش الروسي في اجتماع سابق (أ.ب)

في الوقت الذي يتكشف فيه الكثير من المعلومات عن «الأخطاء والإخفاقات» التي عانتها القوات الروسية في «عمليتها الخاصة» في أوكرانيا، بدا واضحاً أن عملية «تقييم» روسية جارية، لإعادة إطلاق العمليات العسكرية، ولو بأهداف جديدة. ومع تراجع الحديث عن الإيجابيات التي خرجت من اجتماع المفاوضين الروس والأوكرانيين في تركيا، جددت الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى التحذير من أن الإعلانات الروسية عن سحب قواتها خصوصاً من محيط مدينة كييف، قد لا يكون أكثر من مجرد إعادة تجهيز وتعبئة تمهيداً لشن هجوم جديد. كما أعلن مسؤولون أميركيون وأوروبيون أول من أمس (الأربعاء)، إن بوتين مضلَّل بسبب المستشارين الذين يخشون إبلاغه بمدى سوء مجريات الحرب في أوكرانيا وبحجم الأضرار الناجمة عن العقوبات الغربية. ولم يصدر الكرملين تعليقاً على الفور على هذه التصريحات
معلومات مضللة وانقسامات بين بوتين والجيشفي هذا الوقت كشفت معلومات استخبارية أميركية رُفعت السرية عنها، وكذلك معلومات استخبارية بريطانية، عن أن غزو أوكرانيا المتواصل منذ أكثر من شهر، تسبب في انقسامات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وكبار مستشاريه العسكريين. وأكد مسؤول أميركي أن «هناك الآن توتراً مستمراً بين بوتين ووزارة الدفاع». ويوم الأربعاء أكدت مديرة الاتصالات في البيت الأبيض كيت بيدينغفيلد، هذا الأمر في إحاطة صحافية. وقالت بيدنغفيلد: «نعتقد أن مستشاري بوتين يضللونه بشأن مدى سوء أداء الجيش الروسي وكيف أن الاقتصاد الروسي يشل بفعل العقوبات، لأن كبار مستشاريه يخشون إخباره بالحقيقة». وأضافت: «لذلك، من الواضح بشكل متزايد أن حرب بوتين كانت خطأ استراتيجياً فادحاً، جعل روسيا أضعف على المدى الطويل، وأدى إلى عزلها بشكل متزايد على المسرح العالمي». وقدمت المخابرات العسكرية البريطانية يوم الأربعاء المزيد من المؤشرات على صراع روسيا العسكري. وقال الملحق الدفاعي البريطاني المارشال الجوي ميك سميث، إن «الوحدات الروسية التي تكبدت خسائر فادحة أُجبرت على العودة إلى بيلاروسيا وروسيا لإعادة التنظيم وإعادة الإمداد»، محذراً من أن القوات الروسية ستحاول التعويض بمزيد من الضربات بالمدفعية والصواريخ. كما أوضح رئيس الاستخبارات البريطاني جيريمي فلمينغ، أن مستشاري ومساعدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يخشون إخبار قائدهم بتفاصيل تعثر غزو قواته لأوكرانيا. وقال إن معلومات استخبارية جديدة أظهرت أن بعض الجنود الروس في أوكرانيا رفضوا تنفيذ الأوامر وعطّلوا عتادهم وأسقطوا بطريق الخطأ إحدى طائراتهم. وشدد فلمينغ على أن بوتين قد «أساء تقدير» قدرات الجيش الروسي التي كانت هائلة في يوم من الأيام، وأنه استهان في الوقت نفسه بإمكانيات المقاومة لدى الشعب الأوكراني وقوة شكيمة الإرادة لدى الغرب، الذي عاقب موسكو بعقوبات وسط تنسيق كبير محكم. ولفت المسؤول البريطاني خلال خطاب ألقاه في الجامعة الوطنية الأسترالية في كانبيرا، إلى اعتقاد وكالته أن «مستشاري بوتين يخشون إبلاغه بالحقيقة»، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال: «رأينا جنوداً لديهم نقص في الأسلحة وانخفاض في الروح المعنوية، يرفضون تنفيذ الأوامر ويخربون أسلحتهم، بل أسقطوا بطريق الخطأ إحدى طائراتهم». وللاستخبارات البريطانية المعروفة باسم هيئة الاتصالات الحكومية، التي تجمع معلوماتها من جميع أنحاء العالم لاكتشاف التهديدات ضد بريطانيا واعتراضها، علاقة وثيقة مع وكالة الأمن القومي الأميركية ووكالات تجسس في أستراليا وكندا ونيوزيلندا، من خلال تجمع يُعرف باسم «العيون الخمس».
إلى ذلك أبلغ ثلاثة مسؤولين أميركيين على معرفة بالمعلومات الاستخبارية، وكالة «رويترز»، بأن تقديرات الولايات المتحدة تفيد بأن روسيا تعاني من إخفاق بعض الصواريخ «دقيقة التوجيه» بمعدلات تصل إلى 60%.
ويزعم بوتين أن «العملية العسكرية الخاصة» في أوكرانيا ضرورية لأن الولايات المتحدة تستخدم أوكرانيا لتهديد روسيا وأنه يتعين على موسكو التصدي لاضطهاد الناطقين بالروسية على يد كييف. في المقابل تقول أوكرانيا إنها تقاتل استيلاءً استعمارياً على أراضيها، وإن مزاعم بوتين عن «الإبادة» محض هراء. وتقول روسيا إن الغرب أعلن فعلياً حرباً اقتصادية عليها وإنها ستتحول إلى الشرق بعيداً عن أوروبا لبناء شراكة مع الصين. بيد أن مدير الاستخبارات البريطانية فليمنغ قال إن «ارتباطهما بشكل وثيق يشكّل خطراً عليهما، وعلى الصين بدرجة أكبر». وأضاف: «تدرك روسيا أن الصين ستزداد قوة على المدى البعيد عسكرياً واقتصادياً. وإذا تعارضت بعض مصالحهما فإن روسيا قد تجد نفسها خارج المعادلة».«بيرقدار» في خطر إذا ربحت روسيافي هذا الوقت، قال تقرير أميركي إن الطائرات التركية المسيّرة «بيرقدار»، التي لعبت دوراً كبيراً في تمكين الأوكرانيين من مقاومة الغزو الروسي، قد تتعرض صناعتها إلى انتكاسة، فيما لو تمكنت روسيا من احتلال أوكرانيا. وأضاف التقرير أن إنتاج تلك الطائرات يعتمد على محركات تنتجها أوكرانيا، وهو ما قد يتوقف في حال تمكنت روسيا من تحقيق نصر. وحذر صامويل بينيت، الخبير في مركز التحليلات البحرية، ومقره الولايات المتحدة، من أن أي انتصار روسي في أوكرانيا قد يؤدي إلى انتكاسة صناعة الطائرات من دون طيار المتنامية بسرعة في تركيا. وقال بينيت: «تعد روسيا الأجهزة الخاصة بطائرة (بيرقدار) على وجه الخصوص، سلاحاً وتكنولوجيا ذات قدرة تنافسية عالية، ليس فقط في الفضاء السوفياتي السابق، ولكن في سوق المركبات الجوية العالمية». وأضاف: «يشعر الروس بقلق متزايد من اختراق الطائرة للفضاء السوفياتي السابق والقوقاز وآسيا الوسطى والآن أوكرانيا». وقال: «إذا تمكن الروس من ممارسة سلطة واسعة بنتيجة المفاوضات، فمن المحتمل أن يسعوا إلى تقييد التعاون العسكري الأوكراني مع تركيا، حتى لا تعزز الميزة التركية المتزايدة في تقنيات معينة مثل الطائرات من دون طيار».
وتتمتع أوكرانيا بخبرة متطورة في صناعة المحركات، ولا تضع قيوداً على الشركات التركية التي تبيعها لأطراف ثالثة. وأثار استخدام الطائرات التركية من دون طيار في صراعات مثل الحرب الليبية والحرب الأهلية الإثيوبية، انتقادات دولية من جماعات حقوق الإنسان. ويقول التقرير إن صناعة الطائرات من دون طيار التركية لن تتمتع بنفس حرية الاستخدام إذا لجأت إلى حلفائها الغربيين من أجل الحصول على المحركات. ويفرض الأميركيون والبريطانيون وغيرهم من الأوروبيين، قيوداً على توريد تلك المكونات، وهو ما قد تضعه تركيا في الحسبان. وهو ما دفع تركيا لبدء برنامجها الأصلي للطائرات من دون طيار بالاعتماد على الأوكرانيين، بعدما منع الكونغرس الأميركي بيع طائرات «ريبر بريداتور» المسيّرة، التي تطير على مستويات متوسطة الارتفاع، لتركيا. كما فرض الكونغرس قيوداً متزايدة على إمدادات المكونات العسكرية لتركيا، بعد شرائها نظام الدفاع الصاروخي الجوي الروسي «إس - 400».روسيا تعيد تجميع قواتها للمساومةوقال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي، إن روسيا أعادت تمركز عدد صغير من قواتها حول كييف في الساعات الماضية. لكنه أضاف أن أياً من تلك الوحدات لم يعد إلى وطنه. وأضاف: «إنهم يغادرون كييف ويتجهون أكثر إلى الشمال بعيداً عن المدينة، لكنّ غالبية القوات الروسية لا تزال حول كييف مع استمرار الضربات الجوية». وقال مسؤولون غربيون إن التحول الاستراتيجي العسكري الذي أعلن عنه الكرملين سابقاً يشير إلى تركيز أكبر على تأمين أحد معاقله داخل أوكرانيا وتوسيعه، ربما كورقة مساومة في محادثات السلام الجارية والمتوقعة. وهو ما دفع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى القول إنّه لا يصدّق التعهدات التي أطلقتها روسيا بشأن تقليص عملياتها العسكرية في بلاده، مشيراً إلى أنّ قواته تتحضّر لخوض معارك جديدة في شرق البلاد. وجاء إعلان الرئيس الأوكراني بعدما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها ستلتزم، اعتباراً من صباح أمس (الخميس)، وقفاً لإطلاق النار في ماريوبول، إفساحاً في المجال أمام إجلاء المدنيين من المدينة الأوكرانية المحاصرة، الأمر الذي عدّته نائبة رئيس الوزراء الأوكرانية «تلاعباً». وقال زيلينسكي في رسالة مصوّرة: «نحن لا نصدّق أحداً، ولا حتى عبارة جميلة واحدة»، مشيراً إلى أنّ القوات الروسية تعيد انتشارها لمهاجمة إقليم دونباس الواقع في شرق البلاد. وأضاف: «لن نتنازل عن أي شيء. سنقاتل من أجل كل شبر من أرضنا».
وكانت موسكو قد تعهدت «بالحد بشكل جذري من نشاطها العسكري في اتجاه كييف وتشيرنيهيف» في شمال البلاد، بعد المفاوضات الروسية - الأوكرانية في إسطنبول، وبأن تركيزها سيكون على شرق البلاد في إقليم دونباس، حيث المنطقتان الانفصاليتان دونيتسك ولوغانسك. غير أن وزارة الدفاع الأوكرانية توقعت تزايد الهجمات الروسية على القوات الأوكرانية، معتبرة أن «محاصرة مدينة تشيرنيهيف» لا تزال هدفاً للقوات الروسية. ولفت المتحدث باسم وزارة الدفاع الأوكرانية أولكسندر موتوزيانيك، أول من أمس، إلى أنه لاحظ خروج وحدات معينة من كييف وتشرنيهيف، لكن «لم يكن هناك انسحاب مكثف للقوات الروسية من هذه المناطق»، على عكس ما تعهدت به موسكو. وتواصل القوات الروسية في الشرق «محاصرتها لمدينة خاركيف وقصفها»، حسب هيئة الأركان الأوكرانية التي قالت إنه «باتجاه دونيتسك، يحاول العدو السيطرة على بوباسنا وروبيجني والاستيلاء على ماريوبول» حيث يواصل الروس «تنفيذ هجماتهم». وقال فاديم دينيسينكو، أحد مستشاري وزير الداخلية الأوكراني، عبر قنوات تلفزيونية أوكرانية، إن «الروس بدأوا باستخدام مطار بريست في بيلاروسيا لقصف أراضينا». وفي شرق أوكرانيا قال الجيش الأوكراني إنه استعاد السيطرة على طريق سريع استراتيجي يربط خاركيف بشوهويف. وقال مسؤول في الاستخبارات الأوكرانية لوكالة الصحافة الفرنسية: «هناك جثث روسية منتشرة في كل مكان»، مضيفاً: «كان القتال صعباً جداً، واستمر قرابة ثلاثة أيام». وغادرت القوات الروسية مدينة تروستيانتس بعد شهر من احتلالها.


مقالات ذات صلة

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.


كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري جديد قريباً

مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
TT

كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري جديد قريباً

مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)

أفادت «وكالة الأنباء المركزية» الكورية، اليوم الخميس، ​بأن كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري يربط بين الدولتين عبر نهر تومين في أقرب وقت ممكن، في ظل ‌سعي الجارتين ‌إلى ​توثيق ‌علاقاتهما.

وقالت ⁠الوكالة ​إن المشروع، ⁠الذي بدأ منذ نحو عام، يعد «مهماً» لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات تشمل السياحة والتجارة وحركة الأفراد.

وتم ⁠الاتفاق على بناء الجسر، ‌الذي ‌يبلغ طوله ​850 متراً ‌وسيتصل بشبكة الطرق السريعة ‌الروسية، خلال زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى كوريا الشمالية عام 2024.

ويجري تشييده ‌بالقرب من «جسر الصداقة» الحالي، وهو جسر للسكك الحديدية ⁠تم ⁠تشغيله في عام 1959 بعد الحرب الكورية.

وقالت «وكالة الأنباء المركزية» إن حفل الافتتاح سيُقام قريباً دون تحديد موعد. وكتبت السفارة الروسية في بيونغيانغ على «تلغرام» ​أن ​الجسر سيكتمل في 19 يونيو (حزيران).


البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)

استغل البابا ليو اليوم الأخير من جولته الأفريقية التي شملت 4 دول للتنديد بالتفاوت الطبقي، ودعا الأربعاء إلى العمل من أجل سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء خلال جولته في غينيا الاستوائية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المقرر أن يزور البابا، الذي أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد أن بدأ يجاهر بمعارضته للحرب والاستبداد، سجناً شديد الحراسة تقول منظمات لحقوق الإنسان إنه يضم سجناء سياسيين يعيشون في ظروف سيئة للغاية. وبدأ ليو، أول بابا أميركي، يومه بالسفر جواً مسافة نحو 325 كيلومتراً من مالايو، الواقعة على جزيرة بيوكو في خليج غينيا، إلى مونغومو، على الحدود الشرقية مع الغابون على حافة غابات حوض الكونغو.

وفي قداس أقيم في أكبر صرح ديني في وسط أفريقيا، حث البابا سكان غينيا الاستوائية على «خدمة الصالح العام بدلاً من المصالح الخاصة، وسد الفجوة بين الميسورين والمحرومين».

البابا ليو الرابع عشر برفقة رئيس جمهورية غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو (وسط) وزوجته يصلون لترؤس القداس الإلهي في بازيليكا الحبل بلا دنس في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وندد البابا، الذي أظهر أسلوباً جديداً وقوياً في الخطاب خلال جولته الأفريقية، بسوء معاملة «السجناء الذين يجبرون غالباً على العيش في ظروف صحية وبيئية مزرية».

وتتعرّض غينيا الاستوائية، التي يحكمها الرئيس تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو منذ 1979، الأطول بقاء في السلطة في العالم، لانتقادات واسعة باعتبارها واحدة من أكثر الدول قمعية في المنطقة.

ومن المقرر أن يزور البابا في وقت لاحق من الأربعاء سجناً شديد الحراسة في باتا. وتقول منظمة العفو الدولية إن هذا السجن هو واحد من ثلاثة مرافق في البلاد يحتجز فيها المعتقلون بانتظام لسنوات دون السماح لهم بالاتصال بمحامين.

وترفض الحكومة الانتقادات الموجهة لنظامها القضائي وتقول إنها دولة ديمقراطية منفتحة.