تشكيك بإعلان الكرملين وقف «العملية العسكرية» في كييف

{البنتاغون}: سحب بعض القوات الروسية محاولة لتحقيق أهداف أخرى خصوصاً في دونباس

حواجز أقيمت في قرية ملايا أليكسندروفا قرب العاصمة كييف (أ.ب)
حواجز أقيمت في قرية ملايا أليكسندروفا قرب العاصمة كييف (أ.ب)
TT

تشكيك بإعلان الكرملين وقف «العملية العسكرية» في كييف

حواجز أقيمت في قرية ملايا أليكسندروفا قرب العاصمة كييف (أ.ب)
حواجز أقيمت في قرية ملايا أليكسندروفا قرب العاصمة كييف (أ.ب)

تؤكد وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، على أن الإعلان الروسي عن وقف الهجوم على العاصمة الأوكرانية كييف، لا يشير حتى الساعة إلى أن العملية العسكرية قد تتوقف قريباً. وشكك المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي بنيات روسيا في الابتعاد عن كييف، قائلا إن الأمر قد لا يكون أكثر من عملية إعادة تموضع تحضيرا، إما لهجوم جديد، أو للتركيز على أهداف عسكرية بديلة وربما أكثر نجاحا.
- الانسحاب من كييف حيلة
وهو ما أكدت عليه أوكرانيا ودول غربية أخرى، قائلين إن الانسحاب الروسي من مناطق قرب العاصمة كييف، حيلة لإعادة تجهيز القوات الروسية، بعد أن منيت بخسائر فادحة، رغم القصف الذي نفذته على مدن أخرى يوم أمس والمضي قدما في تدمير مدينة ماريوبول المحاصرة. وبعد 5 أسابيع على بدء الغزو الروسي الذي لم يتمكن حتى الآن من السيطرة على أي مدينة كبيرة، قالت روسيا إنها ستقلص العمليات بالقرب من كييف ومدينة تشيرنيهيف الشمالية، «لزيادة الثقة المتبادلة»، من أجل محادثات السلام. وقال كيربي في مؤتمر صحافي عقده في البنتاغون: «الروس قالوا إنهم يسحبون قواتهم من جميع أنحاء العاصمة الأوكرانية كييف، وحتى الآن، تُظهر التقارير أن بعض القوات الروسية، وليس الكثير منها، ابتعدت بالفعل عن المنطقة. لكن إلى أين تتجه تلك القوات، ولماذا من غير المرجح أن تكون إشارة إلى استعدادها لإنهاء حرب دموية وغير قانونية، أو أن تكون مجرد إعادة تمركز للقوات في مكان آخر، للتركيز على أهداف عسكرية بديلة وربما أكثر نجاحاً». وقال كيربي: «علينا أن نكون مستعدين لمراقبة هجوم كبير على مناطق أخرى في أوكرانيا، فالالتزام الحقيقي الذي يمكن تصديقه، هو الذي يتضمن انسحابا كاملا لجميع القوات الروسية». الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من جهته، أوضح أنه لا يعتد بما تقوله موسكو ظاهريا. وقال: «الأوكرانيون ليسوا ساذجين... لقد تعلموا بالفعل خلال 34 يوما من الغزو وخلال السنوات الثماني الماضية من الحرب في دونباس، أن الشيء الوحيد الذي يمكنهم الوثوق به هو النتيجة الملموسة». وقال أوليكس أريستوفيتش مستشار الرئاسة الأوكرانية، إن موسكو تنقل بعض القوات من شمال أوكرانيا إلى الشرق، حيث تحاول تطويق القوات الأوكرانية الرئيسية هناك. وأوضح أن بعض الروس سيظلون بالقرب من كييف لتقييد تحركات القوات الأوكرانية.
- بوتين ضلل العالم وشعبه
المتحدث باسم البنتاغون، قال إن الروس كانت لديهم فرص عدة خلال الشهر الماضي لإنهاء الحرب لكنهم فقدوها. «اليوم يمكن أن تنتهي إذا فعل الرئيس بوتين الشيء الصحيح، وقام بسحب قواته». وقال كيربي: «لقد حاول منذ البداية تضليل العالم وشعبه بشأن نياته تجاه أوكرانيا». وأضاف، ما نراه هو محاولة ترويج جديدة لأهداف الحرب يتم تسويقها لجمهوره المحلي، عبر الإيحاء بأن الحرب التي مضى عليها أكثر من شهر، هي (لتحرير سكان دونباس). ومع ذلك، فإن الخطاب المكثف خلال العام الماضي وفي الفترة التي سبقت الغزو الروسي، أظهر أن نية الكرملين الحقيقية كانت الإطاحة بالحكومة المنتخبة ديمقراطيا واحتلال أو ضم أجزاء كبيرة من أوكرانيا». وحدد كيربي نهجا ثلاثي الأبعاد لكيفية تقييم البنتاغون لروسيا التي ربما خططت لتحقيق هذا الهدف. وقال إن الروس ركزوا جهودهم في الشمال والشمال الشرقي على مدن كييف وتشرنيهيف وخاركيف.
وأضاف «هذا التجمع الشمالي برمته كان مصمما حقا ضد العاصمة في محاولة لعزلها». وفي الجزء الجنوبي من أوكرانيا، كان الهجوم قادما من شبه جزيرة القرم، حيث قسم الروس قواتهم إلى الشمال الشرقي نحو ماريوبول والشمال الغربي إلى خيرسون، حيث حاولوا أيضا الاستيلاء على ميكولايف، وهو ما لم يتمكنوا من القيام به.
وقال كيربي، في الشرق، في دونباس، كان هناك بالفعل صراع منذ ثماني سنوات، ووضع الروس المزيد من الموارد هناك لتعزيز أهدافهم. ورغم اقتناعه بأن كل هذه الجهود كانت جزءا من جهد أكبر لإخضاع أوكرانيا بالكامل، لكنها فشلت. لذلك نعتقد أنهم الآن سيعطون الأولوية للشرق، بعدما توقفوا في الشمال، وتوقفوا في الجنوب، بعد الأيام الأولى مما أحرزوه من تقدم هناك.
وزارة الدفاع البريطانية أكدت في إفادة استخبارية أن الإعلان عن تركيز موسكو الآن على جنوب شرقي أوكرانيا، يعد «اعترافا ضمنيا، على الأرجح، بأنها تكافح من أجل الحفاظ على أكثر من محور تقدم مهم». وأضافت أن موسكو اضطرت لسحب قواتها من محيط كييف إلى روسيا وبيلاروسيا، لإعادة الإمداد والتنظيم بعد الخسائر التي منيت بها، مرجحة أن تعوض روسيا قدراتها المحدودة على الأرض، من خلال تكثيف القصف المدفعي والصاروخي. وهو ما أكد عليه المتحدث باسم البنتاغون، قائلا إنه رغم الخسائر الروسية، فإن قواتها لا تزال قادرة على إلحاق الأذى والدمار بشكل كبير ضد كييف وغيرها من المدن، وهو ما لا نزال نشهده رغم إعلانات خفض التصعيد التي أصدرتها وزارة الدفاع الروسية. وقال كيربي، من غير الواضح الآن ما هي الإجراءات التي ستتخذها روسيا بعد ذلك في أوكرانيا، أو ما هي أهدافها النهائية هناك. وأضاف «الإحاطات الإعلامية التي قدمتها وزارة الدفاع الروسية كانت مضللة وترقى إلى جهود لإعادة صياغة العثرات الأخيرة كخطوات وسيطة لتحقيق أهدافها النهائية». وأكد أنه «من السابق لأوانه الحكم على الإجراءات الإضافية التي قد يتخذها الكرملين... لكن لا يمكن لأي قدر من التدوير أن يخفي ما شهده العالم خلال الشهر الماضي، من الشجاعة والبراعة العسكرية للقوات المسلحة الأوكرانية وشعبها، والتي تثبت أنها أكثر مما راهنت روسيا وساومت من أجله في غزوها غير المبرر». وقال كيربي إن أساس تلك البراعة العسكرية كانت سنوات من التدريب العسكري للأوكرانيين من قبل الولايات المتحدة والدول الحليفة والشريكة، بالإضافة إلى الدعم المادي الذي سيستمر تقديمه، لتلبية حاجاتهم للتصدي بشجاعة لهذا العدوان الروسي.
- روسيا تهاجم جوهر الأمن الأطلسي
من جهة أخرى، قال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، إن الحرب التي تسبب بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تسببت في خسائر فادحة في صفوف المدنيين وأجبرت ملايين الأوكرانيين الأبرياء على الفرار من بلادهم. وأضاف خلال استقباله وزيرة الدفاع الألمانية كريستين لامبريخت في البنتاغون، أن روسيا، لا تهاجم فقط أوكرانيا، بل تهاجم أيضاً المبادئ التي تشكل جوهر الأمن عبر المحيط الأطلسي. وقال أوستن «نحن فخورون بالوقوف إلى جانب حلفائنا وشركائنا في دعم أوكرانيا وسيادتها وفرض عواقب على روسيا بسبب عدوانها». «وقوفنا معاً يرسل رسالة واضحة، أن أي تحدٍ لأمننا سيواجه رداً حازماً وموحداً، والتزامنا بالدفاع الجماعي لحلف الناتو صارم».
وقال أوستن، إن ألمانيا أظهرت الآن، قيادة هائلة في هذه اللحظة الحاسمة، وقرارات مستشارها في دعم القوات المسلحة الألمانية «جريئة وتاريخية»، مؤكداً التطلع للعمل معها لتنفيذ هذه التغييرات المهمة. وأضاف «نحيي قرار ألمانيا إرسال مساعدات أمنية إلى أوكرانيا. فقد ساعد هذا في إلهام الحلفاء والشركاء الآخرين ليتبعوه». وأشاد بقرار الاستثمار في القوات الألمانية، والتعهد بإنفاق أكثر من 2 في المائة من ناتجها القومي على الدفاع وإنشاء صندوق خاص للقوات المسلحة، متطلعاً إلى المزيد.
من ناحيتها، قالت لامبريخت، إنها علامة جيدة جداً أن نرى أن العلاقة بين الولايات المتحدة وألمانيا جيدة، ومستدامة ودائمة، خاصة في السياسة الدفاعية في هذه الأوقات العصيبة. وأضافت؛ لذلك تمكنا من إظهار أننا كنا قادرين على توحيد الناتو، وأننا تمكنا من توحيد أوروبا ضد الرئيس بوتين في شكل العقوبات التي قررناها معاً، وخاصة من خلال الدعم الذي أظهرناه لحلفائنا في هذا التحالف. ويعود الفضل في ذلك في الغالب إلى الولايات المتحدة؛ لأن هذا الجهد هي التي تقوده إلى حد كبير. وقالت، إن الوحدة والتماسك الذي أظهرناهما، أمر بالغ الأهمية للرئيس بوتين؛ لإفهامه أنه لا يستطيع دق إسفين بيننا، وأنه لا يمكن تقسيمنا وأنه يعلم أننا نقف إلى جانب حلفائنا. وأضافت لامبريخت «أن تكون شريكاً موثوقاً به في حلف الناتو والاتحاد الأوروبي، ليس مجرد كلام بالنسبة لنا كألمان. وهو ما دفعنا إلى اتخاذ قراراتنا الخاصة للغاية، كتسليم الأسلحة إلى منطقة يوجد بها صراع، وتوجد فيها بالفعل حرب يتم شنها، وهذا قرار خاص جداً بالنسبة لألمانيا». وأضافت، لكن كان من الضروري اتخاذ هذا القرار؛ لأننا رأينا أن الاتفاقيات قد تم كسرها، وقيلت تلك الأكاذيب وبدأت حرب عدوانية وحشية؛ ولهذا السبب يتعين علينا اتخاذ تلك القرارات الحاسمة للغاية. كان علينا إعادة التفكير في موقفنا بشأن بعض الموضوعات؛ لأننا أردنا أن نكون شريكاً موثوقاً به.


مقالات ذات صلة

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

أوروبا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

تشاو هوا السفير الصيني لدى السعودية (السفارة الصينية في الرياض)
تشاو هوا السفير الصيني لدى السعودية (السفارة الصينية في الرياض)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

تشاو هوا السفير الصيني لدى السعودية (السفارة الصينية في الرياض)
تشاو هوا السفير الصيني لدى السعودية (السفارة الصينية في الرياض)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة رغم تحديات هرمز

وأوضح هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.