تنسيق لتسهيل إجراءات إصدار تراخيص «ريادة الأعمال» في السعودية

شركات عالمية تتسلم تراخيص مزاولة أنشطتها... وإبرام مذكرات لتمكين تطوير قطاع البيانات والذكاء الصناعي

المؤتمر العالمي لريادة الأعمال يواصل فعالياته المتعددة في ثاني أيامه أمس (الشرق الأوسط)
المؤتمر العالمي لريادة الأعمال يواصل فعالياته المتعددة في ثاني أيامه أمس (الشرق الأوسط)
TT

تنسيق لتسهيل إجراءات إصدار تراخيص «ريادة الأعمال» في السعودية

المؤتمر العالمي لريادة الأعمال يواصل فعالياته المتعددة في ثاني أيامه أمس (الشرق الأوسط)
المؤتمر العالمي لريادة الأعمال يواصل فعالياته المتعددة في ثاني أيامه أمس (الشرق الأوسط)

في حين تسلمت 6 شركات عالمية تراخيص ريادة الأعمال لمزاولة نشاطها في المملكة، كشف المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار السعودي، وجود تنسيق تكاملي مع وزارة التجارة لتهيئة البيئة المناسبة وتسهيل وتسريع إجراءات تراخيص الاستثمار الداعمة لقطاع ريادة الأعمال.
وقال المهندس الفالح إن عام 2030 سيكون حينها الذهاب إلى السعودية فرصة ليست للعمل، وإنما للاستقرار والاستثمار وبناء المستقبل، مبيناً أن ما يحدث من تطور اقتصادي في البلاد سيكون أيضاً تطوراً للمنطقة بشكل كامل.

- دعم القطاع
وأكد خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات المؤتمر العالمي لريادة الأعمال الذي تنظمه الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت» بالتعاون مع الشبكة العالمية لريادة الأعمال (GEN)، أن السعودية مهتمة بالاستثمار في قطاعات ريادة الأعمال وأنشطتها وتقدم جميع الوسائل والمحفزات لدعمه.
وبيّن أن السعودية لديها جميع المكونات الأساسية والأرض الخصبة للنمو والاستثمار على مستوى العالم، وأن المملكة لديها الشباب الطموح والإمكانات، وهناك قصص نجاح لمستثمرين سعوديين في المجال.
وطبقاً لوزير الاستثمار، فإن «الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، قاد المملكة بشكل رائع بدعمه للاقتصاد، ولن يكون النفط فقط هو الرافد الاقتصادي الوحيد، وإنما التنوع الكبير في الاقتصاد الذي لن يُحصَر بين الشركات الكبيرة، بل ستكون الحصة الكبرى للوظائف من خلال رواد الأعمال الذين يخلقون فرصاً وظيفية تسهم في الاقتصاد»، مشيراً إلى أن الرعاية الصحية الإلكترونية أصبحت من ضمن أولويات الحكومة في البلاد.
وتابع الفالح أنه من المهم تشجيع روّاد الأعمال على اتخاذ قرارات جريئة، مبيناً أن الاقتصاد تحول من الجيل القديم إلى الحديث، وبحلول عام 2030 سيكون هناك مزيد من الشباب والشابات في مناصب قيادية.

- فرص العلا
من جهته، أبان المهندس عمرو المدني، الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمحافظة العلا، أن الاقتصاد هو المحرك الأساسي والمسؤول الأول للارتقاء بريادة الأعمال تحقيقاً لرؤية المملكة 2030 التي يقودها ولي العهد.
وأوضح أن السياحة رافد مهم من روافد الاقتصاد المحلي، لافتاً الانتباه إلى أن ولي العهد وضع هدفاً واضحاً للسياحة، لدعم نمو الاقتصاد المحلي، حيث تعّد العلا من أهم الوجهات السياحية في المملكة.
وزاد أن النمو الاقتصادي في محافظة العلا يقوم بدور مهم في ريادة الأعمال، وأنه كلما زادت الأسواق ارتفعت نسبة الوظائف، مبيناً أنه بالأعوام الأخيرة تغيرت السياحة في المملكة للأفضل.
وأفصح المدني عن التعاون بين الهيئة و«منشآت» لدعم رواد الأعمال في المحافظة، منها حاضنة الأعمال ومنصة «إيبز العلا»، متوقعاً نمو رؤوس الأموال فيها أكثر من 40 في المائة، من خلال إنشاء 30 ألف وظيفة ومضاعفة عدد الشركات.
وبين أن السياحة في العلا تمثل 70 في المائة، فيما تمثل الصناعات المستهدفة الأخرى 30 في المائة، داعياً رواد الأعمال للمشاركة في الفرص الاستثمارية بالعلا والاستفادة منها.

- تطوير الرياديين
من جانبه، ذكر محمد أبونيان، رئيس مجلس إدارة شركة أكواباور، أن الشاب السعودي حقق نقلات نوعية في جميع المجالات، ومنها قطاع الطاقة الذي أصبحت المملكة رائدة فيه.
وأفاد بأن المملكة اهتمت بشأن الشباب السعودي ورواد الأعمال، من حيث تطويرهم في مجال التعليم والتدريب، مستعرضاً النمو الذي حققته الشركة منذ عام 2004، حيث بدأت بـ9 موظفين ليفوق عددهم حالياً 5 آلاف موظف، برأسمال أكثر من 60 مليار دولار.
وأردف أن رواد الأعمال هم الأساس في نمو الاقتصاد في المملكة، داعيهم إلى الاستمرار في رفع الاقتصاد والنمو المحلي، مؤكداً أن هناك كثيراً من الفرص المتاحة للشباب الذين يجب أن يغتنموها.

- مبادرات الابتكار
من جهة أخرى، وقعت وزارة الاستثمار مذكرتي تفاهم مع الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والهيئة العامة للبيانات والذكاء الصناعي، بحضور المهندس خالد الفالح، وذلك خلال المؤتمر العالمي لريادة الأعمال المقام في الرياض.
وتهدف مذكرة التفاهم المبرمة مع «منشآت» إلى المواءمة بين الاستراتيجية الوطنية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة والاستراتيجية الوطنية للاستثمار، بالإضافة إلى التوافق مع مبادرات وبرامج قطاع الابتكار وريادة الأعمال.
كما توائم المذكرة الثانية التي وقعت مع الهيئة العامة للبيانات والذكاء الصناعي (سدايا) استراتيجيات وأهداف الجهتين لتمكين ريادة الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة لتنمية وتطوير قطاع البيانات والذكاء الصناعي في المملكة وإيجاد استثمارات جاذبة للمستثمر المحلي والأجنبي، بما يحقق الطموحات والمستهدفات والاستراتيجيات ذات الصلة.

- شركات جديدة
وتسلَّمت 6 شركات عالمية تراخيص ريادة الأعمال لمزاولة نشاطها في السعودية، وذلك حرصاً من الوزارة على تسهيل بدء ممارسة الأعمال للمستثمرين، بما يضمن تطوير قطاعات وتعزيز نمو البيئة الاستثمارية في مختلف المجالات المستهدفة.
ويأتي توقيع مذكرات التفاهم وتسليم تراخيص ريادي الأعمال انطلاقاً من حرص وزارة الاستثمار على دعم المبتكرين ورواد الأعمال وتسهيل وصولهم إلى الفرص في المملكة، والاستفادة من التسهيلات التي تقدمها، بما فيها معالجة التحديات التي قد تواجه القطاع خلال رحلة التأسيس بما يسهم في تحقيق مساعي التنويع الاقتصادي وزيادة فرص الاستثمار في القطاعات الجديدة والناشئة وفق مستهدفات رؤية 2030.

- تمويل القطاع
إلى ذلك، كشف بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة عن بلوغ إجمالي التمويلات المعتمدة لنحو 12 مليار ريال (3.20 مليار دولار)، ووصول مساهمة الجهات التمويلية في بوابة التمويل لعام 2022 إلى ما يقارب 7.33 مليار ريال (1.95 مليار دولار).

- منصة «اتكال»
من ناحية أخرى، دشن الدكتور أحمد المغامس، الرئيس التنفيذي للهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين، وأيمن الفلاج، الرئيس التنفيذي لشركة «ثقة»، أمس، على هامش المؤتمر، منصة «اتكال» للخدمات المحاسبية، بهدف توفير خدمات محاسبية إلكترونية تخدم المستفيدين ومقدميها من منشآت ومكاتب المحاسبة والمراجعة، والمحاسبين المستقلين، ومزودي الأنظمة.
وتقدم منصة «اتكال» عدة خدمات إلكترونية تتركز في خدمات محاسبية تتيح للشركات الصغيرة والمتوسطة إمكانية التعاقد مع المحاسبين القانونيين المرخصين والمعتمدين من قبل الهيئة، بالإضافة إلى خدمات المراجعة التي توفر قناة تعاقدية للشركات مع مكاتب المراجعة المعتمدة. وأوضحت الهيئة أن منصة «اتكال» تعمل على خلق بيئة محاسبية رقمية تساعد في نمو الأعمال للمستفيدين، عبر عدد من مقدمي الخدمة المسجلين في المنصة والمرخصين من قبل الهيئة، كما تسهم المنصة في زيادة فرص توظيف المحاسبين السعوديين في القطاع الخاص، ورفع معدلات التوطين، وتنظيم مهنة المحاسب الحر وسوق الخدمات.
وتأتي منصة «اتكال» بإشراف الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين وبتشغيل وتطوير الشريك التقني شركة «ثقة»، وفق أعلى معايير الجودة والكفاءة.

- الصناعية الرابعة
من ناحية أخرى، وقع برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية (ندلب)، اتفاقيتي تعاون مع الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) و«أرامكو»، على هامش المؤتمر، بهدف المساهمة في تنمية المحتوى المحلي ورفع الاستثمار الصناعي وتذليل معوقات التمويل للقطاع وتنمية ريادة الأعمال، إلى جانب بناء تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في قطاعات البرنامج (الطاقة، والتعدين، والصناعة، والخدمات اللوجيستية)، بما يتوافق مع توجهات رؤية المملكة 2030.
ونصت الاتفاقية مع «أرامكو» على تأسيس إطار لتسهيل التعاون والتنسيق بين الأطراف فيما يتعلق ببرامج تطوير منظومة ريادة الأعمال المحلية، وغيرها من المبادرات المختصة بدعم الشباب السعوديين في المنطقة، إضافة إلى دعم رواد الأعمال والمستثمرين للاستفادة من فرص الأعمال المتاحة ضمن البرامج المقدمة من المراكز المختصة تحت إدارة الطرفين.
وشملت تسهيل تأسيس شراكات العمل المشترك وتحقيق الفائدة المرجوة للطرفين خلال التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب تبادل الخبرات العملية والعلمية والبحث في سبل التعاون من خلال إقامة المشاريع أو البرامج المشتركة التي تسهم في تطوير بيئة ريادة الأعمال على مستوى المملكة.
وتضمنت الاتفاقية مع «سابك» التعاون مع شركة «نساند» للاستثمار في المشاريع الصناعية الصغيرة والمتوسطة الواعدة، وتبادل الدراسات والتقارير المحدثة عن السوق الصناعية، وتقديم الدعم والحلول اللازمة لتحقيق الفرص الاستثمارية وحل التحديات التي تواجه مبادرة «نساند».
ونصّت اتفاقية «سابك» على مشاركة البيانات الصناعية والاستثمارية على مستوى المملكة لدعم احتياجات مبادرة «نساند»، والتعاون المشترك في مجال تحليل سلسلة القيم الصناعية المستهدفة.


مقالات ذات صلة

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.