ألمانيا تتأهب بـ«خطة طوارئ» لفقدان الغاز الروسي

ترحيب بالخطوة الاحترازية... وتوقعات بـ«عواقب وخيمة»

فعّلت ألمانيا المستوى الأول من خطتها الطارئة لضمان إمداد الغاز الطبيعي في مواجهة التهديد بتوقف الإمدادات الروسية (رويترز)
فعّلت ألمانيا المستوى الأول من خطتها الطارئة لضمان إمداد الغاز الطبيعي في مواجهة التهديد بتوقف الإمدادات الروسية (رويترز)
TT

ألمانيا تتأهب بـ«خطة طوارئ» لفقدان الغاز الروسي

فعّلت ألمانيا المستوى الأول من خطتها الطارئة لضمان إمداد الغاز الطبيعي في مواجهة التهديد بتوقف الإمدادات الروسية (رويترز)
فعّلت ألمانيا المستوى الأول من خطتها الطارئة لضمان إمداد الغاز الطبيعي في مواجهة التهديد بتوقف الإمدادات الروسية (رويترز)

أعلنت ألمانيا، الأربعاء، «إنذاراً مبكراً» وفعّلت المستوى الأول من خطتها الطارئة لضمان إمداد الغاز الطبيعي في مواجهة التهديد بتوقف الإمدادات الروسية، كما أعلن وزير الاقتصاد.
وقال وزير الاقتصاد روبرت هابيك، في بيان، إن الإمدادات في مأمن في الوقت الراهن، وإن ألمانيا تراقب عن كثب تدفقات الإمدادات مع مشغلي السوق. مشيراً إلى أن «خلية أزمة شُكّلت الآن ضمن الوزارة للإشراف على الوضع»، في حين رفضت مجموعة السبع الطلب الروسي للمدفوعات بالروبل. وأضاف، أن هذه الخطة الطارئة تشمل ثلاثة مستويات إنذار، وفي هذه المرحلة «أمن الإمدادات» بالغاز تضمنه ألمانيا.
وبحسب الوزارة، يعني مستوى الإنذار المبكر، أن فريق الأزمات يجتمع في وزارة الاقتصاد، ويتألف الفريق من سلطات للدولة وشركات الطاقة. وفي هذا الإطار، تُلزم شركات الغاز ومشغلو خطوط أنابيب الغاز بتقديم تقييم للوضع على نحو دوري للحكومة الألمانية. ولا تتدخل الدولة في هذه المرحلة، حيث يتخذ تجار وموردو الغاز ومشغلو أنظمة النقل والتوزيع تدابير «قائمة على السوق» للحفاظ على إمدادات الغاز، والتي تشمل – بحسب الوزارة - المرونة فيما يتعلق بالمشتريات واللجوء إلى تخزين الغاز وتحسين تدفق الأحمال.
ووفقاً لخطة الطوارئ، هناك ثلاثة مستويات للأزمة. ويعني مستوى الإنذار المبكر، أن هناك «مؤشرات ملموسة وخطيرة وموثوقة» تشير إلى إمكانية وقوع حدث من المحتمل أن يؤدي إلى تدهور كبير في وضع إمدادات الغاز – ومن المحتمل أن يؤدي إلى إطلاق مستوى الإنذار أو الطوارئ. وفي مستوى الطوارئ، يكون هناك «انقطاع كبير» في إمدادات الغاز، ويتعين على الدولة في هذه الحالة أن تتدخل، على وجه الخصوص لضمان إمداد «العملاء المحميين» بالغاز - وهم المنازل والمستشفيات وفرق الإطفاء والشرطة.
وقال هابيك، إن الخزانات ممتلئة حالياً بنسبة 25 في المائة، مشيراً إلى أن وقف التسليم ستكون له «تداعيات خطيرة»، لكن ألمانيا «ستتمكن من مواجهتها». وتابع، أن «الغاز والنفط يصلان حالياً وفقاً للطلبيات»، و«الإجراء المتخذ اليوم هو مسألة وقائية».
وأصر الكرملين، الثلاثاء، على الدفع بالروبل مقابل الغاز الروسي الذي يتم تسليمه إلى أوروبا، رافضاً انتقادات مجموعة السبع التي وصفت الطلب بأنه غير مقبول. وقال ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين «لن يقوم أحد بتسليم الغاز مجاناً. هذا أمر مستحيل، لا يمكن الدفع إلا بالروبل». وقدمت الحكومة الروسية والبنك المركزي وشركة «غازبروم» الروسية العملاقة، الخميس، تقريراً إلى الرئيس فلاديمير بوتين حول إنشاء نظام الدفع بالروبل.
وقال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا لن تطلب على الفور من الدول دفع ثمن الصادرات الروسية من الغاز بالروبل، ووعد بتحول تدريجي، مشيراً إلى أن روسيا يجب أن تعمل على فكرة توسعة قائمة صادراتها التي تسدد قيمتها بالروبل.
وكان فياتشيسلاف فولودين، رئيس مجلس النواب الروسي (الدوما)، قد حذر الاتحاد الأوروبي في وقت سابق من أنه إذا كان يريد الغاز الروسي فعليه دفع ثمنه بالروبل، وحذر من أن صادرات النفط والحبوب والمعادن والأسمدة والفحم والأخشاب قد تسعر كذلك بالعملة المحلية الروبل.
وكرر روبرت هابيك، الأربعاء، القول «لن نقبل أي مخالفة لعقود التسليم». والغاز الروسي مهم جداً للاتحاد الأوروبي الذي يسعى منذ بداية هجوم موسكو على أوكرانيا لإيجاد وسيلة لتخفيف هذا الاعتماد عليه.
ورحب ممثلو قطاع الطاقة في ألمانيا بالإنذار الذي أطلقته الحكومة، وقال الاتحاد الألماني لشركات الطاقة والمياه، إن هذه «خطوة مهمة». وقالت رئيسة الاتحاد، كيرستين أندريا «رغم عدم وجود نقص في الغاز حالياً، فإن جميع الأطراف المعنية في حاجة إلى خريطة طريق واضحة لحقوقهم والتزاماتهم في حالة تعطل الإمدادات».
لكن اتحاد غرف الصناعة والتجارة الألمانية حذّر مجدداً من «عواقب اقتصادية بالغة الخطورة» حال وقف إمدادات الغاز الروسي.
وقال رئيس الاتحاد، بيتر أدريان، في بيان أمس (الأربعاء) «حال توقف الواردات، سيطول الإغلاق، في المقام الأول، العديد من الشركات خلال الأشهر التالية لذلك»، مشيراً إلى أن جميع سلاسل القيمة ستتأثر سلباً.
وأعطى رئيس الاتحاد مثالاً للآثار بعيدة المدى لإغلاق بعض الشركات، مثل عدم تمكن شركة ما من إنتاج البلاستيك؛ ما يعني غياب هذا المنتج الأولي في تغليف المواد الغذائية أو المنتجات الطبية.
ويتوقع أدريان ارتفاعاً كبيراً في أسعار الكهرباء، والغاز، وقال «سيؤثر هذا أيضاً على الشركات التي تستخدم القليل من الغاز أو لا تستخدمه على الإطلاق - وهذا هو السبب في أن التأثير الاقتصادي سيكون أكثر خطورة مما يُفترض في كثير من الأحيان».
وفي الوقت نفسه، تبنى رئيس الوكالة الاتحادية الألمانية للشبكات مناشدة وزير الاقتصاد روبرت هابيك للمستهلكين والشركات القيام بدور في معالجة الانخفاض المحتمل في إمدادات الغاز، وذلك عبر تقليل الاستهلاك. وكتب رئيس الوكالة، كلاوس مولر، عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أن الوكالة «تستعد لجميع السيناريوهات».
كما دعا «حكماء الاقتصاد» في ألمانيا المستهلكين إلى توفير الطاقة. وقالت مونيكا شنيتسر، العضوة بمجلس «حكماء الاقتصاد» الذي يقدم النصح للحكومة الألمانية فيما يتعلق بالشؤون الاقتصادية «يتعين على المواطنين الآن خفض استهلاكهم»، موضحة أنه يتعين على المواطنين الآن اللجوء إلى الاستخدام المشترك للسيارات والقيادة بسرعة أبطأ، واستخدام وسائل النقل العام قدر الإمكان.
كما خفض «حكماء الاقتصاد» على نحو كبير توقعاتهم بشأن النمو الاقتصادي هذا العام بسبب الحرب في أوكرانيا. ويتوقع مجلس «حكماء الاقتصاد» الآن نمواً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.8 في المائة هذا العام، كما أعلن أنه من المتوقع تحقيق نمو العام المقبل بنسبة 3.6 في المائة... وبسبب ارتفاع أسعار الطاقة، من المرجح أن يرتفع التضخم إلى 6.1 في المائة هذا العام، وينخفض إلى 3.4 في المائة العام المقبل.
وقالت شنيتسر «تعتمد ألمانيا بشكل كبير على إمدادات الطاقة الروسية. وقف عمليات التوريد ينطوي على مخاطر انزلاق الاقتصاد الألماني إلى ركود أعمق وارتفاع أقوى في التضخم».


مقالات ذات صلة

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.