المفاوضات الأوروبية مع اليونان تسجل تقدمًا.. ولا اتفاق قبل اجتماع مجموعة اليورو

أثينا تسعى لتقديم تنازلات للمقرضين وتتمسك بعدم الاقتراب من نظام العمل والمعاشات

رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس يتحدث إلى نائب رئيس المفوضية الأوروبية خلال اجتماعات أوروبية في أثينا حول الديون اليونانية أول من أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس يتحدث إلى نائب رئيس المفوضية الأوروبية خلال اجتماعات أوروبية في أثينا حول الديون اليونانية أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

المفاوضات الأوروبية مع اليونان تسجل تقدمًا.. ولا اتفاق قبل اجتماع مجموعة اليورو

رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس يتحدث إلى نائب رئيس المفوضية الأوروبية خلال اجتماعات أوروبية في أثينا حول الديون اليونانية أول من أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس يتحدث إلى نائب رئيس المفوضية الأوروبية خلال اجتماعات أوروبية في أثينا حول الديون اليونانية أول من أمس (أ.ف.ب)

ذكرت مجموعة اليورو أمس أن موقف منطقة اليورو من مفاوضات الديون اليونانية لم يتغير، وأنه ينبغي على اليونان الالتزام ببرنامج الإنقاذ الحالي قبل النظر في أي تخفيف لأعباء الدين. وأكد يورين ديسلبلوم، رئيس مجموعة اليورو، بعد اجتماعه مع وزير الاقتصاد الإيطالي بيير كارلو بادوان في روما، أن المحادثات مع اليونان تحرز تقدما، غير أنه قال إنه «لن يتم التوصل لاتفاق قبل اجتماع مجموعة اليورو».
وقال ديسلبلوم: «إذا استكملت الحكومة اليونانية البرنامج الحالي والتزمت به التزاما تاما، سوف نكون نحن دول مجموعة اليورو مستعدين للنظر في القيام بالمزيد، لتخفيف عبء الدين». فيما عبر وزير الاقتصاد الإيطالي بادوان عن ثقته بأنه سيتم إبرام اتفاق (في إطار زمني معقول)».
في غضون ذلك، التقى رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس مع مجموعة من عاملات النظافة اللاتي تم تسريحهن إبان الحكومة السابقة بزعامة أندونيس سامراس، في إطار السياسات التقشفية التي يشترطها الدائنون الدوليون على أثينا، مقابل المساعدات المالية، وجاء لقاء تسيبراس مع العاملات في إطار إنجاز الحكومة اليونانية أحد وعودها الانتخابية بعد تصويت البرلمان على قانون يسمح بإعادة أربعة آلاف موظّف.
وقال المتحدث باسم الحكومة اليونانية إن الحكومة متمسكة بما سماه «الخطوط الحمراء» غير القابلة للتفاوض، التي تتعلق بنظام العمل ومعاشات التقاعد. وتتوقع أثينا من مقرضيها، وهم الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي، تقديم تنازلات للتوصل إلى اتفاق، حيث ذكرت الحكومة اليسارية في اليونان أن إجراء مزيد من التخفيضات في معاشات التقاعد وتبني إصلاحات تسهل تسريح العمال في القطاع الخاص هو من بين «الخطوط الحمراء» التي لن تتجاوزها، وتندرج ضمن وعود رئيس الحكومة تسيبراس للناخبين اليونانيين في الحملة الانتخابية في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وقال المتحدث اليوناني جابرييل ساكيلاريديس: «يجب ألا تتوقع المؤسسات أن الحكومة مضطرة للتنازل في كل شيء من أجل إبرام اتفاق، وعندما تتفاوض يجب أن تكون هناك تنازلات متبادلة.. لن نتجاوز خطوطنا الحمراء، ومن الواضح أننا لا نستطيع خفض معاشات التقاعد».
من جانبه، قال وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس إن بلاده سوف تتوصل لاتفاق مع دائنيها بشأن البرنامج الإصلاحي في غضون الأيام أو الأسابيع القليلة المقبلة، وأوضح فاروفاكيس أن أثينا سوف تتمكن من التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي، والاتحاد الأوروبي خلال فترة قصيرة.
ومن المقرر أن يعقد وزارة مالية منطقة اليورو اجتماعًا غدا الاثنين، لبحث أزمة ديون اليونان، وتفاصيل البرنامج الإصلاحي الذي تقدمت به أثينا. وتسعى اليونان لإقناع دائنيها بالإفراج عن حصة جديدة من المساعدات المالية، مع قرب نفاد السيولة المالية لدى أثينا، ووجود استحقاقات كبيرة خلال الشهر الحالي، حيث تواجه أثينا ديونا مستحقة بقيمة 750 مليون يورو لصالح صندوق النقد الدولي بعد غد (الثلاثاء) 12 مايو (أيار) الحالي.
من جهة أخرى، كان بيان مشترك للمفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي قد أفاد بأنه سيتم إحراز تقدم في مجال الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي في اليونان يوم الاثنين المقبل، وكان رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر ورئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس قد أعلنا عن تقدم في المحادثات بين اليونان وشركائها، وتتعلق التطورات الإيجابية بمجموعة شاملة من الإصلاحات، لكن على اليونان اتخاذ خطوات مهمة للتوصل إلى تسوية مع الدائنين الأوروبيين.
ونفى الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد والبنك المركزي الأوروبي وجود انقسامات فيما بينهم تجعل من المتعذر التوصل لاتفاق مع اليونان، وأوضحوا في بيان مشترك لهم، ردا على تصريح لمسؤول حكومي في أثينا بأن الانقسامات بين الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي بشأن اليونان تعيق تقدم المفاوضات. إنهم يتقاسمون الهدف نفسه، ويواصلون العمل على مساعدة اليونان لتحقيق الاستقرار المالي والنمو. من جهة أخرى، ناقش الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس مسألة بناء خط أنابيب نقل الغاز الروسي «السيل التركي» على الأراضي اليونانية، وخلال المكالمة الهاتفية أكد بوتين استعداد روسيا النظر في إمكانية تمويل الشركات اليونانية المشاركة في بناء خط أنابيب نقل الغاز الروسي إلى أوروبا «السيل التركي» على الجزء اليوناني.
وأعرب الزعيمان الروسي واليوناني خلال المكالمة عن اهتمامها الخاص بمشاريع البنية التحتية المشتركة وقضايا التعاون المشترك في قطاع الطاقة، بما في ذلك مسألة تشيد منظومة لنقل الغاز عبر الأراضي اليونانية كجزء من مشروع لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر تركيا. ويهدف المشروع المشار إليه لنقل الغاز الروسي عبر قاع البحر الأسود إلى تركيا، ومن ثم إلى اليونان وإلى أوروبا، وذلك للاستغناء عن توريدات الغاز عبر الأراضي الأوكرانية.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.