«منتدى النقب»: تعاون أمني لمواجهة هجمات إيران وأذرعها

المشاركون أكدوا أن «تطبيع دول عربية مع إسرائيل لا يأتي على حساب القضية الفلسطينية»

وزراء خارجية أميركا وإسرائيل ومصر والبحرين والمغرب والإمارات خلال اجتماعهم في النقب أمس (أ.ف.ب)
وزراء خارجية أميركا وإسرائيل ومصر والبحرين والمغرب والإمارات خلال اجتماعهم في النقب أمس (أ.ف.ب)
TT

«منتدى النقب»: تعاون أمني لمواجهة هجمات إيران وأذرعها

وزراء خارجية أميركا وإسرائيل ومصر والبحرين والمغرب والإمارات خلال اجتماعهم في النقب أمس (أ.ف.ب)
وزراء خارجية أميركا وإسرائيل ومصر والبحرين والمغرب والإمارات خلال اجتماعهم في النقب أمس (أ.ف.ب)

أقر «منتدى النقب»، الذي اختتم أعماله أمس (الاثنين)، بمشاركة وزراء خارجية إسرائيل والولايات المتحدة والإمارات ومصر والمغرب والبحرين، خطة للتعاون المشترك في مواجهة الأخطار والتهديدات المشتركة، خصوصاً التصدي للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، التي تطلقها إيران وأذرعها باتجاه دول المنطقة.
وأكد الوزراء على جعل لقائهم منتدى دائماً يعقد بشكل دوري في إحدى الدول المشاركة، مرة أو أكثر في السنة. ووجهوا رسالة إلى الفلسطينيين مفادها أن «التطبيع في العلاقات بين الدول العربية المشاركة في المنتدى لا يأتي على حساب قضيتهم».
ومع أن الوزراء الستة لم يصدروا بياناً مشتركاً يحددون فيه مواقف سياسية متفقاً عليها، فإن تصريحاتهم لمحت، والتسريبات من الاجتماعات بينت أن الخلافات بين دول المنطقة والولايات المتحدة في التعاطي مع الموضوع الإيراني، ما زالت قائمة، لكن وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، وعد بأن يحمل رسالتهم إلى البيت الأبيض، وأنها ستلقى الاهتمام. وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن بلينكن أدرك أن على واشنطن طمأنة حلفائها في المنطقة والوقوف إلى جانبهم بقوة في مواجهة الأخطار.
ولذلك فقد أبلغ أن الولايات المتحدة «لن تبرح الشرق الأوسط ولن تسمح بالتسلح الإيراني النووي ولن تسمح باستمرار النشاط الإرهابي الإيراني». وقال إن قضية سحب اسم الحرس الثوري الإيراني من قائمة منظمات الإرهاب ليست ناضجة، وإن بلاده ستفرض على إيران شروطاً حازمة لوقف النشاطات الإرهابية.
وقال مصدر رفيع مقرب من وزير الخارجية الإسرائيلية يائير لبيد، الاثنين، إن المجتمعين في منتدى النقب طرحوا أفكاراً حول دفع تعاون في مجال الأمن مقابل إيران، ووصفوا خطوة كهذه بأنها «هندسة أمن إقليمي»، تهدف إلى بلورة «حلول رادعة مقابل التهديدات في الجو والبر والبحر». وأكد أن اجتماع وزراء الخارجية يبعث برسالة واضحة إلى إيران وكذلك إلى الإدارة الأميركية التي تفاوضها، بأن التقارب الأمني بين دول خليجية والمغرب ومصر مع إسرائيل، «بكل ما يتعلق بمواجهة هجمات الطائرات المسيرة والجهود النووية، ليس حقيقة منتهية فقط، وإنما هذا تقارب معلن».
وكان المنتدى قد عقد لمدة يومين في البلدة التعاونية الإسرائيلية «سديه بوكير»، بقلب صحراء النقب. وخصصت بالأساس لتشكيل إطار للتعاون في مواجهة التهديدات الإيرانية، والبحث في الدور الأميركي بالشرق الأوسط، والتداول في تبعات الحرب الأوكرانية على الأوضاع الاقتصادية في المنطقة. إلا أن عملية التفجير التي وقعت في مدينة الخضيرة الساحلية، مساء الأحد، عندما كان المشاركون يستعدون لعشاء عمل، وكان بلينكن، عائداً من لقاء الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في رام الله، فرضت على المجتمعين نزع الجانب الاحتفالي، وتم إلغاء الحفل الغنائي.
وفي المؤتمر الختامي، تطرق جميع الوزراء الستة إلى الموضوع الفلسطيني. وبعدما أدانوا عملية الخضيرة أكدوا تمسكهم بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وفق حل الدولتين.
وقد افتتح المؤتمر الصحافي، الذي اختتم فعاليات المنتدى، وزير الخارجية المضيف، لبيد، فقال إن «هدف الإرهابيين تخويفنا وجعلنا نحجم عن بناء علاقات بيننا ولن ينجحوا». وأضاف: «عدونا المشترك هو إيران ومن هم وكلاء لها، ما نقوم به هنا هو صنع التاريخ وبناء أسس إقليمية تستند إلى التعاون المشترك وهندسة هيكلية جديدة لهذا التعاون تردع إيران وأذرعها عن غيها. فلن ينفع معها سوى القوة والإصرار الذي نبديه هنا... إننا نفتح اليوم الباب أمام كل شعوب المنطقة بمن فيهم الفلسطينيون للشراكة معنا، على أسس نبذ الإرهاب والمساهمة في البناء».
وقال بلينكن: «رأينا خلال الفترة الماضية زيارات متبادلة واتفاقيات مشتركة وهذه التفاعلات محورها الشعوب. لقد قمنا وسوف نقوم بدعم هذه العملية التي تنقل هذه العلاقات نحو الأفضل». وتابع: «هذا الاجتماع كان يستحيل تخيله قبل أعوام. نحن نعمل معاً لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة المقبلة من إيران وحلفائها». وأكد أن «اتفاقات أبراهام» ليست بديلاً عن المحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين. ويجب أن يكون الفلسطينيون شركاء فيها، وفي كل تقدم نحو السلام الإقليمي». وقال إن أحد مواضيع البحث في المنتدى أن تستطيع دولها مساندة الفلسطينيين.
وقال وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف الزياني، إنه «يجب أن نواصل الحوار المشترك ونؤسس لتعايش وتعاون بين المشاركين ونبني شبكات تعاون وثقة بيننا». وأضاف أنه «في البحرين تحركنا بسرعة لتوسيع علاقاتنا مع إسرائيل وهناك إمكانية لتعميقها». وقال إن هجمات الحوثيين وتهديدات حزب الله وموضوع النووي الإيراني هي التي دفعت نحو عقد هذا المنتدى. وأكد أهمية التوصل إلى عملية سلام تفضي إلى إقامة دولة فلسطينية.
أما وزير الخارجية المصري، سامح شكري، فقال: «نؤمن بأنه يتحتم علينا نحن في الدول العربية ذات الأغلبية الإسلامية أن نقف في مواجهة الإرهاب الذي ينفذونه باسم الدين وعلينا معالجة السردية الدينية المشوهة للدين». وأضاف شكري: «نرى تطورات إيجابية في تطبيع العلاقات مع إسرائيل». وتابع وزير الخارجية المصري أنه «أبرزنا أهمية الإبقاء على حل الدولتين والوصول إلى إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس بما يوفر الأمن لإسرائيل». ودعا إلى الامتناع عن إجراءات أحادية مثل توسيع الاستيطان.
وقال وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، إن «وجود المغرب هنا يستهدف إيصال رسالة إلى شعب إسرائيل بأن هذه تحركات ناجمة عن قناعة طويلة المدى وليست انتهازية. وهو أفضل رد على العمليات الإرهابية. لكن هذا لا يعني أننا تخلينا عن الرؤيا الصحيحة لتسوية القضية الفلسطينية تسوية عادلة تتيح إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية».
وقال وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد، إن «هذه لحظة تاريخية لكل من هم على المنصة وفي القاعة وخارجها، ما نحاول فعله هو تغيير السردية وبناء مستقبل مختلف تكون فيه إسرائيل جزءاً طبيعياً من دول المنطقة ونقيم معها علاقات تعاون كاملة». وقال إن مصر فتحت هذه الطريق قبل 43 عاماً، «ونحن نتتبع خطاها وألف شكر لها على ذلك».



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.