«أم القرى» فكرة المؤسس التي دوّنت تاريخ الدولة

صدور عددها الأول بمثابة شهادة ميلاد للإعلام السعودي

الخطاب الذي وجهه الملك عبد العزيز إلى ابنه الأمير (الملك) فيصل بتشكيل إدارة للمطبوعات والمخابرات  -  في عام 1937 صدر قانون للإعلام
الخطاب الذي وجهه الملك عبد العزيز إلى ابنه الأمير (الملك) فيصل بتشكيل إدارة للمطبوعات والمخابرات - في عام 1937 صدر قانون للإعلام
TT

«أم القرى» فكرة المؤسس التي دوّنت تاريخ الدولة

الخطاب الذي وجهه الملك عبد العزيز إلى ابنه الأمير (الملك) فيصل بتشكيل إدارة للمطبوعات والمخابرات  -  في عام 1937 صدر قانون للإعلام
الخطاب الذي وجهه الملك عبد العزيز إلى ابنه الأمير (الملك) فيصل بتشكيل إدارة للمطبوعات والمخابرات - في عام 1937 صدر قانون للإعلام

«في بداية عام 1923 طلب الملك عبد العزيز من أحد مستشاريه (خالد الحكيم) عندما قدِم إليه في الأحساء برفقة وكيله في الشام (فوزان السابق) أن يبعث له بشخص ملمٍّ بالسياسة لكي يتولى مهمة إصدار جريدة في الرياض، فذكر له اسم يوسف ياسين، فلما عاد الحكيم إلى سوريا أخبر يوسف ياسين الذي كان يتطلع للالتحاق بخدمة الملك العربي الذي كان محط آمال رجالات العرب آنذاك، فما كان منه إلا أن شد الرحال إلى الرياض»، ويضيف الباحث قاسم الرويس أن وثيقة بريطانية يعود تاريخها إلى 31 مايو (أيار) 1922 مرسلة من القنصل البريطاني في جدة إلى وزارة الخارجية البريطانية، تشير إلى وجود فكرة عند الملك عبد العزيز لإصدار صحيفة اسمها «الرياض».

رؤية المؤسس الإعلامية
ولعله من المهم أولاً البحث في الخلفيات والتنقيب في الوثائق والرجوع إلى المصادر لفهم رؤية الملك المؤسس للإعلام، وإدراكه أهمية الوسائل الإعلامية لخدمة مشروعه الوحدوي والدفاع عن أهدافه وإيضاح الحقائق للرأي العام الخارجي. وسيركز هذا البحث على إبراز الأهمية التاريخية لجريدة «أم القرى» ليس كونها أول وسيلة إعلامية سعودية فحسب؛ بل لما تمثله من إرث إعلامي عريق وذاكرة تاريخية حية، إضافة إلى ما قدمته «أم القرى» كمدرسة إعلامية تخرّج فيها عدد من كبار الأدباء والمثقفين والكتاب، إضافةً إلى المحررين والفنيين في مجالات فنون الطباعة والتجليد والحفر والزنكوغراف وعمل الطوابع؛ بل حتى الميكانيكا وصيانة آلات الطباعة. واستقدمت الحكومة الخبراء لتدريب العاملين كما أوفدت البعثات إلى مصر للتخصص في هذه الفنون، مما يبين بُعد نظر الملك المؤسس في تأهيل الكوادر الوطنية في المجالات كافة. هذا التأهيل والتدريب في الفنون الطباعية الذي تناقلته الأجيال في مطبعة الحكومة بمكة المكرمة وكانت تلك المطبعة حاضنة لنقل الخبرات والتجارب وتوطينها ومثالاً حياً لمهنية الشباب السعودي منذ البدايات الأولى وحتى اليوم، هذه التجربة التي يُستفاد منها ويؤسس عليها.
وعندما وصل يوسف ياسين إلى الرياض في مطلع عام 1924، كما يذكر الرويس، كان الملك يستعد للسفر بعد انضمام الطائف ثم مكة لحكمه ووصل إلى الحجاز «وفي ركابه رئيس تحرير جريدته التي عزم على إصدارها في الرياض... ولم تمضِ أيام قليلة بعد وصول الملك لمكة المكرمة وتحديداً في يوم الجمعة 12 ديسمبر (كانون الأول) 1924 إلا ورئيس التحرير يحقق رغبة الملك بإصدار الجريدة التي كان يريد إصدارها في الرياض من مكة المكرمة تحت اسم (أم القرى) وهذا التغير في اسم الجريدة ومكانها كان نتيجة طبيعية لتغير الظروف السياسية واختلاف موازين القوى في الجزيرة العربية، ولتوفر الإمكانات الطباعية في الحجاز».

شهادة ميلاد الإعلام وديوان الحياة السعودية
لقد كان صدور العدد الأول من جريدة «أم القرى» بمثابة شهادة ميلاد للإعلام السعودي، وتفردت «أم القرى» باستمرارها في الصدور وعلى مدى قرن كامل، وظلت تصدر دون توقف باستثناء توقفها لفترة قصيرة جداً خلال الحرب العالمية الثانية. كما تفردت بكونها الذاكرة الوطنية والوعاء التاريخي الرسمي التي عاصرت نحو 30 عاماً من حياة الملك عبد العزيز غطّت خلالها الحوادث السياسية والعسكرية كمعاهدة جدة، واتفاقية بحرة، وميثاق الأمم المتحدة، وإعلان توحيد البلاد، وضم جدة والمدينة المنورة، ومعركة السبلة، وتمرد ابن رفادة، والحرب العالمية الثانية، والتطورات الاقتصادية والمالية كالأزمة الاقتصادية العالمية واكتشاف النفط، والتوسعات الإدارية والتنظيمية كتأسيس السلطات التنظيمية والتشريعية والقضائية ومؤسسات الدولة المختلفة، والتحولات الثقافية والاجتماعية التي مرت بها البلاد، كما تولّت نشر البيانات والبلاغات والأوامر والمراسيم الملكية والأنظمة والقوانين المختلفة، إضافةً إلى خطب وكلمات الملك عبد العزيز وتصريحاته الصحافية. كما عاصرت «أم القرى» جميع ملوك المملكة العربية السعودية ونشرت سيرهم الذاتية الرسمية، لذا فهي سيرة الدولة الناطقة والشاهد على مراحل التطور التي مرت بها المملكة العربية السعودية سواءً على المستوى العام أو على مستوى القطاعات كالصحة والتعليم والدفاع والأمن والنقل والمواصلات وغيرها.
كما كانت «أم القرى» ولسنوات الوسيلة السعودية الوحيدة لنشر النتاج الثقافي للأدباء السعوديين «ورعاية الحركة الأدبية وإنعاشها وحفلت أعدادها بالمقالات الأدبية والتاريخية والاجتماعية لأدباء بارزين مثل محمد حسن كتبي وأحمد السباعي»، كما يصف ذلك الدكتور محمد الشامخ. وانعكست الميول والاهتمامات الثقافية لرؤساء التحرير الذين تعاقبوا على الجريدة على ما يُنشر فيها كما يشير إلى ذلك الدكتور منصور الحازمي، فتميزت بالمقالات السياسية والدينية والرحلات في عهد يوسف ياسين، وبالبحوث التاريخية خلال مدة رشدي ملحس، وبالجوانب الأدبية والتاريخية والاجتماعية والتعليمية في أيام محمد سعيد عبد المقصود، واستمر الاهتمام بالأدب وبخاصة المحاضرات في زمن فؤاد شاكر، وبالبحوث التاريخية واللغوية إبان تولي عبد القدوس الأنصاري رئاسة تحريرها، وفي هذا الصدد يصفها الباحث حسين بافقيه بـ«ذاكرة الأدب والثقافة في المملكة وحرزهما الأمين»، مؤكداً فضلها على المشتغلين بالأدب والفكر، ويضيف: «إن مرور قرن من الزمان ليس شأناً يسيراً لا يُلتفت إليه»، «فإذا ما قسنا الزمن الفاصل بين سنة 1343 للهجرة وسنة 1443 أدركنا مقدار ما قطعناه في الأدب والثقافة والفكر -وتستطيع أن تستذكر ما قيل من قبل عن الإدارة والصناعة والتنمية وما إليها– وعرفنا أن صحيفة (أم القرى) ليست صحيفة رسمية فحسب؛ بل هي (ديوان الحياة السعودية) وذاكراتها الأمينة».

اللسان الدستوري للدولة
وظلت «أم القرى» الشاهد على ميلاد التشريعات والأنظمة كونها الجريدة الرسمية للدولة. وفي هذا الصدد يصفها الدكتور إبراهيم الحديثي بأنها اللسان الدستوري للدولة: «الجريدة الرسمية لسان حال الدولة، تعكس ما تتخذه من قرارات وقواعد نظامية، ويقع على عاتق الجريدة الرسمية إعلام أفراد المجتمع بالقرارات الرسمية التي تصدر من الحكومة. ويُنظر للجريدة الرسمية على أنها اللسان الدستوري، والناطق الوثائقي للحكومة، المعرب عن قراراتها، وأفكارها، وخططها، وتوجهاتها؛ إذ تنشر كل ما يتعلق بالمواطن المجتمع من أمور اقتصادية واجتماعية وتشريعية وثقافية وسياسية وغيرها». ويضيف أن النظام لم ينص على اسم الجريدة الرسمية؛ بل جرى العمل على النشر في «أم القرى» على أنها الجريدة الرسمية، وأن «أول نص صريح بأنها الجريدة الرسمية كان في المادة 34 من نظام المطبوعات والنشر الصادر في عام 2000 ونصها: (جريدة أم القرى هي الجريدة الرسمية للدولة)».

التطورات الإعلامية خلال نصف قرن
ولعله من المهم الاطلاع على لمحات عن البدايات الأولى للإعلام السعودي تلقي الضوء على جوانب متعددة للمشهد الإعلامي للدولة الناشئة حينذاك والتطورات الإعلامية سواءً على صعيد التنظيمات والتشريعات أو على صعيد الإصدارات والوسائل، حيث توالى صدور مجموعة من الصحف والمجلات بعد «أم القرى» مثل: (الإصلاح، وصوت الحجاز التي تحولت فيما بعد للبلاد السعودية، والمنهل، والمدينة، والنداء الإسلامي، والحج، وغيرها). أما من النواحي التنظيمية، فقد أنشئت (إدارة المطبوعات والمخابرات) بموجب الأمر الذي أصدره الملك عبد العزيز في 6 أغسطس (آب) 1926 ونصه:
«بسم الله الرحمن الرحيم

الديوان السلطاني من عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل إلى نائبنا: ولدنا فيصل حفظه الله.
أما بعد، فقد أمرنا بتشكيل إدارة للمطبوعات والمخابرات يديرها يوسف ياسين ويعاونه فيها عبد العزيز العتيقي، وأن يكون المدير مرتبطاً بنا فيما يتعلق بالمخابرات الخارجية، ويكون مرتبطاً بكم فيما يتعلق بالمخابرات الداخلية، وأن يدير أموره وأعماله وفق التعليمات التي حررناها له، كذلك ينبغي إبلاغ رؤساء الدوائر والمجالس أن يرسلوا لإدارة المطبوعات والمخابرات، جميع ما يصدرونه من قرارات ذات بال، وما يأتونه من إجراءات ذات أهمية، وما يقع معهم من الأنباء والحوادث ذات الشأن، وإدارة المطبوعات والمخابرات تنسق هذه الأخبار، لنشر ما يهم منها، وإني أسأل الله التوفيق لنا ولهما...
ملك الحجاز وسلطان نجد

عبد العزيز بن عبد الرحمن».
وبهذا يمكن اعتبار إدارة المطبوعات والمخابرات أول جهاز إعلامي سعودي رسمي والنواة الحقيقية لوزارة الإعلام خلافاً لما ورد في بعض المصادر ويتداول حالياً في المواقع الإلكترونية لبعض الجهات الإعلامية بأن (مجلس الدعاية والحج) الذي تأسس في عام 1936 هو نواة وزارة الإعلام. حيث كانت إدارة المطبوعات والمخابرات القناة الرسمية التي تمر بها الأخبار والتوجيهات المبلغة لجريدة «أم القرى»، والجهة المسؤولة عن تطبيق الأنظمة وإصدار التراخيص الإعلامية. وفي عام 1930 رُبطت هذه الإدارة بوزارة الخارجية وتحول مسماها إلى «قلم المطبوعات» كما يصف ذلك الدكتور عبد الرحمن الشبيلي، وعلى الصعيد التشريعي صدر أول نظام للمطابع والمطبوعات عام 1928، وتم تعديله في عام 1939 مع إنشاء «قلم المطبوعات» الذي أُنيطت به مسؤولية تطبيق النظام.

الملك عبد العزيز والإعلام الخارجي
كما اهتم الملك عبد العزيز بالإعلام الخارجي، ففي عام 1925 عقد مؤتمراً صحافياً في مخيم بين مكة وجدة مع رجال الصحافة المحلية والأجنبية، كما أجرى عدداً من المقابلات الصحافية مع عدد من الصحف والمجلات العربية والعالمية، مثل مقابلته مع «صنداي إيفننغ بوست» البريطانية عام 1344هـ - 1925م، ومع «الأهرام» المصرية عام 1355هـ - 1936م، ومع «لايف» الأميركية عام 1362 هـ - 1943م، كما حرص على بث أخباره لإيصال رسالته إلى الرأي العام الإسلامي والرد عن طريق الصحافة المصرية والعراقية والسورية والهندية والملاوية على الحملات التي كانت تثار ضد المملكة، هذا عدا نشر أخبار مملكته في الصحافة البريطانية والفرنسية والإيطالية وغيرها وكذلك عن طريق الإذاعات كإذاعة لندن ووكالات الأنباء كـ«رويترز»، إضافة إلى إصدار عدد من الكتب والمطبوعات الإعلامية. وفي العام 1355هـ - 1936م تم إنشاء مجلس الدعاية والحج، وتم تصوير فيلم سينمائي عن الحج عام 1357هـ - 1939م، كما تم تأسيس الإذاعة السعودية في عام 1368هـ - 1949م.

وفاة المؤسس
بُعيد وفاة الملك عبد العزيز تم إنشاء المديرية العامة للإذاعة والصحافة والنشر في عام 1955 بعد ضم إدارة الإذاعة وقلم المطبوعات، كما تم تعديل نظام المطبوعات في عام 1958، وتوالى صدور عدد من الصحف والمجلات كما توقف بعضها عن الصدور، حتى إنشاء وزارة الإعلام عام 1963. أما عن مطبعة «أم القرى» والتي تحول اسمها إلى «مطبعة الحكومة»، فبالإضافة إلى طباعة الجريدة تولت طباعة تقويم «أم القرى» الذي كان أول صدور له عام 1346هـ الموافق 1927م، كما طُبعت فيها الطوابع الحكومية وطوابع البريد ومجموعة من الكتب والمؤلفات.

المئوية والتحولات الكبرى
إن الاحتفال بمرور مائة عام على صدور جريدة «أم القرى» هو احتفال بمئوية الإعلام السعودي، ولعل هذه المناسبة تشهد كتابة فصول لم تدوَّن من تاريخ الإعلام السعودي، كما قال أستاذنا الراحل الدكتور عبد الرحمن الشبيلي، ذات مرة عن الجوانب المتعلقة بكتابة تاريخ المملكة العربية السعودية المصاحبة للذكرى المئوية في العام 1419هـ الموافق 1999م، وكيف أنها «فتحت المدارك على جوانب كانت مطمورة تحت وطأة السنين، عن تاريخ بلد، صنعت زعامته وأهله معجزة توحيده وتنميته وبعثه وتجديد موقعه التاريخي العربي والإسلامي».
ولعله من محاسن الصدف أن يتم الاحتفال بهذه الذكرى ونحن نعيش عهد التحولات الكبرى المنبثقة من «رؤية المملكة 2030» التي يرعاها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ويشرف عليها ويتابعها ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وحيث يبقى الإعلام ومن يملكه هو القوة الفاعلة سيكولوجياً لتشكيل وتوجيه الرأي العام في أي مكان.

- كاتب وباحث سعودي


مقالات ذات صلة

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

يوميات الشرق جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

أبرمت هيئة الترفيه السعودية عقد إنتاج مشترك مع قناة «إم بي سي مصر»، في خطوة تعزز مسارات التعاون الهادف إلى تقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور المصري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق مصر تودع الإذاعي الكبير فهمي عمر (الهيئة الوطنية للإعلام بمصر)

مصر تودع «شيخ الإذاعيين» فهمي عمر

فقد الإعلام المصري قامة إذاعية كبيرة برحيل «شيخ الإذاعيين» فهمي عمر الذي وافته المنية الأربعاء عن  98 عاماً والذي يُعد أحد الأصوات الذهبية.

انتصار دردير (القاهرة)
العالم سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)

السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

تسعى السعودية ومصر لتعزيز التعاون بينهما في مجالات الإعلام والثقافة والفنون وفق ما تناوله لقاء جمع ضياء رشوان والمستشار تركي آل الشيخ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
إعلام زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي.

إيمان مبروك (القاهرة)

عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: توافق إيراني مع السعودية على تجنيب المنطقة الحرب

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
TT

عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: توافق إيراني مع السعودية على تجنيب المنطقة الحرب

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)

قال دبلوماسي إيراني إن طهران أجرت مشاورات مع دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، بشأن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، معرباً عن تقدير بلاده للموقف السعودي الداعم لمسار الحوار، وللاتفاقيات التي جرى التوصل إليها في الجولات السابقة.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، الدكتور علي رضا عنايتي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ناقش مع ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان آخر التطورات الإقليمية، مشيراً إلى تأكيد الجانبين «ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (واس)

وأضاف عنايتي أن وزير الخارجية الإيراني أجرى بدوره عدة اتصالات هاتفية مع نظيره السعودي، أطلعه خلالها على مستجدات الملف النووي.

وكانت الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، اختتمت الخميس، بعد إحراز «تقدم ملحوظ» في مسار التفاوض، حسبما أعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، الذي يقوم بدور الوسيط.

وأجرى مبعوثا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على دفعتين. وبدأت الاجتماعات صباح الخميس، واستمرت نحو 3 ساعات، قبل توقف لساعات لإجراء مشاورات، واستؤنفت المفاوضات مساء أمس، وانتهت بعد نحو ساعة ونصف ساعة.

ورحّب عنايتي بالدور «الفاعل والمؤثر» لسلطنة عُمان، مشيراً إلى أن ذلك «ينطلق من رؤية مشتركة في المنطقة لمعالجة قضاياها بحكمة ودبلوماسية، عبر حوار عادل».

مفاوضات جدّية

وأكد الدكتور عنايتي أن طهران «دخلت المفاوضات النووية أمس (الخميس) بجدية تامة، انطلاقاً من مبدأ أساسي يقوم على إعطاء الأولوية للحوار»، مشدداً على أن إيران أكدت مراراً تفضيلها الحل الدبلوماسي للقضية النووية، التي تشمل عدة محاور رئيسية، من بينها «حق إيران في تخصيب اليورانيوم إلى مستوى معين، والتزامها بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، ورفع العقوبات».

وتابع أن هذه المحادثات استمرت في جنيف نحو 7 ساعات، نقل خلالها وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر البوسعيدي، ورافائيل غروسي، وجهات نظر الجانبين، وجرى خلالها نقاش جاد لمضمون الاتفاق، سواء على الصعيد النووي، أو فيما يتصل بملف العقوبات.

فريق المفاوضين الإيرانيين قبيل وصوله القنصلية العمانية مقر المحادثات في جنيف (الخارجية الإيرانية)

واستشهد السفير بتصريح لوزير خارجية بلاده عقب هذه المحادثات، أفاد فيه بأنه «تم التوصل إلى تفاهم بشأن بعض القضايا، ومن المقرر أن تبدأ الفرق الفنية مراجعاتها الفنية يوم الاثنين في فيينا، مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بمساعدة خبراء من الوكالة»، مبيناً أن هذه الاجتماعات ستركز على «وضع إطار عمل ومنهجية لمعالجة عدد من القضايا الفنية».

التشاور مع دول الخليج

شدّد السفير عنايتي على أن دول المنطقة تبذل جهوداً مشتركة لتحقيق الأمن والسلام وتجنّب الحرب، مشيراً إلى أن طهران أجرت مشاورات مع الدول الخليجية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، بشأن المحادثات النووية.

وقال إن «إيران سبق أن تشاورت مع دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها المملكة العربية السعودية، حيث ناقش الرئيس الإيراني آخر التطورات الإقليمية مع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وأكّد الجانبان ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب»، لافتاً إلى أن وزير الخارجية الإيراني أجرى أيضاً عدة اتصالات هاتفية مع نظيره السعودي، أطلعه خلالها على مستجدات الملف النووي.

وأضاف أن «إيران أعربت عن تقديرها للموقف السعودي الداعم لمسار الحوار، وللاتفاقيات التي جرى التوصل إليها في الجولات السابقة».

وبحسب مسؤول إيراني رفيع المستوى تحدث لـ«رويترز»، فإن الطرفين قد يتوصلان إلى إطار عمل لاتفاق نووي إذا فصلت واشنطن بين «القضايا النووية وغير النووية»، مضيفاً أن الخلافات المتبقية يجب ​تضييقها خلال الجولة الثالثة من المحادثات في جنيف.

ويدفع الرئيس الأميركي ترمب نحو وقف كامل لتخصيب اليورانيوم الإيراني، إضافة إلى إدراج برنامج الصواريخ الباليستية ودعم طهران لجماعات مسلحة إقليمية ضمن المحادثات. لكن إيران تصرّ على أن تظل المفاوضات محصورة في القضايا النووية، مؤكدة أن برنامجها مخصص لأغراض سلمية بحتة.

مخاوف من تصعيد عسكري

إذا فشلت المحادثات، فإن عدم اليقين يكتنف توقيت أي هجوم أميركي محتمل. وإذا كان الهدف من العمل العسكري المحتمل هو الضغط على إيران لتقديم تنازلات في المفاوضات النووية، فليس من الواضح ما إذا كانت الضربات المحدودة ستنجح.

أما إذا كان الهدف هو إزالة قادة إيران، فمن المرجح أن تلتزم الولايات المتحدة بحملة عسكرية أكبر وأطول. ولم تظهر أي علامات علنية على التخطيط لما سيحدث بعد ذلك، بما في ذلك احتمال حدوث فوضى في إيران.


«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

دعا اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، في جدة، الخميس، المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل، حاثاً على اتخاذ تدابير عقابية ملموسة، بما فيها النظر في تعليق جميع العلاقات معها.

وبحث اجتماع اللجنة التنفيذية، المفتوح العضوية على مستوى وزراء خارجية دول المنظمة، قرارات الاحتلال غير القانونية الهادفة لمحاولة فرض السيادة الإسرائيلية المزعومة على الضفة الغربية المحتلة.

وأكد البيان الختامي الصادر عن الاجتماع، على مركزية القضية الفلسطينية ومدينة القدس الشريف للأمة الإسلامية بأسرها، وأعاد التأكيد على المسؤولية السياسية والقانونية والتاريخية والأخلاقية المتمثلة في التضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني.

وأدان الاجتماع بشدة ورفض رفضاً قاطعاً القرارات والتدابير والإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل مؤخراً بهدف فرض واقع غير قانوني، وتوسيع المستوطنات الاستعمارية، وفرض ما يسمى السيادة، وتعميق سياسات التهويد والضم والمصادرة لتغيير وضع وطبيعة الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشريف، وعدّها قرارات وإجراءات وتدابير ملغاة وباطلة تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وجرائم حربٍ تُعرِّض السلم والأمن الإقليميين والدوليين للخطر.

الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (واس)

واسترشد الاجتماع بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها التي تعارض الاستيلاء القسري على الأراضي، والطبيعة غير القانونية للاحتلال الإسرائيلي، مُجدِّداً التزامه الثابت ودعمه المستمر لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما فيها حقه في تقرير المصير، والعودة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

كما أدان بشدة التصريح المستفز الأخير للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، وقرار السفارة الأميركية تقديم خدمات قنصلية في المستوطنات غير القانونية بالضفة الغربية المحتلة، الذي يشجع السيطرة الإسرائيلية غير القانونية على الأراضي الفلسطينية والعربية، مؤكداً أن مثل هذه التصريحات والإجراءات لا يمكن أن تغير الوضع القانوني للأرض أو تقوض الحقوق المشروعة للفلسطينيين، وتُشكِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، ومساهمةً مباشرةً في ترسيخ مشروع الاستيطان غير القانوني.

ودعا الاجتماع إلى الالتزام بتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والانتقال إلى المرحلة الثانية، وإعمال وقف شامل ودائم لإطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية، وتيسير تقديم المساعدة الإنسانية لقطاع غزة دون قيود، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

وأعرب البيان الختامي عن التأييد لدولة فلسطين في تحمل مسؤولياتها عن عملية التعافي وإعادة الإعمار، مع التأكيد بشكل قاطع على وحدة الأرض الفلسطينية، التي تشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشريف، بصفتها وحدة جيوسياسية واحدة لا تتجزأ.

أكد الاجتماع على مركزية القضية الفلسطينية ومدينة القدس الشريف للأمة الإسلامية بأسرها (واس)

وقرَّر الاجتماع اتخاذ جميع التدابير السياسية والقانونية الممكنة للتصدي للسياسات الإسرائيلية، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة والمحاكم الدولية، مؤكداً دعمه القوي لجهود دولة فلسطين الرامية إلى محاسبة إسرائيل على جرائمها.

وأدان الإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل ضد «الأونروا»، داعياً إلى تقديم دعم سياسي وقانوني ومالي مستمر لهذه الوكالة التابعة للأمم المتحدة.

وأكّد البيان أن السلام العادل والشامل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إنهاء احتلال إسرائيل غير القانوني، وانسحابها الكامل من الأراضي المحتلة منذ عام 1967، وتنفيذ حلّ الدولتين، مشيراً إلى دعمه جهود «اللجنة الوزارية العربية الإسلامية المعنية بفلسطين»، برئاسة السعودية.

وأعرب الاجتماع عن القلق البالغ إزاء تصاعد التوترات وتزايد حدة لغة المواجهة في الشرق الأوسط، بما فيها التهديدات الأخيرة باستخدام القوة ضد إيران والانتشار المستفز للقوات العسكرية الهجومية وتعزيزها، مُجدداً التأكيد على أن هذه التطورات المقلقة تتعارض مع مبادئ الميثاق الأممي ومقاصده، لا سيما احترام سيادة جميع الدول وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي، وأن أي تهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد دولة ذات سيادة يُعد انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي، بما في ذلك المادة 2 - 4 من الميثاق.

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في الاجتماع الاستثنائي الخميس (منظمة التعاون الإسلامي)

كما جدَّد التأكيد على أهمية تعزيز التعددية، وصون مبدأ المساواة في السيادة بين الدول، ورفض التدابير القسرية الأحادية التي تقوض الاستقرار الإقليمي والسلم والأمن الدوليين، منوهاً بأن السلام والأمن المستدامين لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال الحوار، والدبلوماسية، والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وفض النزاعات بالطرق السلمية.

وحذَّر البيان من أن تصاعد التوترات العسكرية قد تكون له تداعيات خطيرة وغير متوقعة على السلم والأمن الإقليميين والعالميين، بما في ذلك آثار سلبية على الاستقرار الاقتصادي، وأمن الطاقة، وآفاق التنمية في الاقتصادات الناشئة، داعياً جميع الأطراف إلى تجنب الأعمال التي قد تزيد من تفاقم الوضع في بيئة أمنية إقليمية هشة أصلاً.

ورحّب الاجتماع بالجهود الدبلوماسية الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، مُعرباً عن دعمه للخطوات البنَّاءة التي اتُّخذت من أجل تخفيف التوترات، ومُوكِّداً أهمية الحفاظ على هذه العملية الدبلوماسية والمضي قدماً فيها بعدّها وسيلة لدعم الاستقرار الإقليمي والمساهمة في الجهود الدولية الأوسع نطاقاً لتعزيز السلام.

وأعرب البيان عن التقدير للدول التي يسَّرت هذه العملية، بما فيها السعودية وعُمان، وتركيا، وقطر، ومصر، مُجدِّداً التأكيد على التزام المنظمة الجماعي بتعزيز الحوار السلمي، وحماية الاستقرار الإقليمي، والتمسك بالمبادئ التي توحد الأمة الإسلامية.


وزير الخارجية السعودي ونظيره الباكستاني يبحثان سبل خفض حدة التوتر

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي ونظيره الباكستاني يبحثان سبل خفض حدة التوتر

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، اليوم، اتصالًا هاتفيًا من نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار.

وجرى خلال الاتصال بحث تطورات الأحداث في المنطقة، وسبل خفض حدة التوتر بما يحفظ للمنطقة أمنها واستقرارها.