أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: المشكلات العربية أوراق ضغط تستخدمها إيران لمواجهة الغرب

وصف الهجمات الحوثية بالأمر «المفزع والمُدان»... وأكد أن {عودة سوريا للجامعة لم تُحسم»

الأمين العام للجامعة العربية لدى حديثه إلى «الشرق الأوسط» في نيويورك (الشرق الأوسط)
الأمين العام للجامعة العربية لدى حديثه إلى «الشرق الأوسط» في نيويورك (الشرق الأوسط)
TT

أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: المشكلات العربية أوراق ضغط تستخدمها إيران لمواجهة الغرب

الأمين العام للجامعة العربية لدى حديثه إلى «الشرق الأوسط» في نيويورك (الشرق الأوسط)
الأمين العام للجامعة العربية لدى حديثه إلى «الشرق الأوسط» في نيويورك (الشرق الأوسط)

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن الحرب بين روسيا وأوكرانيا «تؤثر سلباً» على عديد من الدول العربية التي يعتمد أمنها الغذائي إلى حد بعيد على المصدرين الروسي والأوكراني. ورأى أن «التفاهم» المحتمل بين واشنطن وطهران على العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة «لا يُنهي» التهديد النووي الإيراني، مطالباً إيران بوقف «المغامرات» على الأرض العربية، والكف عن استخدام المشكلات العربية كـ«أوراق ضغط» على العالم الغربي وإسرائيل.
وفي حديث مع «الشرق الأوسط» خلال وجوده في نيويورك، شدد أبو الغيط على أن استهداف السعودية من قبل ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران «أمر مفزع ومُدان»، معتبراً أن النظام الإيراني يريد منه أن يظهر أهمية رفع العقوبات عن النفط الإيراني.
وإذ أشار إلى انفتاح بعض الدول العربية على إعادة العلاقات مع الحكومة السورية، أكد أن مسألة دعوة الرئيس بشار الأسد لحضور القمة العربية في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في الجزائر، لم تُحسم بعد، مضيفاً أن «لا قرار حالياً» حول عودة سوريا إلى الجامعة، والتي «قد تتطلب سنوات».
وحض الأمين العام للجامعة العربية لبنان على «إنقاذ نفسه» عبر إجراء الانتخابات التشريعية، وإطلاق حكومة جديدة، ثم إجراء انتخابات رئاسية، بالتزامن مع التفاوض مع صندوق النقد الدولي، وصولاً إلى «الإفراج عن الأموال المجمدة للمواطنين اللبنانيين».
وفيما يلي نص الحوار:

> لنبدأ من المشكلة الأكبر في العالم حالياً: أوكرانيا تشغل العالم أكثر من أي شيء آخر في هذه الأيام. أين هَمّ العالم العربي فيما يتعلق بهذه الأزمة الدولية الكبرى؟
- هي أولاً أزمة دولية كبرى تهدد الإنسانية؛ لأنها تهدد الأمن والسلم الدوليين. في أي لحظة يحصل خطأ يمكن أن تندلع حرب أوسع من الحرب الروسية- الأوكرانية. على سبيل المثال، وقعت الحرب العالمية الأولى بطريق الخطأ. حسابات كل الأطراف وقتها لم تكن تستهدف الحرب. هذه المرة الأمر كذلك. القلق هو قلق على أمن العالم.
هناك كثير من القضايا الضاغطة على العالم العربي وعلى الدول العربية. وعندما يؤخذ الاهتمام من هذه القضايا إلى قضية أخرى، فهذا يؤثر بالسلب على العالم العربي؛ لأن لدينا اهتماماً بتسوية في سوريا، وتسوية في اليمن، وتسوية في ليبيا، وتحسين للوضع في لبنان.
التأثر الثالث هو الأمن الغذائي، إذ إن هناك كثيراً من الدول العربية التي تستورد حاجاتها من أوكرانيا أو من روسيا. هذان المصدران يمدان العرب بالأقماح والغلال. وهم سيواجهون مشكلات في الإمداد. وهذا قد يؤثر بالسلب على أوضاع الاستقرار في العالم العربي، وعلى الأوضاع الغذائية في العالم العربي.
وكذلك فإن كثيراً من الدول العربية -مثلما أرصد- تتلقى سياحة أجنبية من أوكرانيا أو من روسيا. هذه السياحة ستتأثر نتيجة للضغط المالي على روسيا. وفي أوكرانيا، الوضع الإنساني مأسوي ولن يخرج أحد للسياحة.
وهناك نقطة إضافية تضع العالم العربي والدول العربية أمام كثير من الضغوط؛ لأن روسيا تطالب العرب بأن يبقوا على علاقة طيبة معها. والعالم الغربي يطالب العرب بأن يضغطوا على روسيا.
> هذا ما كنت أود أن أسأله: هل تتعرضون لضغوط من الجانبين؟
- في الجامعة العربية، أنا لا أرصد هذا؛ لكني أتصور أن كثيراً من الدول العربية، عندما يحصل تصويت في مجلس الأمن والجمعية العامة، فستتلقى هذه الدول كثيراً مما لا أسميها ضغوطاً؛ بل «طلبات» بأن عليكم أن تنصرونا، وهذه دولة صغيرة (أوكرانيا) تم الاعتداء عليها، وهكذا.
بصفة عامة، هذا وضع يجب أن ينتهي بسرعة، والعالم العربي لديه رغبة في أن ينتهي بسرعة بالتأكيد.

النفط والغاز العربيان

> تحدثت عن حاجات العالم العربي. ولكن لنكن صريحين: لدى الدول العربية إمكانات هائلة والعالم تبين أنه بحاجة إليها، من نفط وغاز... إلخ.
- ليس كل الدول العربية لديها هذا النفط. النفط موجود فقط في منطقة الخليج. هناك دول عربية مضغوطة، ودول عربية تحتاج إلى التفهم الدولي لمشكلتها. ومع ذلك، أتفق معك، أثبتت الأيام والتجربة في الأسابيع الأخيرة أنه فعلاً هناك حاجة إلى النفط العربي والغاز العربي. ولذلك الموقف العربي حاسم طبعاً.
> ذكرت مشكلات عديدة في المنطقة، ولعل أبرزها -إذا ابتعدنا قليلاً عن أوكرانيا رغم أن الأمور صارت كلها مترابطة- موضوع إيران الذي يشكل هاجساً كبيراً للعالم العربي، وأنت أشرت إليه خلال اجتماع مجلس الأمن، حول العلاقة بين الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية. يبدو أن الأمور تتجه إلى نوع من العودة إلى الاتفاق النووي. ما هي الهواجس العربية فيما يتعلق بهذه العودة؟
- الهواجس العربية كثيرة. أحدها أن هذا التفاهم لا ينهي التهديد النووي الإيراني، إنما يجمده لعدة سنوات فقط. العالم العربي يحتاج إلى ضمانات مؤكدة من طرفين: من إيران ومن إسرائيل، أن التهديد بالسلاح النووي والتسلح النووي يجب أن يتم التخلي عنه. وبالتالي فإن العالم العربي على مدى 40 عاماً يطالب بإخلاء الشرق الأوسط وإعلانه منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، وهي الأسلحة الكيماوية والأسلحة البيولوجية. هذه نقطة أساسية.
النقطة الأخرى هي الأداء الإيراني في الإقليم العربي: إيران تتدخل في مشكلات عربية وفي أرض عربية، وهذا ينبغي أن يتوقف. إيران موجودة بقوة في اليمن من خلال الحوثي. إيران موجودة في سوريا بصورة ميليشيات مسلحة على الأرض السورية. هناك تأثير إيراني واضح جداً في لبنان. وهناك ميليشيات في العراق يتردد أن لديها تواصلاً مع «الحرس الثوري» الإيراني. هذا كله يجب أن يتوقف. وآمل إذا ما تم التوافق على الاتفاق النووي الإيراني، أو تم إطلاقه مرة أخرى، أن يكون هذا دافعاً لإيران لكي تتوقف عن التدخل في الإقليم؛ لأنه منذ كنت وزيراً للخارجية المصرية، من 2004 و2005 و2006، كنت أرصد أن إيران تستخدم كثيراً من المشكلات العربية كأوراق ضغط على العالم الغربي وعلى إسرائيل. وبالتالي عليها أن تتوقف.
البعد الثالث للاهتمام بهذا الأمر هو مسألة الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة. وعلى سبيل المثال، لما انتهت سياسة «الأبارتايد» (الفصل العنصري) في جنوب أفريقيا، وحصل الأفارقة على حقهم في حكم جنوب أفريقيا عام 1994، أعلنت جنوب أفريقيا أنها تخلت عن السلاح النووي؛ لأنها كانت لديها ترسانة نووية، وكانت أجرت تجارب نووية بالمشاركة مع إسرائيل، وأعدمت كل الدراسات وكل الأوراق التي تؤشر إلى أنه كانت هناك أبحاث وكان هناك جهد يبذل وهناك قدرة نووية جنوب أفريقية. تخلوا عنها بالكامل.
وبالتالي أتصور أن إيران عليها أن تتخلى عن هذا الملف النووي. إذا وجهنا هذا السؤال لإيران، فسيردون: «ومن قال إن لدينا برنامجاً نووياً عسكرياً، ليس لدينا برنامج نووي عسكري». هناك تأكيدات وكثير من الدراسات التي تقول إن هناك ملفاً نووياً عسكرياً إيرانياً، ويزعجني على سبيل المثال أن الإسرائيليين استحوذوا على أطنان من المعلومات ومن المستندات من داخل الأرض الإيرانية تؤشر إلى هذا الكلام.

مليارات الاتفاق النووي

> يبدو هذا التدخل الإيراني في الشؤون العربية والصواريخ الباليستية وغيرها، كأنه موضوع جانباً في الوقت الذي تحصل فيه المفاوضات للعودة إلى الاتفاق النووي.
- المزعج والمؤسف أن المفاوضات تجري بين إيران وأربع من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا؛ لكن الدولة الخامسة، وهي الولايات المتحدة، لا تشارك، علماً بأنها على اطلاع بالكامل، وهي العنصر الحاسم والفاصل في هذا الموضوع. هذه الأطراف لا تتحدث عن المُسيَّرات أو الصواريخ الباليستية أو الأداء الإيراني. يركزون فقط على هذا الملف، بما يعني أنه لا يعنيهم كثيراً. وعندما تثير الأمر معهم، يكون الجواب: «سوف نتحدث مع الإيرانيين عندما نتوصل إلى هذا الاتفاق». هذا الاتفاق سيتيح مليارات من الدولارات المجمدة تحت اليد الإيرانية، وبالتالي سوف يطلق قدرات لدى إيران. لو كانت الأموال تستخدم في التنمية وبناء القدرات الاقتصادية ورفع مستوى المعيشة، وكل ما يفيد الشعب الإيراني، فالإنسان يرحب جداً بهذا التوجه. ولكن المسألة هي المغامرات على الأرض العربية. وهذا شيء مؤسف للغاية، ويجب أن تتوقف إيران. وتحدثت أمام مجلس الأمن في هذا الموضوع تحديداً.
> في إطار هذا النفوذ الإيراني، أو هذه الهيمنة الإيرانية في عديد من الدول، أشرت إلى واحدة، وهي طبعاً سوريا التي يبدو أن ثمة توجهاً عربياً لإعادة التطبيع معها، أو إعادة العلاقات معها. شهدنا الرئيس بشار الأسد يذهب إلى أبوظبي، وهناك اتصالات على أكثر من مستوى. ما الهدف النهائي لهذه المشاورات؟ علماً بأنكم تتعرضون علناً لضغوط من الجانب الأميركي لكي لا تكملوا هذا الطريق.
- نهاية المطاف طبعاً ستكون في عودة سوريا إلى شغل مقعدها. هذا أمر طبيعي؛ لأن سوريا دولة عربية جُمدت عضويتها لوضع ما. هذا الوضع صحيح أنه لم يدخل عليه تغيير رئيسي؛ لكن مضى 11 عاماً منذ وقت التجميد. ستكون هناك عودة. متى؟ لا أعرف. ربما في القمة القادمة، وربما بعد سنوات قادمة. لا أعرف. ما أرصده كأمين عام لجامعة الدول العربية هو أن بعض الأطراف العربية من أعضاء الجامعة تبدي اهتماماً بالعودة السورية. منها دول تعلن هذا على الملأ، مثل: الجزائر، ولبنان، والعراق. وهناك دول أخرى تتحدث مع الإخوة في دمشق، وتقيم علاقة طيبة معقولة. ولكن لم أرصد أن هناك توجهاً حالياً لعودة سوريا سريعاً أو حالياً. اليوم 25 مارس (آذار). القمة القادمة في الجزائر، في الأول والثاني من نوفمبر من العام الحالي، أي أن أمامنا حوالي 8 أشهر.

سوريا و«دهاليز» الجامعة

> هل ستوجه دعوة للرئيس الأسد من أجل حضور القمة؟
- لا نستطيع أن نوجه الدعوة إلا بتوافق عربي- عربي. والدعوة تقدمها الدولة المضيفة التي يجب أن تتشاور وتتفاهم. لم أرصد أن هناك تشاوراً.
> ولكن أنت كأمين عام للجامعة هل ستوجه تلك الدعوة؟
- كأمين عام للجامعة العربية، يجب أن يصدر قرار من مجلس الوزراء العرب قبل توجيه الدعوة. وبالتالي حتى هذا الأمر غير مثار في دهاليز الجامعة. يتحدثون في خلفية الصورة. ولكن لم أرصد جهداً فعالاً لتحقيق هذا الهدف.
> في هذا السياق، يبدو أن هناك محاولة لإبعاد سوريا قدر الإمكان عن النطاق الإيراني أو النفوذ الإيراني.
- هو أمر منطقي للغاية وطبيعي. هناك إعادة تفكير في أنه إذا فُتح الباب، لعل هذا يبعد سوريا عن إيران. وهناك رأي آخر يقول إن هذه علاقة استراتيجية قائمة منذ الرئيس الأسد الأب ولن تتغير. الأيام هي الكفيلة بكشف هذه الحقيقة.

> إذا ذهبنا إلى اليمن، ما هي برأيك صيغة الحل في ظل وجود مبادرة من المملكة العربية السعودية؟
- والحوثيون رفضوها.
> ما أردت أن أقوله هو أن الحوثيين يبدو أنهم يستمعون أكثر إلى الإيرانيين.
- لأن التأثير عليهم من الداعم الرئيسي لهم: إيران. وبالتالي ليست من المصلحة الإيرانية تسوية أي من هذه المشكلات في الوضع الحالي، وهي لم تتوصل بعد إلى اتفاق مع «5+1». والحقيقة هي أن هذا يؤكد أن هذه المشكلات العربية هي أوراق ضغط تستخدمها إيران في مواجهتها مع العالم الغربي.
> هذا الموضوع ألا يثير المخاوف بالنسبة لك كأمين عام لجامعة الدول العربية؟
- منذ سنوات وسنوات أرصد هذا، وأنبه الجميع، وأتحدث في الأمر. ولكن الأمين العام لجامعة الدول العربية ليست لديه هذه القدرات الخارقة. هو يتحدث. ما عليه إلا أن ينبه.
> لكن الأمر يزداد خطورة؛ باستهداف السعودية والإمارات والملاحة.
- هذا أمر مفزع ومدان تماماً منذ عام 2019. عندما ترى الاقتراح يأتي من مجلس التعاون بدعوة كل هذه الأطراف، فيكون الرد بالصواريخ والمُسيَّرات على مناطق إنتاج النفط السعودي! هو يلعب لعبة أخرى، إيران تريد أن تُظهر أن النفط الإيراني يجب أن يُفرج عنه. وبالتالي هذه وسيلة ملتوية للضغط.
> هل تعني أن هدف إيران هو إفهام العالم أن هناك حاجة ملحة للنفط والغاز؟
- نعم، وبالتالي إلى الاتفاق.
> إذا كان لك أن توجه كلمة للمسؤولين الإيرانيين، فماذا ستقول؟
- عليكم أن تتفاعلوا مع العالم العربي بشكل إيجابي؛ لأن هناك علاقة تاريخية تمتد لآلاف السنوات، وليست فقط منذ بداية العصر الإسلامي في المنطقة؛ بل سبقت ظهور الإسلام. وبالتالي أظهِروا النيات الطيبة تجاه العالم العربي وتجاه العرب لكي يتجاوبوا معكم؛ لأن هذه المنطقة تحتاج إلى تنمية واقتصاد ورفع مستوى المعيشة والتطوير والتحديث، وليس للتفجيرات والمواجهات العسكرية المسلحة.

العراق ولبنان

> أنتقل إلى العراق؛ حيث أُجريت الانتخابات أخيراً، وقال الشعب كلمته، أنه يريد العودة فعلاً إلى الحضن العربي، وهناك جهود مساعدة من الدول المحيطة عربياً.
- أعتقد أن هذا الأسبوع يحتمل أن ينعقد البرلمان للتوصل إلى توافق على رئيس. أتمنى أن يحدث هذا.
> ما رأيك في هذا الزخم الموجود في العراق للعودة إلى الحاضنة العربية؟
- العراق موجود. وهو يتحمل مسؤولياته بالكامل تجاه الجامعة العربية، ويتفاعل بالكامل ومنذ سنوات، ولا تقيده أي أوضاع سياسية داخلية. هناك رئيس جمهورية ورئيس حكومة ورئيس برلمان، ولي لقاءات كثيرة معهم، وهم يقومون بزيارة القاهرة، وهناك تعاون كامل ودعم من قبل العراق للجامعة العربية، والعكس صحيح أيضاً. عندما يتعرض العراق لأي تفجيرات أو استفزازات، فإن الجامعة تقف معه بالكامل.
> يبدو أنك تلعبون دوراً كجامعة في لبنان. ذهب أخيراً السفير حسام زكي.
- وأنا ذهبت إلى لبنان في مارس وفبراير (شباط) مرتين. هناك تواصل مع الجانب اللبناني، وأيضاً هناك تواصل مع الأطراف العربية ذات الاهتمام بالشأن اللبناني، لتشجيعها على تحسين العلاقة مع لبنان، وبما يؤدي إلى دعم الاقتصاد اللبناني، وبما يخرج لبنان من أزمته.

«متفائل... بشروط» حول لبنان

> ما المطلوب من لبنان لمساعدة نفسه في هذا الموضوع؟
- حُسن النيات. الرئيس (ميشال) عون يتحدث و(رئيس مجلس الوزراء) نجيب ميقاتي يتحدث. وهناك تواصل مع دول مجلس التعاون، وعودة للسفير السعودي، ومبادرة وزير الخارجية الكويتي. وهذا كله يؤشر إلى أنه ربما تتحسن الظروف قريباً.
> أنت متفائل فيما يتعلق بلبنان؟
- عندما تسأل هذا السؤال يجب أن أرد عليه: «نعم، ولكن». نعم بشروط. شروط هي أن ينقذ لبنان نفسه أيضاً من أوضاعه الداخلية الضاغطة. لبنان يحتاج إلى انتخابات، يحتاج إلى إطلاق حكومة جديدة، إلى انتخابات رئاسية، إلى تفاوض مع صندوق النقد الدولي، إلى اتفاق جديد يحقق قدراً من التهدئة لليرة اللبنانية، إلى دعم خارجي للبنوك اللبنانية لكي تسير في المسار المطلوب؛ إلى الإفراج عن الأموال المجمدة لدى لبنان من قبل المواطنين اللبنانيين. وهذا كله يعيد لبنان مرة أخرى إلى الحاضنة العربية. ولبنان يبدي دائماً استعداده لهذا كلما التقيت سواء مع الرئيس عون أو مع الرئيس ميقاتي، أو مع رئيس البرلمان نبيه بري.
> لماذا تتجنب ذكر «حزب الله» الذي هو لب المشكلة اللبنانية؟
- لا أتدخل في الشأن اللبناني بجانب طرف على طرف. هناك قرارات في مجلس الجامعة صادرة بتوصيف «حزب الله» توصيفات لا يرضى هو عنها. ولكن هو موجود في الحكومة اللبنانية، وبالتالي لا ينبغي لي -كأمين عام للجامعة- أن أتخذ موقفاً من أحد الأطراف الموجودة في الحكم. لا ينبغي هذا تسهيلاً للتوصل إلى هذه التسويات المطلوبة.

«القضية الفلسطينية لا تُنسى»

> وزير الخارجية الأميركي موجود في المنطقة، في إسرائيل ورام الله والمغرب والجزائر، في جهد لتعزيز اتفاقات السلام مع إسرائيل. ويبدو أن ذلك يحصل بموازاة جهود أخرى تتعلق بأوكرانيا وغيرها من الملفات.
- المفتاح في الشرق الأوسط فيما يتعلق بالتهدئة والاستقرار والتحرك نحو تسوية فلسطينية هو فلسطين، وبالتالي الالتفاف حول التسوية الفلسطينية بتسويات عربية إسرائيلية، هذا أمر مفهوم، بمعنى أن الدول العربية ترى مصالحها في هذا الاتجاه. ولكن هذا لا يعني أن القضية الفلسطينية نُسيت. ولا ينبغي أن تُنسى. القضية الفلسطينية هي أساس كل الإشكاليات في الشرق الأوسط، ويجب السعي إلى هذا. أنا أرصد اهتماماً أميركياً بالتحدث مع الفلسطينيين. إدارة الرئيس ترمب لم تكن تفعل هذا. ولكن المشكلة هي أنكم تتحدثون مع الفلسطينيين من دون إجراءات عملية، ومن دون تحرك حقيقي؛ لماذا؟ لأن الحكومة الإسرائيلية متزمتة للغاية ومتشددة للغاية، ورئيس الحكومة الإسرائيلية صباح مساء يردد أنه ليس على استعداد لبدء التحرك أو الحديث عن السلام أو حتى التفاوض مع الفلسطينيين.
يقول: «سوف أساعدكم على رفع مستوى الاقتصاد والمعيشة»، تماماً مثلما رصدته نحو 30 عاماً مع شمعون بيريز في مؤتمرات الشرق الأوسط. هذه الإدارة يجب أن تتحرك في اتجاه تسوية حقيقية وإطلاق مفاوضات مع الفلسطينيين، وأن يكون مفهوم الدولتين هو الأساس؛ لأنه قريباً جداً بالمعيار التاريخي، أي في سنوات قليلة، سيكون عدد سكان فلسطين أكبر من الشعب الإسرائيلي في المنطقة ما بين النهر والبحر، وبالتالي ستكون دولة «أبارتايد»، أي أن هناك احتلالاً، وعنصراً مهيمناً على عنصر آخر.
هذا «الأبارتايد» لا يمكن قبوله إنسانياً أو قانونياً أو دولياً، وبالتالي ماذا سيفعل العالم عندئذ؟ عندما يبلغ عدد السكان العرب في المنطقة من النهر إلى البحر 8 ملايين، أو 10 ملايين، أو 12 مليوناً في عام 2050، وعدد سكان إسرائيل اليهود 8 ملايين أو 7 ملايين أو 6 ملايين، أي أن العرب أكثر من اليهود بنسبة 40 في المائة، ماذا ستفعلون؟

التفاهم في السودان

> سؤالي الأخير عن السودان ووضعه الحالي. كيف ترون المخرج؟
- التوافق الداخلي. الحديث. التفهم لرغبات القوى المعارضة، وأيضاً التفهم والحاجة إلى الاستقرار، والحاجة للجيش السوداني لكي يؤمن لهذا البلد المتسع الأرجاء أمنه واستقراره. التفاهم والتوافق والحديث والتفاوض. وأرصد بشكل متفائل أن هناك توجهاً نحو ذلك.


مقالات ذات صلة

«مؤتمر دولي للسلام»... الدعوات العربية تتبلور

الخليج القادة العرب جدّدوا الدعوة في «قمة البحرين» لعقد مؤتمر دولي برعاية أممية لحل القضية الفلسطينية (بنا)

«مؤتمر دولي للسلام»... الدعوات العربية تتبلور

جدّدت الدعوة العربية في «قمة البحرين» الخميس إلى عقد مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة لحل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين دعوات عربية سابقة للمؤتمر

غازي الحارثي (الرياض)
المشرق العربي أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط خلال المؤتمر الصحافي

أبو الغيط: قيام الدولة الفلسطينية مسألة وقت

أعلن وزير الخارجية البحريني أن القمة العربية الـ33 أطلقت دعوة جماعية لعقد مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة، لحل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين.

ميرزا الخويلدي (المنامة) فتحية الدخاخني (المنامة)
المشرق العربي وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني في مؤتمر مشترك مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (رويترز)

أمين عام جامعة الدول العربية: الدولة الفلسطينية «مسألة وقت»

دعا إعلان البحرين، في ختام القمة العربية التي عقدت بالمنامة، اليوم الخميس، لنشر قوات حماية وحفظ سلام دولية تابعة للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
المشرق العربي الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد (أرشيفية - رويترز)

سوريا تتنازل عن استضافة القمة العربية المقبلة لصالح العراق

أعلن الرئيس العراقي، اليوم (الخميس)، عن استضافة بلاده القمة المقبلة بعد تنازل سوريا عن الاستضافة لصالح العراق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي الصورة التذكارية لقادة الدول العربية في قمة المنامة (بنا) play-circle 02:51

دعوة عربية لقوات سلام أممية لحماية الفلسطينيين حتى حلّ «الدولتين»

دعت الدول العربية إلى العمل على نشر قوات حفظ سلام دولية تابعة للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية تعمل على حماية المدنيين إلى حين تنفيذ حل الدولتين.

ميرزا الخويلدي (المنامة)

«الخماسية» رسمت خريطة الطريق لانتخاب رئيس للبنان والمعارضة تتبناها

من أحد اجتماعات سفراء «الخماسية» في خيمة السفير السعودي (الشرق الأوسط)
من أحد اجتماعات سفراء «الخماسية» في خيمة السفير السعودي (الشرق الأوسط)
TT

«الخماسية» رسمت خريطة الطريق لانتخاب رئيس للبنان والمعارضة تتبناها

من أحد اجتماعات سفراء «الخماسية» في خيمة السفير السعودي (الشرق الأوسط)
من أحد اجتماعات سفراء «الخماسية» في خيمة السفير السعودي (الشرق الأوسط)

يتصرف معظم السفراء الأعضاء في «اللجنة الخماسية» على أن توسعة الحرب لتشمل جنوب لبنان تقف على الأبواب، وأن البيان الذي أصدروه بدعوة من السفيرة الأميركية ليزا جونسون يأتي في سياق إطلاقهم الإنذار الأخير للكتل النيابية لعلها تبادر إلى تقديم التسهيلات السياسية المطلوبة لإخراج انتخاب رئيس للجمهورية من التأزّم، الذي من شأنه أن يوفّر الدعم للضغوط الدولية لمنع إسرائيل من توسعتها، بذريعة إعطاء فرصة للوسيط الأميركي أموس هوكستين في سعيه لإعادة الهدوء إلى الجبهة الجنوبية، تمهيداً لتطبيق القرار 1701، مع أن واشنطن لا تجد مبرراً لـ«حزب الله» بإعطائه الأولوية لوقف إطلاق النار على الجبهة الغزاوية وإصراره على ترحيل الاستحقاق الرئاسي إلى ما بعدها.

سباق بين التهدئة وتوسعة الحرب

وينقل نواب ووزراء عن السفراء قولهم إن عامل الوقت يجب أن يكون حافزاً لانتخاب رئيس للجمهورية، لأن لبنان، بحسب تأكيدهم لـ«الشرق الأوسط»، يدخل الآن في سباق بين التهدئة جنوباً وتوسعة الحرب، وأن التهديدات التي يطلقها رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو بتوسعتها تنم عن نيّته تحويل صيف لبنان إلى صيف ساخن، استجابة لتعهده بإعادة المستوطنين الذين نزحوا من المستوطنات الواقعة على تخوم الحدود الدولية للبنان إلى منازلهم في سبتمبر (أيلول) المقبل.

وحذّر السفراء لبنان مما يترتب على الجنوب من تداعيات في حال أن مسؤوليه أضاعوا البوصلة ولم يتعاطوا بجدية مع التهديدات الإسرائيلية، مع أن المواجهة في الجنوب بين إسرائيل و«حزب الله» تخطت مساندة الأخير لـ«حماس» إلى جره لحرب حقيقية، مع تصاعد وتيرة المواجهة التي لم تعد محكومة بقواعد الاشتباك.

لا تباين بين أعضاء «الخماسية»

ولفت السفراء إلى أن إسرائيل تستدرج «حزب الله» لتوسعة الحرب، رغم أنه يتّبع سياسة ضبط النفس وعدم الانجرار إليها، وسألوا: هل تلتزم إيران بما كانت تعهّدت به في هذا الخصوص بعد مقتل وزير خارجيتها حسين أمير عبد اللهيان، كونه كان يتولى مهمة ضبط إيقاع الحرب في غزة لمنع تمددها إلى جنوب لبنان؟

وفي هذا السياق، تردد، نقلاً عن قول أحد السفراء في «الخماسية» لعدد من النواب، إنه وزملاءه يقرأون في كتاب واحد في تعاطيهم مع انتخاب الرئيس، وأنه لا صحة للتباين داخل اللجنة، وتحديداً بين واشنطن وباريس، وهذا ما تأكد من خلال البيان الذي أصدروه في اجتماع ضم، إضافة إلى السفيرة جونسون، السفراء: السعودي وليد البخاري، والفرنسي هيرفيه ماغرو، والمصري علاء موسى، والقطري عبد الرحمن بن سعود آل ثاني.

ورأى النواب أن سفراء «الخماسية» قطعوا الطريق على من يذهب بعيداً في الرهان على اختلافهم في مقاربتهم للملف الرئاسي، ونقلوا عنهم تأكيدهم أن هناك ضرورة لانتخاب الرئيس، الذي سيُدرج على جدول أعمال القمة الفرنسية - الأميركية بين الرئيسين إيمانويل ماكرون وجو بايدن المقررة في باريس في العاشر من يونيو (حزيران) المقبل، ولم يستبعد هؤلاء النواب، ومن بينهم المنتمون إلى كتلة «الاعتدال»، كما تبلّغوا من السفير الفرنسي، أن يوفد ماكرون موفده الرئاسي جان إيف لودريان إلى بيروت في بحر الأسبوع المقبل، في مهمة عاجلة يتطلع من خلالها إلى حثّ الكتل النيابية على ضرورة التلاقي لانتخاب الرئيس، اليوم قبل الغد، لأن هناك ضرورة لإعادة تكوين السلطة على نحو يؤدي إلى تشكيل حكومة فاعلة تأخذ على عاتقها الالتفات للجنوب والعمل على تهدئة الوضع فيه.

فرصة أخيرة لوقف التدهور

وأكد النواب أن زيارة لودريان تأتي في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، وفي ضوء تصاعد المواجهة العسكرية في جنوب لبنان، وكأنها الفرصة الأخيرة لحث الكتل النيابية على إعادة الانتظام للمؤسسات الدستورية بانتخاب الرئيس، الذي من شأنه أن يمرر رسالة للقمة الفرنسية - الأميركية للاستقواء بها للضغط على إسرائيل بإعطاء الأولوية للحل الدبلوماسي لوقف التدهور على جبهة الجنوب، لئلا يتفلّت الوضع على نحو يصعب ضبطه والسيطرة عليه.

أما على صعيد قوى المعارضة، فإنها تبدي ارتياحها، كما تقول مصادرها لـ«الشرق الأوسط»، لما تضمّنه بيان سفراء اللجنة «الخماسية»، وتتعامل معه بإيجابية غير مشروطة، كونه يشكل الخطوة الأولى الواجب اتباعها لإخراج انتخاب الرئيس من الشروط المستعصية، مؤكدة في نفس الوقت أنه رسم المسار العام لخريطة الطريق على قاعدة الاتفاق على مرشح للرئاسة، وفي حال تعذّر على الكتل النيابية التفاهم على اسمه، لا بد من الذهاب إلى البرلمان بلائحة تضم أسماء محدودة من المرشحين لانتخاب أحدهم، في جلسة نيابية مفتوحة بدورات متعددة إلى حين انتخابه.

ترجيح الخيار الثالث

وأكدت المصادر نفسها أن بيان «الخماسية» يدعو للتشاور، ولا يأتي على ذكر الحوار، وقالت إن السفراء، كما نقل عنهم النواب، لن يتدخلوا في مَنْ يدعو للتشاور أو يرعاه، ويتركون القرار في هذا الخصوص للكتل النيابية، وأن دورهم يقتصر على تسهيل انتخاب الرئيس، وكان لا بد من أن يخطوا خطوة على طريق حث المعنيين بانتخابه لإخراج الاستحقاق الرئاسي من الدوران في حلقة مفرغة، تقديراً منهم بأنه لا مجال لهدر الوقت، وأن هناك ضرورة للتعامل بجدية مع التهديدات الإسرائيلية وعدم الاستخفاف بها، وهذا ما نقله السفراء في لقاءاتهم المنفردة مع النواب المنتمين إلى معظم الكتل النيابية.

ولفتت المصادر نفسها إلى أن الكتل تتبنى بلا أي تردد ما أورده السفراء في بيانهم، وقالت إنها تبنّت أيضاً المبادرة إلى أطلقتها كتلة «الاعتدال»، وأن الكرة الآن في مرمى محور الممانعة، وتحديداً «حزب الله» الذي يقفل الباب في وجه الجهود الرامية لانتخاب الرئيس، ويعطي الأولوية لغزة، مؤكدة أنها على موقفها بوجوب ترجيح كفة الخيار الرئاسي الثالث الذي هو الآن موضع اهتمام دولي وإقليمي، ومنوّهةً بالموقف الذي أطلقه في هذا الخصوص الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط على هامش زيارته لقطر.

فهل ستؤدي الضغوط لتليين موقف محور الممانعة؟ وكيف سيتصرف رئيس المجلس النيابي نبيه بري؟ وما مدى استعداد باريس لإيفاد لودريان إلى بيروت بعد تحطم المروحية التي أدت إلى مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي والوزير عبد اللهيان؟


عُمان والأردن يؤكدان ضرورة التوصل إلى «وقف فوري ودائم» لإطلاق النار في غزة

الملك عبد الله الثاني ابن الحسين في مقدمة مستقبلي السُّلطان هيثم بن طارق (رويترز)
الملك عبد الله الثاني ابن الحسين في مقدمة مستقبلي السُّلطان هيثم بن طارق (رويترز)
TT

عُمان والأردن يؤكدان ضرورة التوصل إلى «وقف فوري ودائم» لإطلاق النار في غزة

الملك عبد الله الثاني ابن الحسين في مقدمة مستقبلي السُّلطان هيثم بن طارق (رويترز)
الملك عبد الله الثاني ابن الحسين في مقدمة مستقبلي السُّلطان هيثم بن طارق (رويترز)

أكد السُّلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، والعاهل الأردني عبد الله الثاني ابن الحسين ضرورة التوصل إلى «وقف فوري ودائم» لإطلاق النار في غزة، وحماية المدنيين، وتكثيف الجهود لإيصال المساعدات الإنسانية الكافية إلى جميع أنحاء القطاع، وعقدا جلسة مباحثات رسميّة موسّعة، مساء (الأربعاء)، في قصر «بسمان» بالعاصمة الأردنية عمّان، حيث وصل السلطان هيثم إلى الأردن في «زيارة دولة».

وقالت «وكالة الأنباء العمانية»، إنه «جرى خلال الجلسة استعراض آفاق التعاون الثنائي المشترك بين البلدين وسُبل تطويره في مختلف المجالات، في ظلّ ما يجمعهما من وشائج وروابط تاريخيَّة وطيدة، وبما يُعزّز المصالح المشتركة، ويعود بالنفع والخير على الشعبين العُماني والأردني».

السُّلطان هيثم بن طارق وصل إلى الأردن في «زيارة دولة» تستغرق يومين (بترا)

كما تبادلا وجهات النظر حول القضايا كافة ذات الاهتمام المتبادل على الساحتين العربية والدولية، خصوصاً الأوضاع الراهنة في قطاع غزة وعموم الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقُبيل جلسة المباحثات الرسميّة عقد السُّلطان هيثم وملك الأردن لقاءً خاصاً اقتصر عليهما، وفق «وكالة الأنباء العمانية».

حضر جلسة المباحثات من الجانب العُماني؛ شهاب بن طارق آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع، وبلعرب بن هيثم آل سعيد، وخالد بن هلال البوسعيدي وزير ديوان البلاط السُّلطاني، والفريق أول سُلطان بن محمد النُّعماني وزير المكتب السُّلطاني، وبدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجيَّة، والدكتور حمد بن سعيد العوفي رئيس المكتب الخاص، وعبد السّلام بن محمد المرشدي رئيس جهاز الاستثمار العُماني، والسفير الشيخ فهد بن عبد الرحمن العجيلي سفير سلطنة عُمان المعتمد لدى الأردن.

الملك عبد الله الثاني ابن الحسين في مقدمة مستقبلي السُّلطان هيثم بن طارق (رويترز)

وحضر الجلسة من الجانب الأردني؛ الأمير فيصل بن الحسين رئيس بعثة الشرف المرافقة للسلطان هيثم، والدكتور بشر الخصاونة رئيس الوزراء الأردني، ويوسف العيسوي رئيس الديوان الملكي الهاشمي، وأيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، واللواء أحمد حسني مدير المخابرات العامة، والدكتور جعفر حسان مدير مكتب الملك، وخلود السقاف وزيرة الاستثمار، والسفير أمجد القهيوي سفير الأردن المعتمد لدى سلطنة عُمان، وعددٌ من كبار المسؤولين الأردنيين.

وقد وصل السُّلطان هيثم بن طارق إلى الأردن مساء الأربعاء في «زيارة دولة» تستغرق يومين. وكان الملك عبد الله في مُقدّمة المُستقبلين لدى وصوله إلى مطار «ماركا» بالعاصمة عمّان. وقد أُجريت للسُّلطان مراسم استقبال رسمية.

احتفاء وترحيب بمقدم السلطان هيثم بن طارق (بترا)

ولدى دخول «الطائرة السُّلطانيَّة (نزوى)» الأجواء الأردنية رافقها سربٌ من سلاح الجو الملكي الأردني حتى وصولها إلى مطار «ماركا» احتفاءً وترحيباً بمقدم السلطان هيثم.


طائرات أميركية وبريطانية تشن 6 غارات على مطار الحديدة

تعمل القوات الأميركية والبريطانية ضمن تحالف «حارس الازدهار» في البحر الأحمر بعد تصعيد جماعة الحوثي عسكريا تجاه السفن (رويترز)
تعمل القوات الأميركية والبريطانية ضمن تحالف «حارس الازدهار» في البحر الأحمر بعد تصعيد جماعة الحوثي عسكريا تجاه السفن (رويترز)
TT

طائرات أميركية وبريطانية تشن 6 غارات على مطار الحديدة

تعمل القوات الأميركية والبريطانية ضمن تحالف «حارس الازدهار» في البحر الأحمر بعد تصعيد جماعة الحوثي عسكريا تجاه السفن (رويترز)
تعمل القوات الأميركية والبريطانية ضمن تحالف «حارس الازدهار» في البحر الأحمر بعد تصعيد جماعة الحوثي عسكريا تجاه السفن (رويترز)

قالت جماعة الحوثي في بيان اليوم (الأربعاء) إن طائرات أميركية بريطانية شنت ست غارات جوية على مطار الحديدة الخاضع لسيطرة جماعة الحوثي غرب اليمن.

وبحسب وكالة «أنباء العالم العربي»، تعمل القوات الأميركية والبريطانية ضمن تحالف «حارس الازدهار» في البحر الأحمر بعد تصعيد جماعة الحوثي عسكرياً تجاه استهداف السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر منذ أواخر الشهر الماضي.

وتقول جماعة الحوثي إنها تستهدف السفن التجارية المتجهة إلى الموانئ الإسرائيلية أو المنطلقة منها بهدف الضغط على القوات الإسرائيلية للسماح بدخول المعونات الإغاثية والأدوية إلى قطاع غزة ورفع الحصار عنه.

وشددت الجماعة على استمرارها في استهداف السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي مؤخراً حتى ترفع إسرائيل الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة منذ أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


حرب غزة تحيي الخطاب الدبلوماسي عن حلّ الدولتين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبدي معارضته لإنشاء دولة فلسطينية (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبدي معارضته لإنشاء دولة فلسطينية (رويترز)
TT

حرب غزة تحيي الخطاب الدبلوماسي عن حلّ الدولتين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبدي معارضته لإنشاء دولة فلسطينية (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبدي معارضته لإنشاء دولة فلسطينية (رويترز)

على مدى عقود، حاول دبلوماسيون الترويج لحلّ من شأنه أن يسمح للإسرائيليين والفلسطينيين بالعيش جنباً إلى جنب في دولتين منفصلتين تتمتعان بالسيادة.

وفي تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، رصد أنه قبل فترة وجيزة، كرّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معارضته لإنشاء دولة فلسطينية ذات سيادة، على الرغم من تأييد حليفه الرئيس الأميركي جو بايدن في العلن فكرة قيام هذه الدولة.

لكن الأربعاء، وبتنسيق فيما بينها، أعلنت إسبانيا وآيرلندا والنرويج قرارها الاعتراف بدولة فلسطين، على أمل أن تحذو دول أخرى حذوها، بعد أن أحيت الحرب المدمرة في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة «حماس» الخطاب الدبلوماسي المؤيد لحلّ الدولتين، من دون أن يعني ذلك أن تطبيقه سيكون سهلاً.

من أين أتت الفكرة؟

وُلدت الفكرة في ثلاثينات القرن الماضي، وأيّدها اليهود الذين هاجروا إلى فلسطين، التي وُضعت تحت الانتداب البريطاني بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية.

في عام 1947، اقترح قرار «الأمم المتحدة» رقم 181 إنشاء دولتين منفصلتين في فلسطين، يهودية وعربية، ما مهّد الطريق لقيام إسرائيل في العام التالي 1948.

رفض الفلسطينيون والعرب خطة التقسيم وقيام دولة إسرائيل التي كانت سبباً في اندلاع الحرب العربية الإسرائيلية في 1948 - 1948.

خسر العرب حربهم مع اليهود، وأقيمت دولة إسرائيل، ومُني الفلسطينيون بالنكبة التي شتّتت معظمهم وهجّرتهم خارج أرضهم ليصبحوا لاجئين.

وسيطر الإسرائيليون على أراضٍ جديدة أوسع مما كانت تنصّ عليه خطة التقسيم التي اقترحتها «الأمم المتحدة».

بعدها ضمّت المملكة الأردنية الهاشمية الضفة الغربية إليها، وأدارت مصر قطاع غزة حتى عام 1967.

في هذه الفترة، تأسست «منظمة التحرير الفلسطينية» عام 1964 بهدف استعادة كل فلسطين.

لكن الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967 أتاحت لإسرائيل احتلال الضفة الغربية، وخصوصاً القدس الشرقية وقطاع غزة.

وبموجب القانون الدولي، تعدّ هذه الأراضي محتلة حتى هذا اليوم، والمستوطنات الإسرائيلية المقامة فيها غير قانونية.

وشجّعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ما عقّد كل تفاوض حول دولة فلسطينية محتملة.

هل اقترب الفلسطينيون من فرصة تشكيل دولة؟

خاضت «منظمة التحرير الفلسطينية» معارك كثيرة مع إسرائيل. كان أشرسها في عام 1982 في لبنان، وعاصمته بيروت، حيث كان مقر المنظمة قبل أن تنتقل إلى تونس.

بدأت «منظمة التحرير» تغيّر استراتيجيتها، وتبنّت فكرة الدولتين، وتبنت إعلان الاستقلال وقيام دولة فلسطين في الخارج عام 1988.

في عام 1991، عقد في أكتوبر (تشرين الأول) مؤتمر مدريد للسلام، الذي شاركت في رعايته الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي آنذاك.

وكانت محاولة من المجتمع الدولي لإحياء عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية من خلال المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين ودول عربية، بينها الأردن ولبنان وسوريا.

في 13 سبتمبر (أيلول) 1993، فوجئ العالم بالإعلان عن اتفاقيات أوسلو في واشنطن عندما صافح الزعيم الفلسطيني آنذاك ياسر عرفات رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين في حديقة البيت الأبيض تحت أنظار الرئيس بيل كلينتون، ما أحيا الأمل بالتوصل إلى السلام.

أوجدت اتفاقيات أوسلو التاريخية حكماً ذاتياً فلسطينياً محدوداً تحت مسمى «السلطة الفلسطينية»، ومقرّها رام الله، مع هدف نهائي يتمثّل في إنشاء دولة فلسطينية، يعيش شعبها بحرية وسلام إلى جانب إسرائيل.

لكن هذه الاتفاقيات عارضها الراديكاليون في كلا الجانبين. وفي عام 1995، اغتال متطرف يهودي إسحاق رابين، ما مهّد الطريق لعقود من العنف، وتوقف المفاوضات.

وفي عام 2002، استندت «المبادرة العربية للسلام» على مبدأ حلّ الدولتين، واقترحت إقامة دولة فلسطينية مقابل إقامة علاقات «طبيعية» بين الدول العربية وإسرائيل، في سياق تدعيم فرص الحل.

لكن بعد اغتيال رابين وصعود حزب الليكود، الذي يعارض إقامة دولة فلسطينية واتفاقيات أوسلو، توسع الاستيطان، ولم تنفّذ إسرائيل اتفاق أوسلو بنقل مناطق تحت سيطرتها إلى السلطة الفلسطينية، وراوحت مفاوضات السلام مكانها.

في عام 2006، حصل شرخ بين «حركة حماس» وحركة فتح إثر فوز «حماس» في الانتخابات التشريعية، وبعد مواجهات مسلحة، سيطرت «حماس» على قطاع غزة وأخرجت حركة فتح منه. وعقّدت الانقسامات الفلسطينية توحيد الموقف الفلسطيني تجاه إسرائيل.

ويقول كزافييه غينيارد، من مؤسسة «نوريا للأبحاث»، ومقرها باريس، إن المجتمع الدولي بذل جهوداً لآخر مرة لإجراء محادثات جدية في عام 2013.

ويوضح لوكالة الصحافة الفرنسية: «من الناحية السياسية، لم نشهد أي جهد لجعل ذلك الحلّ ممكناً منذ ذلك الحين».

ماذا تقول الأطراف الآن؟

تؤيد السلطة الفلسطينية رسمياً حلّ الدولتين.

ودعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى عقد مؤتمر دولي حول هذه القضية في سبتمبر (أيلول) 2023، قائلاً إنها «قد تكون الفرصة الأخيرة لإنقاذ حلّ الدولتين».

في عام 2017، قالت «حركة حماس» للمرة الأولى إنها تقبل مبدأ إقامة دولة فلسطينية ضمن حدود ما قبل 1967، مع احتفاظها بهدف بعيد المدى يقضي بـ«تحرير» كل فلسطين التاريخية.

أما الحكومة الإسرائيلية الحالية، برئاسة بنيامين نتنياهو، فترفض أي حديث عن إقامة دولة فلسطينية. وطرح بعض الوزراء فكرة التهجير القسري أو الطوعي لفلسطينيّي غزة.

ماذا يعتقد الناس؟

تراجع التأييد الشعبي لحلّ الدولتين لدى الجانبين. وخلص استطلاع للرأي أجراه مركز «بيو» إلى أن تأييد الإسرائيليين اليهود قبل الحرب الحالية لهذا الحلّ انخفض من 46 في المائة عام 2013 إلى 32 في المائة عام 2023.

وأفاد استطلاع أجرته مؤسسة «غالوب» قبل الحرب أيضاً أن التأييد بين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية انخفض من 59 في المائة عام 2012 إلى 24 في المائة العام الماضي.

ما هو دور الدبلوماسية؟

عاد قادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي و«الأمم المتحدة» حتى الصين إلى طرح الفكرة على الطاولة.

وقال الأمين العام لـ«الأمم المتحدة» أنطونيو غوتيريش، الأسبوع الماضي، إنه «من غير المقبول» حرمان الفلسطينيين من حقّهم في إقامة دولتهم.

ودعا الرئيس الأميركي جو بايدن مراراً إلى العمل على هذا الحل. وقال: «هناك عدة أنواع لحلّ الدولتين. هناك عدد من الدول الأعضاء في (الأمم المتحدة)... ليس لديها جيشها الخاص».

وانتقد منسّق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، الذي يدعم بقوة حلّ الدولتين، القادة الإسرائيليين، متسائلاً: «ما هي الحلول الأخرى التي يفكّرون فيها، إجبار جميع الفلسطينيين على الرحيل أم قتلهم؟!».

هل للحرب الجارية في غزة أي تأثير؟

أصرّ نتنياهو على أن أي اتفاق سلام يجب أن يحافظ على «السيطرة الأمنية لإسرائيل على جميع الأراضي الواقعة غرب نهر الأردن»، وهي المنطقة التي تشمل جميع الأراضي الفلسطينية.

وبدا المحلل غينيارد أقل تفاؤلاً بشأن مستقبل حلّ الدولتين بقوله: «قد أكون متشائماً، لكن الحرب الحالية لم تغيّر شيئاً، لأن حلّ الدولتين كان ميتاً منذ زمن طويل على أي حال».

ويبدو أن حلّ الدولتين يظل شعاراً للمجتمع الدولي وحلّاً خيالياً للفلسطينيين والإسرائيليين.

 


العليمي في ذكرى الوحدة: القضية الجنوبية أساس للحل الشامل

احتفال عسكري في مأرب بمناسبة ذكرى الوحدة اليمنية (سبأ)
احتفال عسكري في مأرب بمناسبة ذكرى الوحدة اليمنية (سبأ)
TT

العليمي في ذكرى الوحدة: القضية الجنوبية أساس للحل الشامل

احتفال عسكري في مأرب بمناسبة ذكرى الوحدة اليمنية (سبأ)
احتفال عسكري في مأرب بمناسبة ذكرى الوحدة اليمنية (سبأ)

احتفل اليمنيون على المستوى الرسمي بالذكرى الـ34 لقيام الوحدة بين الشمال والجنوب في 1990، وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي الالتزام بعدّ القضية الجنوبية أساساً للحل الشامل في بلاده.

جاء ذلك في وقت أمر فيه الحوثيون في مناطق سيطرتهم بتأجيل الاحتفال بذكرى الوحدة إلى ما بعد انتهاء أيام الحداد على مقتل الرئيس الإيراني وعدد من المسؤولين في حادث تحطم مروحية. وهو الأمر الذي رأى فيه الناشطون اليمنيون تأكيداً على تبعية الجماعة المطلقة لإيران.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن رشاد العليمي (سبأ)

ووصف العليمي ذكرى الوحدة في بلاده التي تصادف 22 مايو (أيار) من كل عام، بأنها ستظل مناسبة جليلة محاطة بالتقدير، ولحظة تاريخية جديرة بالتأمل، والتعلم، والمبادرة الواعية لحماية التوافق الوطني، وإرادة الشعب اليمني، وضمان المشاركة الواسعة في صنع القرار، دون إقصاء أو تهميش.

وأكد رئيس مجلس الحكم في اليمن التزام المجلس والحكومة الكامل بتعهداتهما المعلنة، وفي مقدم ذلك عدّ القضية الجنوبية أساساً للحل الشامل، والانفتاح على كل الخيارات لتمكين مواطنيه «من تحقيق تطلعاتهم، وتقرير مركزهم السياسي، ونمائهم الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي بموجب المرجعيات الوطنية، والإقليمية والدولية». بحسب تعبيره.

ورأى العليمي أن المناسبة جاءت وقد أصبح التحالف الجمهوري الذي يقوده «أقوى وأكثر التفافاً حول أهدافه الوطنية الكبرى»، حيث الانتصار لتضحيات الجيش والأمن وكل التشكيلات العسكرية، والمقاومة الشعبية، وهي تخوض ما وصفه بـ«جولة أخرى من المعركة المصيرية ضد مشروع الإمامة العنصري، المستبد، العميل للنظام الإيراني». في إشارة إلى الحوثيين.

ولفت رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أهمية ما أنجز، وقال: «يكفي أننا نجتمع في العاصمة المؤقتة عدن كقيادة توافقية موحدة، لمواجهة المخاطر المتجددة كما فعل أسلافنا الأوائل على مدى نحو سبعة عقود من الدفاع عن النظام الجمهوري الذي لم يسبق أن مر بوقت أكثر صعوبة مما يعيشه الآن، حيث تطارد جماعة إرهابية بشكل هستيري، أهلنا في كل مكان، مودية بحياة مئات الآلاف من الأرواح، وتشريد الملايين على نحو يفوق كل الحروب العنصرية على مر تاريخها المظلم».

العليمي جدد الالتزام بعدّ القضية الجنوبية أساساً للحل الشامل في اليمن (سبأ)

وأعاد العليمي التذكير بأن الوحدة اليمنية منذ تبلورت بوصفها فكرة، ودعوة وطنية، وحتى ولادتها بوصفها واقعاً ملموساً، «مثلت في جوهرها مشروعاً حضارياً متكاملاً، ارتكز على جملة من المبادئ السامية، أهمها: تعزيز الوحدة الوطنية، والشراكة الواسعة في السلطة، والثروة، وتحقيق العدالة والمساواة، وسيادة القانون».

تاريخ جديد

في سياق الحفاوة بذكرى الوحدة وصف تحالف الأحزاب اليمنية والقوى السياسية اليمنية الحدث بأنه «مثّل تاريخاً جديداً لميلاد اليمن الكبير الذي حلم به اليمنيون طويلاً وتتويجاً لنضالات أجيال عديدة».

وقالت الأحزاب اليمنية في بيان بالمناسبة: «رغم الأخطاء التي شابت مرحلة ما بعد إعلان الوحدة اليمنية، فإن الزمن وجهود الوطنيين المخلصين كانت كفيلة بمعالجتها وتصويبها».

وشدد بيان الأحزاب على وجود «نظام جمهوري ديموقراطي تعددي ويمن اتحادي يضمن لجميع أبنائه فرصاً متساوية ويقوم على تنمية الإنسان أولاً بعدّه حجر الزاوية في عملية التنمية الشاملة».

وأشار البيان إلى «تعثر جهود السلام وإمعان ميليشيا الحوثي الإرهابية في إطالة أمد معاناة اليمنيين وإصرارها على تقطيع أوصال البلد وتمزيق أواصر القربى بين اليمنيين».

عضو مجلس القيادة اليمني طارق صالح يدشن طريقاً لكسر الحصار عن تعز (سبأ)

وأكد تحالف الأحزاب والقوى السياسية على أنه «رغم سنوات الحرب والمعاناة فلا يزال الاحتفاء بذكرى الوحدة اليمنية قيمة حاضرة في نفوس اليمنيين على امتداد الوطن وأحد المشتركات الجامعة لكل فئات وشرائح الشعب اليمني».

في غضون ذلك، قدم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بالنيابة عن بلاده التهنئة للحكومة اليمنية، وأكد في بيان أن «السلام في اليمن يظل أولوية قصوى بالنسبة للولايات المتحدة».

وأضاف أن واشنطن تواصل دعم العملية السياسية الشاملة بعدّها أفضل وسيلة لتحقيق حل دائم وشامل للصراع في اليمن، مؤكداً الالتزام بالمساعدة في تحقيق مستقبل أكثر سلاماً وازدهاراً لجميع اليمنيين.


الحوثيون يستحدثون قطاعاً أمنياً لنجل مؤسس الجماعة

مؤيدون للجماعة الحوثية يرفعون أسلحتهم خلال مظاهرة دعا لها زعيمهم في صنعاء (رويترز)
مؤيدون للجماعة الحوثية يرفعون أسلحتهم خلال مظاهرة دعا لها زعيمهم في صنعاء (رويترز)
TT

الحوثيون يستحدثون قطاعاً أمنياً لنجل مؤسس الجماعة

مؤيدون للجماعة الحوثية يرفعون أسلحتهم خلال مظاهرة دعا لها زعيمهم في صنعاء (رويترز)
مؤيدون للجماعة الحوثية يرفعون أسلحتهم خلال مظاهرة دعا لها زعيمهم في صنعاء (رويترز)

استحدثت الجماعة الحوثية المغتصبة للعاصمة اليمنية صنعاء قطاعاً أمنياً استخباراتياً لنجل مؤسس الجماعة حسين الحوثي، على أن تكون مهمته ملاحقة النشطاء ومن يعارضون أو يكشفون عن وقائع فساد الذين يصنفون تحت اسم «الطابور الخامس».

وذكرت مصادر وثيقة الاطلاع في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أنه وبتوجيهات من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي استُحدث قطاع جديد في وزارة الداخلية التي يديرها عبد الكريم الحوثي؛ عمّ زعيم الجماعة، تحت اسم «قطاع الأمن واستخبارات الشرطة».

نجل حسين الحوثي منحته الجماعة رتبة عسكرية رفيعة وعينته وكيلاً لوزارة داخليتها (إعلام حوثي)

ووفق المصادر، أُوكلت مهمة إدارة هذا القطاع إلى علي حسين الحوثي، نجل مؤسس الجماعة الذي كان لقي مصرعه خلال المواجهات مع القوات الحكومية قبل نهاية عام 2004 في محافظة صعدة.

وأوضحت المصادر أن «القطاع الأمني، وإن كان حالياً في مرحلة الإعداد والإنشاء تمهيداً لتدشينه ومباشرة نشاطه، ولضمان أن يؤدي مهامه بصورة مستقلة عما يسمى (جهاز الأمن والمخابرات)، وغيره من الأجهزة، فقد جرى تجهيز مجموعة من المنازل لاستخدامها سجوناً ومعتقلاتٍ على غرار السجون السرية التي كان يديرها مدير المباحث الجنائية السابق سلطان زابن» الذي أدرجه مجلس الأمن في قائمة العقوبات بعد اتهامه بالتورط في انتهاكات جنسية وتعذيب النساء في المعتقلات السرية، وفارق الحياة بعد ذلك في ظروف غامضة.

ملاحقة المناهضين

طبقاً لما أوردته المصادر، فإن هذا القطاع ستكون مهمته ملاحقة ما تسمى «خلايا العدوان والطابور الخامس» ويُقصد بهم الموظفون والنشطاء في مناطق سيطرة الجماعة الذين ينتقدون فساد سلطتها أو يسربون وثائق تبين حجم التلاعب بالأموال العامة، ونهب ممتلكات الغير، وتداول المبيدات المحرمة، وهي المهمة التي كانت قد أوكلت إلى القيادي الحوثي حمزة الحوثي في عام 2017 الذي اختفى عن الساحة منذ ذلك الوقت وحتى الآن.

وخلال هذه المرحلة تحديداً سيستهدف القطاع الأمني الحوثي الجديد - وفق المصادر - من يواجهون فساد قيادة الجماعة ويطالبون بإجراء التغييرات التي وعد بها زعيمها قبل نصف عام عندما أقال الحكومة غير المعترف بها، ومن ثم فشل في تشكيل حكومة جديدة حتى اليوم بسبب الصراع المحتدم بين أجنحة الجماعة على النفوذ والأموال.

عناصر حوثيون يشاركون في استعراض أقيم بصنعاء (إ.ب.أ)

ويخشى نشطاء وقانونيون من تنامي عمليات الإخفاء القسري للمعتقلين؛ لأن القطاع المستحدث لا يمتلك سجوناً قانونية معروفة يمكن البحث فيها عن المعتقلين أو المطالبة بإحالتهم إلى النيابة.

وذكرت المصادر أن الجماعة جهزت لهذا القطاع الأمني الاستخباراتي مجموعة من الأشخاص «جرى انتقاؤهم بعناية بحيث ينفذون هذه المهام (القذرة) دون تردد، والغاية من الخطوة هو تخفيف العبء عن (جهاز الأمن والمخابرات) وجعل هذا الجهاز يتفرغ لمن يصنفون أعداء للحوثيين بسبب معارضة توجهاتهم المذهبية وتأييدهم الحكومة الشرعية، فيما يتولى القطاع الأمني الجديد ملاحقة المحسوبين على الجماعة الحوثية، ولكنهم مدرجون في قائمة (الطابور الخامس)».

وإلى جانب هذين الجهازين، تمتلك الجماعة الحوثية جهازاً أمنياً خاصاً يطلق عليه «الأمن الوقائي» مهمته تأمين حركة القيادات ومراقبة أنشطتهم لمنع أي اختراق، كما يتولى الجهاز مهام أخرى يوكلها إليه مكتب زعيم الجماعة، لكن مصادر وثيقة الاطلاع أكدت أن هذا التشكيل سيكون ذراعاً استخباراتية بيد عمّ زعيم الجماعة الذي يدير وزارة الداخلية، بعد أن سيطر أحمد حامد مدير مكتب «مجلس الحكم» الحوثي الانقلابي على جهاز الأمن والمخابرات.

ورأت المصادر أن تعدد الأجهزة يضمن لزعيم الجماعة أن تراقب هذه الأجهزة كل منها الآخر، وأن يظل يتحكم فيها ويوزع الأدوار بين أتباعه من القيادات الذين ينحدرون من محافظة صعدة فقط؛ لأنه يحتفظ بالقرار النهائي.


«مانفستو» بن مبارك: سردية للخارج ومكاشفات للداخل

TT

«مانفستو» بن مبارك: سردية للخارج ومكاشفات للداخل

رئيس الوزراء اليمني متحدثا مع "الشرق الأوسط" بالسفارة اليمنية في لندن (تصوير: حسن باجبير)
رئيس الوزراء اليمني متحدثا مع "الشرق الأوسط" بالسفارة اليمنية في لندن (تصوير: حسن باجبير)

لم يعلم الحوثيون أن أمين عام الحوار الوطني اليمني الذي اختطفوه عام 2015 سيشق طريقه سريعاً إلى موقع أصبح يحشد فيه القوى الغربية، ويعمل على تغيير سرديتها للأزمة اليمنية ضمن «مانفستو» أو برنامج عمل يشمل مكاشفات للداخل أيضاً.

لكنهم يعلمون أن هجماتهم في البحر الأحمر بمزاعم نصرة غزة ساعدت الحكومة التي يرأسها الدكتور أحمد عوض بن مبارك على استثمار فرصة لم تكن ماثلة منذ بداية الأزمة اليمنية، التي بدأت بانقلاب 21 سبتمبر (أيلول) 2014 وتستمر حتى اليوم.

في يوم الخميس 16 مايو (أيار) 2024، كان الطقس اللندني على غير عادته، مشمساً ودافئاً. أتيحت الفرصة للقاء رئيس الوزراء اليمني الدكتور أحمد عوض بن مبارك بمقر السفارة اليمنية التي تقع في زاوية تقاطع «كرومول روود» مع «كوينز غيت» غرب العاصمة البريطانية.

تجاوز اللقاء 20 دقيقة، لكنه كان بمثابة شرح لـ«مانفستو» أو برنامج عمل الحكومة داخلياً وخارجياً، وأجاب عن أسئلة عديدة تتعلق بالسلم ومستجدات سياسية؛ أبرزها زيارته إلى بريطانيا، وتعاطي الولايات المتحدة مع هجمات البحر الأحمر، إلى جانب تحديات الكهرباء والخدمات وانتقادات النزول الميداني المكثف.

تضاؤل السلام

يعتقد كثير من الراسخين في فهم الأزمة اليمنية أن العمليات الحوثية في البحر الأحمر غربلت فرص السلام، رغم أن الجماعة تقول، وعلى لسان مسؤوليها، إن الأمرين منفصلان.

الرواية الرسمية الأممية تتحدث عن أنها عرقلت تحركات المبعوث هانس غروندبرغ الذي تلقى بدوره انتقادات ضمنية من وزير الخارجية اليمني الجديد الدكتور شائع الزنداني.

ويرى ماجد المذحجي، رئيس مركز صنعاء للدراسات، أن الاستجابة السياسية للتطورات في البحر الأحمر أو التصعيد العسكري الحوثي المحتمل والحرب الاقتصادية الحالية، مجموعة من التحديات الحالية التي ستتعامل معها حكومة بن مبارك، بالإضافة إلى العبء التقليدي، وهو وجود 8 أعضاء مجلس فوق رئيس حكومة واحد.

لذا، كان مهماً سؤال رئيس الوزراء اليمني: هل ما زال السلام قائماً في ظل التصعيد الحوثي؟ «بالنسبة إلينا سيبقى السلام خياراً استراتيجياً»، يعلل بن مبارك ذلك بأنه مع التصعيد الحوثي الأخير «أصبحت فرص السلام تتضاءل، نتيجة تصرفات الحوثيين وانحيازهم للبعد الآيديولوجي مقابل المصالح البراغماتية التي كان من الممكن أن يحققوها لو انصاعوا للحلول المطروحة على الطاولة».

«أصبح العالم ينظر بريبة شديدة للدور الذي من الممكن أن يلعبه الحوثيون في أي صيغة سلام مقبلة»، ويعتقد رئيس الوزراء أن هذا الأمر بالتحديد «بدأ يشغل بال المجتمع الدولي بشكل كبير، خاصة في ظل استخدام الحوثيين القدرات والعلاقات الوطيدة بينهم وبين إيران»، مما جعل السلام يتعقد أكثر فأكثر.

ويرى رئيس الحكومة اليمنية ضرورة مراجعة ربط السلام مع عمليات البحر الأحمر. وعند سؤاله عن شرط واشنطن على الحوثيين وقف الهجمات البحرية لإكمال العملية السلمية قال: «تعاني الحكومة اليمنية من الدفع بصيغٍ عنوانها السلام لكنَّها تقود إلى مزيدٍ من الصراع، وتعمل على إطالة أمد الصراع بمستويات وأشكال مختلفة... في مراجعاتنا مع المجتمع الدولي كنَّا دائماً نؤكِّد - وأنتَ تعلمُ كم ضُغط علينا باتجاه الذهاب إلى ستوكهولم وأعلنت هناك اتفاقية سلام لم تصمد لساعات - ونحن في كلّ الصيغ الجديدة سواء هدنة أو ما بعدها أو الآن خارطة طريق، يهمنا أنْ يدعم المجتمع الدولي خطة سلامٍ حقيقي تقود إلى خطة سلامٍ مستدامٍ، وتقود إلى عدم تسليم اليمن بشكلٍ أو بآخر إلى أحضان حركةٍ مثل الحوثي تخدم أجندة إيران، وهذا سيكون وبالاً ليس على اليمنيين فقط - وسيرفضهم اليمنيون - لكن كذلك على المنطقة والعالم».

ومضى يتساءل: «هل سيعود الحوثيون حركة عادية إذا ما توقفوا اليوم عن عملياتهم في البحر الأحمر ويمكن التعاطي معهم؟ ثم قال إن «تصرفات الحوثيين خلال الأشهر الماضية أظهرت توجهاً آيديولوجياً واضحاً، وارتباطاً وثيقاً بالأجندة الإيرانية التي أوضحت أنَّهم يشكلون تهديداً كبيراً... لذلك لا يهمنا كيف يدعم الأميركيون أو لا يدعمون أيَّ صياغة مقبلة، بقدر ما يهمنا أن يتم دعم ما هو مستدامٌ، ويساعد اليمنيين على الوصول إلى صيغة يمكن من خلالها أن يتعايشوا، وأن يتعاطوا مع قضاياهم بطريقة أكثر ديمومة».

الحوثيون وغزة

لا يرى رئيس الوزراء اليمني أن الحوثيين يمتلكون قاعدة أو أساساً أخلاقياً للادعاء بنصرة غزة؟

ويقول بن مبارك: «من يفجر البيوت على رؤوس ساكنيها... والمساجد والمدارس... من يحاصر مدناً كاملة كما يحصل في تعز منذ أكثر من عشر سنوات، من يقنص الأطفال وهم ذاهبون للمدارس والنساء وهم ذاهبات لآبار المياه، لا يمتلك أساساً أخلاقياً للادعاء بأنَّه ينتصر لقضية عادلة مثل قضية أهلنا في فلسطين.

وأضاف رئيس الوزراء: «بالتأكيد ما يقوم به الحوثي جزء من أجندة تستخدم فيها إيران وكلاءها في المنطقة، والحوثيون إحدى هذه الأدوات».

«التحور» الغربي

تغيرت سردية الحرب كثيراً، يقول رئيس الوزراء: «كثير مما كنا نقوله وننبه إليه أصبح الآن (الغربيون) هم الذين يذكروننا به. وكثير من السرديات التي قامت عليها حتى الحلول الأخيرة سقط. تعلم أن الحوثي لا يمكن أن يأتي للسلام إلا من خلال محفزات اقتصادية، الحديث أنه ليس هناك تأثير كبير لإيران على الحوثيين. الحديث أن الحوثي لا يمثل إلا إشكالاً داخلياً في اليمن، ولا يشكل خطراً على المستوى الإقليمي، الحديث أن الحوثيين لا يمكن أن يشكلوا خطراً على المصالح الغربية بشكل مباشر، كل هذه القضايا سقطت، الآن أصبح الغرب هو من يذكرنا بهذه القضايا».

ويرى بن مبارك أن هذا التحور الغربي من المهم أن يقود إلى «تحول استراتيجي في طبيعة النظر إلى الحوثيين، ليس فقط (بوصفهم) طرفاً عسكرياً أو اجتماعياً، لكنهم يمثلون تهديداً آيديولوجياً، وطبيعة هذه الآيديولوجيا وتأثيرها ليس على اليمن وحسب، وإنما المنطقة والعالم»، مضيفاً: «أعتقد أن التطورات التي حصلت ستساعد بشكل كبير جداً على تغيير هذه السردية».

استثمار هجمات البحر الأحمر

هناك طريقان للتعامل مع هجمات الحوثيين. الأولى تذكير الغربيين بأنه تم تحذيرهم سابقاً ولم يستجيبوا، وبذلك فهي مشكلتهم الآن. والثانية استثمار الموقف بطريقة بنائية. وبسؤال رئيس الوزراء اليمني: «أي الطريقين قد تسلك الحكومة؟». أجاب: «مهم بالطريقين. ويعلل ذلك بأن الشرعية لو أرادت بناء سردية جديدة «فلا بد من دحض السرديات السابقة التي قام وظل عليها كثير من الحلول الترقيعية خلال الفترة الماضية».

«أتفق بأنه لا يكفي بأن تذكر بخطأ السرديات دون أن توجد سردية مقابلة، وهذا ما نقوم به الآن»، يقول رئيس الوزراء: «رغم كل التفاصيل ما زلنا نطرح قضية العمل بالطريقة الدبلوماسية بشكل كبير، لكن يجب كذلك أن يتم دعم الحكومة اليمنية بشكل مباشر، فالقبول بالسماح لقوات خارج الدولة مثل الحوثيين بالسيطرة على الحدود والمياه الإقليمية اليمنية كان أحد الأخطاء الاستراتيجية، وبالتالي البديل هو دعم الحكومة اليمنية بخفر سواحلها، بقواتها، بامتلاك أدوات تمكنها من الدفاع عن المياه الإقليمية».

ويعتقد بن مبارك أن وجود الحكومة اليمنية على الأرض وزيادة وتمكينها من أدواتها السيادية وممارسة أعمال السيادة على أرضها «إحدى القضايا المهمة التي نعمل عليها، لذلك، رفع مستوى التعاون مع الدول الغربية على هذا الأساس بعد تصحيح هذه السرديات يعد من القضايا المهمة، والاستراتيجية أيضاً بالنسبة لنا».

زيارة بريطانيا

أعلنت المملكة المتحدة رفع نسبة المساعدات لليمن هذا العام 56 في المائة، ووجهت الحكومة البريطانية دعوة رسمية لرئيس الوزراء اليمني للقاء مسؤولين.

وأفاد رئيس الحكومة اليمنية بأنها جاءت «لمناقشة العديد من القضايا الثنائية، ومسائل أخرى منها البحر الأحمر الذي يعد من الملفات الساخنة هذه الأيام، بالإضافة إلى نية المملكة المتحدة رفع المساعدات المخصصة لليمن، خاصة من الجانب الإنساني، وحرصنا على أن يكون هناك موازنة بين ما يُقدم من مساعدات في اليمن إنسانياً، مع الجوانب التنموية المهمة، وفتح آفاق التعاون الثنائي خاصة في المجال الاستثماري، في قطاعات مثل الطاقة أو النفط مع الحكومة البريطانية».

وتحمل الزيارة التي أجراها بن مبارك دلالات لافتة، حيث أجرى أكثر من ثلاثة اجتماعات رئيسية مع الحكومة، التقى خلالها وزيري الخارجية والدفاع، ولاحقاً وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط» سينشر لاحقاً، وصف اللورد طارق أحمد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط مناقشاته مع رئيس الوزراء اليمني بأنها «مثمرة للغاية».

واشنطن والتأرجح

كثيرٌ من النقاد اليمنيين قالوا إنَّ الإدارة الأميركية الحالية - التي تنتهي ولايتها مع نهاية العام - تعاملتْ مع الملف اليمني على أنَّه ملف مماحكاتٍ داخلية أكثر من كونه أزمة لـ30 مليون يمني! وسألت «الشرق الأوسط» بن مبارك: كيف ترون ذلك؟ فقال: «نعتقد أنَّ أنسنة الأزمة اليمنية منذ البداية كانت إشكاليةً، وكان دائماً ينظر للملف اليمني من زاوية إنسانية، وكأن ما يحصل في اليمن هو نتاج إعصار أو كارثة طبيعية، وأنَّ المساهمة الرئيسية للعالم تتجلى في الدعم الإنساني أو إيقاف أي عملية عسكرية خشية انعكاسها على الجانب الإنساني»، هذه قضية أولى، أما المسألة الثانية فيقول رئيس الوزراء إن الإدارة الأميركية الحالية كانت تعد الملف اليمني إحدى أولوياتها العشر، وتعرف بأنَّ الحوثيين كانوا مدرجين على قائمة الإرهاب (FTO)، «ثم رفعتْهم من القائمة من دون أيَّة ضغوط بالحصول على شيء مقابل».

ويعتقد رئيس الوزراء اليمني أنَّ المزيد من التعاطي مع أساس المشكلة في اليمن، واستيعاب طبيعة التحدي وما يمثله الحوثيون، هو الذي سيمكن أية إدارة أميركية، سواء حالية أو مقبلة، من أن تكون تدخلاتها في اليمن أو مقارباتها لمعالجة المشكلة اليمنية حقيقية لمصلحة اليمنيين والمنطقة، ولمصلحة ولحماية المصالح الأميركية في المنطقة.

تماسك مجلس القيادة

يصعب الحديث في اليمن عن مجلس القيادة الرئاسي من دون الإشارة إلى التوافق الذي كان يوماً ضرباً من المستحيلات. ولكي يتوافق الأعضاء على رئيس حكومة فهو أيضاً تحد آخر، يبدو أن بن مبارك نجح في تجاوزه.

يقول رئيس الوزراء: «أعتقد أن وجود كل هذه القوى، التي كانت قبل تشكيل مجلس القيادة تتحارب، في كيان واحد خطوة متقدمة بشكل كبير جداً، توحيد كل القوى المناهضة للمشروع الحوثي والمشروع الإيراني في المنطقة أمر مهم، وشكّل خطوة للأمام، أنا بصفتي رئيس وزراء أتيت بتوافق كامل بين كل القوى المشاركة في المجلس القيادي، وهناك موقف داعم واضح من كل هذه القوى، ولا يمكنني بصفتي رئيس وزراء أن أعمل وأن أقوم بكل هذه الخطوات من دون دعم من مجلس القيادة بكل مكوناته».

هناك من راهن على سقوط المجلس، لكنه أثبت عكس ذلك، على الأقل منذ تشكيله عام 2022 وحتى اللحظة. ويقر رئيس الوزراء بوجود التحديات سواء الداخلية أو الخارجية، ويرى أنه لا يمكن تحقيقها من دون دور تكاملي بين مجلس القيادة بوصفه قيادة سياسية لمرحلة تدير السلام الحرب، والحكومة بوصفها جهازاً تنفيذياً يعكس الإرادة السياسية لمجلس القيادة، ويقول: «كثير مما أقوم به بدعم مباشر وتوجيهات مباشرة من مجلس القيادة... وطبيعة التحديات أمامنا تعطينا حافزاً أن نمضي معاً».

ما يجدر ترقّبه من الحكومة؟

لا يعتقد رئيس مركز صنعاء للدراسات أنه يجدر الترقب كثيراً للحكومة الجديدة، ويقول ماجد المذحجي لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة «إذا استطاعت تحسين مواردها المالية فهذا بحد ذاته إنجاز»، وأضاف: «أنت تتحدث عن سلطة كاملة ومجلس رئاسي من دون أي موارد مالية، فإذا استطاعت تحسين هذه الموارد، ومن ثم تحسين مجموعة الخدمات الأساسية، وإذا استطاعت تجاوز هذا الصيف الساخن الذي من الواضح أنه سيكون لملف الكهرباء فيه محدد حاسم في تفاعل المجتمع معها، فهذا بحد ذاته إنجاز».

سارع الدكتور أحمد بن مبارك منذ تعيينه في مطلع فبراير (شباط) 2024، ومباشرة مهامه في عدن، إلى النزول الميداني والتحدث مع المسؤولين والمواطنين. وهناك من تلقى هذه النزولات الميدانية بانتقاد، وهناك من رحب بهذه الخطوة.

يقول مصطفى نعمان، وكيل الخارجية اليمنية الأسبق لـ«الشرق الأوسط»: «من دون شك، إن اقتراب المسؤولين على كل المستويات هو نشاط يجب الإشادة به من حيث المبدأ، لكن إذا لم يقترن بإيجاد حلول ملموسة فإنه يصبح فرصة للظهور الإعلامي ومادة للتندر والسخرية... هكذا يكون المطلوب هو تزامن النزول الميداني مع الإنجاز العملي».

وسألت «الشرق الأوسط» رئيس الوزراء عن رده على الانتقادات، فأجاب قائلاً: «أنا في وضع أعتقد أن الاقتراب من الناس قضية مهمّة، بل ضرورةٌ، وهذا نهج ومسارٌ وليس خياراً في هذه المسألة، فالاقتراب من الناس والاستماع لهم. ببساطة ولظروف كثيرة وفي المقدمة الظرف الأمني، صارت هناك مسافة بين المسؤولين والمواطنين، ولكن علينا أن نتحمل بصفتنا مسؤولين ذات المخاطرة التي يتحملها المواطن».

ويعترف الدكتور بن مبارك بوجود أزمة ثقة، ويقول إنه يجب ترميمها: «الاتصال بالناس يعطيك حسَّاً مختلفاً في كيفية التعاطي مع المشكلة. كثيرون أوصوني بألا أخرج، وأنا أتفهم هذا الأمر، لكنني أقول إن كل نزول ميداني كان يمنحنا فرصةً للاطلاع على المشكلة بطريقةٍ مختلفةٍ وبروح مختلفةٍ، وكان يعطينا ذخيرةً مختلفةٍ، وإذا لاحظت أنه في كثير من الأحيان يكون هناك مواجهات مباشرة مع المواطنين، وكنت أوجِّه الإعلام الرسمي بنشرها مع أنَّها تحتوي على نقد مباشر لي شخصياً أو لحكومتي، لكن مهمٌ جداً أن يتحول هذا إلى مسارٍ، سواء ما يتعلق برئيس وزراء أو بالنسبة للحكومة بشكلٍ عام. وبعد كلّ نزولٍ هناك أجندة عملٍ يجب تنفيذها سواء تلك التي تحدُث بعد زياراتي للمواطنين أو بعد الزيارة للمحافظات. وكثيرٌ من المحافظات كنتُ فيها من دون أي حمايةٍ وبين الناس، لكن بعد كلّ نزولٍ أعود مع فريقي ونناقش كلّ ما شاهدناه، ونضع مصفوفة عملٍ، ونبدأ العمل عليها، ونتخذ إجراءات بعضها عاجلٌ، وبعضها يحتاج إلى تدخلات مختلفةٍ، لكنني أعتقد أنَّ هذه مسألة مهمة، وأنَّ هذا النوع من المباشرة والاتصال بالناس قضية مهمة جدَّاً بالنسبة لي بصفتي رئيس وزراء وبالنسبة للحكومة بشكل متكامل».

أول مائة يوم

«كيف مرَّت أول مائة يومٍ على توليكم المهمة الجديدة؟». يجيب رئيس الوزراء: «صعبة بالتأكيد؛ لأنَّ الظروف صعبةٌ، وتعلم أنني أتيت في ظلِّ توقف تصدير النفط، وهذا حرم الحكومة اليمنية من أكثر من 70 في المائة من مواردها في ظل عنوان رئيسيٍ للحرب، وهو الحرب الاقتصادية، سواء بمنع انتقال البضائع من مناطق سيطرة الحكومة إلى مناطق سيطرة الحوثيين، وحرم الحكومة كثيراً من الموارد ومنع تصدير الغاز المنزلي من مأرب، ومنع تصدير النفط، وكل ذلك خلق حرباً اقتصادية حقيقية موجهة نحو الحكومة اليمنية».

الأمر الآخر، والحديث لرئيس الوزراء: «هناك إيحاءاتٌ عامةٌ بأنَّنا نعيش مرحلة سلام ونحن خلال الأسبوع الماضي لدينا أكثر من 48 شهيداً نتيجة المواجهات المباشرة مع الحوثيين، بالإضافة إلى الصعاب المتعلقة بالبناء المؤسسي، والذي تعاني منه الحكومة اليمنية نتيجة أوضاع الحرب المباشرة. وبالتالي كان هناك الكثير من التحديات التي واجهتني بصفتي رئيساً للحكومة».

في المقابل، يرى بن مبارك أن هناك الكثير مما تحقق خلال هذه الفترة: «أتيت بعناوين رئيسية، فقد أتيت بمسألة الإصلاح، والمزيد من الشفافية والمكاشفة، والمزيد من العلاقة المباشرة مع الإنسان العادي في الشارع، ومسارات رئيسة أخرى كانت تركز على استخدام أمثل للموارد؛ للإنفاق والعمل على زيادة الموارد غير النفطية، وإصلاح مالي وإداري للمؤسسات الرئيسية للدولة، وحضور لكل المؤسسات وتفعيلها من خلال العاصمة المؤقتة عدن، واستخدام أمثل للمساعدات والإعلانات الدولية، ورغم الصعوبة، حققت الطاقة والوقود فقط جملة من الإنجازات والقضايا من خلال تفعيل لجان المناقصة، فنحن فقط في مجال الوقود الذي يصرف على الطاقة سيكون هناك تخفيض أكثر من 35 إلى 40 في المائة، مما كان ينفق سابقاً من خلال إجراءات شفافة ومناقصات، وهذا سيكون له أثر على المدى المتوسط كما أن هناك عدداً من الإجراءات التي تم اتخاذها وساعدت على إعادة تنمية الإيرادات، كما أن هناك خطة عامة لهذا الأمر».

يكمل رئيس الوزراء حديثه عن التركيز على «إعادة شد جهاز الدولة، وهناك حضور - أستطيع أن أقول عنه كبير جداً - لكل مؤسسات الدولة وإعادة تفعيلها من العاصمة (المؤقتة) عدن. وكان هناك عمل جاد ومسؤول في مسألة تفعيل الدور التكاملي بين الحكومة والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة لإرسال رسالة أننا في إطار إعادة بناء الثقة بين المواطن والحكومة، وبين الحكومة والمجتمع، وبين الحكومة والجوار الإقليمي والدولي. ونعد هذا نهجاً ثابتاً للحكومة، وأعتقد أننا بشكل أو بآخر استطعنا إيصال هذه الرسالة، بالإضافة إلى عدد من الإجراءات المتعلقة بقضية الإصلاح الإداري والمتعلقة بمكتب رئيس الوزراء، من خلال مجموعة من فرق العمل بصيغ جديدة ومختلفة أو من خلال محاولة التركيز على عدد من الوزارات التي نعتقد أن لها أثراً مباشراً؛ سواء في تنمية الإيرادات، أو لها علاقة بشكل مباشر بتقديم الخدمات للمواطنين».

مأساة الكهرباء

انقطاع التيار الكهربائي بات أسلوب حياة أكثر من كونه مشكلة. ولأن المواطن اليمني في النهاية لن يقيه من الحر الشديد أو تلف المأكولات في ثلاجة المنزل أي عذر، فله الحق على الأقل في أن يشتكي. وبالفعل، يشكو كثير من اليمنيين هذه المأساة المتكررة.

يقول رئيس الوزراء: «عانى هذا القطاع في الفترة الماضية لأسبابٍ كثيرةٍ حتى قبل الحرب، وقد غاب التعاطي الاستراتيجي مع هذا الملف لفترة طويلة، وكان هناك اعتماد كبير على الحلول الجزئية».

الدكتور أحمد بن مبارك خلال اجتماع مع قيادات بشركة مصافي عدن النفطية الحكومية في العاصمة المؤقتة (رئاسة الوزراء اليمنية)

وتنفق الحكومة اليمنية 30 في المائة من مواردها على قطاع الطاقة؛ 75 في المائة من هذا الإنفاق يذهب وحده إلى الوقود، ولهذا، استهدفت استراتيجية الحكومة بقيادة بن مبارك سعر الوقود نفسه. «كانت الاستراتيجية أولاً بالتركيز على إيقاف النزيف حتى نستطيع أن نحقق وفرة تمكننا من استخدام استثمارات على المدى المتوسط وعلى المدى الطويل... فمثلاً الوقود الذي كان يتم شراؤه بـ1200 دولار للطن سنشتريه الآن بـ760 دولاراً للطن، وأنا هنا أتكلم عن وفرة تقترب من النصف، ونتكلم عن وفرة مماثلة سيتم تحقيقها في نقل النفط الخام الذي يصل إلى بعض محطات الطاقة خاصة في عدن... وهناك عمل على الانتقال من استخدام الديزل أو المازوت، وتوسع باستخدام الطاقة النظيفة؛ سواء الطاقة الشمسية، أو طاقة الرياح، بالتنسيق مع أشقائنا، سواء في السعودية أو الإمارات».

ويحتاج قطاع الكهرباء إلى وقت لإصلاحه، واستثمارات كبيرة وشراكة حقيقية مع القطاع الخاص، ويرى بن مبارك أنه لا يمكن للقطاع الخاص أن يساهم من دون مجموعة من الإصلاحات الهيكلية، «سواء ما يتعلق بالطابع التشريعي أو إصلاح شبكات التوزيع، وإيقاف الهدر والفاقد، سواء نتيجة ضعف شبكات التوزيع أو المدّ غير القانوني والسحب من شبكات الكهرباء، فضلاً عن تصحيح لتعرفة وزيادة نسب التحصيل، فهناك جملة من القضايا التي تتطلب توجهاً استراتيجياً مختلفاً مع قطاع الطاقة».

ويعتقد رئيس الوزراء أن بعض التدخلات العاجلة على المدى القصير والمتوسط ستكون ممكنة، لكنها طويلة المدى، وتحتاج إلى استثمارات كبرى، وستتطلب التحول إلى استخدام الغاز بوصفه وقوداً رئيسياً لإنتاج الطاقة الكهربائية المأمولة في البلاد، وإنتاج تكميلي من خلال الطاقة النظيفة؛ كطاقة الشمس وطاقة الرياح، أو غير ذلك من البدائل الأخرى.


الحوثيون يزعمون إسقاط خامس «درون» أميركية منذ تصعيدهم البحري

طائرة أميركية من دون طيار من الطراز الذي زعم الحوثيون إسقاطه (إكس)
طائرة أميركية من دون طيار من الطراز الذي زعم الحوثيون إسقاطه (إكس)
TT

الحوثيون يزعمون إسقاط خامس «درون» أميركية منذ تصعيدهم البحري

طائرة أميركية من دون طيار من الطراز الذي زعم الحوثيون إسقاطه (إكس)
طائرة أميركية من دون طيار من الطراز الذي زعم الحوثيون إسقاطه (إكس)

زعمت الجماعة الحوثية إسقاط طائرة أميركية من دون طيار في محافظة البيضاء، (الثلاثاء)، مدعية أنها خامس طائرة تسقطها منذ بدء تصعيدها البحري ومهاجمة السفن ودخول واشنطن على خط المواجهة؛ لحماية الملاحة وتوجيه الضربات الاستباقية.

وفي حين لم يؤكد الجيش الأميركي على الفور الرواية الحوثية، يواصل المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، مساعيه لتحريك رواكد السلام اليمني المتعثر جراء تصعيد الجماعة الحوثية.

حطام طائرة مسيّرة ادعى الحوثيون إسقاطها في مأرب (إكس)

وادعى المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية يحيى سريع، في بيان متلفز، أن قوات جماعته أسقطت طائرة أميركية من طراز«MQ_9» في أجواء محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، وأنها الخامسة من نوعها التي يتم إسقاطها منذ بدء الهجمات البحرية التي تزعم الجماعة أنها تنفذها لمناصرة الفلسطينيين في غزة.

وقال سريع، إن قوات جماعته أسقطت الطائرة الأميركية من دون طيار «بصاروخ أرض - جو محلي الصنع، في أثناء تنفيذها مهاماً عدائية في أجواء محافظة البيضاء»، ووعد بتوزيع مشاهد عملية الإسقاط التي قال، إنها جاءت بعد أيام فقط من إسقاط طائرة أخرى من الطراز ذاته في أجواء محافظة مأرب.

وتهاجم الجماعة الحوثية السفنَ في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تحت مزاعم نصرة الفلسطينيين في غزة، ومحاولة منع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل، بغض النظر عن جنسيتها، وكذا السفن الأميركية والبريطانية. كما أعلنت أنها ستُوسِّع الهجمات إلى البحر المتوسط.

وأصابت الهجمات الحوثية نحو 18 سفينة منذ بدء التصعيد، وتسببت إحداها، في 18 فبراير (شباط) الماضي، بغرق السفينة البريطانية «روبيمار» بالبحر الأحمر بالتدريج.

كما أدى هجوم صاروخي حوثي في 6 مارس (آذار) الماضي إلى مقتل 3 بحّارة، وإصابة 4 آخرين، بعد أن استهدف في خليج عدن سفينة «ترو كونفيدنس».

أدت الهجمات الحوثية ضد السفن إلى إرباك التجارة الدولية بين الشرق والغرب (رويترز)

وإلى جانب الإصابات التي لحقت بالسفن، لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» التي قرصنتها في 19 نوفمبر الماضي واقتادتها مع طاقمها إلى ميناء الصليف شمال الحديدة، حيث حوّلتها إلى مزار لأتباعها.

وقال زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، في أحدث خطبه، إن قواته هاجمت أكثر من 100 سفينة أميركية، في البحر الأحمر وخليج عدن، بالصواريخ والمسيّرات. وتوعّد باستهداف السفن كافة في العالم التي تنقل البضائع إلى الموانئ الإسرائيلية، بغض النظر عن جنسيتها.

وادعى الحوثي تنفيذ 40 هجوماً ضد إسرائيل بـ211 صاروخاً، وحضّ أتباعه على الاستمرار في المظاهرات والفعاليات والتعبئة العسكرية. وقال إن جماعته منذ بدء الأحداث في غزة «تمكّنت من تعبئة وتدريب أكثر من 300 ألف مسلح، كما نفّذت 735 مناورة عسكرية».

سعي أممي

وفي حين تقول الحكومة اليمنية إن الجماعة الحوثية تنفذ أجندة إيران في المنطقة، وتسعى للهروب من استحقاقات السلام، وتتخذ من غزة ذريعة للمزايدة السياسية، يواصل المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه، أملاً في إبرام خريطة للسلام تطوي الصراع اليمني المستمر في عامه العاشر.

وأفاد مكتب غروندبرغ، بأنه التقى في الرياض، (الاثنين)، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، وسفير السعودية لدى اليمن محمد آل جابر، وسفير الإمارات محمد الزعابي، وسفراء الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.

وأوضح المبعوث الأممي، أن النقاشات التي أجراها «ركّزت على آفاق السلام في اليمن، وسبل استدامة دعم المنطقة، والدفع بالوساطة الأممية».

وكان غروندبرغ عبّر في أحدث إحاطة له أمام مجلس الأمن، عن قلقه من التصعيد الميداني على الجبهات، ومن تهديد الحوثيين لمأرب، ورأى أن «الحل لا يزال ممكناً»، إلا أنه اعترف بصعوبة مهمته في ظل التطورات الإقليمية والتصعيد الحوثي.

وأطلقت واشنطن تحالفاً دولياً، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سمَّته «حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر، وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض، حيث شاركتها بريطانيا في 4 مناسبات. كما شارك عدد من سفن الاتحاد الأوروبي ضمن عملية «أسبيدس» في التصدي لهجمات الجماعة.

ويجزم مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن الحلّ ليس في الضربات الغربية لوقف هجمات الحوثيين، ولكن في دعم قواته المسلحة لاستعادة الأراضي كافة من قبضة الجماعة، بما فيها الحديدة وموانئها.

وبلغ عدد الغارات الأميركية والبريطانية ضد الحوثيين على الأرض أكثر من 450 غارة، واعترفت الجماعة بمقتل 40 من عناصرها وإصابة 35 آخرين، جراء هذه الضربات.


واشنطن: أنباء مصادرة معدات وكالة «أسوشييتد برس» بإسرائيل مثيرة للقلق

وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية تندد بقرار الحكومة الإسرائيلية بإيقاف تغطيتها لأحداث غزة (أ.ب)
وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية تندد بقرار الحكومة الإسرائيلية بإيقاف تغطيتها لأحداث غزة (أ.ب)
TT

واشنطن: أنباء مصادرة معدات وكالة «أسوشييتد برس» بإسرائيل مثيرة للقلق

وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية تندد بقرار الحكومة الإسرائيلية بإيقاف تغطيتها لأحداث غزة (أ.ب)
وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية تندد بقرار الحكومة الإسرائيلية بإيقاف تغطيتها لأحداث غزة (أ.ب)

قال البيت الأبيض، اليوم (الثلاثاء)، إنه يتحرى صحة تقرير عن مصادرة إسرائيل معدات لوكالة «أسوشييتد برس»، واصفاً الواقعة بأنها «مثيرة للقلق».

وقالت المتحدثة كارين جان بيار للصحافيين على متن الطائرة التي تقل الرئيس جو بايدن إلى نيوهامبشر: «من الواضح أن ذلك يثير قلقاً، ونريد النظر فيه».

وأضافت أن البيت الأبيض يؤمن بضرورة تمكين الصحافيين من أداء عملهم وحقهم في ذلك.

وأعلنت وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية، (الثلاثاء)، أن الحكومة الإسرائيلية أوقفت خدمتها للبث المباشر من جنوب إسرائيل لتغطية الأحداث في قطاع غزة، مستندة في ذلك إلى قانون يحظر تزويد قناة «الجزيرة» القطرية بالصور.

وقالت وكالة الأنباء في بيان: «تدين وكالة (أسوشييتد برس) بأشد العبارات تصرفات الحكومة الإسرائيلية بإيقاف بثنا المباشر طويل الأمد».

ونددت الوكالة الأميركية بـ«الاستخدام التعسفي» لقانون البث التدفقي الأجنبي الجديد، الذي يحظر تقديم صور لقناة «الجزيرة».


الحوثيون يعلنون إسقاط مسيرة أميركية فوق محافظة البيضاء

الحوثيون يعلنون إسقاط مسيرة أميركية (رويترز)
الحوثيون يعلنون إسقاط مسيرة أميركية (رويترز)
TT

الحوثيون يعلنون إسقاط مسيرة أميركية فوق محافظة البيضاء

الحوثيون يعلنون إسقاط مسيرة أميركية (رويترز)
الحوثيون يعلنون إسقاط مسيرة أميركية (رويترز)

قال يحيى سريع المتحدث العسكري باسم الحوثيين في اليمن، في بيان بثه التلفزيون اليوم (الثلاثاء)، ونقلته وكالة «رويترز»، إن «الجماعة أسقطت طائرة أميركية مسيرة من طراز (إم كيو - 9) فوق محافظة البيضاء بجنوب البلاد».