هل تلجأ روسيا لاستخدام الأسلحة الكيماوية في أوكرانيا؟ وكيف سيكون رد الغرب؟

خبراء من الأمم المتحدة يحملون عينة من منطقة تعرضت لهجوم بالأسلحة الكيماوية في سوريا (أ.ب)
خبراء من الأمم المتحدة يحملون عينة من منطقة تعرضت لهجوم بالأسلحة الكيماوية في سوريا (أ.ب)
TT

هل تلجأ روسيا لاستخدام الأسلحة الكيماوية في أوكرانيا؟ وكيف سيكون رد الغرب؟

خبراء من الأمم المتحدة يحملون عينة من منطقة تعرضت لهجوم بالأسلحة الكيماوية في سوريا (أ.ب)
خبراء من الأمم المتحدة يحملون عينة من منطقة تعرضت لهجوم بالأسلحة الكيماوية في سوريا (أ.ب)

خلال الأسبوع الماضي، اشتد القلق الغربي من إمكانية استخدام روسيا لأسلحة بيولوجية أو كيماوية في أوكرانيا، وأعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) عن تقديم مساعدات من معدات طبية وتدريب لأوكرانيا لمواجهة أي اعتداء بيولوجي محتمل.
وتزعم روسيا بأن أوكرانيا تخطط لتطوير أسلحة بيولوجية، وتتهم واشنطن والغرب بتمويل هذه الخطة. وقد رفضت أوكرانيا والولايات المتحدة هذه الاتهامات، وتؤكدان أنها «كاذبة» وتهدف إلى تبرير احتمال استخدام روسيا نفسها لسلاح كيماوي ضد مدن في أوكرانيا.
وحذر زعماء مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى يوم الخميس، روسيا من استخدام أسلحة بيولوجية أو كيماوية أو نووية في حربها مع أوكرانيا.

إذن، هل تستطيع روسيا استخدام الأسلحة الكيماوية في أوكرانيا حقاً؟
وفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية، فإن روسيا هي واحدة من 193 دولة وقعت على معاهدة دولية تحظر إنتاج وتخزين واستخدام الأسلحة الكيماوية - وتنفي موسكو امتلاك أو استخدام مثل هذه الأسلحة.
ومع ذلك، استخدم عملاء روس غاز أعصاب قاتل «نوفيتشوك»، عام 2018 في مدينة سالزبوري في بريطانيا مع الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته يوليا، ثم عام 2020 مع زعيم المعارضة الروسي أليكسي نافالني.


ويعد غاز نوفيتشوك سلاحاً كيماوياً ثنائي التركيب، حيث يتكون من مكونين منفصلين كل منهما غير مؤذٍ في حد ذاته، لكن عندما يمتزجان يصبح المركب ساماً للأعصاب.
ويعتقد الصحافيون الاستقصائيون أن روسيا تحتفظ ببرنامج سري للأسلحة الكيماوية، في حين أن النظام السوري، الذي تسانده، متهم باستخدام مجموعة من الأسلحة الكيماوية خلال الحرب المستمرة منذ أكثر من 10 سنوات.
وأصبح القادة الغربيون قلقين من أن فشل روسيا في تحقيق نصر سريع في أوكرانيا يعني أنها قد تفكر في استخدام أسلحة أكثر فتكاً.
ويقول خبير الأسلحة الكيماوية، هاميش دي بريتون غوردون، إن الأسلحة الكيماوية تكون فعالة ومُرضية بشكل خاص للتصدي للمقاومة الشديدة وتحقيق نصر سريع.
ويقول دي بريتون غوردون إن هناك نوعين محتملين من الهجوم الروسي على أوكرانيا: هجوم بالكلور أو الأمونيا، والذي قد يحاول الكرملين إخفاءه على أنه حادث صناعي، واستخدام الأسلحة الكيماوية المصممة خصيصاً للقتل مثل غاز السارين، الذي تم استخدامه في سوريا عام 2017، أو غاز «نوفيتشوك».

كيف يمكن أن يبدو رد الناتو في حين استخدمت روسيا أسلحة كيماوية؟
يقول دي بريتون غوردون، وهو أيضاً قائد سابق لقوة الأسلحة الكيماوية التابعة للناتو: «في حال شنت روسيا هجوماً بالكلور أو الأمونيا، لست متأكداً من أنه سيكون هناك رد فعل عسكري حركي من الناتو، فالحلفاء سيرغبون وقتها على الأرجح في تزويد أوكرانيا بأسلحة أكثر وأفضل واستخبارات إضافية إذا استطاعوا».
وأضاف: «أما إذا استخدمت روسيا الأسلحة الكيماوية المصممة خصيصاً للاستخدام في الحرب، مثل غاز السارين وغاز نوفيتشوك، فمن المرجح أن يرد الناتو عسكرياً كما حدث في سوريا».

وشنت الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة ضربات جوية على ما قالت إنها «مواقع أسلحة كيماوية سورية» في عامي 2017 و2018 بعد استخدام دمشق لغاز السارين وغاز الكلور.
لكن في الوقت الحالي، من غير المرجح أن يستهدف أي هجوم من قبل قوات الناتو، أو مجموعة فرعية من الدول الغربية، المواقع الكيماوية في روسيا مباشرة خوفاً من بدء حرب واسعة النطاق.
فحقيقة أن روسيا تمتلك قدرات واسعة ومخيفة للرد على الغرب قد تجعل من توجيه دول الناتو هجوماً عسكرياً لها أمراً مستحيلاً.

هل هناك بدائل غير عسكرية للرد؟
يمكن للدول الغربية تكثيف المساعدات العسكرية لأوكرانيا دون التدخل عسكرياً، كما يمكنها تشديد العقوبات الاقتصادية على روسيا، باستخدام «عدم شرعية استخدام الأسلحة الكيماوية» كمبرر.
وقد يشمل ذلك فرض عقوبات أكبر على البنوك الروسية وفرض حظر كامل من قبل الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة على واردات النفط والغاز، على الرغم من أن هذا سيكون، بالنسبة لبعض البلدان، قراراً صعباً من الناحية الاقتصادية.


مقالات ذات صلة

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.


الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.