تشكيك بإعلان الكرملين وقف «العملية العسكرية» في كييف

{البنتاغون}: سحب بعض القوات الروسية محاولة لتحقيق أهداف أخرى خصوصاً في دونباس

حواجز أقيمت في قرية ملايا أليكسندروفا قرب العاصمة كييف (أ.ب)
حواجز أقيمت في قرية ملايا أليكسندروفا قرب العاصمة كييف (أ.ب)
TT

تشكيك بإعلان الكرملين وقف «العملية العسكرية» في كييف

حواجز أقيمت في قرية ملايا أليكسندروفا قرب العاصمة كييف (أ.ب)
حواجز أقيمت في قرية ملايا أليكسندروفا قرب العاصمة كييف (أ.ب)

تؤكد وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، على أن الإعلان الروسي عن وقف الهجوم على العاصمة الأوكرانية كييف، لا يشير حتى الساعة إلى أن العملية العسكرية قد تتوقف قريباً. وشكك المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي بنيات روسيا في الابتعاد عن كييف، قائلا إن الأمر قد لا يكون أكثر من عملية إعادة تموضع تحضيرا، إما لهجوم جديد، أو للتركيز على أهداف عسكرية بديلة وربما أكثر نجاحا.
- الانسحاب من كييف حيلة
وهو ما أكدت عليه أوكرانيا ودول غربية أخرى، قائلين إن الانسحاب الروسي من مناطق قرب العاصمة كييف، حيلة لإعادة تجهيز القوات الروسية، بعد أن منيت بخسائر فادحة، رغم القصف الذي نفذته على مدن أخرى يوم أمس والمضي قدما في تدمير مدينة ماريوبول المحاصرة. وبعد 5 أسابيع على بدء الغزو الروسي الذي لم يتمكن حتى الآن من السيطرة على أي مدينة كبيرة، قالت روسيا إنها ستقلص العمليات بالقرب من كييف ومدينة تشيرنيهيف الشمالية، «لزيادة الثقة المتبادلة»، من أجل محادثات السلام. وقال كيربي في مؤتمر صحافي عقده في البنتاغون: «الروس قالوا إنهم يسحبون قواتهم من جميع أنحاء العاصمة الأوكرانية كييف، وحتى الآن، تُظهر التقارير أن بعض القوات الروسية، وليس الكثير منها، ابتعدت بالفعل عن المنطقة. لكن إلى أين تتجه تلك القوات، ولماذا من غير المرجح أن تكون إشارة إلى استعدادها لإنهاء حرب دموية وغير قانونية، أو أن تكون مجرد إعادة تمركز للقوات في مكان آخر، للتركيز على أهداف عسكرية بديلة وربما أكثر نجاحاً». وقال كيربي: «علينا أن نكون مستعدين لمراقبة هجوم كبير على مناطق أخرى في أوكرانيا، فالالتزام الحقيقي الذي يمكن تصديقه، هو الذي يتضمن انسحابا كاملا لجميع القوات الروسية». الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من جهته، أوضح أنه لا يعتد بما تقوله موسكو ظاهريا. وقال: «الأوكرانيون ليسوا ساذجين... لقد تعلموا بالفعل خلال 34 يوما من الغزو وخلال السنوات الثماني الماضية من الحرب في دونباس، أن الشيء الوحيد الذي يمكنهم الوثوق به هو النتيجة الملموسة». وقال أوليكس أريستوفيتش مستشار الرئاسة الأوكرانية، إن موسكو تنقل بعض القوات من شمال أوكرانيا إلى الشرق، حيث تحاول تطويق القوات الأوكرانية الرئيسية هناك. وأوضح أن بعض الروس سيظلون بالقرب من كييف لتقييد تحركات القوات الأوكرانية.
- بوتين ضلل العالم وشعبه
المتحدث باسم البنتاغون، قال إن الروس كانت لديهم فرص عدة خلال الشهر الماضي لإنهاء الحرب لكنهم فقدوها. «اليوم يمكن أن تنتهي إذا فعل الرئيس بوتين الشيء الصحيح، وقام بسحب قواته». وقال كيربي: «لقد حاول منذ البداية تضليل العالم وشعبه بشأن نياته تجاه أوكرانيا». وأضاف، ما نراه هو محاولة ترويج جديدة لأهداف الحرب يتم تسويقها لجمهوره المحلي، عبر الإيحاء بأن الحرب التي مضى عليها أكثر من شهر، هي (لتحرير سكان دونباس). ومع ذلك، فإن الخطاب المكثف خلال العام الماضي وفي الفترة التي سبقت الغزو الروسي، أظهر أن نية الكرملين الحقيقية كانت الإطاحة بالحكومة المنتخبة ديمقراطيا واحتلال أو ضم أجزاء كبيرة من أوكرانيا». وحدد كيربي نهجا ثلاثي الأبعاد لكيفية تقييم البنتاغون لروسيا التي ربما خططت لتحقيق هذا الهدف. وقال إن الروس ركزوا جهودهم في الشمال والشمال الشرقي على مدن كييف وتشرنيهيف وخاركيف.
وأضاف «هذا التجمع الشمالي برمته كان مصمما حقا ضد العاصمة في محاولة لعزلها». وفي الجزء الجنوبي من أوكرانيا، كان الهجوم قادما من شبه جزيرة القرم، حيث قسم الروس قواتهم إلى الشمال الشرقي نحو ماريوبول والشمال الغربي إلى خيرسون، حيث حاولوا أيضا الاستيلاء على ميكولايف، وهو ما لم يتمكنوا من القيام به.
وقال كيربي، في الشرق، في دونباس، كان هناك بالفعل صراع منذ ثماني سنوات، ووضع الروس المزيد من الموارد هناك لتعزيز أهدافهم. ورغم اقتناعه بأن كل هذه الجهود كانت جزءا من جهد أكبر لإخضاع أوكرانيا بالكامل، لكنها فشلت. لذلك نعتقد أنهم الآن سيعطون الأولوية للشرق، بعدما توقفوا في الشمال، وتوقفوا في الجنوب، بعد الأيام الأولى مما أحرزوه من تقدم هناك.
وزارة الدفاع البريطانية أكدت في إفادة استخبارية أن الإعلان عن تركيز موسكو الآن على جنوب شرقي أوكرانيا، يعد «اعترافا ضمنيا، على الأرجح، بأنها تكافح من أجل الحفاظ على أكثر من محور تقدم مهم». وأضافت أن موسكو اضطرت لسحب قواتها من محيط كييف إلى روسيا وبيلاروسيا، لإعادة الإمداد والتنظيم بعد الخسائر التي منيت بها، مرجحة أن تعوض روسيا قدراتها المحدودة على الأرض، من خلال تكثيف القصف المدفعي والصاروخي. وهو ما أكد عليه المتحدث باسم البنتاغون، قائلا إنه رغم الخسائر الروسية، فإن قواتها لا تزال قادرة على إلحاق الأذى والدمار بشكل كبير ضد كييف وغيرها من المدن، وهو ما لا نزال نشهده رغم إعلانات خفض التصعيد التي أصدرتها وزارة الدفاع الروسية. وقال كيربي، من غير الواضح الآن ما هي الإجراءات التي ستتخذها روسيا بعد ذلك في أوكرانيا، أو ما هي أهدافها النهائية هناك. وأضاف «الإحاطات الإعلامية التي قدمتها وزارة الدفاع الروسية كانت مضللة وترقى إلى جهود لإعادة صياغة العثرات الأخيرة كخطوات وسيطة لتحقيق أهدافها النهائية». وأكد أنه «من السابق لأوانه الحكم على الإجراءات الإضافية التي قد يتخذها الكرملين... لكن لا يمكن لأي قدر من التدوير أن يخفي ما شهده العالم خلال الشهر الماضي، من الشجاعة والبراعة العسكرية للقوات المسلحة الأوكرانية وشعبها، والتي تثبت أنها أكثر مما راهنت روسيا وساومت من أجله في غزوها غير المبرر». وقال كيربي إن أساس تلك البراعة العسكرية كانت سنوات من التدريب العسكري للأوكرانيين من قبل الولايات المتحدة والدول الحليفة والشريكة، بالإضافة إلى الدعم المادي الذي سيستمر تقديمه، لتلبية حاجاتهم للتصدي بشجاعة لهذا العدوان الروسي.
- روسيا تهاجم جوهر الأمن الأطلسي
من جهة أخرى، قال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، إن الحرب التي تسبب بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تسببت في خسائر فادحة في صفوف المدنيين وأجبرت ملايين الأوكرانيين الأبرياء على الفرار من بلادهم. وأضاف خلال استقباله وزيرة الدفاع الألمانية كريستين لامبريخت في البنتاغون، أن روسيا، لا تهاجم فقط أوكرانيا، بل تهاجم أيضاً المبادئ التي تشكل جوهر الأمن عبر المحيط الأطلسي. وقال أوستن «نحن فخورون بالوقوف إلى جانب حلفائنا وشركائنا في دعم أوكرانيا وسيادتها وفرض عواقب على روسيا بسبب عدوانها». «وقوفنا معاً يرسل رسالة واضحة، أن أي تحدٍ لأمننا سيواجه رداً حازماً وموحداً، والتزامنا بالدفاع الجماعي لحلف الناتو صارم».
وقال أوستن، إن ألمانيا أظهرت الآن، قيادة هائلة في هذه اللحظة الحاسمة، وقرارات مستشارها في دعم القوات المسلحة الألمانية «جريئة وتاريخية»، مؤكداً التطلع للعمل معها لتنفيذ هذه التغييرات المهمة. وأضاف «نحيي قرار ألمانيا إرسال مساعدات أمنية إلى أوكرانيا. فقد ساعد هذا في إلهام الحلفاء والشركاء الآخرين ليتبعوه». وأشاد بقرار الاستثمار في القوات الألمانية، والتعهد بإنفاق أكثر من 2 في المائة من ناتجها القومي على الدفاع وإنشاء صندوق خاص للقوات المسلحة، متطلعاً إلى المزيد.
من ناحيتها، قالت لامبريخت، إنها علامة جيدة جداً أن نرى أن العلاقة بين الولايات المتحدة وألمانيا جيدة، ومستدامة ودائمة، خاصة في السياسة الدفاعية في هذه الأوقات العصيبة. وأضافت؛ لذلك تمكنا من إظهار أننا كنا قادرين على توحيد الناتو، وأننا تمكنا من توحيد أوروبا ضد الرئيس بوتين في شكل العقوبات التي قررناها معاً، وخاصة من خلال الدعم الذي أظهرناه لحلفائنا في هذا التحالف. ويعود الفضل في ذلك في الغالب إلى الولايات المتحدة؛ لأن هذا الجهد هي التي تقوده إلى حد كبير. وقالت، إن الوحدة والتماسك الذي أظهرناهما، أمر بالغ الأهمية للرئيس بوتين؛ لإفهامه أنه لا يستطيع دق إسفين بيننا، وأنه لا يمكن تقسيمنا وأنه يعلم أننا نقف إلى جانب حلفائنا. وأضافت لامبريخت «أن تكون شريكاً موثوقاً به في حلف الناتو والاتحاد الأوروبي، ليس مجرد كلام بالنسبة لنا كألمان. وهو ما دفعنا إلى اتخاذ قراراتنا الخاصة للغاية، كتسليم الأسلحة إلى منطقة يوجد بها صراع، وتوجد فيها بالفعل حرب يتم شنها، وهذا قرار خاص جداً بالنسبة لألمانيا». وأضافت، لكن كان من الضروري اتخاذ هذا القرار؛ لأننا رأينا أن الاتفاقيات قد تم كسرها، وقيلت تلك الأكاذيب وبدأت حرب عدوانية وحشية؛ ولهذا السبب يتعين علينا اتخاذ تلك القرارات الحاسمة للغاية. كان علينا إعادة التفكير في موقفنا بشأن بعض الموضوعات؛ لأننا أردنا أن نكون شريكاً موثوقاً به.


مقالات ذات صلة

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».