هل يفقد المديرون الفنيون بريقهم بعد ثلاثة مواسم مع الأندية؟

فان غال يحذّر تن هاغ من تولي قيادة مانشستر يونايتد {التجاري}... وليدز ضحى بإقالة بيلسا في موسمه الرابع

فان غال تمت إقالته من تدريب مانشستر يونايتد بعد يوم واحد من الفوز بكأس إنجلترا (رويترز)
فان غال تمت إقالته من تدريب مانشستر يونايتد بعد يوم واحد من الفوز بكأس إنجلترا (رويترز)
TT

هل يفقد المديرون الفنيون بريقهم بعد ثلاثة مواسم مع الأندية؟

فان غال تمت إقالته من تدريب مانشستر يونايتد بعد يوم واحد من الفوز بكأس إنجلترا (رويترز)
فان غال تمت إقالته من تدريب مانشستر يونايتد بعد يوم واحد من الفوز بكأس إنجلترا (رويترز)

جاءت فترة التوقف الدولية فرصة للأندية لمراجعة حصادها خلال الموسم الذي يقترب من الانتهاء ووضع ملامح لخطط التدعيم التي تود القيام بها، سواء لتصحيح أوضاع الفرق المتعثرة أو للبحث عن حلول لإعادة أخرى لدورها الطليعي.
وربما المدير الفني هو الحلقة الأضعف، حيث دائماً الأول في التعرض للوم والإقالة في حالة تعثر الفرق، لذا لا غرابة أن تكون فترة التوقف الدولية فرصة لفتح الأندية خطوط اتصال مع أسماء قد تراها هي المناسبة لحل أزمات فرقها في المستقبل القريب.
ويعد مانشستر يونايتد العريق هو أحد الأندية الإنجليزية والأوروبية التي عانت من خلال تغيير الأجهزة الفنية على أمل الوصول إلى مدرب يستطيع تعويض الأسطورة السير الاسكوتلندي أليكس فيرغسون المعتزل في 2013.
ومنذ رحيل فيرغسون تناوب على يونايتد أسماء متعددة؛ بداية من الاسكوتلندي ديفيد مويز والهولندي لويس فان غال والبرتغالي جوزيه مورينيو والنرويجي أولي غونار سولشاير، وحالياً يتولى المهمة مؤقتاً الألماني رالف رانغنيك، وكلها لم تستطع الوصول إلى منصة التتويج للدوري الإنجليزي.
ويتردد أن يونايتد بدأ مفاوضات «إيجابية» مع مدرب أياكس أمستردام الهولندي إريك تن هاغ من أجل الإشراف على الفريق بدءاً من الصيف المقبل، رغم طرح أسماء أخرى لتولي هذه المسؤولية الصعبة، مثل الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو الذي يبدو في طريقه لترك باريس سان جيرمان الفرنسي بعد خيبة الخروج من ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا على يد ريال مدريد الإسباني، ومدرب إشبيلية الإسباني خولن لوبيتيغي أو مدرب المنتخب الإسباني وبرشلونة سابقاً لويس إنريكي. ولأن ما حدث مع السابقين من المدربين وجميعهم من أصحاب الأسماء الرنانة اصطدموا بواقع إداري مترهل في نادٍ عريق، ما زال لا يرى سوى فترة الأسطورة فيرغسون، فقد حذر فان غال مواطنه تن هاغ من تدريب مانشستر يونايتد، وحثه على اختيار فريق كرة قدم بدلاً من نادٍ «تجاري»، على حد قوله.


بيلسا وقع ضحية للغز تراجع المستوى بعد الموسم الثالث في ليدز (إ.ب.أ)

وتولى فان غال تدريب يونايتد بين عامي 2014 و2016، وقاده للفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي في موسمه الأخير قبل إقالته ليحل محله مورينيو.
وقال فان غال على هامش مباراة منتخب بلاده (الهولندي) مع ألمانيا الودية أمس (الثلاثاء): «إيريك تن هاغ مدرب رائع، وهذا أمر جيد لمانشستر يونايتد، لكنه نادٍ تجاري، لذلك فهو اختيار صعب للمدرب... من الأفضل له الذهاب إلى فريق كرة قدم، لن أنصحه، لكنه سيتصل بي بنفسه. لكن يجب أن يختار نادي كرة القدم وليس نادياً تجارياً». لكن يبدو أن كلاً من يونايتد وتن هاغ وصلا إلى خطوط تلاقٍ «إيجابية»، وأن مسؤولي «الشياطين الحمر» أعجبوا برؤية المدرب الهولندي البالغ من العمر 52 عاماً والذي يشرف على أياكس منذ 2017 حقق خلالها ثنائية الدوري والكأس المحليين عامي 2019 و2020، كما يتصدر ترتيب الموسم الحالي بفارق نقطتين أمام أيندهوفن، كما تأهل لقبل نهائي دوري أبطال أوروبا 2019.
ومن المؤكد أن أي إدارة فنية جديدة ليونايتد ستكون مقبلة على مهمة شاقة مع فريق مطالب بإعادة عملية بنائه، لا سيما مع وصول نجوم مثل الفرنسي بول بوغبا وجيسي لينغارد والأوروغوياني إدينسون كافاني إلى نهاية عقدهم الصيف المقبل، كما أن مستقبل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، ابن الـ37 عاماً الذي عاد إلى يونايتد الصيف الماضي، غير مضمون بعد الموسم المخيب الذي شهد خروج الفريق من ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا على يد أتلتيكو مدريد الإسباني، وتخلفه في الدوري الممتاز بعد 30 مرحلة بفارق أربع نقاط عن المركز الرابع الأخير المؤهل إلى دوري الأبطال.
ويبدو أن مسألة تغيير المدربين باتت غريزة إنسانية، كما يصفها الناقد الرياضى كريس إيفانز في مقال لصحيفة «الغارديان» البريطانية. ويقول: «خلال البحث عن تفسير لحالة الفوضى التي تضرب الفرق، وتسعى جاهداً لمعرفة لماذا حدث ذلك... تجد الكلام ينصب على مدى نجاح المديرين الفنيين». والكلام ليس على يونايتد فقط الذي قرر الاستغناء عن سولشاير منتصف ديسمبر (كانون الأول)، بل أيضاً على ليدز يونايتد الذي ضحى بمديره الفني القدير الأرجنتيني مارسيلو بيلسا الشهر الماضي بعد تراجع صادم للنتائج... والغريب أن كلاً من سولشاير وبيلسا كانا قد قضيا 3 سنوات مع فريقيهما. وكأن السنة الثالثة هي التي باتت مفصلية في الحكم على المدربين! يقول إيفانز: «هناك كثير من الحجج التي تؤيد هذه النظرية، خصوصاً أن مستوى ليدز يونايتد قد بدأ يتراجع بشكل ملحوظ في السنة الرابعة لبيلسا مع الفريق. لكن هل هناك حقاً شيء ما في فكرة أن المديرين الفنيين يجب أن يعملوا لمدة ثلاث سنوات فقط ثم الانتقال لخوض تجربة أخرى؟ يعتقد بيلا غوتمان، المدير الفني السابق لميلان وبنفيكا، ذلك، مشيراً إلى أن «العام الثالث قاتل»، ومؤكداً أن الأمور تبدأ في الانهيار بالنسبة للمدير الفني بعد تجاوز هذا الحد. وقال ديريك آدامز، المدير الفني لفريق موركامب (الدرجة الثالثة الإنجليزية): «المدة المثالية للمدير الفني تكون على الأرجح ثلاث سنوات. بعد ذلك، يحين الوقت للانتقال إلى نادٍ جديد. لا أعتقد أن أي مدير فني يجب أن يبقى لفترة طويلة. وإذا استمر الأمر أكثر من ذلك، فربما لا يتمكن النادي من المضي قدماً، وينطبق الأمر نفسه أيضاً على المدير الفني».
من المؤكد أن كثيراً من المديرين الفنيين لن يعلنوا عن موافقتهم على هذا الأمر على الملأ، لأن ذلك سيكون بمثابة «انتحار مهني»، لكن البعض يشير إلى الطبيعة المؤقتة لمسيرة الإيطالي أنطونيو كونتي والبرتغالي جوزيه مورينيو كدليل على أنهم يؤيدون النظرية التي تشير إلى أن المدير الفني لا يجب أن يستمر في أي تجربة تدريبية لأكثر من ثلاث سنوات.


تن هاغ مدرب أياكس المرشح الأبرز لقيادة مانشستر يونايتد (إ.ب.أ)

ويمكن تحديد ذروة الثلاث سنوات في مسيرة كثير من المديرين الفنيين الآخرين الذين استمروا في تجارب تدريبية لفترات أطول، حيث وصل توتنهام تحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو إلى أفضل أداء له على الإطلاق خلال الموسم الثالث، كما فاز الإسباني رافائيل بينيتز بجميع ألقابه كمدير فني لليفربول في أول ثلاثة مواسم له في ملعب «آنفيلد» رغم أنه استمر مع الفريق لمدة ست سنوات - على الرغم من أن المنافسة الشرسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2008 - 2009 كانت في موسمه الخامس مع الفريق ولم ينجح بالتتويج.
وقبل تولي القيادة الفنية لمانشستر سيتي في عام 2016، بدا أن مسيرة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا تتبع نمطاً مشابهاً. فبعد فوزه بثلاثة ألقاب متتالية للدوري الإسباني الممتاز ولقبين لدوري أبطال أوروبا في السنوات الثلاث الأولى له كمدير فني لبرشلونة، تراجع مستوى الفريق الكاتالوني إلى حد ما في الموسم الرابع، حيث خسر لقب الدوري بفارق تسع نقاط، وودع دوري أبطال أوروبا من الدور نصف النهائي. ثم أكمل ثلاث سنوات مديراً فنياً لبايرن ميونيخ، قبل انتقاله للعمل بالدوري الإنجليزي الممتاز.
وحتى مع مانشستر سيتي، تراجع أداء الفرق في الموسم الرابع تحت قيادة غوارديولا. لقد نجح الفريق في الحصول على 100 نقطة و98 نقطة في الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسمين الثاني والثالث لغوارديولا بملعب الاتحاد، ثم تبع ذلك حصول الفريق على 81 نقطة وإنهاؤه الموسم في المركز الثاني خلف البطل ليفربول. وخلال الموسم الماضي، كانت 86 نقطة كافية للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وعلى الرغم من أن هذا كان أقل من عدد النقاط التي جمعها مانشستر سيتي في المواسم السابقة، فمن الصعب القول إن غوارديولا يعاني من حالة من الركود بعد مواسمه الثلاثة الأولى.
ومع ذلك، كان هناك تغيير في اللاعبين الأساسيين لمانشستر سيتي في ذلك الوقت، حيث رحل عدد من أبرز نجوم الفريق، مثل فنسنت كومباني وديفيد سيلفا وسيرخيو أغويرو، كما أصبح فرناندينيو يلعب دوراً أقل مع الفريق، في الوقت الذي ثبت فيه لاعبون آخرون أقدامهم بقوة، مثل رودري وروبين دياز وفيل فودن وجواو كانسيلو. ربما يوضح هذا المثال حقيقة «دورة الثلاث سنوات»، وبالتالي يمكن القول إن المديرين الفنيين ليسوا هم من لديهم صلاحية لمدة ثلاث سنوات، لكن الفرق نفسها هي التي لديها صلاحية لمدة ثلاث سنوات، في الوقت الذي يجد فيه المديرون الفنيون الجيدون طريقة ما للتكيف وإعادة بناء الفريق على المدى الطويل.
ولعل أبرز مثال على ذلك هو السير أليكس فيرغسون. فخلال السنوات الـ27 التي قضاها في تدريب مانشستر يونايتد، قام المدير الفني الاسكوتلندي ببناء - وتفكيك - عدد لا يحصى من الفرق العظيمة، وكان لكل منها خصائص مختلفة تماماً. وكانت إحدى نقاط قوته تتمثل في قدرته على إدراك متى يجب أن يحدث ذلك، بالإضافة إلى قوة شخصيته في اتخاذ الإجراءات الحاسمة. ولم يكن لديه مجال للمشاعر فيما يتعلق باللاعبين الذين لعبوا بشكل جيد تحت قيادته في الماضي، فبمجرد ظهور علامات على الحاجة إلى استبدالهم، كان يتم بيعهم واستبدال لاعبين آخرين بهم، ليكونوا قادرين على تقديم الإضافة اللازمة للفريق.
وحتى مسيرة فيرغسون التدريبية بدا كأنها تسير في دورات، حيث قاد مانشستر يونايتد للحصول على ثلاثة ألقاب متتالية للدوري الإنجليزي الممتاز بين عامي 1999 و2001، ثم فشل الفريق في الحصول على اللقب في موسم 2001 - 2002 عندما احتل المركز الثالث في جدول الترتيب. وانتهى موسم 2009 - 2010 بخيبة أمل كبيرة (المركز الثاني في الدوري، والخروج من الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا، والخروج من كأس الاتحاد الإنجليزي من الجولة الثالثة، على الرغم من الفوز بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة) في أعقاب الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز ثلاث مرات متتالية أخرى.
أما المديرون الفنيون الذين حققوا فترات نجاح مستدامة وتركوا مناصبهم وهم في القمة، فقد فعلوا ذلك من خلال إعادة بناء فرقهم، على عكس بيلسا، الذي ظل يعمل بالطريقة نفسها ويعتمد على المجموعة الأساسية نفسها من اللاعبين في عامه الرابع مع ليدز يونايتد، وربما يكون هذا الافتقار إلى التجديد وإعادة بناء الفريق هو ما كلفه منصبه في نهاية المطاف. في النهاية، لا يعني هذا أن يقفز المديرون الفنيون من السفينة بعد ثلاث سنوات من العمل، كما أشار غوتمان.


مقالات ذات صلة

سبورتنغ لشبونة يتجاوز بورتو ويبلغ نهائي كأس البرتغال

رياضة عالمية يظهر لاعبا سبورتنغ لشبونة روي سيلفا ودانيال براغانسا عقب نهاية مباراة إياب نصف نهائي كأس البرتغال أمام بورتو (إ.ب.أ)

سبورتنغ لشبونة يتجاوز بورتو ويبلغ نهائي كأس البرتغال

تأهل سبورتنغ لشبونة إلى نهائي كأس البرتغال، بعدما تفوق على بورتو في مجموع مباراتي الذهاب والإياب ضمن الدور نصف النهائي.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية ميسي (أ.ف.ب)

كورنيا الإسباني تحت أنظار العالم بعد شرائه من قبل ميسي

أثار النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ضجة واسعة الخميس الماضي بعد الإعلان عن شرائه فريق كورنيا، أحد أندية دوري الدرجة الثالثة الإسباني.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية الطبيب السابق لأسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا، ليوبولدو لوكي (وسط)، يظهر أمام المحكمة خلال جلسة تمهيدية في محاكمة تتعلق بوفاته (أ.ف.ب)

تطورات جديدة في قضية وفاة دييغو مارادونا

كشفت تقارير حديثة عن معطيات جديدة تتعلق بوفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييغو مارادونا، الذي رحل في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 عن عمر 60 عامًا.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية ماري-لويز إيتا (رويترز)

الألمانية إيتا... تكسر القواعد التاريخية في الدوريات الخمسة الكبرى

لم يكن قرار نادي أونيون برلين بتعيين ماري-لويز إيتا مجرد تغيير فني اعتيادي في نهاية موسم مضطرب، بل لحظة بدت أقرب إلى كسر فعلي لقواعد تاريخية استقرت طويلاً.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة سعودية رياض محرز (تصوير: عدنان مهدلي)

فنربخشة يفاوض رياض محرز لإعادته إلى أوروبا

يستعد الجناح الجزائري الدولي رياض محرز للعودة إلى الملاعب الأوروبية مجدداً، حيث يجري نادي فنربخشة التركي مفاوضات متقدمة لضمه في الموسم المقبل.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!