روسيا وأوكرانيا تخطوان في إسطنبول نحو تفاهم حول قضايا خلافية عدة

كييف ركزت على الضمانات الأمنية وموسكو لم تعارض انضمامها للاتحاد الأوروبي

ألكسندر فومين نائب وزير الدفاع الروسي في ختام جولة أمس (رويترز)
ألكسندر فومين نائب وزير الدفاع الروسي في ختام جولة أمس (رويترز)
TT

روسيا وأوكرانيا تخطوان في إسطنبول نحو تفاهم حول قضايا خلافية عدة

ألكسندر فومين نائب وزير الدفاع الروسي في ختام جولة أمس (رويترز)
ألكسندر فومين نائب وزير الدفاع الروسي في ختام جولة أمس (رويترز)

اعتبرت تركيا أن جولة المفاوضات بين الوفدين الروسي والأوكراني في إسطنبول تشكل أهم تقدم يجري إحرازه خلال المحادثات بينهما حتى الآن.
وأعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو توصل الوفدين الروسي والأوكراني إلى اتفاق حول مسائل عدة، لم يحددها، مؤكداً ترحيب بلاده بتوصل الجانبين إلى حل وسط وتفاهم مشترك بشأن بعض القضايا. وقال إن الحرب يجب أن تنتهي في أقرب وقت ممكن. ووسط أجواء من التفاؤل من جانب تركيا، عقد المفاوضون الروس والأوكرانيون أول اجتماع مباشر منذ أكثر من أسبوعين، في قصر دولمه بهشه التاريخي المطل على مضيق البوسفور في مدينة إسطنبول أمس (الثلاثاء)، بينما دخل الاجتياح الروسي لأوكرانيا أسبوعه الخامس. وعبر الوزير التركي عن «بالغ امتنانه» لرؤية زيادة التقارب بين الطرفين الروسي والأوكراني في كل مرحلة من مراحل المفاوضات، معتبراً مفاوضات إسطنبول مؤشراً على ثقتهما بتركيا. وأضاف: «اليوم تم تسجيل التقدم الأكثر أهمية منذ بدء المباحثات الروسية - الأوكرانية... من المتوقع أن يحدد وزيرا خارجية البلدين (روسيا وأوكرانيا) مسار المسائل الأكثر صعوبة في اللقاءات المقبلة». بدوره، أكد رئيس الوفد الروسي المفاوض، فلاديمير ميدينسكي، أنهم تلقوا وعداً باتخاذ كييف تدابير تجاه الذين مارسوا العنف على الجنود الروس الأسرى في أوكرانيا. وأشار ميدينسكي، وهو مستشار الرئيس الروسي أيضاً، إلى أن جلسات التفاوض انتهت وسيعلنون نتائجها بعد ساعات، مضيفاً أن عقد لقاء بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمر ممكن، وأن بلاده لا تعارض انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.
ولفت إلى أن اقتراحات أوكرانيا تركزت على الحصول على الضمانات الأمنية، واقترحت أن تكون دولة حيادية غير نووية خارج أي تحالفات. وتعهدت بعدم الانضمام إلى أي تحالفات عسكرية أو نشر قوات أجنبية على أراضيها، كما تعهدت بالحصول على موافقة روسيا المسبقة لاستضافة أي قوات أجنبية، لافتاً إلى أن الضمانات الأمنية التي طلبتها أوكرانيا لا تنطبق على القرم ودونباس. وطلب الجانب الأوكراني صياغة الاتفاق النهائي خلال قمة تجمع بوتين وزيلينسكي. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن لقاء بين الرئيسين الروسي والأوكراني، الذي دعا إليه الأخير، سيأتي في الوقت الراهن «بنتائج عكسية». وأشارت مصادر إعلام روسيّة، أمس (الثلاثاء)، إلى أنّ «المحادثات بين روسيا وأوكرانيا قد تستمر عبر رابط الفيديو إذا لم يتم التوصل إلى نتيجة نهائية في إسطنبول، لكن موسكو تتطلع للمضي قدماً بسرعة».
على الجانب الأوكراني، قال ميخائيل بودلياك، مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن القضية الرئيسية بالنسبة لأوكرانيا في مباحثات إسطنبول كانت التوصل إلى اتفاق في مسألة الضمانات الأمنية الدولية.

أعضاء الوفد الأوكراني لمباحثات إسطنبول مع روسيا (رويترز)

وشدد على أهمية تحقيق وقف إطلاق النار لمعالجة المسائل الإنسانية العالقة في أوكرانيا، وعلى أهمية زيادة انتهاكات قواعد الحرب، موضحاً أن على الجانبين الالتزام بقواعد الحرب، وأن أي انتهاك من الجانب الأوكراني سيتم التحقيق بتفاصيله من قبل الجهات المعنية. وأضاف أن نتائج اليوم الأول من مفاوضات إسطنبول مع الجانب الروسي «كافية لعقد لقاء بين زعيمي البلدين»، مشيراً إلى أن المناورات المتعلقة بنقل الوحدات العسكرية ستنتهي وفقاً للصيغة التي اقترحها الوفد الأوكراني فيما يتعلق بوقف إطلاق النار لأسباب إنسانية وفتح الممرات. ولفت إلى إمكانية إنشاء نظام أمني جديد بناء على مقترحات بلاده، لافتاً إلى أن كثيراً من الدول حول العالم تقبل المقترحات الأوكرانية، مضيفاً أن «الكفاح البطولي للشعب الأوكراني يظهر أن هناك حاجة إلى تنسيق أمني جديد حتى لا تتكرر مثل هذه الحروب».
وقال إن الوفد الروسي كان بناءً خلال مفاوضات إسطنبول، مضيفاً في الوقت ذاته أن المحادثات لم تكن سهلة. وفيما قالت مصادر دبلوماسية لوكالة «الأناضول» إن المفاوضات قد تستمر ليوم ثانٍ، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها قررت خفض عملياتها القتالية على محوري كييف وتشيرنيغوف بشمال أوكرانيا، لتهيئة ظروف مواتية لمواصلة المفاوضات السلمية. وقال ألكسندر فومين نائب وزير الدفاع الروسي في ختام جولة أمس من المفاوضات الروسية - الأوكرانية بإسطنبول: «نظراً إلى أن المفاوضات حول إعداد اتفاق بشأن الوضع الحيادي وغير النووي لأوكرانيا، وكذلك بشأن توفير ضمانات أمنية لأوكرانيا، تنتقل إلى المجال العملي، وأخذاً في الاعتبار المبادئ التي نوقشت خلال اجتماع اليوم (أمس)، قررت وزارة الدفاع الروسية... تقليص (بشكل جذري - أي تخفيف)، العمليات العسكرية على محوري كييف وتشيرنيغوف». وأوضح فومين أن هذا القرار يهدف إلى «تعزيز الثقة المتبادلة وتهيئة الظروف اللازمة لمواصلة المفاوضات وتحقيق الهدف النهائي لها».
والتقى الوفدان الروسي والأوكراني، وجهاً لوجه في دولمه بهشه، لكن دون مصافحة، حيث وصل الوفد الأوكراني أولاً ثم الوفد الروسي. وأعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في كلمة افتتح بها المفاوضات بين الوفدين، عن إيمانه بعدم خسارة أي طرف في معادلة السلام العادل للأزمة الروسية - الأوكرانية، وأن إطالة أمد الحرب «ليست في صالح أحد»، قائلاً: «تعاملنا بإنصاف في جميع المنابر الدولية مع الطرفين الروسي والأوكراني عبر ضمان حقوقهما ومراعاة حساسياتهما».
وأضاف الرئيس التركي: «أعتقد أننا في مرحلة يجب التوصل فيها إلى نتائج ملموسة من المفاوضات، أنتم تضعون أسس السلام بقيادة زعيميكما»، مشدداً على أن وقفاً لإطلاق النار سيصب في مصلحة الجميع.
وأشار إلى أن الوفدين الروسي والأوكراني توصلا بالفعل إلى «تفاهم» حول 4 من أصل 6 قضايا عالقة بينهما بما في ذلك استبعاد فكرة انضمام أوكرانيا لحلف شمال الأطلسي (الناتو) والاعتراف بالروسية كلغة رسمية في البلاد. وأثنى السفير الأوكراني في أنقرة، واسيل بودنار، على الدعم التركي الذي تقدمه للمباحثات بين أوكرانيا وروسيا، معرباً عن أمله في وقف الحرب بأقرب وقت ممكن. وقال: «نريد وقف القتل الذي يطال أطفالنا وعائلاتنا ومواطنينا، نشكر تركيا على دعمها»، مشيراً إلى مواصلة روسيا لهجماتها واستهدافها لمحطات الوقود في أوكرانيا. وشدد على أهمية صون أوكرانيا لوحدة أراضيها وضمان أمنها، وقال: «تركيا من الدول القوية التي نعتمد عليها، نحن وتركيا في صف واحد، نحن في صف السلام ونريد السلام».
وذكر بودنار: «الحدود الأوكرانية - البولندية مليئة بالنازحين، تركيا تواصل دعمها. الأطفال في دور الأيتام الأوكرانية يتواصل قدومهم إلى (ولاية) أنطاليا، نتمنى أن تنتهي الحرب ويعود الأطفال إلى دراستهم».


مقالات ذات صلة

مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

أوروبا جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 18 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

مشرعون روس يزورون أمريكا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات الكرملين يأمل في عقد جولة جديدة من المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان في منتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب) p-circle

زيلينسكي: أوكرانيا وأميركا تختلفان في تقييم نوايا بوتين لإنهاء الحرب

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن كييف لا تُشارك تقييم واشنطن بشأن استعداد روسيا لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود روس وهم يحملون ذخيرة لمدفع بيون ذاتي الحركة عيار 203 ملم استعداداً لإطلاق النار باتجاه موقع أوكراني في 23 مارس 2026 (أ.ب)

روسيا: نأمل في عقد جولة محادثات جديدة مع أميركا بشأن أوكرانيا عندما تسمح الظروف

قال الكرملين، اليوم (الخميس)، إن روسيا على اتصال بالولايات المتحدة بشأن عقد جولة جديدة من المحادثات للوصول إلى تسوية سلمية في أوكرانيا عندما تسمح الظروف.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا «أسطول الظل» يمكّن روسيا من تصدير النفط على الرغم من العقوبات الغربية (إ.ب.أ) p-circle

بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

قال رئيس الوزراء البريطاني، الأربعاء، إنه منح الجيش الإذن بالصعود على متن سفن واحتجازها تقول حكومته إنها جزء من «أسطول الظل» الذي ينقل النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.